23/07/2026
أكسيد النيتروز (N2O) ، المعروف شائعا بـ"غاز الضحك" ، هو غاز عديم اللون ، ذو رائحة خفيفة وطعم شبه حلو. استخدم طبيا منذ زمن طويل بسبب قدرته على التهدئة وتخفيف الألم (خاصة في طب الأسنان وبعض الإجراءات القصيرة). اكتشف أول مرة سنة 1772 على يد الكيميائي الإنجليزي "جوزيف بريستلي" ، ثم درس "همفري ديفي" تأثيره في أواخر القرن 18 ، ولاحظ أنه قد يسبب النشوة والضحك ، فترسخ الاسم الشائع المرتبط به. ويجدر الذكر ، أنه هذا الغاز يختلف عن كثير من المخدرات الاستنشاقية الأخرى في كونه أضعف في إحداث التخدير العام ، لذلك لا يعتمد عليه وحده غالبا ، بل يستخدم عادة مع مخدرات أقوى. كما أنه يتميز بسرعة بدء التأثير والزوال ، فيزول أثره بسرعة نسبية بعد التوقف عن استنشاقه...
أما من حيث آلية التسبب في الضحك ، فإن الغاز يؤثر سريعا في الدماغ ويحدث تغييرا مؤقتا في المزاج ، حيث يرتبط ذلك بتثبيط بعض الإشارات العصبية ، خاصة المسارات المعتمدة على مستقبلات NMDA ، مما يؤدي إلى انخفاض القلق والشعور بالانفصال الخفيف عن الواقع وظهور ضحك غير إرادي عند بعض الأشخاص. لذلك فالتأثير "المضحك" ليس مجرد أثر نفسي بسيط ، بل نتيجة تداخل بين التهدئة ، تخفيف الألم وتعديل نقل الإشارات العصبية...
ورغم أن له استخدامات طبية مهمة ، فإن الاستعمال غير الطبي أو المفرط قد يكون خطيرا ، إذ قد يسبب الدوخة ، اضطراب التفكير ، الغثيان، فقدان الوعي... وقد يؤدي التعرض المتكرر إلى مضاعفات عصبية مرتبطة بنقص فيتامين B12. لذلك يبقى استعماله الآمن محصورا في الإشراف الطبي ، بينما الاستعمال الترفيهي قد يحمل مخاطر حقيقية حتى لو بدا تأثيره قصيرا أو "خفيفا" في البداية...