Andalus Institute for Tolerance & Anti-violence Studies "AITAS"

Andalus Institute for Tolerance & Anti-violence Studies "AITAS"

Share

أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف منظمة غير ربحية بمصر والشرق الأوسط لمناهضة العنف ونشر ثقافة التسامح وحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية

AITAS is an organization that spreads the culture of tolerance in Egyptian society. It focuses on teaching the younger generation, reforming the media environment, and changing legislation. AITAS plans to achieve its goals through media monitoring, alternative media development, election and democracy campaigns, and human rights education. We want to to fight cultural, racial, sexual, political an

08/06/2026

بـــيـــان مـــشــتــرك

نحو حوار ديمقراطي عربي – أوروبي وشراكة متوسطية جديدة للمستقبل

انطلاقًا من إدراكنا العميق للتحولات الكبرى التي يشهدها الفضاء المتوسطي والشرق الأوسط، وإيمانًا بأن مستقبل الشعوب لا يُبنى بالحروب والصراعات وحدها، بل بالحوار والتعاون والاحترام المتبادل، يعلن عدد من لجان العلاقات الخارجية والهيئات القيادية في أحزاب وقوى ليبرالية وديمقراطية عربية، إلى جانب شخصيات فكرية وسياسية وبرلمانية مستقلة، إطلاق دعوة مشتركة لتأسيس حوار متوسطي دائم بين القوى الديمقراطية العربية والقوى الديمقراطية الأوروبية.

وتأتي هذه المبادرة في لحظة تاريخية دقيقة تشهد فيها المنطقة الممتدة من المشرق العربي إلى ضفتي المتوسط تحولات عميقة ستترك آثارها لعقود قادمة على مستقبل التنمية والاستقرار والديمقراطية والعلاقات الدولية، الأمر الذي يفرض على القوى المؤمنة بالحوار والانفتاح والتعاون مسؤولية مشتركة للمساهمة في صياغة رؤية أكثر توازنًا وإنسانية للمستقبل.

ويرى الموقعون أن التحديات التي تواجه شعوب الضفتين أصبحت مترابطة بصورة غير مسبوقة؛ فملفات الأمن والاستقرار والتنمية والهجرة والطاقة والتغير المناخي والتحول الرقمي والحريات العامة لم تعد قضايا محلية منفصلة، بل أصبحت عناصر متداخلة في مصير متوسطي مشترك.

ويؤكد الموقعون أهمية تطوير العلاقات العربية الأوروبية من إطار العلاقات الحكومية التقليدية إلى آفاق أوسع من الدبلوماسية الشعبية، بما يعزز التواصل المباشر بين الشعوب، ويوسع مجالات التعاون الثقافي والأكاديمي والعلمي، ويقرب المسافات بين المجتمعات المدنية والجامعات ومراكز الفكر والبحث ومنظمات المجتمع المدني على ضفتي المتوسط.

كما يشدد الموقعون على أن معالجة ظواهر الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تعتمد على المقاربات الأمنية وحدها، بل تتطلب سياسات تنموية عادلة وشراكات اقتصادية حقيقية تخلق فرص العمل وتمنح الشباب الأمل في مستقبل كريم داخل أوطانهم، بما يخدم استقرار المجتمعات العربية والأوروبية معًا.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، يدعو الموقعون إلى إطلاق مسار متوسطي جديد حتى عام 2035 يقوم على أربعة محاور رئيسية:

أولًا:
إنشاء منتدى سنوي دائم للحوار الديمقراطي العربي الأوروبي، يضم برلمانيين حاليين وسابقين، ورؤساء دول وحكومات سابقين، ووزراء ومسؤولين سابقين، وقادة أحزاب، وشخصيات أكاديمية وفكرية وحقوقية، وممثلي المجتمع المدني من ضفتي المتوسط، بهدف تطوير رؤى مشتركة حول قضايا الأمن والاستقرار والتنمية والديمقراطية والهجرة ومستقبل العلاقات المتوسطية.

