17/10/2020
مجاري القاهرة تحت الإنشاء (١٩٠٩-١٩١٠)
لفحص الصور بجودة أعلی:
https://www.almadaq.net/multimedia/drainage-work-in-progress-1909
يوثق ألبوم "مجاري القاهرة: صور للأعمال الجارية" بداية تنفيذ مشروع المجاري عام ١٩٠٩. نری في الصور عمال الموقع وهم يحفرون الخنادق، ويحملون الهدم إلی عربات النقل، ويغلفون ماسورة المجرور العمومي، وأيضا وهم يأخذون استراحة قصيرة من العمل. كما نری المهندس الإنجليزي تشارلز كاركيت جيمس، الذي صمم المشروع، وهو يباشر الأعمال الجارية مع مهندسين آخرين من ضمنهم علی الأغلب المهندس الإنجليزي ويليام جارستين، مستشار وزارة الأشغال العمومية. ثلاثة من هذه الصور مأخوذة في شارع الموسكي من ناحية العتبة، ولذلك نری محلات المجوهرات (داوود سوسمان) ومحلات الملابس (كوهين) والمحكمة المختلطة (ميدان العتبة) في بعض الصور. والرابعة عند ترعة الإسماعيلية التي كان جاري ردمها منذ عام ١٩٠٤. ولكن، لماذا أقام مهندسين إنجليز علی هذه المشروع؟ وأين كان المهندسين المصريين؟
كان هناك طاقم من المهندسين الإنجليز علی رأس وزارة الأشغال العمومية طوال فترة الاحتلال البريطاني، وهم أصحاب القوة الفعلية داخل الوزارة. أما المهندسين المصريين فقد عملوا في مناصب منزوعة الصلاحيات وبعيدة عن صنع القرار، مثلا في المساحة والتفتيش وفي مشروعات صغيرة في الأقاليم أو في أعمال إدارية. وقد استمر هذا الوضع حتی قيام الثورة عام ١٩١٩، والتي أذنت بصعود المصريين في السلم الوظيفي داخل وزارة الأشغال وفي الجهاز البيروقراطي بشكل عام.
هذه التراتبية داخل وزارة الأشغال العمومية والتي فرقت بين المصريين والأجانب علی أساس عنصري كانت ممارسة عادية جدا، بل إنها نموذج مصغر ومهذب للامسواة في المجتمع المصري تحت الاستعمار الإنجليزي. ولهذا أتعجب كيف يحن المصريين إلی هذه الحقبة؟
شهاب فخري إسماعيل