13/05/2026
في الجامعة - FilGamaa المنصة الإخبارية الأولى للتعليم في مصر
محبى الإعلام التربوي الوطني التراثي الكشفي بالإسكندرية
13/05/2026
في الجامعة - FilGamaa المنصة الإخبارية الأولى للتعليم في مصر
13/05/2026
✍️ اختبر نفسك في النحو 👇
"في المدرسة (12) فصلاً، و(11) آلةً طابعة."
🧐 ما الكتابة الصحيحة للأرقام في الجملة السابقة؟
🔹 اثنا عشرَ فصلاً - وأحدَ عشرَ آلةً.
🔹 اثني عشرَ فصلاً - وإحدى عشرةَ آلةً.
🔹 اثنا عشرَ فصلاً - وإحدى عشرةَ آلةً.
🔹 اثنتا عشرةَ فصلاً - وأحدَ عشرَ آلةً.
💡 اكتب إجابتك في التعليقات قبل رؤية الحل.
#النحو
13/05/2026
13/05/2026
من أي طينة جاء هذا الرجل القصير المكير، الذي دخل قلب السياسة المصرية دخول الصقور، وراوغ الإسرائيليين مراوغة الثعالب، ثم تربع على قلب السادات فمنحه وسام الجمهورية؟ ومن أي معدن تشكّل هذا الحكيم الذي رمى مظاهر السلطة جانبًا، يمشي في الشارع ببساطة، يركب المترو، ويجلس بين الناس دون حراسة أو سيارة خاصة، فيطمئن المصريون أن الوطن بخير كلما رأوه أو سمعوه؟
أسامة الباز.. كان ذلك الصوت الذي يحمل أسرار المثقفين وهموم البسطاء وآراء المعارضة إلى داخل قصر الرئاسة. كان يحضر المعارض الفنية، يشارك في الندوات، ويبني جسورًا متينة مع الكتاب والصحفيين والفنانين. في إحدى ندوات معرض الكتاب، امتلأت القاعة بآلاف الحاضرين، وانصبّت عليه أسئلة ساخنة عن رغبة الرئيس في التوريث، واسباب عدم تعيين نائب، وعن أمريكا وإسرائيل وإيران. فخلع الباز جاكته، شمّر عن ساعديه، وضحك قائلًا إنه يستعد للمعركة. ثم أجاب بطلاقة مدهشة، بأبسط العبارات، دون أن يجرح أحدًا. كانت ندواته محاضرات في السياسة الدولية، يضيء فيها على صعود الصين، وينفي التوريث، مؤكدًا أن مصر أكبر من أن يحدث فيها ذلك.
ولد أسامة الباز عام 1931 في قرية طوخ الأقلام بالسنبلاوين بمحافظة الدقهلية. كان نحيفًا ضعيف البنية، فأشفقت عليه والدته ابنة العمدة أكثر من إخوته، وربما منحته هذه النحافة ذكاءً حادًا وحيلة في التعامل. أما الفصاحة واللباقة فورثهما عن والده الشيخ سعد الباز، أحد رجال الأزهر. التحق بكلية الحقوق، ثم عمل وكيلًا للنيابة قبل أن يسافر إلى أمريكا ليحصل على الماجستير من هارفارد. التحق بوزارة الخارجية، وأصبح مدير مكتب الوزير إسماعيل فهمي، ثم محمد إبراهيم كامل، ثم بقي وحده مع السادات بعد استقالة الوزيرين.
كان رد فعله الأولي على نية السادات زيارة القدس غضبًا شديدًا، وقال إنها جنون، وإنه لن يذهب إلا جثة هامدة. لكنه رافق الرئيس في النهاية، وكتب له الجزء القانوني الخاص بالقضية الفلسطينية في خطاب الكنيست عام 1977. وفي مفاوضات مينا هاوس الشهيرة، أذهل الإسرائيليين حين رد على خريطتهم التي تتحدث عن تغير الحدود عبر التاريخ، قائلًا إن مصر والصين هما الدولتان الوحيدتان اللتان حافظتا على حدودهما منذ آلاف السنين. فطوى الإسرائيلي خريطته.
في كامب ديفيد، برز اسامه الباز كلاعب أساسي. وسط ارتباك الوفد المصري وتوتر محمد إبراهيم كامل، وتردد بطرس غالي، كان الباز يشع ذكاءً وطاقة. اجتمع مع كارتر وباراك ساعات طويلة، يناضل بشراسة من أجل حقوق الفلسطينيين، حتى قال كارتر إنه يخشى على السادات من حماس هذا الشاب. تحول إلى «بطل عصابتنا» كما وصفه بطرس غالي. وبعد كامب ديفيد، أصبح مستودع ثقة السادات، وعهد إليه بإعداد حسني مبارك سياسيًا. كان معلمه الحقيقي: يلخص له كتب التاريخ، ويعرض عليه أفلامًا عن زعماء مصر. وعندما تولى مبارك الرئاسة، أصبح الباز مستشاره السياسي الأقرب إلى قلوب الناس. يتكلم بلغة بسيطة حية، فيصدقونه كأنه واحد منهم. كان حجر الأساس في نظام مبارك. ولما اقتلعوه في سياق التوريث عام 2005، بعد أن حذر مبارك من عواقبه الجسيمة، بدأ النظام ينهار تدريجيًا.
عاد الباز إلى مكتبه المتواضع في الخارجية، وكان ينوي كتابة مذكراته، لكن الزهايمر سبق القلم. وعندما اندلعت ثورة 25 يناير، نزل إلى الميدان بلا خوف، كأن الروح عادت إليه، مؤكدًا أنه كان على صواب طوال الوقت. الى أن رحل أسامة الباز في 14 سبتمبر 2013 عن 82 عامًا، تاركًا سيرة حافلة بالأخلاص للوطن. عائلته نموذج للأسرة المصرية الوسطى المجتهدة: إخوة ضباط وعالم فضاء شهير (فاروق الباز) وأساتذة جامعة وأطباء. تزوج مرتين: الأولى من السفيرة مها فهمي، والثانية من المذيعة أميمة تمام، بالاضافة لزيجه ثالثة غير معلنه، إلا بعد وفاته من الفنانة نبيلة عببد اعادت إلى أذهان البعض أحداث فيلم (الراقصة والسياسي) على أرض الواقع.
كان أسامة الباز أكثر من مستشار.. كان عقل مصر السياسي، والصوت الهادئ الذي يحمل ضمير الوطن في أعتى اللحظات. رجل بقي بسيطًا وسط السلطة، حكيمًا وسط الصراعات، ووفيًا حتى النهاية.
ظل Magazine