ثانيًا:
إطلاق برنامج متوسطي لدعم الشباب والابتكار وريادة الأعمال، يركز على تعزيز فرص العمل والاستثمار والتنمية المستدامة في دول الجنوب، باعتبار أن معالجة أسباب الهجرة أكثر فاعلية من الاكتفاء بإدارة نتائجها.

ثالثًا:
تأسيس مرصد أوروبي – متوسطي مستقل للمصير المشترك، يصدر تقريرًا سنويًا حول أوضاع الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان وسيادة القانون والتنمية والاستقرار والهجرة والتغير المناخي، بما يوفر قاعدة معرفية مستقلة لصناع القرار والبرلمانات ومراكز الدراسات.

رابعًا:
إطلاق برنامج واسع للتعاون الثقافي والعلمي والأكاديمي يهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل، وتوسيع برامج التبادل الطلابي والبحثي، ومواجهة الصور النمطية وخطابات الكراهية والتطرف.

ويؤكد الموقعون أن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط يمثل مصلحة مشتركة لشعوب المنطقة وأوروبا على السواء، وأن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية يجب أن يظل الأساس الذي تقوم عليه أي تسويات سياسية مستدامة.

كما يعرب الموقعون عن دعمهم لكل الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في لبنان وصون سيادته ووحدته ومؤسساته الوطنية، ويجددون تأكيدهم على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير وفق المرجعيات الدولية المعترف بها.

ويعبر الموقعون كذلك عن تطلعهم إلى وقف الحرب المدمرة في السودان، وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يدفع ثمنها ملايين السودانيين، ودعم كل الجهود السياسية والإنسانية الرامية إلى استعادة السلم الأهلي، والحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، وتهيئة الظروف اللازمة لعملية سياسية جامعة تحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية.

كما يؤكد الموقعون دعمهم لاستقرار سوريا ووحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، ورفض كل ما يهدد سلامة الدولة السورية أو وحدة شعبها، مع التأكيد على أهمية استكمال مسار سياسي يتيح للشعب السوري جني ثمار التضحيات الجسيمة التي قدمها عبر سنوات طويلة، وصولًا إلى نظام ديمقراطي يضمن المشاركة السياسية وسيادة القانون واحترام الحقوق والحريات العامة لجميع المواطنين.

ويشدد الموقعون على أن الديمقراطية وسيادة القانون والحريات العامة وحقوق الإنسان والتعددية السياسية ليست شعارات نظرية أو ترفًا فكريًا، بل شروطًا أساسية لتحقيق الاستقرار المستدام والتنمية الشاملة ومواجهة التطرف والعنف والصراعات.

وانطلاقًا من المكانة الخاصة التي تحتلها فرنسا في الفضاء المتوسطي، ومن دورها التاريخي في دعم الحوار والتعاون بين الشعوب، يتطلع الموقعون إلى مساهمة فاعلة من المؤسسات الفرنسية والأوروبية في دعم هذا المسار الجديد، ويعبرون عن تقديرهم للجهود التي تبذلها لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي برئاسة السيد برونو فوشيه في تعزيز التواصل والحوار بين ضفتي المتوسط.

كما يأمل الموقعون أن يحظى هذا المسار الفكري والسياسي والمدني برعاية ودعم من البرلمان الفرنسي والمؤسسات الأوروبية المعنية بالحوار والتعاون الدولي، وأن يشكل خطوة عملية نحو بناء شراكة متوسطية جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتنمية المستدامة وقيم الحرية والديمقراطية والسلام.

إن ما يجمع شعوب أوروبا والعالم العربي أكبر بكثير مما يفرقها؛ فالجغرافيا مشتركة، والتحديات متشابكة، والمصالح متداخلة، والمستقبل لن يكون إلا مستقبلًا مشتركًا. ومن هنا تأتي هذه الدعوة بوصفها مساهمة في بناء أفق جديد للتعاون والحوار والشراكة بين شعوب الضفتين.

