10/02/2015
من جريدة الاهرام .
المداخن الشمسية تحـــول شمس مصــــر الي ثــروة قومية!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شمس مصر الساطعة طوال أيام السنة بأشعتها الذهبية, وحرارتها الشديدة, هل هي ثروة مهدرة؟ وإن كانت كذلك فماهو الاسلوب المثالي لاستثمارها الاستثمار الأمثل؟
- نعم هي ثروة بكل ماتحمله الكلمة من معان, بل يمكن أن تكون شمس مصر مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل القومي وعنصرا من عناصر اقتصادها الأساسية, وواحدة من دعائم الصادرات المصرية, وفي مصاف اهم مصادر الطاقة, وركيزة اساسية من ركائز مشروعاتنا القومية التنموية العملاقة في توشكي وشرق العوينات وغيرها من المناطق الجديدة والقلاع الصناعية العملاقة, اضافة لما تمثله الطاقة المولدة من الشمس من أهمية كطاقة نظيفة صديقة للبيئة لاتصدر عنها انبعاثات ضارة تؤذي جميع الأحياء علي ظهر البسيطة, ومصر بصحاريها الممتدة والمتسعة وشمسها الساطعة مؤهلة تماما لإنجاز أي مشروعات ضخمة لاستثمارها الاستثمار الحقيقي وبتكلفة اقتصادية.
- كل ماتقدم كان بعض آراء أنصار الطاقة الشمسية, وبالطبع كانت هناك بعض الآراء المتحفظة علي إقبال مصر علي الطاقة المولدة من الشمس مبررين آراءهم بضخامة التكلفة التي قد تفوق تكلفة أي مصدر من مصادر الطاقة بمراحل كبيرة, ويقابل ذلك رد آخر من أنصار الطاقة الشمسية ان التكلفة عادية جدا وإن كان هناك تجاوز فيها فسيكون طفيفا في ظل تكلفة العمالة المعتدلة في مصر, كما أن المكاسب البيئية الكبيرة كطاقة نظيفة تشفع لأي تجاوز مقارنة بما تسببه مصادر الطاقة الأخري الملوثة للبيئة من مخاطر.
- من المهم أن تكون هناك تكنولوجيات حديثة تستثمر الطاقة الشمسية الاستثمار الأمثل وعلي نطاق واسع وليس محدودا, ومن المؤكد ان علماء وخبراء الطاقة العالميين والمحليين قد طرقوا عشرات الأبواب البحثية للوصول إلي أفضل التقنيات المناسبة, وكما يقول د. فتحي سعد المدرس بهندسة عين شمس.
- يعتبر نموذج المداخن الشمسية هو افضل النماذج الملائمة لاستثمار الطاقة الشمسية استثمارا اقتصاديا حقيقيا وعلي نطاق واسع, وهو براءة اختراع ألمانية في الثمانينات علي يد د. يورج شلايش الذي نجح بفكرة المداخن الشمسية نجاحا باهرا والغريب ان د. شلايش استاذ في الطاقة الانشائية خاصة تصميم وتنفيذ الكباري والمنشآت المعلقة, إلا ان له اهتماماته في مجالات توليد الطاقة الشمسية ويخصص لذلك فريق عمل متكامل, وبالنسبة لمكونات تلك المحطة فهي تعتمد علي ثلاثة عناصر هي الصوبة والمدخنة والتوربين, الصوبة يتم بواسطتها تسخين الهواء تحت السطح الزجاجي والمدخنة تقوم بتجميع الهواء الساخن الذي يندفع بقوة لادارة التوربين, كما يتم وضع خزانات مياه داخل الصوبات الزجاجية لتخزين الطاقة الشمسية في اوقات عدم سطوع الشمس, وبذلك نضمن الحصول علي طاقة دائمة طوال اليوم ولقد تمت دراسات ايضا لتوزيع الهواء في المدخنة لاختيار مناطق اقصي سرعة لوضع التوربين بها.
- وعن ملاءمة مصر لتطبيق هذه التقنية يقول د. فتحي سعد:
ـ الطريقة تلائم تماما البيئة في مصر وأيضا الدول العربية حيث سطوع الشمس بها لا يقل عن90% كما توضح الدراسات, أما عن المواد المستخدمة في تشييد مثل هذه المحطة فيمكن إنتاجها كلها من خامات محلية, فالزجاج المستخدم زجاج عادي وسمكه لا يزيد علي10 مم وينتج محليا, وهذا الزجاج يحمل علي منشأ معدني( كمرات واعمدة معدنية) وهي ايضا تنتج محليا ورخيصة الثمن, أما المدخنة فهي برج خرساني بحوائط خرسانية ولقد تمت دراسات كثيرة علي تصميم وتنفيذ هذه الابراج بهذه الارتفاعات الشاهقة, والتكنولوجيا الحديثة قادرة علي تنفيذها وتم بالفعل تشييد ابراج مرتفعة كثيرة في دول عديدة مثل كندا وامريكا وماليزيا وقد وصل بعضها الي800 متر.
