12/05/2026
فتذكر أن محمداً صعد إلى السماء السابعة، ووصل إلى سدرة المنتهى، واقترب حيث لم يقترب مخلوقاً من قبل، ولما عاد إلى الأرض كان في خدمة أهله.
كان يحلب شاته، ويخصف نعله، ويأتي العبد يطلب أن يتوسط له عند سيده فيفعل، وتأتي الجارية الصغيرة تجره من يده ليشفع لها عند أهلها فيمضي معها.
صعد إلى السماء السابعة، وبقي يأكل في صحن واحد مع المساكين، ويركب بغله، ويأمر جيشه أن لا يقطعوا شجراً، ولا يقتلوا طفلاً ولا امرأة، وأن يتركوا الرهبان في أديرتهم هم وما يعبدون.
كان كبيراً قبل أن يصعد، وظل كبيراً بعد أن نزل.
كبيراً دون تكبر، عظيماً دون تعاظم.
من كتاب / مُـحـمــَّــد
دمصطفى محمود ، رحمه الله
11/05/2026
رغم انقطاع الأسباب دعا زكريا ربِّه بالذرية الصالحة وهو يعلم أنه بلغ من الكِبر عتيًا واشتعل رأسهُ شيبًا وكانت امرأته عاقر، فنادى رَبِّه نداءً خفيًا فوهبهُ الله وليًا "فنادَتهُ الملائِكةُ وهُو قائِمٌ يُصلِّي في المِحراب أنَّ اللَّه يُبشِّرُك بِيَحيَىٰ"، لقد بشّره الله بيحيى رغم انقطاع الأسباب..
لا تتوقف عن الدعاء، مهما ضعفت الأسباب فأنت تسأل رَبّ
الأسباب، واعلم أنك ذاتَ يومٍ سترى أثر كل دعوة كنت تلح بها على الله؛ فلا تيأس، الدعاء يُغيِّر القدر، الدعاء يرُدّ القضاء، الدعاء يصنع المعجزات، الدعاء سهم الله الذي لا يُخطِئ، سيستجيب إنهُ اليقين بربٍ مُجيب
10/05/2026
القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في هذا الكون الذي كلما قرأته وكررت قرآءته .. إزددت علماً وحكمةً وإيماناً وأكتشفت أسراراً جديدة من الإيمان والحكمة والحياة والكون وطبيعة النفس البشرية وتلذّذت بما يحوي من بليغ الكلمِ وعذوبة الكلام وحلاوة البيان ..
من كتاب :" من أسرار القرآن "
دمصطفى محمود رحمه الله
19/02/2026
" من منا ليس فقيراً إلى الله و هو يولد محمولاً و يذهب إلى قبره محمولاً ، و بين الميلاد و الموت يموت كل يوم بالحياة مرات ومرات !
أين الأباطرة و الأكاسرة و القياصرة هم وامبراطورياتهم آثار ، حفائر ، خرائب تحت الرمال ..
الظالم والمظلوم كلاهما رقدا معاً …
القاتل والقتيل لقيا معاً نفس المصير …
المنتصر والمهزوم كلاهما توسدا التراب …
إنتهى الغرور ، إنتهت القوة . . كانت كذبة !
ذهب الغنى ، لم يكن غنى . . كان وهماً
لا أحد قوي و لا أحد غني !
إنما هي لحظات من القوة تعقبها لحظات من الضعف يتداولها الناس على اختلاف طبقاتهم ، لا أحد لم يعرف لحظة ذل ، ولحظة ضعف ، ولحظة الخوف ، ولحظة القلق ..
من لم يعرف ذل الفقر .. عرف ذل المرض .. أو ذل الحب .. أو تعاسة الوحدة .. أو حزن الفقد .. أو عار الفضيحة .. أو هوان الفشل .. أو خوف الهزيمة .. بل خوف الموت ليحلق فوق رؤوسنا جميعاً ..
كلنا فقراء إلى الله وكلنا نعرف هذا
.
من كتاب " الإسلام ما هو
د مصطفى محمود .. رحمه اللَّه
11/02/2026
لا تحزن على ما فاتك… فالمكتوب لا يُمحى
لا تُطِل الوقوف عند أبواب الأمس، فالماضي لا يُسترجع، والقدر لا يُغيَّر، وما جرى كان لا بد أن يجري.