الموقعون

1. د. أحمد طعمة – رئيس الحكومة السورية المؤقتة الأسبق ورئيس وفد سوريا في مفاوضات أستانة (سوريا)
2. ألفريد الرياشي – الأمين العام للمؤتمر الدائم للفدرالية (لبنان)
3. د. أمين محمود – مركز العلاقات المصرية الأمريكية (مصر)
4. أنور الغربي – رئيس مركز جنيف للديمقراطية وحقوق الإنسان (تونس)
5. د. أيمن نور – رئيس اتحاد القوى الوطنية المصرية والمرشح الرئاسي الأسبق (مصر)
6. توكل كرمان – الحاصلة على جائزة نوبل للسلام (اليمن)
7. حزب العمل الوطني الليبي (ليبيا)
8. د. حسين جيندل – باحث جزائري في الأنثروبولوجيا السياسية (باريس)
9. د. خالد شوكات – وزير تونسي سابق (تونس)
10. دعاء حسن – إعلامية مصرية وعضو هيئة عليا لحزب غد الثورة الليبرالي المصري (مصر)
11. د. رفيق عبد السلام – وزير خارجية تونس الأسبق (تونس)
12. سناء بن ضو – المديرة التنفيذية للمعهد العربي للديمقراطية (تونس)
13. شادي طلعت – المرشح الأسبق لمنصب نقيب المحامين المصريين (مصر)
14. صالح محمد الفطيسي – مهندس نفط ومدير عام شركة الأولى للخدمات النفطية (ليبيا)
15. صلاح عبد المقصود – وزير الإعلام المصري الأسبق (مصر)
16. طارق الهاشمي – نائب الرئيس العراقي الأسبق (العراق)
17. عادل عبد العاطي – نائب الأمين العام للتحالف الديمقراطي الأفريقي للحرية والتقدم (السودان)
18. عبد السلام محمد أحمد الحاج – أستاذ جامعي بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا (ليبيا)
19. م. عماد الدائمي – المرشح الرئاسي التونسي السابق (تونس)
20. د. عماد الدين الزغول – مجموعة السلام العربي العربي ومدير مركز أرض السلام للتنمية وحقوق الإنسان (الأردن)
21. فريد الزيات – أكاديمي مقيم بسراييفو (مصر)
22. فهد المصري – رئيس الحزب السوري الحر (سوريا)
23. د. ماجدة رفاعة – أكاديمية مصرية مقيمة في باريس (مصر)
24. محمد صلاح الشيخ – نائب رئيس الجمعية الوطنية المصرية (مصر)
25. محمد عمر حبيل – أستاذ جامعي بجامعة طرابلس (ليبيا)
26. محمد عوض – رئيس حزب الخضر المصري ومؤسس ومنسق منتدى الخضر الأفروآسيوي (مصر)
27. مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف (مصر)
28. د. مريم الصادق المهدي – نائبة رئيس حزب الأمة القومي ووزيرة خارجية السودان للفترة الانتقالية (السودان)
29. مصطفى مراجع الرغيض – باحث بالمركز الليبي للحركات والتنمية
30. المعهد العربي للديمقراطية (تونس)
31. المنصف المرزوقي – الرئيس التونسي الأسبق (تونس)
32. المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان (مصر)
33. د. ميادة سوار الذهب – رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي السوداني (السودان)
34. نزار عبد العزيز – الحزب الاتحادي الديمقراطي السوداني (السودان)
35. د. نزار ميلاد الفرطاس – أكاديمي ومدير مركز بيان للدراسات (ليبيا)
36. نغين ملك – ناشطة حقوقية مصرية (كندا)

صدر في باريس
9 يونيو 2026

03/06/2026

بــــيـــــان

مركز أندلس يرحب بنجاح جهود المصالحة في أبنوب ويؤكد: التسامح وسيادة القانون هما الضمانة الحقيقية لحماية المجتمع وتعزيز السلم الأهلي

يتابع مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف باهتمام وتقدير بالغين نجاح الجهود التي قادها الأزهر الشريف، ممثلًا في لجنة المصالحات برئاسة فضيلة الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والتي أسفرت عن قبول جميع العائلات المتضررة من الحادث المأساوي الذي شهده مركز أبنوب بمحافظة أسيوط وساطة الأزهر الشريف، وإعلان عدد من العائلات المسلمة والمسيحية العفو والتصالح، بما في ذلك عائلة أبو قارة المسيحية التي انضمت إلى مبادرة الصلح والعفو، في مشهد يجسد أسمى معاني التسامح والتراحم والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.

