الثقافة والأستاذ

الثقافة والأستاذ

Share

الثقافة والحكمة والموعظة
قواعدنا في الصفحة

23/12/2025

منذ ثلاثين عاما وانا اعجن الخبز في هذا الحي ارى الوجوه تكبر وتعود لي من جديد حتى ظهر ذلك الصبي محمود.
دخل متجري في ظهيرة باردة كان نحيل العينين وفي صوته خوف وجوع سألني عن ثمن الخبز وكان معه نقود قليلة.
فقلت له ان عندي خبز امس بسعر أقل وأعطيته خبزا طازجا فرحل وهو يبتسم.
عاد في اليوم التالي واليوم الذي بعده ثم اختفى عدة أيام.
وفي صباح يوم سمعت صوتا في الغرفة الخلفية فوجدته يأكل من صندوق الخبز خائفا مرتجفا ودموعه تنزل وهو يقول لم نأكل منذ ثلاثة أيام أرجوك لا تسلمني.
اقتربت منه وقلت له إنني أحتاج مساعدا في المخبز ينظف ويساعدني وفي المقابل يأكل ويأخذ اجرا بسيطا فوافق واحتضنني كمن وجد الأمان.

ذهبت معه لأمه المريضة ووافقت ان يعمل معي ومرت الايام حتى تحول خوفه الى ابتسامة وصار يعرف الزبائن واحدا واحدا.
سألني يوما لماذا لم اعاقبه فقلت له أن الجوع ظلم وأن الفرصة الثانية احيانا اهم من الخبز نفسه.
كبر محمود وكبر المخبز معه وبعد سنوات صار شريكي.
وفي صباح يوم جاءت طفلة تسأل عن خبز رخيص فنظر إلي فهززت رأسي فأعطاها خبزا طازجا وقال لها انه خبز الامس ثم ابتسم لي وقال تماما كما فعلت معي.
وقتها عرفت انني لم اعلمه كيف يصنع الخبز فقط بل كيف يصنع الخير أيضا.
فالرحمة ليست ضعفا والعدل ليس عقابا بل فهم ورحمة ويد تمتد قبل أن تحاسب.
وفي النهاية نحن نغادر الدنيا بما قدمناه لا بما أخذناه.

*الحكمة*
كل ما تبذله يعود إليك ولو بعد حين ومن جبر خاطر شخص جبر الله خاطره أضعافا فما أحسنتم فلأنفسكم

16/12/2025

يُحكى ان تاجرا كبيرا اصيب في سبعينيات القرن الماضي بمرض السرطان وكانت حالته ميؤوس منها فقد اخبره الاطباء في امريكا ان امامه اياما قليلة.
ويعود ليموت بين اهله
عاد الى دمشق ينتظر موعده وقد مضى من الشهر ثلثاه.
في يوم ممطر خرج مهموما يمشي حتى جلس على رصيف فسمع صبية تتوسل شابا ثريا ان يساعدها ببعض المال.
فقد طردها صاحب البيت هي واولادها وزوجها سجين ولا اهل لها
وكان الشاب يساومها على جسدها مقابل مبلغ قليل فلما رفضت تركها.
اقترب منها التاجر وقال يا ابنتي ما قصتك فحكت له ما حدث فهزته كلماتها.
وقال لها ماذا لو تكفلت ببيتك ومؤنتك وتعاهديني ان لا تبيعي نفسك للحرام ما حييت.
فقالت اجعل الله هو الضامن عليّ
اخذ عنوانها وعاد الى مكتبه وكتب وصية يوصي فيها اولاده بإرسال راتب شهري الى هذه المرأة مدى العمر.
ثم عاد اليها بسيارة مليئة بالطعام وسدد ديونها ودفع ايجار ثلاث سنوات قادمة.
انتظر موته لكنه لم يمت وبقي يذهب اليها كل شهر بيده حتى مضت سنوات طويلة وكتب الله له عمرا جديدا حتى مات ساجدا بين يدي ربه

بعد العزاء فتح اولاده الخزنة فوجدوا وصيته فقال الابن الكبير تأخرنا سبعة ايام عن راتب المرأة وذهب مسرعا اليها.
فلما فتح الباب وجد امرأة كبيرة وقد فاضت عيناها بالدموع وقالت
أشكركم من قلبي.
وقولوا لوالدكم يبحث عن محتاج غيرنا لقد قبض ابني اول راتب منذ سبعة ايام ولم نعد نحتاج شيئا سأظل ادعو له ما حييت.
قال لها الابن ابي توفي منذ سبعة ايام.

