16/10/2025
✋️عن الاكتظاظ…
حين يضيق القسم، تختنق الأرواح وتتعثر الأنفاس.
في القسم المكتظ لا يسكن الصمت، بل يعلو ضجيج الزحام.
وجوه كثيرة، وأسماء تتشابه، وعيون تبحث عن مكان صغير في انتباه المعلم.
كل تلميذ يريد أن يقول: "أنا هنا"،
لكن المساحة تضيق بالصوت، وبالدهشة، وحتى بذلك الخطأ الجميل الذي يعلمنا أكثر من الصواب.
في أقسام كهذه،
يتحول المعلم من خوجه ومرشد وموصل معرفة وعلم... إلى حارس للنظام،
ويغدو التلميذ رقماً على السبورة، لا وجهاً في الذاكرة.
يصير الدرس ازدحاماً من الكلمات،
ويذوب جوهر التعليم بين المقاعد المتلاصقة.
لقد علمتنا تجارب العالم أن الفهم يحتاج إلى مسافة، كما يحتاج النبات إلى ضوء ومساحة لينمو.
وحين تُمنح للمتعلم مقعده الحقيقي في الوجود، يتحول القسم من جدران ضيقة إلى فضاء للحرية والفكر.
وربما لا تكمن الأزمة في كثرة التلاميذ، بل في قلة الإصغاء…