23/07/2026
إحدى القصائد الخالدة للشاعر صالح عبد القدوس أحد شعراء الدولة العباسية.
ذهبَ الشبابُ فما له من عودة
وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهرب ُ
دَعْ عنك َما قد كانَ في زمنِ الصّبا
وإذكر ذنوبَك َ وابكِها يا مُذنب ُ
واذكُر مناقشةَ الحسابِ فإنه
لا بد يُحصي ما جنيتَ ويَكتُب ُ
والروحُ فيك َ وديعةٌ أودِعتَها
سَتردُها بالرغم منكَ وتُسلب ُ
وغرور دنياك التي تسعى لها
دار ٌ حقيقتُها متاع ٌ يذهب ُ
إن العدوُ وإن تقادَم َ عهدُه ُ
فالحقد ُباق ٍفي الصُدور ِ مُغَيب ُ
وإذا الصديقُ لقيتَه ُ مُتملقاً
فهوَ العدوُ وحقُه ُ يُتجنب ُ
يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوة ً
ويروغُ منكَ كما يروغُ الثعلب ُ
وَصلْ الكرامَ وإن رموك َبجفوة ٍ
فالصفح عنهم بالتجاوز ِ أصوب ُ
وإخترْ قرينَك َ واصطنعُه تفاخراً
إنّ القرينَ الى المُقارن ِ يُنسب ُ
واخفضْ جناحكَ للأقارب ِكُلهم
ى بتذللٍ واسمح لهم إن أذنبوا
ودعْ الكذوبَ فلا يكن لك صاحباً
ى إن الكذوب َ يشين ُ حُراً يصحب ُ
وَزنْ الكلامَ إذا نطقتَ ولا تكن
ثرثارة ً في كل ناد ٍ تَخطب ُ
واحفظ لسانك َ واحترز من لغظِه ِ
فالمرء يَسلم ُ باللسان ويَعطُب ُ
والسر فإكتمه ولا تنطق بهِ
إن الزجاجةَ كسُرها لا يُشعَب ُ
وكذاك َ سر ُ المرءِ إن لم ْ يَطوه ِ
تنشرهُ ألسنةٌ تريدُ وتكذب ُ
لا تحرصَنْ فالحرصْ ليسَ بزائد ٍ
في الرزق بل يُشقَى الحريصَ ويُتعب ُ
ويظل ملهوفاً يروم ُ تحيلاً
والرزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلَب ُ
كم عاجز ٍ في الناس يأتي رزقُه ُ
رغدا ً ويُحرمُ كَيس ٌ ويُخَيّب ُ
وارعَ الامانة َ والخيانةَ فإجتنب ْ
واعدِل ولا تظلم يَطب لكَ مكسب ُ
وإذا أصابك َ نكبة ٌ فاصبر لها
من ذا رُميتَ مسلماً لا يُنكب ُ
وإذا رُميتَ من الزمانِ بريبة
أو نالكَ الامر ُالاشق ُ الأصعب ُ
فأضرع ْ لربك إنه أدنى لمن ْ
يدعوه ُ من حبل ِ الوريد ِ وأقرب ُ
كُن ْ ما استطعت َ عن الانام ِ بمعزل ٍ
إن الكثير َ من الوَرى لا يُصحب ُ
واحذر ْ مصاحبة َ اللئيم فإنه ُ
يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الاجرب ُ
واحذر من المظلوم ِ سهماً صائبا ً
واعلم ْ بأن َ دعاءه ُ لا يُحجب ُ