اما عن التكلفة فلو اردنا إنشاء وحدة كبيرة(200 ميجاوات) فإن تكلفتها تصل الي200 مليون دولار لكنها توفر10 آلاف فرصة عمل خلال مدة تتراوح بين3 و5 سنوات, وبالطبع هناك مكاسب كثيرة اخري منها زراعة مساحات كبيرة تحت الصوبة وغير ذلك.
- مصر لماذا؟
هذه التقنية الحديثة علي الرغم من كونها تكنولوجيا واختراعا المانيا, وعلي الرغم من نجاح تجربتها فإنها لم تستثمر بعد استثمارا اقتصاديا منذ الثمانينات وحتي الآن, ولعل اختيار مصر لكي تكون نقطة انطلاق لتنفيذ أول محطة ضخمة له حيثياته التي يؤكدها صاحب هذا الانجاز نفسه د. يورج شلايش في حديث خاص للأهرام.
- من المؤكد أن شمس مصر ثروة هائلة, والبحث عن تكنولوجيات حديثة لاستثمارها الاستثمار الاقتصادي المثالي لن يستغرق طويلا لان تلك التقنية موجودة لدينا بالفعل, ونستطيع تطبيقها في مساحات ضخمة جدا لنحصل منها علي طاقة كبيرة جدا, كما ان بمصر عوامل كثيرة جدا تجعل إنجاز مثل هذا المشروع اقل بكثيرمن غيرها, بل ان انجازه في مصر سيجعلها الدولة الرائدة علي مستوي العالم كله, لأن المشروع لم ينجز في أي دولة غيرها من قبل سوي في أسبانيا في مشروع تجريبي اثبت نجاحه بدرجة كبيرة جدا, وهذه التقنية هي المداخن الشمسية, وانجازه في مصر بالصورة المرجوه يجعلها أول دولة يقام فيها بهذه الضخامة.
المواصفات القياسية: ـ
ـ ويضيف د. شبرايش:
ـ تعتمد فكرة نظام المداخن الشمسية علي بناء سقف زجاجي( صوبه زجاجية) ذات قطر معين يتناسب مع كمية الطاقة المراد توليدها, والجزء الثاني عبارة عن مدحنة ذات ارتفاع وقطر معينين يتناسبان أيضا مع الطاقة المراد توليدها, وكلاهما يتناسب أيضا مع قطر الصوبه الزجاجية, وعلي سبيل المثال المحطة التي تم تشييدها بهذا النظام في أسبانيا بمدينة فنسارس جنوب العاصمة مدريد كان ارتفاع المدخنة الخاصة بها200 متر وكان قطر الصوبه الزجاجيه أيضا200 متر, وإذا أردنا أن نقيم محطة تعمل بنفس النظام في مصر ولكن علي مستوي أكبر مثلا لتوليد طاقة تبلغ100 ميجاوات فإنه يلزم لذلك صوبه زجاجية يتراوح قطرها بين3:4 كيلومترات وارتفاع مدخنتها1000 متر وقطر مدخنتها150 مترا, ويكون موضع المدخنة في منتصف الصوبه الزجاجية, فعند سقوط اشعة الشمس علي زجاج الصوبة تمر الاشعة خلال الزجاج إلي داخل الصوبه فتعمل علي تسخين الهواء تحت سطح الصوبه, فيسخن الهواء داخلها ويتمدد ولايجد له فرصة للخروج سوي المدخنة والتي يتم تزويدها من أسفل بتوربين يتصل بمولد كهربائي, فعندما يرتفع الهواء الساخن بسرعة كبيرة جدا وبقوة إلي المدخنة, فيعمل علي دوران التوربين بقوة فتتولد الكهرباء من خلال المولد الكهربائي, وهنا ملاحظة هامة وهي أن أشعة الشمس لايمكنها أن ترتد مرة أخري إلي الخارج بطول موجتها.
مشروع اقتصادي: ـ
ـ وفي رده عن جدوي المشروع الاقتصادي قال د. يورج شلايش: ـ
ـ الحاجة إلي الطاقة الشمسية تخدم اتجاهين إلي جانب توليد الطاقة هما الفوائد البيئية من كونها طاقة نظيفه وثانيها تشغيل العمالة اضافة إلي الفوائد الاقتصادية الأخري, وبصفه عامة فإن تكلفة هذه المحطات تعتمد بصورة كبيرة علي تكلفة العمالة التي تمتاز مصر بوفرتها واسعارها المعتدلة جدا ومناسبة, أما الصوبه الزجاجية فهي تعتمد علي صناعة الزجاج الذي يعتمد علي وجود وفرة من الرمال وهذا لايشكل أدني مشكلة في مصر, أما المدخنة الشمسية فهي تحتاج في بنائها إلي الاسمنت فهي صناعة موجودة بالفعل بمصر, كما أن وجود صحراء واسعة بمصر كمناطق مؤهلة لإقامة المشروع كلها عوامل تجعل من مصر من أهم البلاد التي تحتضن مثل هذا المشروع.