*الحكمة*
هكذا تكون التجارة مع الله
خير لا ينقطع.
وبركة تعود على صاحبها في حياته وبعد مماته.
افعلوا الخير سرا وجهرا تجدوه عند الله أعظم اجرا

10/12/2025

يحكي رجل ويقول
في سنة 1994 مرضت ابنتي وكانت في الرابعة عشرة من عمرها فنصحني الاطباء بنقلها الى مستشفى في العاصمة الجزائر فتوكّلت على الله وسافرت بها.
وصلنا الى المستشفى وكان كبيرا جدا اشبه بمدينة طبية متكاملة ولم اعرف طريق الجناح المطلوب فتعبت من المشي.
ومن السفر ومن الخوف على ابنتي ومن قلة الحيلة.
جلست في مكان لركن السيارات وكنت ابكي خفية حتى لا تراني ابنتي.
وفجأة توقفت بجانبي سيارة فاخرة ونزل منها شاب طويل بهي الطلعة يرتدي لباس الاطباء وبطاقته تتدلى على صدره اقترب مني وسألني عن حاجتي.
لم استطع الكلام من شدة البكاء فسألني هل معك رسالة طبية ثم طلب بطاقة هويتي.
فلما تأمل اسمي وملامحي تغير وجهه فجأة وجلس بجانبي وقبل جبيني وبكى.
ثم حمل ابنتي بين يديه وقال تعال معي يا عم.
ومنذ تلك اللحظة تغيّر كل شيء
ادخلها الى الاستعجالات ثم التحاليل ثم الاشعة ثم التخدير ثم الجراحة
وكان الجميع يطيعه ويقدّره.
وفي الرابعة فجرا خرج وقال العملية نجحت والحمد لله.
بقيت ابنتي في المستشفى اياما ثم طلب مني الطبيب الخروج.
فعرض عليّ ذلك الشاب ان ابقى في بيته اسبوعا لتكمل ابنتي نقاهتها فوافقت.
وعشت عنده سبعة ايام من اكرم ما يكون.
زوجته تخدم ابنتي واولاده يلاطفونها وهو يعاملني كأنني والده
وفي الليلة السابعة وقبل العشاء امتنعت عن الاكل.
وقال لي ما بك يا عم
فقلت لن اضع لقمة في فمي حتى اعلم من أنت.
أنت منذ يوم دخلت حياتنا وانت تخدمني وكأني ملك من الملوك وانا لا اعرفك.
تنهد ثم قال بصوت خافت
يا عم أنا ذلك الطفل الذي أعطيته خمسة دنانير في الحافلة سنة 1964
كنت فلاحا فقيرا.
وسمعتني اتحدث عن ترك الدراسة فاعطيتني المال لشراء ادواتي المدرسية.
وتلك الخمسة دنانير كانت سببا بعد الله في ان اكمل طريقي واصبح بروفيسورا في اكبر مستشفى.
قال والله لو أعطاني أحد كنوز الدنيا ما فرحت بها كفرحي يومها بتلك الدنانير.
واليوم منّ الله عليّ لن ارد لك سوى القليل من جميلك بكيت وبكينا سويا وحمدنا الله.

*الحكمة*
صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
وكل ساقٍ سيُسقى بما سقى
ومن زرع الخير حصد خيرًا
قال الله تعالى
وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا
وقال رسول الله ﷺ
من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ف*ج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة

08/12/2025

كان هناك تاجر اشترى يومًا 2 كيلو من العنب وطلب من خادمه أن يحمله إلى البيت ليعطيه لزوجته ثم ذهب إلى عمله.
وعندما عاد في المساء طلب من زوجته عنبًا ليأكل.
فقالت له لقد أكلناه كله ولم يتبق منه شيء.
فخرج من البيت دون أن يرد عليها وكانت تناديه وهو لا يلتفت.
ذهب إلى أحد سماسرة الأراضي وقال له أريد أفضل قطعة أرض عندك فاشتراها.
ثم ذهب إلى مقاول وقال له تعال معي وأراه الأرض وطلب منه أن يبدأ في بناء مسجد فورًا أمام عينيه.
وبالفعل حضر العمال وبدأ البناء في الحال.
عاد الرجل إلى بيته
فسألته زوجته أين كنت؟!!
فقال لها الآن أموت وأنا مرتاح البال.
أنتم لم تتذكروني بحبة عنب وأنا حي بينكم.
فكيف أتأكد أنكم ستتذكرونني بالصدقة بعد موتي.
ومن يومها صار هذا العمل صدقة جارية له.
يقال إن عمر هذا المسجد مئات السنين.
وأن رجلا فهم العبرة من حبة عنب
فبنى لنفسه طريقا للنور لا ينقطع.

