13/05/2025
عن العِلَلِ رأى أن يتحدّث.
عن علّة تلك الأزمان يروق له أن يتحدّث اليوم، ويتحدّث غدًا، ويتحدّث إلى الأبد.
لم يهوّن الغصّةَ النّايُ، ولكنّه لم يتخلّ عن النّاس. لم يستطع أن يتخلّى عن النّاي، لأنّ النّاي الذي أخفق في خلخلة الوجع، ولم يَكَلْ من عصيان الدّمع، ظلّ أطوَعَ من صوتٍ مفقودٍ لم يَتَلْهُ بالسَّلِقَةِ، ظلّ أطْوَعَ من أغنية لقّنها له الجهول في المهد، أو ربمّا في زمنٍ سبقَ المهد، ثمّ استولى عليها النّسيان ليمحُوَها من قلبه غصْبًا، فَفَقَد السّبيلَ إلى الحنين، فقد السَّبيلَ إلى بيت الحنين، ولم يجد غير النَّاي على الهمّ مُعِينًا، ليقينه بأنّ الحنين الذي لا نستطيع أن نستدرجه باللُحُون لا بدّ أن يتحوّل بَلْبَالًا، كما أدرك أيضًا أنّ الدّمع الذي لا نستطيع أن نَسْفَحَهُ يتحوّل أشعارًا، والأشعار التي تعجزنا الحيلة عن قولها لا بدّ أن تنقلب دموعًا.
إبراهيم الكوني