16/10/2023
رحم الله " البيروني " :
ما أَصْدَقَ السَّيْفَ! إِنْ لَمْ يُنْضِهِ الكَذِبُ
وَأَكْذَبَ السَّيْفَ إِنْ لَمْ يَصْدُقِ الغَضَبُ
بِيضُ الصَّفَائِحِ أَهْدَى حِينَ تَحْمِلُهَـا
أَيْدٍ إِذَا غَلَبَتْ يَعْلُو بِهَا الغَلَبُ
وَأَقْبَحَ النَّصْرِ نَصْرُ الأَقْوِيَاءِ بِلاَ
فَهْمٍ سِوَى فَهْمِ كَمْ بَاعُوا وَكَمْ كَسَبُوا
أَدْهَى مِنَ الجَهْلِ عِلْمٌ يَطْمَئِنُّ إِلَـى
أَنْصَافِ نَاسٍ طَغَوا بِالعِلْمِ وَاغْتَصَبُوا
قَالُوا : هُمُ البَشَرُ الأَرْقَى وَمَا أَكَلُوا
شَيْئَاً كَمَا أَكَلُوا الإنْسَانَ أَوْ شَرِبُـوا
مَاذَا جَرَى يَـا أَبَا تَمَّـامَ تَسْأَلُنِي؟
عَفْوَاً سَأَرْوِي وَلا تَسْأَلْ وَمَا السَّبَبُ
يَدْمَى السُّـؤَالُ حَيَاءً حِينَ نَسْأَلُُه
كَيْفَ احْتَفَتْ بِالعِدَى حَيْفَا أَوِ النَّقَـبُ
مَنْ ذَا يُلَبِّـي؟ أَمَـا إِصْـرَارُ مُعْتَصِـمٍ؟
كَلاَّ وَأَخْزَى مِنَ الأَفْشِينَ مَـا صُلِبُوا
اليَوْمَ عَادَتْ عُلُوجُ الـرُّومِ فَاتِحَـةً
وَمَوْطِنُ العَرَبِ المَسْلُوبُ وَالسَّلَبُ
مَاذَا فَعَلْنَـا؟ غَضِبْنَا كَالرِّجَالِ وَلَمْ
نصدُق وَقَدْ صَدَقَ التَّنْجِيمُ وَالكُتُبُ
وَقَاتَلَـتْ دُونَنَا الأَبْوَاقُ صَامِدَةً
أَمَّا الرِّجَالُ فَمَاتُوا ثَمَّ أَوْ هَرَبُوا
حُكَّامُنَا إِنْ تَصَدّوا لِلْحِمَى اقْتَحَمُوا
وَإِنْ تَصَدَّى لَهُ المُسْتَعْمِرُ انْسَحَبُوا
هُمْ يَفْرُشُونَ لِجَيْشِ الغَزْوِ أَعْيُنَهُمْ
وَيَدَّعُونَ وُثُـوبَاً قَبْلَ أَنْ يَثِبُوا
الحَاكِمُونَ ووَاشُنْـطُـنْ حُكُومَتُهُمْ
وَاللامِعُونَ وَمَا شَعَّوا وَلا غَرَبُوا
القَاتِلُـونَ نُبُوغَ الشَّـعْبِ تَرْضِيَةً
لِلْمُعْتَدِينَ وَمَا أَجْدَتْهُمُ القُرَبُ
لَهُمْ شُمُوخُ المُثَنَّى ظَاهِرَاً وَلَهُمْ
هَـوَىً إِلَـى بَابَك الخَرْمِيّ يُنْتَسَبُ
مَاذَا تَرَى يَا أَبَـا تَمَّـامَ هَلْ كَذَبَتْ
أَحْسَابُنَا؟ أَوْ تَنَاسَى عِرْقَهُ الذَّهَبُ؟
عُرُوبَةُ اليَوَمِ أُخْرَى لا يَنِمُّ عَلَى
وُجُودِهَـا اسْمٌ وَلا لَوْنٌ وَلا لَقَـبُ
تِسْعُونَ أَلْفَـاً لِعَمُّـورِيَّـة َاتَّقَدُوا
وَلِلْمُنَجِّمِ قَالُوا : إِنَّنَاالشُّهُبُ
قِيلَ : انْتِظَارَ قِطَافِ الكَرْمِ مَا انْتَظَرُوا
نُضْجَ العَنَاقِيدِ لَكِنْ قَبْلَهَا الْتَهَبُوا
وَاليَـوْمَ تِسْعُونَ مِلْيونَاً وَمَا بَلَغُوا
نُضْجَاً وَقَدْ عُصِرَ الزَّيْتُونُ وَالعِنَبُ
تَنْسَى الرُّؤُوسُ العَوَالِي نَارَ نَخْوَتِهَا
إِذَاامْتَطَاهَا إِلَى أَسْيَادِهِ الذَّنَبُ