*الحكمة*
اعمل لآخرتك بيدك ولا تنتظر من أحد أن يفعل عنك فالخير المؤجل قد لا يأتي والفرصة إذا حضرت لا تعود

30/11/2025

في مساء بارد من ليالي الشتاء قررت أن أزور أخي سامي في بيته الجديد الذي انتقل إليه مؤخرًا في حي هادئ من ضواحي المدينة كنت مشغولًا طوال الفترة الماضية.
وقد شعرت أن تأخري عن تهنئته أمر لا يليق خاصة وأن سامي من أولئك الناس الذين لا يبخلون بالمحبة.
طرقت الباب ففتحه وهو يقول ضاحكًا.
أخيرًا تذكرت أن لك أخًا في هذه الدنيا
ضحكت وأنا أعانقه جئت أعوضك عن كل الأيام دفعة واحدة.
دخلت وإذا برائحة القهوة تعبق في المكان والدفء ينبعث من الموقد الصغير في زاوية المجلس.
تبادلنا الحديث حول الأهل والعمل والبيت الجديد ثم خطر لي أن أنظر إلى ساعتي فرأيت أن أذان العشاء سيحين بعد نصف ساعة تقريبًا.
قلت له بهدوء:
سأذهب إلى المسجد
فقال مستغربًا:
ما زال الوقت مبكرًا لم يؤذن بعد
قلت أعرف لكني أحب أن أقرأ شيئًا من القرآن قبل الصلاة والخلاء في المسجد فرصة ثمينة.
هز رأسه مبتسمًا
كما تشاء طريق المسجد من هنا على اليسار
خرجت من البيت وكان الليل قد بدأ يسدل ستاره بهدوء والسماء ملبدة بغيوم رمادية تبشر بالمطر حين وصلت إلى المسجد كان خاليًا هادئًا بشكل غريب وكأن الهواء ذاته يهمس بالسكينة.
دخلت وصليت ركعتين ثم جلست أقلب صفحات المصحف.

بعد دقائق سمعت صوت خفيف عند باب المسجد التفت فرأيت طفلًا صغيرًا لا يبدو أن عمره يتجاوز العاشرة.
دخل بخطى مترددة نظر ناحيتي ثم ألقى السلام بصوت خفيض رددت عليه السلام بلطف فاقترب إلى الصف الأول وصلى ركعتين ثم عاد فصلى ركعتين أخريين وركع وسجد
لكن ما شد انتباهي هو طول سجوده
مرت دقيقة دقيقتان ثلاث والطفل ما زال ساجدًا.
لم يكن يلهو ولا يلعب بل كان جسده ساكنًا كأنما يسكن في عالم آخر اقتربت بهدوء لم يكن بيني وبينه سوى مترين.
وبدأت أسمع صوت بكائه الخافت وكلماته التي خرجت متقطعة من قلب منكسر.
يا رب أوصاني أبي أن آتي إليك كلما احتجنا شيئًا قال لي إنك لا ترد أحدًا وأنا الآن بين يديك محتاج ذليل ضعيف جائع.
انقبض قلبي وذهلت وأكمل الصغير وهو لا يزال ساجدًا.
لم نأكل منذ البارحة وأنت أعلم بذلك يا الله إخوتي الصغار لا يتحملون الجوع.
وأنا وأمي نستطيع لكن حين رأيتهم يبكون لم أتحمل قلت لهم سأذهب إلى المسجد وأطلب من الله أن يطعمنا كما علمني أبي.
أرجوك يا الله لا تخيبني لا تكسفني أمامهم أنت العزيز وأنت الغني وأنت الرحمن الرحيم بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير.
هنا لم أستطع السيطرة على نفسي نزلت دمعتي رغمًا عني بل بكيت بحرقة كنت كمن تلقى صفعة من السماء على قلبه توقظه من غفلته
بقيت أراقب يوسف بصمت.
حتى أقيمت الصلاة فصلى معنا بخشوع ثم جلس على أحد أطراف الصف نظرت يمينًا فرأيت أخي سامي اقتربت منه وهمست.
هل تعرف هذا الصبي
نظر نحوه وقال
نعم إنه يوسف ابن الإمام عبد الرحمن رحمه الله
صعقت
الإمام عبد الرحمن توفي
نعم منذ عام في حادث سيارة ترك خمسة أطفال وزوجة مريضة
ارتجف قلبي قلت بسرعة:
أين يسكن
قال متفاجئًا
في البيت المجاور للمسجد مباشرة لماذا
لاحقًا أخبرك الآن أرشدني فقط
ذهبت مسرعًا وتوجهت إلى السوق بعد ما عرفت البيت واشتريت ما استطعت من المواد الغذائية رز عدس خبز لبن زيت فواكه حليب للأطفال ثم وضعت مبلغًا كبيرًا من المال في ظرف مغلق ودفنته وسط أحد الأكياس.

