استشاري نفسي وتربوي

استشاري نفسي وتربوي

Share

الانسجام مع الحياة والآخرين والقدرة على التكيف والرضا . كونوا سعداء.

22/05/2026

‏إذا رأى الواحد منا نفسه متميزًا أو متقدمًا على من حوله، فليتذكّر أن الفضل أولًا وآخرًا لله وحده، فهو الهادي والميسّر والمسدِّد.

﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾

فكل تقدّم في العلم أو العمل أو المكانة ليس إلا توفيقًا وفضلًا من الله، لا محض جهدٍ مستقلّ عن عونه سبحانه.

وكلما ازداد الإنسان تميّزًا، ازداد احتياجه إلى التواضع؛ لأن التواضع ليس نقصًا في القيمة، بل حفظٌ لها من الغرور والانكسار.

فالنعم لا تُحفظ بكثرة الحديث عنها، بل بكثرة شكرها، وردّها إلى مصدرها الأول.

د. عبد الكريم بكار

22/05/2026

‏يقول الإمام الغزالي رحمه الله:
«عدم الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور».

وهي كلمة عميقة تكشف جانبًا مهمًا من فقه الحياة وإدارة العمر؛ فالإنسان لا يملك طاقة مفتوحة، ولا وقتًا بلا حدود، بل يعيش ضمن إمكانات محدودة، ولهذا تصبح الحكمة في ترتيب الأولويات جزءًا من حسن البصيرة.

فليس كل خيرٍ متساويًا في الأثر،
ولا كل عملٍ متكافئًا في القيمة،
ولا كل جهدٍ يستحق أن يُمنح من العمر المقدار نفسه.

ولهذا، فإن الانشغال بالمفضول على حساب الأفضل قد يتحول مع الزمن إلى نوع من الخسارة الخفية، حتى وإن بدا الإنسان منشغلًا بأمور نافعة في ظاهرها.

فالمرء قد يستهلك سنوات طويلة في أعمال محدودة الأثر،
بينما كان يستطيع — لو أحسن الترتيب — أن يوجه جهده إلى ما هو أعظم نفعًا، وأبقى أثرًا، وأعمق قيمة.

ولهذا شبّه بعض أهل العلم سوء ترتيب الأولويات بمن يستثمر أمواله في مشروع يحقق أرباحًا ضئيلة، بينما كانت أمامه فرص أكثر نفعًا وجدوى.

ومع مرور الوقت، لا يكون الندم على ضياع الجهد فقط…
بل على ضياع العمر في أشياء جيدة، لكنها لم تكن الأفضل.

د. عبد الكريم بكار

09/05/2026
07/04/2026

‏مات رجلٌ وهو يشرب الخمر، وفي الوقت ذاته أنهت امرأةٌ حياتها حين علمت أنها حامل من علاقةٍ محرّمة.

اجتمعت جنازتاهما في مسجدٍ واحد، فسأل بعض الناس الإمام أبا حنيفة النعمان: أهما في الجنة أم في النار؟

كان بإمكانه أن يجيب بنصوص الوعيد؛ فشرب الخمر معصية عظيمة، وقتل النفس ذنبٌ توعّد الله صاحبه بالعذاب، لكن أبا حنيفة أدرك أنه ليس في مقام الحكم على مصائر الخلق، ولا يملك مفاتيح الجنة ولا النار، ولم يجعل من نفسه قاضيًا على النيات والخواتيم.

فقال قولته البليغة:
«أقول فيهما ما قال إبراهيم عليه السلام: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}.
وأقول فيهما ما قال عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}.
وأقول فيهما ما قال نوح عليه السلام: {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون}».

هكذا ردّ الأمر إلى الله، ووقف عند حدّ العبودية، فلم يجزم بمصير، ولم يُغلق باب رحمة، ولم يتألَّه على الخلق.

إن أعظم ما يُبتلى به الناس اليوم أن يتصدّر بعضهم للحكم على الآخرين، فيوزّعون الجنة والنار بأهوائهم، ويجعلون من أنفسهم أوصياء على رحمة الله وعدله.
وهذا مسلكٌ بعيدٌ عن روح القرآن، قريبٌ من الجهل وإن تزيّا بلباس التديّن.

انتقد ما تشاء من الأفعال والأفكار، لكن لا تُقحم نفسك في مصائر الخلق؛ فذلك إلى الله وحده.

هو مالك الجنة والنار، وهو أرحم بعباده من كلّ أحد، يفعل ما يشاء بحكمةٍ وعدل، ونحن عبيدٌ نقف عند حدودنا، ولا نتجاوز مقامنا.

Want your school to be the top-listed School/college in Cairo?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Telephone

Website

Address


Cairo