19/06/2023
يمكن القول إن فرضية ريمان هي أبرز مسألة لم يتم حلها في الرياضيات حتى الآن. تم التعبير عنها لأول مرة من قبل عالم الرياضيات الألماني برنارد ريمان في خطاب ألقاه أمام أكاديمية برلين سنة 1859. كان فحوى خطابه يدور حول "On the Number of Prime Numbers Less Than a Given Quantity" ،ومن بين العديد من النتائج والأساليب المثيرة للاهتمام الواردة في ذلك الخطاب كانت فرضية ريمان الشهيرة، جميع الأصفار الغير البديهية لدالة زيتا:
ζ(s) = ∑ _{n = 1}^{∞}n^{−s},
لها جزء حقيقي 1/2. على الرغم من أن دالة زيتا كما هو مذكور تعتبر دالة ذات قيمة حقيقية يتم تعريفها فقط لـقيمة s > 1، ولكن يمكن توسيعها بشكل مناسب. يمكن، في الواقع، أن تُوسع ليكون مجالها جميع الأعداد العقدية بحيث يكون متغيرها عدد عقدي على شكل s=σ+it (في هذا الإطار، s و σ هما الرمزان اللذان يستعملان عادة من أجل دراسة الدالة ζ، بحيث σ و t اعداد حقيقية و i =√−1 ) باستثناء 1+i0 (عند هذه النقطة تكون دالة زيتا غير معرفة). تأخذ دالة زيتا الموسعة هذه (The extended zeta function)، القيمة الصفرية لعدد لا نهائي من الأعداد العقدية. على سبيل المثال، جميع الأعداد الصحيحة السالبة هي أصفار لدالة زيتا. مع ذلك، هي الأصفار البديهية. وبالتالي فإن فرضية ريمان تدور حول التخمين بأن جميع الأصفار الأخرى (وهناك أيضا عدد لا نهائي منها) لها شكل 1/2 + yi.
هذه الفرضية لها أهمية حاسمة وبالغة الأهمية في نظرية الأعداد التحليلية. ترتبط دالة زيتا ارتباطا وثيقا بالدالة المعدة للأعداد الأولية (Prime-counting function) π(n) (وهي عدد الأعداد الأولية الأصغر من n. مثال ذلك π(11) = 5، وذلك لوجود خمسة أعداد أولية أصغر من أو تساوي 11). في الواقع، دالة زيتا تُشفِر عن معلومات مهمة حول توزيعية الأعداد الأولية، وموقع الأصفار الغير البديهية لدالة زيتا أمر بالغ الأهمية في كل هذا. بيت القصيد من كل هذا هو محاولة رؤية التناغم والترابط الحاصل بين فروع الرياضيات المختلفة. نحن نعلم أن التحليل العقدي يلعب دورا لا غنى عنه في فروع الرياضيات الأخرى، ولكن هذه المرة نرى نظرية يظهر لنا للوهلة الأولى أن لا صلة لها بالإعداد العقدية، كنظرية الأعداد تتطلب تحليلا عقديا بشكل أساسي من طرق عدة .