عدت بهدوء ووضعت الأكياس أمام الباب طرقت برفق ثم تسللت إلى الظل أراقب من بعيد.
بعد لحظات فتح الباب وإذا بيوسف يخرج يلتفت يمينًا ويسارًا ثم يطأطئ رأسه ليرى الأكياس وقف مذهولًا ثم انحنى وبدأ يقلب ما فيها ثم صرخ بفرح لا يوصف.
أمي أمي انظري لقد وجدت طعامًا كثيرًا إنه من الله قال أبي إن الله لا ينسى أحدًا.
ركض يوسف نحو الباب وضع يده على الأرض وخر ساجدًا لله سجد كما لم أر أحدًا يسجد من قبل بكى وأنا بكيت معه من بعيد.
وقلت في نفسي اللهم ارزقنا قلبًا كقلب هذا الصبي وعملاً يرضيك يا كريم.

*الحكمة*
الخير لا يقاس بكميته بل بنيتك فيه.
إن استطعت أن تعين فلا تتردد
إن استطعت أن تمسح دمعة فافعل
وإن لم يكن بيدك شيء فادع الله من قلب صادق أن يجعل لك أثرًا في قلوب المحتاجين.
واعلم أن من جبر خواطر الناس جبر الله خاطره.
وأنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة فافعل الخير أينما كان.
فليس الفقير من قل ماله بل من قل يقينه ومن وثق أن الأرزاق بيد الله لم يعرف الفقر.

19/11/2025

في قرية صغيرة يلفها الهدوء بين الحقول الممتدة وأصوات العصافير في الصباح.
عاش رجل يُدعى عبد الرحيم خياط عُرف بإتقان صنعته وهدوء روحه.
كان متجره الصغير في طرف السوق القديم تتدلّى على واجهته أقمشة ملونة، ويفوح منه عبير الصابون والمسك الذي كان يعطّر به أقمشته بعد الخياطة.
كان يعيش وحده في بيت طيني بسيط سقفه من خشب النخيل يفتح دكانه مع أول ضوء النهار يجلس بهدوء على مقعده القديم.
يخيط بابتسامة صافية ولا يتدخل في شؤون أحد.
وذات صباح دخل عليه رجل يُدعى سالم بن راشد معروف بفضوله وكثرة كلامه وقال له:
يا عبد الرحيم أسعارك مرتفعة وثيابك كثيرة لا بد أنك تجمع مالًا كثيرًا فلماذا لا تساعد الفقراء؟
ابتسم عبد الرحيم وقال بلطف
يا سالم ليس كل من سكت بخيلًا ولا كل من تحدث جوادًا.
ضحك سالم بسخرية وغادر وهو ينوي نشر كلامه في القرية.
وفي المساء جلس سالم في المقهى يروي قصته قائلًا:
عبد الرحيم بخيل لا يساعد أحدًا
وانتشر الكلام سريعًا وصار الناس يتهامسون.
عبد الرحيم بخيل لم نره يعطي أحدًا.
فتغيرت معاملتهم معه وقلّ من يطرق بابه أو يخيط لديه بينما هو ظل كما هو يخيط ويبتسم بصمت
مرّت الشهور واشتد عليه المرض ولم يسأله أحد عن حاله.
وذات مساء أغلق دكانه ولم يُفتح بعدها حتى عرف الناس أنه توفي وحيدًا في بيته.
لم يحضر جنازته سوى مؤذن المسجد ورجلان من جيرانه ودفن بصمت دون أن يُذكر له فضل.
وبعد أسابيع توقف الجزار عمّار عن توزيع اللحم على الفقراء فسأله الناس عن السبب.
فقال باكياً:
والله ما كنت أملك مالًا لذلك إنما كان عبد الرحيم الخياط يأتي كل شهر بمبلغ ويقول لي اجعلها صدقة خالصة لمن لا يجد قوت يومه ولا تذكر اسمي