ويعرب المركز عن تقديره الكبير لجميع العائلات التي استجابت لجهود المصالحة، وقدمت مصلحة المجتمع واستقراره على مشاعر الغضب والألم الناتجة عن هذه الجريمة البشعة التي راح ضحيتها أبرياء من أبناء مركز أبنوب. كما يثمن الدور الوطني الذي قام به الأزهر الشريف، انطلاقًا من رسالته التاريخية في تعزيز قيم الاعتدال والوحدة الوطنية وحماية النسيج المجتمعي المصري.

إن مركز أندلس يرى في هذا الموقف الإنساني النبيل رسالة مهمة تؤكد أن التسامح ليس ضعفًا، وإنما قيمة أخلاقية وحضارية راسخة تسهم في احتواء الأزمات ومنع امتداد آثارها الاجتماعية، خاصة في المجتمعات المحلية التي تقوم علاقاتها على الروابط الإنسانية والتاريخية المشتركة.

وفي الوقت نفسه، يؤكد المركز أن قيم العفو والتسامح المجتمعي لا تتعارض بأي حال من الأحوال مع مبدأ سيادة القانون وخضوع الجميع لأحكام العدالة. فالدولة الحديثة تقوم على أساس الاحتكام إلى المؤسسات القضائية والقانونية المختصة، وهو ما نص عليه الدستور المصري الذي أكد في مادته الرابعة والتسعين أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات.

كما ينص الدستور المصري في مادته الثالثة والخمسين على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو غير ذلك من الأسباب، وهو ما يجعل من التعايش بين المسلمين والمسيحيين ركيزة دستورية ووطنية لا غنى عنها للحفاظ على وحدة المجتمع المصري.

ويشير المركز إلى أن الجهود المجتمعية والدينية الرامية إلى رأب الصدع بين المواطنين تكتسب أهمية خاصة عندما تنطلق من احترام القانون والدولة ومؤسساتها، وتعمل على تخفيف الاحتقان ومنع أعمال الثأر أو الانتقام أو التحريض على الكراهية والعنف. فالمصالحة المجتمعية الناجحة هي تلك التي تعزز السلم الأهلي وتحافظ في الوقت ذاته على حق المجتمع في العدالة وسيادة القانون.

لقد أثبتت التجربة المصرية عبر عقود طويلة أن المسلمين والمسيحيين قادرون على تجاوز المحن والأزمات عندما تتوافر الإرادة الصادقة للحوار والتفاهم، وأن محاولات بث الفرقة والكراهية لا تصمد أمام قوة الروابط الإنسانية والوطنية التي تجمع أبناء مصر. ومن هنا فإن استجابة العائلات المسلمة والمسيحية لجهود المصالحة في أبنوب تمثل نموذجًا إيجابيًا يستحق الإشادة والدعم.

ويؤكد مركز أندلس أن مكافحة العنف لا تتحقق فقط من خلال الإجراءات الأمنية والقانونية، بل تحتاج أيضًا إلى نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر واحترام التنوع الديني والثقافي، وتعزيز قيم المواطنة التي نص عليها الدستور المصري وكفلتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وفي الختام، يتقدم مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف بخالص التعازي إلى أسر الضحايا، معربًا عن تقديره لكل الجهود التي بُذلت لاحتواء تداعيات هذه المأساة، ومؤكدًا أن مصر في حاجة دائمة إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك، باعتبارها السبيل الأهم لبناء مجتمع آمن ومستقر يحترم القانون ويحافظ على كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمن والسلام.


