17/04/2025
في الكثير من المؤسسات التعليمية، يُلاحظ أن حفلات التكريم غالباً ما تقتصر على التلميذ الذي يحصل على المرتبة الأولى، في حين يُهمل باقي المتفوقين الذين احتلوا المرتبة الثانية أو الثالثة، رغم أنهم حققوا نتائج ممتازة تستحق التشجيع والتقدير.
هذا التوجه قد يُحدث أثراً نفسياً سلبياً في نفوس التلاميذ الآخرين، حيث يشعر التلميذ الذي جاء في المرتبة الثانية أو الثالثة بأنه غير مُعترف بجهده وتعبه، وكأن نجاحه لا قيمة له ما لم يكن هو الأول. هذا قد يؤدي إلى الإحباط وفقدان الحافز للمثابرة في المستقبل، بل ربما يؤدي إلى النفور من روح التنافس الشريف.
تكريم المرتبة الأولى فقط يُرسخ لفكرة أن النجاح الحقيقي هو "أن تكون الأفضل على الجميع"، بدل أن نُعلّم أبناءنا أن الاجتهاد والتطور والتقدم كلها أمور تستحق التقدير مهما كانت المرتبة.
من المهم أن تكون المدرسة فضاءً يعترف بجهود الجميع، خاصة المتفوقين منهم، وأن يتّسع التكريم ليشمل أصحاب المرتبتين الثانية والثالثة على الأقل، لأن ذلك يعزز روح المنافسة الإيجابية، ويحفز الجميع على بذل أقصى الجهد.
فالتلميذ الذي وصل إلى المرتبة الثانية قد يكون قد قطع شوطاً كبيراً من التحسن مقارنة بالفصل السابق، وربما تفوّق على نفسه، وهذا في حد ذاته إنجاز يستحق الوقوف عنده.
تكريم المرتبة الأولى أمر مهم، ولكن الأهم هو أن لا نحصر النجاح في شخص واحد، بل نحتفي بكل من بذل جهداً وتميّز. فالتربية الحقيقية تقوم على التشجيع والتحفيز، لا على التفرقة والتمييز.