ساد الصمت وعمّ الندم وجلس الرجال مطأطئي الرؤوس وقد أدركوا أنهم ظلموا رجلًا صالحًا كان يعمل لوجه الله في الخفاء.
واجتمع أهل القرية واتفقوا على بناء مسجد صغير باسم "مسجد الخياط الصامت" تخليدًا لذكراه.
وتعلموا أن العمل الصامت أبلغ من الكلام وأن من يبتغي وجه الله لا ينتظر شكر الناس
ومنذ ذلك اليوم صاروا يقولون لأبنائهم لا تتحدثوا عن الناس بما لا تعلمون فرب صمت يخفي صدقة ورب خفاء يحمل عبادة.

*الحكمة*
لا تبحث عن ضوء عملك في أعين الناس فربّ عملٍ خفيٍ عند الله أعظم من ألف فعلٍ يُصفّق له الناس

13/11/2025

تنازع الهدهد والغراب يومًا على حفرة ماء كلٌّ منهما يدّعي أنها له واختصما طويلًا حتى ضاق بهما الأمر فاتفقا أن يحتكما إلى قاضي الطيور.
وقفا بين يديه وسردا قصتهما ثم قال لهما القاضي من يملك بينة فالحفرة من نصيبه.
فنظر كل واحد منهما إلى الآخر وصمتا طويلاً فعلم القاضي أنه لا بينة لأحد منهما.
وبعد تفكيرٍ قليل حكم القاضي بأن تكون الحفرة للهدهد فتعجب الهدهد.
وقال أيها القاضي لمَ حكمت لي بها فقال القاضي لأن الناس يقولون أصدق من هدهد وقد اشتهرت بالصدق بين الطيور.
سكت الهدهد قليلاً ثم قال إن كان الأمر كما قلت فإني والله لا أرضى أن يُقال عني الصادق ثم أكذب هذه الحفرة للغراب.
ولتبقَ سمعتي كما هي فإنها أغلى عندي من ألف حفرة.
فانحنى القاضي إعجابًا بصدقه وقال لقد حكمت لنفسك بأشرف من الحفرة يا هدهد.

*الحكمة *
سمعتك الطيبة كنز لا يفنى وهي ميراثك الذي يبقى بعد رحيلك فاحرص أن تعيش صادقًا لتموت عزيزًا

07/11/2025

تحكي الداعية ليلى السبر وتقول
كنت رايحة لإلقاء محاضرة في قرية نائية داخل السعودية ولما وصلت وجلست بين الحاضرات لاحظت إن أغلبهم نساء كبيرات في السن.
فغيّرت موضوع المحاضرة واخترت أتكلم عن أبواب الجنة لأنه أقرب لقلوبهم وأسهل عليهم في الفهم
وبعد ما انتهيت من الكلام جاءتني امرأة كبيرة في السن وجهها مليان وقار وطيبة.
قالت لي بصوت متردد:
"استني لا تروحين.. أبغى أجيب لك صدقة من بيتي.. يمكن الله يدخلني بها الجنة.
ترى زوجي متوفي وما أدري إذا هو راضي عني.. وحتى صلاتي ما أدري عنها"
تقول ليلى: كنت مستعجلة لكن إصرارها كان عجيب.. فوافقت وقلت لها أطلع معها.
رحت معها ولقيت بيتها بسيط جدًا.. عشة صغيرة متواضعة.
رجعت وجابت لي صرة قماش صغيرة وأعطتني إياها.
أخذتها وأنا مستعجلة وما شفت وش داخلها.
يوم رجعت بيتي كان عندنا صدقات بنجهزها للتوزيع.
فأعطيتهم الصرة مع باقي الصدقات.
ولما فتحوها لقينا فيها قرشين فقط!
تقول ليلى: في البداية انصدمت!
قلت بيني وبين نفسي: أنا أتعب وأروح معها عشان قرشين؟!
لكن بعدها تذكرت وقلت: يمكن عند الله أعظم.. يمكن فيها إخلاص يفوق كنوز الدنيا.
فحطيتها مع باقي الصدقات
مرت سنة كاملة
وطلعنا مرة ثانية للدعوة في قرية جديدة.
فجاءتني زميلتي وقالت: أبدلك في القرية اللي رايحين لها
قلت لها: مو مشكلة
يوم وصلت لقيت نفسي في نفس القرية القديمة.
ألقيت المحاضرة وبعدها جتني امرأة وسألتني:
"تعرفين حمدة؟"
قلت: لا
قالت: اللي رحتي لبيتها العام وتذكريها؟
قلت: إيه وش فيها؟
قالت: توفيت الله يرحمها
بس أنا دايم أحلم فيها وأبغى أعرف تفسير الحلم
قلت لها: وش تشوفين بالحلم؟
قالت:
"أشوفها تقول لي وهي مبتسمة: دخلت الجنة بقرشيَّين"
تقول ليلى: في اللحظة هذي شعرت برجفة في قلبي
عرفت إن الله رجعني لنفس القرية بعد سنة كاملة عشان يعلمني درس عمري ما أنساه.
لا تحتقر أي عمل خير صغير إذا كان فيه إخلاص.