أما بالنسبة لتكلفة المشروع المادية ومقارنه بالأسعار الأوربية من حيث العمالة ونسبة الربح فكلها ترجح كفة مصر كتكلفة أقل, فإذا كانت تكلفة الطاقة الشمسية من المداخن أغلي بنسبة25% إلي30% من تكلفة مصادر الطاقة الشمسية الأخري التي يستخدم فيها البترول ومشتقاته فإن المميزات المصرية تخفض كثيرا من تلك النسب, مثلا نسبة الربح الأوربية مبنية علي سعر فائدة مبلغ11% فلو تم تخفيض هذا السعر ليصبح6% أو7% مثلا اضافة إلي اسعار العمالة الرخيصة, كذلك مستقبلا بتطبيق اتفاقية كيوتو بتوقيع غرامة علي مصادر الطاقة الملوثة للبيئة كالبترول والفحم وغيرها تبلغ2 سنت(8 قروش لكل كيلووات ساعة) وزيادة علي كل ما تقدم فإن المستقبل للطاقة الشمسية كطاقة نظيفة وصديقه للبيئة ومستدامة وغير معرضه للنضوب. ومن الناحية الاقتصادية ولنفس الأسباب فهي أرخص. وهي هامة جدا لمصر إذا تخيلنا أن الطاقة المنتجة في مصر الآن تبلغ15 ألف ميجاوات, والطاقة التي يمكن أن تنتج من المدخنة الواحدة200 ميجاوات, أي إننا لكي ننتج كمية مساوية من الطاقة الحالية فإنه يلزمنا تشييد75 مدخنة.
مميزات مصر
تمتلك مصر من المقومات ما يجعلها مؤهلة تماما لكي تكون الدولة الرائدة في هذا المجال وكما يؤكد د. مراد باخوم المدرس بهندسة عين شمس:
ـ امكانيات مصر كثيرة ومشعة, فهذه صحراؤها الشاسعة, وامكانياتها البشرية اللازمة لتصنيع وتشغيل الوحدات, وخبرات ابنائها العلمية في جميع المجالات المعنية بهذه التقنية والتي يمكن توجيهها لدراسة وتطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية, واقتصادية التنفيذ, كلها مميزات ستجعل مصر في مكانة مميزة للتنفيذ, أما عن النجاح المحدود علي مستوي العالم للاستثمار في مجال الطاقة الشمسية فإنه بالفعل لم يتم توجيه الاستثمارات الكافيه لدراسة وابحاث تكنولوجيا الطاقة الشمسية علي مستوي العالم فإن الاتجاه المستقبلي لبعض الدول الأوربية بإعطاء ميزات ودعم للطاقة المنتجه من وحدات الطاقة الشمسية فإنه بتوجيه الاستثمارات الكافية لدراسة وابحاث تكنولوجيا الطاقة الشمسية فإنه من المتوقع أن تتقارب الأسعار مع الوحدات الغازية والحرارية.
شمس مصر تتفوق:
هناك من الآراء ما ينحاز بقوة إلي ضرورة الاسراع في اقامة مثل ذلك المشروع, وكما يؤكد د. صلاح الدين المتولي ـ استاذ ورئيس قسم هندسة الانشاءات ـ بهندسة طنطا:
ـ يعتبر الاشعاع الشمسي الساقط علي جنوب مصر من أعلي كميات الطاقة الشمسية علي المستوي العالمي, حيث يزيد عن2500 كيلو وات ساعة علي المتر المربع الواحد في السنة, ولذا فجنوب غرب( حيث توجد توشكي) تعتبر أرضا مثالية لتنفيذ مثل هذا المشروع.
وتوجد عدة أنظمة لاستغلال الطاقة الشمسية, ولكن المداخن الشمسية
(SolatChimneys)
يعتبر أفضل الاختيارات الواعدة في الدول النامية والمعروف أن المدخنة ارتفاعها يصل إلي1000 متر وبقطر200 متر, ويحيط بها مجمع
(Collector)
بقطر يصل إلي3500 متر ويرتفع من10:15 مترا, والمجمع يكون سطحا من الزجاج أو البلاستيك, وهذا السطح الزجاجي يمتص موجات الحرارة وهي موجات قصيره ولايعكسها, وبعد أن يمتصها الزجاج تصبح موجات طويلة فيعكسها الزجاج داخل المجمع مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الهواء داخل المجمع, يتجه هذا الهواء الساحن إلي المدخنة وبسبب الفرق في درجات الحرارة داخل المدخنة بين أسفلها واعلاها يتولد ضغط هوائي إلي أعلي يتم استغلاله في إدارة توربينات مثبتة في أسفل المدخنة وهذه بدورها تولد الكهرباء, أثناء الاشعاع الشمسي يتم تخزين جزء من الطاقة الحرارية عن طريق مياه داخل اكياس محكمة الغلق
(SealedWatrelBages),
وهذه بدورها تقوم بتسخين الهواء بعد زوال الشمس, ومما يضمن استمرار توليد الطاقة بمعدل ثابت تقريبا علي مدار24 ساعة.