#مصر

02/06/2026

بـيـان بمناسبة شهر التراث اليهودي الأمريكي

يحتفي العالم خلال شهر مايو بشهر التراث اليهودي الأمريكي، وهي مناسبة لاستذكار إسهامات ملايين المواطنين الأمريكيين من أصول يهودية في مختلف مجالات الحياة العامة، كما تمثل فرصة للتأمل في مسارات الهجرة والاندماج والتفاعل الثقافي التي شكلت جزءًا مهمًا من التاريخ الإنساني الحديث.

وفي هذه المناسبة، يسلط مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف الضوء على عدد من الشخصيات اليهودية الأمريكية ذات الجذور المصرية، التي حملت معها ملامح من الذاكرة الثقافية المصرية إلى الولايات المتحدة، وأسهمت في مجالات الصحافة والأدب والفكر والحياة العامة، لتصبح جزءًا من المشهد الثقافي الأمريكي المعاصر.

فقد مثّل الحاخام حاييم موسى دويك أحد أبرز الرموز الدينية للجالية اليهودية المصرية في القرن العشرين، حيث تولى منصب الحاخام الأكبر لليهود في مصر قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة عام 1972، واستمر في أداء دوره الديني والاجتماعي، محافظًا على روابط الجاليات اليهودية ذات الأصول الشرق أوسطية بتراثها وتاريخها.

كما برزت لوسيت لانيادو، المولودة في القاهرة، كواحدة من أهم الصحفيات والكاتبات الأمريكيات، وحازت جائزة بوليتزر عن أعمالها الصحفية. ومن خلال مذكراتها الشهيرة "الرجل ذو بدلة جلد القرش البيضاء" قدمت شهادة إنسانية وثقافية مهمة حول تجربة اليهود المصريين وتحولات الشرق الأوسط خلال القرن العشرين.

أما أندريه أكيمان، المولود في الإسكندرية، فقد أصبح أحد أبرز الأصوات الأدبية الأمريكية المعاصرة، حيث تناولت أعماله موضوعات الهوية والاغتراب والحنين والذاكرة، مستلهمًا في كثير من كتاباته ملامح العالم المتوسطي وتعدد الثقافات الذي عرفته مدن مثل الإسكندرية.

وفي المجال الصحفي، ترك ريتشارد بن كرامر بصمة بارزة في الصحافة الأمريكية من خلال أعماله وتحقيقاته السياسية التي حظيت بتقدير واسع، مع احتفاظ سيرته العائلية بجذور تعود إلى الجالية اليهودية المصرية التي أسهمت تاريخيًا في الحياة الاقتصادية والثقافية لمصر الحديثة.

إن مركز أندلس يؤمن بأن استحضار هذه النماذج لا يتعلق فقط بالاحتفاء بأفراد حققوا نجاحات مهنية وإنسانية بارزة، بل يذكرنا أيضًا بتاريخ مصر بوصفها وطنًا احتضن عبر قرون طويلة تنوعًا دينيًا وثقافيًا وإنسانيًا واسعًا. فقد كانت الجاليات اليهودية جزءًا أصيلًا من النسيج المصري، وأسهمت في التجارة والصناعة والفنون والصحافة والتعليم، شأنها شأن مكونات أخرى متعددة أسهمت مجتمعة في تشكيل الهوية المصرية الحديثة.

وفي وقت تتصاعد فيه خطابات الكراهية والتعصب في مناطق مختلفة من العالم، تزداد أهمية استعادة التجارب التاريخية التي تؤكد أن التعددية ليست تهديدًا للمجتمعات، بل مصدرًا لقوتها وحيويتها. كما أن احترام التنوع الديني والثقافي، والدفاع عن حقوق الأقليات، ومواجهة جميع أشكال التمييز والعنصرية، تظل من القيم الأساسية التي يقوم عليها أي مجتمع يسعى إلى السلام والاستقرار والعدالة.

إن قصص اليهود الأمريكيين من أصول مصرية تمثل نموذجًا لقدرة الإنسان على حمل ذاكرته الثقافية معه أينما ذهب، وتحويلها إلى جسر للتواصل بين الشعوب لا إلى حاجز للفصل بينها. وهي تذكرنا بأن التراث الإنساني المشترك أكبر من الحدود السياسية، وأن قيم التسامح والتعايش واحترام الاختلاف تظل الركائز الأساسية لبناء مستقبل أكثر إنسانية.