*الحكمة*
رب عمل صغير عَظُم بالإخلاص
ورب عمل كبير حَبِط بالرياء
قال رسول الله ﷺ:
"اتقوا النار ولو بشق تمرة"

30/10/2025

في بداية الحرب في الخرطوم كنت جالسا في بيتي مع أسرتي نتناول الإفطار فاقتحم مجموعة من المسلحين المنزل.
لم أعرف إلى أي جهة ينتمون لكن هيئتهم أوحت بأنهم لصوص سيارات طلبوا مني مفتاح السيارة بهدوء قدمته لهم ولم يكن ذلك خوفا أو جبنا بل لأن الحكمة تقول الكثرة تغلب الشجاعة ولا يعقل أن أضحي بأسرتي من أجل سيارة.
وقبل أن يغادروا أقسمت عليهم أن يفطروا أولا فقد دخلوا بيتي.
ووجدوني على الطعام ومن حقي أن أكرمهم قدمت لهم صينية الطعام وجلسوا يأكلون.
فسألني أحدهم قال نحن نسرق سيارتك وتدعونا إلى الطعام لماذا فقلت موضوع السيارة موضوع آخر أما أنتم ضيوف دخلتم بيتي.
والضيف له كرامته وهناك مثل يقول اكرم عدوك سكتوا وأكملوا طعامهم ثم ذهبوا بسيارتي.
بعد ساعة عادوا ومعهم رجل تبدو عليه ملامح القيادة يحمل سلاحه ويسألهم هل هذا هو الرجل الذي دعاكم للإفطار.
قالوا نعم ناداني وقال
اسألك وأجبني بصدق هل جارك يملك سيارة في بيته ام لا فقلت اسألني عن نفسي أما جاري فلا علم لي به كنت أقصد ألا أذكر عنه شيئا حتى لا يصيبه سوء.
رغم أن معرفتي به كانت سطحية فقد سكن قريبا مني قبل الحرب بفترة قصيرة.
فقال لي أنت رجل كريم وشجاع وتحفظ حق الجوار لكن أحب أن أخبرك أن جارك الذي تحامي عنه الآن هو من أبلغ عنا ودلنا على بيتك وعلى سيارتك.
ثم التفت إلى رجاله وقال لهم أعيدوا له سيارته فنحن لا نسرق من يرث الشهامة والكرم.
ثم ألقى إلي مفتاح سيارتي وغادروا.
خرجت بعدها مع أسرتي إلى عطبرة ومع انتهاء الحرب عدت إلى منزلي فوجدته سالما أما بيت جاري الذي بلغ عني فوجدته مدمرا.
وعلمت أنه معتقل ومتورط في سرقة سيارات من المواطنين.
وتظن أنك هزمت فتتذكر قول الله لا تخف ولا تحزن إنا منجوك فالله يرى صبرك وقلة حيلتك وتعب قلبك ويرى ما مررت به إذا صدقت معه وفوضت الأمر إليه نجاك برحمته وتمر الأزمات كأنها لم تكن.

*الحكمة*
ليس الشجاع من ينتصر بقوته بل من يحافظ على أخلاقه في ساعة الشدة ومن يكرم حتى من أساء إليه فإن الله يجزيه بما هو أكرم وأبقى.

