24/01/2026
ثمة أشخاص تعرفُ أنك لو التقيتهم لكنتم أصدقاء!
ومنهم د/ مصطفى محمود رحمه الله
كان مصطفى محمود يُحبُّ التشريح ،
لدرجة أنه في سنته الجامعية الأولى في كلية الطب،
اشترى نصف جثة ووضعها بالفورمالين تحت سريره،
ولم يكن يعرف أن الفورمالين الذي يُحفظُ به الجثث من التعفن،
له رائحة نفَّاذة يؤدي تنشقه فترةً طويلة إلى تلفٍ في الرئتين!
وبعد مضي ثلاث سنوات تضررت رئتاه كثيراً،
وتم عزله في غرفة صغيرةٍ لثلاث سنواتٍ أيضاً،
لم يكن يستطيع فيها أن يذهب إلى الجامعة حتى تخرج زملاؤه،
وبقي هو حبيس غرفته!
اعتقد مصطفى محمود أنه منحوس إذ فاته التخرج،
وكان ممنوعاً من عمل شيءٍ سوى القراءة،
فقرأ في هذه الفترة ما يزيد على أربعة آلاف كتاب!
وبعد انقضاء هذه المِحنة، وزوال هذه الغُمَّة،
اكتشفَ أن هذه السنوات كانت أجمل ما حدثَ له،
كانت هي التي صنعته بأمر ربه!
….
إن اللهَ يري لنا لطفه أحياناً على طبقٍ من الابتلاء!
لولا هذه العزلة لربما تخرج مصطفى محمود طبيبا عاديا
ومات دون أن يدري به أحد!
ولكنَّ الله أراد أن يصنعَ صاحب برنامج العلم والإيمان على عينه!
لولا السجن ما صار يوسف عليه السّلام عزيز مصر!
ولولا امتحان الذّبح ما صار إبراهيم عليه السّلام خليل الله!
ولولا امتحان الإنجاب دون زوج ما كانت الصِّدِّيقة مريم تُقرأ قصتها في المصحف!
ولولا جوع موسى عليه السلام وهو رضيع ما عاش في حضن أمه!
ولولا محنة هاجر أم إسماعيل ما خُلّد ذكرها ونسكها!
لولا ، ولولا..
فسبحان من يبتليكَ ليُرقيكَ!
ثِقْ بتدبير الله
ربما وأنتَ تقرأ في سيرة النبيِّﷺ اعتصرَ قلبُكَ ألما عليه،
وهو على مشارف مكة يودعها والدموع في عينيه ليلة الهجرة،
ولكن لولا الهجرة ما كان ليكون للإسلام دولة،
ولولا دموع الفراق ما كانت عِزّة الفتح!
،،
وتبقى الابتلاءات دروس وعبر ليرتقي أصحابها شاءوا أم أبوا!