31/05/2026

الكنيسة المارونية في الإسكندرية 🇪🇬

بعد المذابح وأحداث عام 1860 في جبل لبنان، والتي شهدت صراعًا دمويًا بين الموارنة والدروز وأدت إلى مقتل الآلاف وتهجير أعداد كبيرة من المسيحيين اللبنانيين، اتجهت موجات من المهاجرين نحو مصر التي كانت آنذاك أكثر استقرارًا وانفتاحًا اقتصاديًا. واستقر كثير منهم في الإسكندرية والقاهرة وبورسعيد ومدن القناة، حيث اندمجوا في المجتمع المصري مع احتفاظهم بجذورهم الثقافية والدينية.

ساهم الموارنة والشوام القادمون من لبنان في نهضة الصحافة والأدب والفنون بمصر، وبرزت منهم أسماء تركت أثرًا كبيرًا في الحياة الثقافية والإعلامية المصرية والعربية. كما أسسوا كنائس ومؤسسات تعليمية واجتماعية، وكان من أبرزها كنيسة سانت تريز المارونية بالإسكندرية التي تأسست عام 1867، بعد سنوات قليلة من موجة الهجرة الكبرى التي أعقبت أحداث الجبل.

03/05/2026

بــــيــــان

توسيع التجريم وتقييد الحرية.. قراءة في التصعيد الأمني ضد أتباع "دين السلام والنور الأحمدي" في مصر

يعرب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف عن بالغ القلق إزاء التطورات المتلاحقة في القضية رقم 2025 لسنة 2025، المعروفة بقضية "أتباع دين السلام والنور الأحمدي"، والتي لم تعد مجرد واقعة جنائية معزولة، بل باتت تعكس نمطًا ممتدًا من التعامل الأمني مع قضايا ذات طبيعة فكرية وعقدية، في تناقض واضح مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ففي 22 أبريل 2026، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 16 مواطنًا على ذمة القضية، على خلفية اتهامهم بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وهي تهمة باتت تُستخدم بشكل متكرر في قضايا الرأي والتعبير، رغم أن الوقائع الأصلية محل الاتهام لا تتجاوز تعليق لافتة دعائية على أحد كباري المشاة بمحافظة الجيزة في أوائل مارس 2025، للإعلان عن قناة تلفزيونية مرتبطة بهذا التيار الديني.

ورغم مرور أكثر من عام على فتح التحقيقات، قامت النيابة في 9 أبريل 2026 بضم متهم جديد إلى القضية، دون أن يرد اسمه في محاضر التحريات الأصلية أو يُنسب إليه أي دور في الوقائع محل الاتهام، مستندة فقط إلى منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت أفكارًا دينية، وهو ما يمثل سابقة خطيرة في توسيع نطاق التجريم ليشمل مجرد التعبير السلمي عن المعتقد.

وقد بدأت هذه القضية ضمن حملة أمنية في 8 مارس 2025 استهدفت أتباع هذا التيار، وأسفرت عن القبض على 17 شخصًا على الأقل، من بينهم مواطن سوري تم ترحيله، إضافة إلى عاملين في مجال الدعاية والطباعة، في دلالة على امتداد الملاحقة إلى دوائر أوسع تتجاوز الأفراد إلى كل من له صلة غير مباشرة بالنشاط الفكري أو الإعلامي المرتبط بهذا التيار.

كما لم يُعرض عدد من المقبوض عليهم على جهة التحقيق إلا بعد أسابيع من احتجازهم، في مخالفة صريحة للضمانات الإجرائية المنصوص عليها في القانون المصري، والتي تلزم بعرض المحتجزين على النيابة خلال مدد زمنية محددة. ولا يمكن فصل هذه القضية عن سياق أوسع شهد خلال عام 2025 تصاعدًا ملحوظًا في الملاحقات المرتبطة بحرية الدين والمعتقد، حيث تم القبض على ما لا يقل عن 53 شخصًا في ثماني قضايا ذات صلة، لا يزال 43 منهم قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، رغم أن الوقائع المنسوبة إليهم ترتبط في جوهرها بممارسة حقهم في التعبير عن معتقداتهم أو آرائهم الفكرية.