25/10/2025

في قرية صغيرة تحيط بها الحقول عاش شاب اسمه آدم في العشرين من عمره بسيط طيب القلب.
يعمل في محل نجارة صغير يعيل والدته الأرملة بعد وفاة والده وكان يعرف بابتسامته الهادئة وحرصه على الصلاة لكن الفقر كان يلازمه كظل لا يفارقه.
وفي يوم اختفت ابنة أحد وجهاء القرية ريم فتاة في السادسة عشرة من عمرها خرجت من المدرسة ولم تعد.
فانتشر الهمس والشك وبدأ الناس يفتشون عن متهم يلقون عليه اللوم.
لم تمر ساعات حتى قيل إن آخر من شوهدت معه كان آدم.
رآه أحدهم يتحدث إليها عند الطريق كانت تلك الجملة كافية لتشعل النار في القلوب لم يسأل أحد عن الدليل ولا عن الحقيقة فقط صدقوا لأن الفقر في أعين الناس يشبه الجريمة.
وفي اليوم التالي تجمع رجال القرية أمام بيت آدم أمسكوا به رغم توسلات أمه.
وصاح أحدهم أين البنت أيها الوغد فقال بصوت مرتجف أقسم بالله ما رأيتها منذ أسبوع.
لكن صوته ضاع بين الغضب والاتهامات ضربوه وأهانوه وساقوه إلى مركز الشرطة.
قضى ليلته في الزنزانة والدماء على وجهه والبرد يلسع جسده النحيل وكان يهمس في الظلام يا رب أنت تعلم أني بريء لا تتركني وحيدًا.
وفي الصباح وجدوه ميتًا من شدة الضرب ولم ينطق قبل موته إلا بكلمة واحدة أمي.
وبعد يومين فقط عثروا على الفتاة ريم في أطراف القرية كانت قد ضلت طريقها بعدما تعطّل هاتفها وسقطت مغشيًا عليها من التعب والجوع.
ولم يمسسها أحد بسوء
حين علم أهل القرية بالحقيقة ساد الصمت وارتجفت الأيدي التي رمت الحجارة بالأمس.
ودخلوا بيت الأم باكين لكنها لم تقل شيئًا جلست عند قبر ابنها تمسح التراب وتقول قتلتموه لأنكم لم تنتظروا الحقيقة لأنكم صدقتم الهمس قبل أن تصغوا للعقل.
ومن يومها تغير كل شيء في القرية صار الناس يخافون من الكلام أكثر من الخطيئة.
وصارت الألسن تُحسب قبل أن تنطق وأقيم عند مدخل القرية نصب صغير كتب عليه
رحم الله آدم كان بريئًا لكننا لم نمنحه الوقت ليُثبت براءته.

*الحكمة*
الظلم لا يحتاج إلى قوة بل إلى قلب ميت فاحفظ لسانك قبل أن يجرّك الظلم إلى ما لا يُغتفر
الصورة من فيلم البريء

21/10/2025

يحكي صاحب القصة ويقول :
ابتلاني الله في سكني الجديد بجار بولندي دائم السكر يقضي ليله في الصراخ والكلام بصوت مرتفع حتى الصباح.
وفي كل فجر يفتح نافذته وينادي اسمين محددين ثم يبكي بحرقة حتى يقع مغشيًا عليه من شدة السكر.
كنت في كل مرة أهمّ بالاتصال بالشرطة ثم يمنعني ضميري متذكرًا القاعدة الفقهية التي سمعتها يومًا في السودان.
(السكران في ذمة الواعي)
فهو غير مدرك لما يفعل والمفروض أن الواعي يحتويه لا أن يؤذيه.
وزوجتي كانت تقول لي إن الشرطة ستأتي وتطيل الكلام ونحن لدينا أعمالنا في الصباح.
في نهاية الأسبوع الماضي إلتقيت جاري الآخر مصادفة وخلال الحديث ذكرت له أمر هذا الجار.
وقلت له :
ما بال بولكر هذا لا يفيق من سكره لقد حرمنا النوم.
ومن هما الاسمين الذين يظل ينادي عليهما طول الليل.
فنظر إليّ بأسى وقال :
اعذره يا صديقي نحن أيضًا نعاني من صراخه.
لكنه كان رجلًا محترمًا وطبيبًا ناجحًا.
زوجته وابنته ذهبتا إلى بولندا في إجازة وهناك تعرضتا لحادث سيارة وماتتا الاثنتان.
ومنذ ذلك اليوم وهو على هذا الحال.
يسكر كل ليلة وينادي عليهما باكيًا حتى يغيب عن وعيه.
تأثرت جدًا بما سمعت وشعرت كأنني أعيش مشهدًا من فيلم حزين
وحين رويت القصة لزوجتي دمعت عيناها وقالت:
تعال نحاول أن نخفف عنه ونشعره أنه ليس وحده
فقامت بإعداد كعكة يابانية اسمها spekkoek وكانت رائعة
ثم ذهبنا إليه وطرقنا بابه
فتح لنا في حالة يرثى لها
سلّمنا عليه وعرّفناه أننا جيرانه الجدد وقدّمنا له الكعكة
ففرح بها جدًا واغرورقت عيناه بالدموع
وجلس يحكي لنا عن زوجته وابنته وكيف لم يعد أحد يسأل عنه
حاولنا أن نواسيه ونخبره أنه بين إخوانه
وأنه إن احتاج أي شيء فليطرق بابنا في أي وقت
مر أسبوع منذ زيارتنا ولم نسمع صوته بعدها
حتى خفنا أن يكون قد أصابه مكروه
وفي أحد الأيام طرقت بابه وأنا أنزل من البيت
فتح لي وإذا به شخص آخر تمامًا
نظيف المظهر حليق اللحية مرتب الثياب يقظ النظرات
فرحت كثيرًا وسألته إن كان بخير
فابتسم وشكرني وقال
أنتم لا تعلمون كم أثّرت زيارتكم في نفسي
لقد أعادت لي شيئًا من الأمل والشعور بالحياة
أنا ممتن لكم جدًا

