09/10/2025
تخيّل مادة يمكنها جمع الماء من هواء الصحراء،
أو حبس الغازات السامة،
أو التقاط ثاني أكسيد الكربون قبل أن يخنق كوكبنا.
مادة واحدة... لكنها تتصرّف وكأنها آلاف المختبرات المصغّرة!
هذا هو جوهر الاكتشاف الذي منح العالم الأردني عمر ياغي
جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025،
إلى جانب العالِمَين سوسومو كيتاغاوا وريتشارد روبسون.
الإنجاز يتمحور حول بناء مواد جديدة تُعرف باسم الأطر المعدنية العضوية (MOFs) —
هياكل جزيئية تشبه إسفنجًا ذريًا يحتوي على غرف ومسارات متناهية الصغر،
كل منها مخصص لتفاعل كيميائي مختلف.
في هذه المواد، تعمل أيونات المعادن كأعمدة أساسية،
بينما ترتبط بها جزيئات عضوية طويلة لتشكّل شبكة ثلاثية الأبعاد
تملك مساحة داخلية هائلة رغم صِغَر حجمها.
بهذا التصميم العبقري، أصبح من الممكن
تخزين الغازات، وتنقية الهواء، وحتى توليد الماء من الرطوبة.
عندما بدأ هذا الحقل في التسعينيات، كانت هذه البُنى هشّة وغير مستقرة.
لكن عمر ياغي قدّم الحل الثوري:
ابتكر طريقة لبناء أطر مستقرة ومُبرمجة كيميائيًا،
يمكن تعديلها لتؤدي وظائف محددة —
من التقاط غازٍ معيّن إلى تسريع تفاعلٍ كيميائي دقيق.
اليوم، يُعدّ ياغي أحد أبرز روّاد “كيمياء الغرف الجزيئية”،
وقد غيّر فهمنا لما يمكن أن تفعله المادة الصلبة.
كما قال رئيس لجنة نوبل للكيمياء:
“الأطر المعدنية العضوية فتحت غرفًا جديدة للكيمياء… غرفًا لم تكن موجودة من قبل.”
ووسط الجدل حول جنسيته،
لنتذكّر أن الجوهر ليس في الجنسية… بل في من يُضيف إلى الإنسانية.
وأن العالم العربي ما زال قادرًا على إنجاب نماذج علمية تلهم البشرية،
حين يجد العقل العربي بيئة تؤمن بالعلم… لا تهاجره.