كل دمعة سقطت على ما فات، لن تُعيد ما انكسر، ولن تُصلح ما انقضى.
المقسوم وُزّع، والمكتوب نُقش في اللوح، فاهدأ… وسلّم… وامضِ.
لا تُهدر نور عمرك في ندمٍ لا يُثمر،
فالحزن إذا طال، ينهش القلب حتى ييبس،
وكم من إنسانٍ ظلّ يحدّق في الأمس حتى غاب عنه الحاضر،
فصار أسيرًا لظلٍّ انطفأ، وأمنيةٍ لن تعود.
الماضي ليس وطنًا… بل درسًا.
تعلّم، ثم أغلِق بابه برفق، وامضِ.
فالحياة لا تنتظر من يتشبّث بالأطلال،
وكل لحظة حزن تُطفئ فيك شمعة،
وكل نظرة للخلف تُضيّع منك طريقًا.
الكآبة ليست إلا سجنًا من ظلامٍ يغشي القلب،
تعمي العين عن النعمة، وتطفئ في الروح الشكر، وتقلق القلب عن الطمأنينة.
ابتسم، ولو تصدّعت داخلك…
فالرضا دواء، واليقين نجاة، والإيمان حياة.
تذكّر أن الله لم يخلق الحزن ليقيم فيك، بل ليُوقظك.
فإذا استيقظت، فانهض، واغسل جرحك بالإيمان،
وتطهّر من الندم بالتسليم،
ولا تُراجع الذكريات التي تُؤلمك،
فهي جمرٌ يشتعل كلما لامسته،
وانزع من قلبك خناجر الماضي، فقد نزفتَ ما يكفي.
قل لنفسك:
ما مضى لن يعود،
لكن الله باقٍ، والرزق باقٍ، والفرص لا تنتهي.
فامضِ كما يمضي النهر… لا يعود إلى منبعه، بل إلى مصبّه الموعود.
الإيمان ليس أن تقول "رضيت"،
بل أن تسكن روحك السكينة،
أن تُسلِّم الأمر كلّه لله،
وتعلم أن رحمته وراء كل فوات،
وأن ما تأخّر، تأخّر ليأتيك في أجمل حين.
قال تعالى:
﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾
فلا تأسَ على ما مضى، ولا تتعلّق بما يُؤخذ،
فما قدّره الله لك لن يضيع،
وما كتبه عليك لن يُخطئك،
وما كان لك، سيأتيك…
ولو سار إليك من آخر الدنيا.
02/02/2026
إن الدنيا لا تُعطى لتُمتلك، بل لتُبتلى بها..
والمناصب لا تُنال لتُزاحم بها، بل ليُختبر بها صدقك وعدلك.
فلا تُرهق قلبك في سباقٍ لم يُكتب لك، ولا تُنازع على رزقٍ قد سُطِّر لغيرك..
فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له، وكلٌّ سائرٌ في طريقٍ قد قُدِّر له قبل أن يُولد.
أنت في رحلة.. قصيرة، مهما طالت أنفاسها، ومهما امتدّت أيامها.
رحلةٌ لا يُقاس نجاحها بما جمعت، بل بما زرعت..
ولا يُوزن فيها ما لبست، بل ما خلعت من كبرياء، وما نزعت من حقد، وما حملت من سلام.
غاية الرحلة؟
أن تمضي إلى ربك بقلبٍ سليم..
قلبٍ لم تُفسده الدنيا، ولم تُطفئه الفتن، ولم تُغوِه الزينة الزائلة.
وما عدا ذلك؟
تفاصيل..
تفاصيل لا تليق أن تُشغلك عن الطريق
07/01/2026
كلما فقدتُ الأمل، لجأتُ إلى الله بالدعاء وأنا على يقين أنني سأتفاجأ بترتيباته العجيبة.
وكلما شعرتُ بالانكسار، سألتُ الله أن يمنحني دافعًا وقوةً من جديد.
وكلما شعرتُ أنني غير مرغوبٍ بي هرعتُ إلى الله لأني أعلم أنني دائمًا مرحَّبٌ بي عنده.
وكلما شعرتُ بالضياع تضرّعتُ إلى الله أن يهديني الطريق الذي أسير فيه لأن خطتي الحقيقية عنده.
كل ما أتركه لله يكون له جواب وما أجمل جواب الله .
الدكتور مصطفى محمود رحمه.
كتاب رأيت الله.