وقد استمر هذا النمط خلال عام 2026، حيث تم القبض على مواطن جديد في 1 مارس، قبل أن يظهر أمام النيابة بعد 12 يومًا من الاحتجاز، على ذمة القضية رقم 9895 لسنة 2026 (جنح الهرم)، بتهمة ازدراء الأديان، كما أيدت محكمة الاستئناف في 23 فبراير حكمًا بحبس المواطن أغسطينوس سمعان لمدة خمس سنوات، في القضية رقم 49 لسنة 2026 (جنح مستأنف البساتين)، رغم ما شاب إجراءات محاكمته من انتقادات تتعلق بمدى التزامها بالمعايير الدستورية.

وفي هذا السياق، يلفت مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف الانتباه إلى أن ما يعرف بـ"دين السلام والنور الأحمدي" هو أحد التيارات الدينية الحديثة التي تعود جذورها إلى نهاية القرن العشرين، وتُعلن نفسها امتدادًا لجوهر الأديان السماوية الثلاثة، وتتبنى خطابًا يقوم على حاكمية الله وحرية الاعتقاد. ورغم محدودية عدد أتباع هذا التيار في مصر، والذي يُقدّر ببضع مئات أو آلاف قليلة على أقصى تقدير وفق تقديرات غير رسمية، فإن حجم الاستجابة الأمنية تجاهه يبدو غير متناسب مع طبيعته كتيار فكري غير عنيف، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير التعامل مع التنوع الديني والفكري في المجال العام.

إن التعامل مع هذا النوع من القضايا من خلال أدوات أمنية، واستخدام نصوص قانونية فضفاضة مثل "الانضمام إلى جماعة على خلاف القانون" أو "ازدراء الأديان"، يفتح الباب أمام تجريم واسع النطاق لأي تعبير غير تقليدي عن المعتقد، ويخلق حالة من الردع المجتمعي التي تدفع الأفراد إلى إخفاء آرائهم ومعتقداتهم، بما يقوّض جوهر حرية الاعتقاد التي نص عليها الدستور المصري في مادته (64) باعتبارها "مطلقة".

كما أن هذه الممارسات تتعارض مع التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص في مادته (18) على حماية حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل الحق في اعتناق أي دين أو معتقد، أو تغييره، أو التعبير عنه، سواء بشكل فردي أو جماعي، علنًا أو سرًا.

وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تفسيرها الرسمي لهذه المادة أن الحماية تمتد لتشمل جميع أشكال المعتقد، بما في ذلك غير التوحيدية، والإلحادية، وكذلك الحق في عدم اعتناق أي دين. ويؤكد مركز أندلس أن استمرار الحبس الاحتياطي لفترات مطولة في مثل هذه القضايا، وضم متهمين جدد بناءً على تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت، يهدد بتحويل هذا الإجراء الاحترازي إلى أداة للعقاب، في غياب أحكام قضائية نهائية، وهو ما يمثل انتهاكًا صريحًا لمبادئ العدالة الجنائية.

وانطلاقًا من ذلك، يجدد المركز مطالبته بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بحرية الدين والمعتقد، ووقف الملاحقات الأمنية المرتبطة بالتعبير السلمي عن الآراء، وفتح تحقيقات مستقلة في وقائع الاحتجاز غير القانوني، إلى جانب مراجعة التشريعات ذات الصلة بما يضمن عدم استخدامها كأدوات لتقييد الحريات الأساسية، والالتزام الكامل بالنصوص الدستورية والاتفاقيات الدولية.

مركز أندلس بيانه بالتأكيد على أن حماية حرية الاعتقاد ليست فقط التزامًا قانونيًا، بل تمثل ركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي والتعددية الفكرية، وأن أي مساس بها ينعكس سلبًا على مناخ الحريات العامة، ويقوّض أسس دولة القانون.