*الحكمة*
رفقًا بالمذنبين والمبتلين
لا تكونوا قضاةً وجلادين على من حولكم.
لسنا نحن من نحاسب أو نعاقب فالستر نعمة من الله.
كلنا مذنبون وكلنا مبتلون لكن الله يسترنا بلطفه.
خاطبوا قلوب الناس لا أفعالهم
ولا تعيّروا أحدًا بذنب عجز عن تركه
فالله قادر أن يتوب عليه ويبتليك به
فتتحول حياتك في لحظة إلى جحيم
فنحن جميعًا بشر ولسنا معصومين
واخيرا من مدّ يده ليمسح دمعة مبتلى ربما مسح الله عنه همًّا لا يعلمه إلا هو

17/10/2025

في أحد الأيام كنت داخل دورة مياه في أحد المولات الكبيرة أغسل يدي وكانت الحنفيات هناك تعمل بالحساسات.
لا تحتاج إلى مفتاح يكفي أن تضع يدك تحتها فتعمل.
وكان يقف بجانبي رجل كبير في السن يحاول تشغيل الحنفية لكنه لا يعرف كيف تعمل.
وبينما أنا مشغول بنفسي لفت انتباهي شاب يقف خلفه يحمل هاتفه ويقوم بتصويره وهو يسخر منه.
اقتربت منه وقلت له بهدوء عيب عليك هذا الرجل في مقام والدك وإنه ليس عيبًا أن يجهل شيئًا كلنا نتعلم.
فقال الشاب ضاحكًا هؤلاء فلاحون فقلت له وأنت ماذا تفعل بالتصوير هل ستنشر المقطع ليضحك الناس على هذا الرجل المسكين لتصنع تريند فارغًا أهذا ما تريد.
لم يعجبه كلامي فحاول التهجم علي فاشتد النقاش بيننا حتى تدخل الناس وفضوا الموقف.
وبعد دقائق قليلة سمعنا صراخًا بالخارج فخرجنا مسرعين لنجد امرأة مغمى عليها على الأرض والناس حولها في حالة ارتباك شديد وإذا بالشاب الذي كان يسخر من الرجل الكبير يركض نحوها وهي والدته.
وفي لحظة صمت مدهشة تدخل الرجل الكبير بين الحشود بخطوات واثقة فهو طبيب بارع قام بفحصها ومساعدتها حتى أفاقت وسط دهشة الجميع.
وهنا نظر أحد الواقفين إلى الشاب وقال له انظر إلى من كنت تسخر منه منذ قليل هو نفسه من أرسله الله لينقذ حياة والدتك.
كانت الصدمة كبيرة على الشاب فقد أدرك حينها أن السخرية من الناس ليست ذكاء.
وأن الجهل الحقيقي ليس فيمن لا يعرف كيف يشغل حنفية بل فيمن يظن نفسه أفضل من غيره وهو لا يعلم شيئًا.

*الحكمة*
لا تحتقر أحدًا ولا تسخر من بساطته فقد يجعل الله نجاتك يومًا على يديه

Want your school to be the top-listed School/college in Cairo?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Telephone

Website

Address


Cairo