30/04/2026

كتاب ما بعد الثورات العربية: إعادة التفكير في الانتقال الديمقراطي لـعبد الوهاب الأفندي وخليل العناني

يُعد كتاب "ما بعد الثورات العربية: إعادة التفكير في نظرية الانتقال الديمقراطي" عملاً جماعيًا تحريريًا يقدّم قراءة نقدية معمّقة لتجارب التحول السياسي في العالم العربي عقب ثورات 2011، عبر تفكيك الفجوة بين النظريات الكلاسيكية للانتقال الديمقراطي والواقع العربي المعقّد.

ينطلق الكتاب من فرضية أساسية مفادها أن النماذج النظرية التي طُوّرت في سياقات غربية أو أمريكية لاتينية لا تصلح بالضرورة لتفسير مسارات التحول في المنطقة العربية، نظرًا لخصوصية البنى السياسية والاجتماعية، ودور الفاعلين غير التقليديين، وعلى رأسهم المؤسسة العسكرية والحركات الإسلامية والتدخلات الإقليمية والدولية.

ويستعرض الكتاب تجارب عربية مختلفة، حيث يبرز النموذج التونسي كحالة نجاح نسبي بفضل التوافق السياسي وقوة المجتمع المدني، في مقابل الحالة المصرية التي شهدت انتكاسة حادة نحو الاستبداد بعد تدخل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى حالتي سوريا واليمن اللتين انزلقتا إلى صراعات أهلية مدمرة نتيجة غياب التوافق الداخلي وتكثف التدخلات الخارجية. كما يناقش الكتاب إشكالية دور الإسلام السياسي في مسارات الانتقال، مشيرًا إلى التحديات التي واجهتها هذه الحركات في التكيف مع قواعد الديمقراطية، بين البراغماتية في تونس والتعثر في مصر.
#الديموقراطية
#مصر #تونس #سوريا #اليمن

27/04/2026

إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون

الأستاذ أحمد سميح الحقوقي والإعلامي وفريق العمل نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة
في وفاة اللواء كمال مدبولي والد الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء . وندعو له بالصبر والثبات.

لنؤكد للجميع في هذه اللحظة الصادقه أن الخلاف سياسي وليس شخصي .

التعليقات الغير مناسبة سيتم تبليك أصحابها.

20/04/2026

يُعرب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف عن قلقه البالغ وأسفه العميق إزاء حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 19 أبريل 2026، والذي قضى برفض إثبات زواج مواطنين مصريين من الطائفة البهائية، ونقض الحكم السابق الذي كان يُلزم وزيري الداخلية والعدل بالاعتداد بهذا الزواج وما يترتب عليه من آثار قانونية.

يؤكد مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف أن أكثر ما يُهدد حرية العقيدة ويُهدد النظام العام ويُهدد أسس ومقاصد الشرائع والأديان السماوية ذاتها، هو أن يعيش جزء من المجتمع أو حتى بعض أفراده في حالة من النفاق العام، بحيث يُضطر المواطن إلى تبني عقيدة مخالفة لما يوقر في قلبه ولو شكلاً حتى يستطيع العيش بيننا في سلام ظاهري وقهر داخلي.

ومن هذا المنطلق، يدعو المركز إلى إعادة النظر في هذه المسألة من منظور دستوري وحقوقي شامل، يؤكد التزامنا جميعاً وتغليبنا لمبدأ مدنية الدولة، ويضمن لكل مواطن أياً كانت عقيدته أن يجد في القانون حامياً لا مُقصياً، وفي الوطن ملاذاً يحتضن الجميع بلا تفريق أو تمييز.
مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
القاهرة، أبريل 2026

رابط البيان https://tinyurl.com/2amk98rj

24/02/2026

نعيش ندور حول الأمل - نجيب محفوظ

16/02/2026
Want your school to be the top-listed School/college in Tallinn?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Telephone

Address


Tornimae 5, Room 226
Tallinn
10145