الدكتور منصوري محمد عبد الرزاق

الدكتور منصوري محمد عبد الرزاق دكتور في الرياضيات تخصص ( نظرية المؤثرات spectral theory ) متخرج من جامعة 8 ماي قالمة 1945

أستاذ تعليم ثانوي بمدينة عين البيضاء ولاية أم البواقي
(متزوج)
(1)

هل الطيف أهم من المؤثر نفسه؟ تأملات في النظرية الطيفية من هيلبرت إلى فون نيومانبقلم: الدكتور منصوري محمد عبد الرزاق لقد ...
25/06/2026

هل الطيف أهم من المؤثر نفسه؟
تأملات في النظرية الطيفية من هيلبرت إلى فون نيومان

بقلم: الدكتور منصوري محمد عبد الرزاق

لقد اعتدنا، منذ البدايات الأولى للجبر الخطي، أن ننظر إلى المؤثر الخطي بوصفه الكائن الأساسي الذي ينبغي دراسته. فالمصفوفة أو المؤثر هو الذي يحدد التحويل، ويصف التطور، ويختزن البنية الجبرية للنظام المدروس. غير أن التطور العميق للتحليل الدالي خلال القرن العشرين كشف حقيقة أكثر دقة وأشد عمقاً: إن المؤثر لا يُفهم حقاً إلا من خلال طيفه.

إن السؤال الذي كان يشغل الرياضي الكلاسيكي هو: «ما هو المؤثر؟»

أما السؤال الذي أصبح يشغل الرياضي الحديث فهو: «ما هو طيف هذا المؤثر؟»

لنفترض أن A : H → H ، مؤثر خطي معرف على فضاء هيلبرت H.

في الفضاءات المنتهية البعد، اعتدنا أن نبحث عن القيم الذاتية λ التي تحقق Au = λu
من أجل متجه غير صفري u.

إن هذه القيم الذاتية تمثل، في الواقع، أول ظهور لمفهوم الطيف. غير أن التحليل الدالي علمنا أن الفضاءات اللانهائية الأبعاد تخفي بنى أكثر ثراءً بكثير من مجرد القيم الذاتية المعتادة.

ولهذا عُرِّف طيف المؤثر A بالصيغة σ(A) = { λ ∈ ℂ ؛ (A − λI) غير قابل للعكس }.

إن هذا التعريف البسيط ظاهرياً يمثل إحدى أعظم القفزات المفاهيمية في الرياضيات الحديثة.
ففي الجبر الخطي الكلاسيكي، يكون عدم قابلية الانعكاس مرادفاً لوجود قيمة ذاتية. أما في فضاءات هيلبرت اللانهائية الأبعاد، فقد يحدث أن يكون A − λI ، غير قابل للعكس، دون أن توجد أي قيمة ذاتية حقيقية مرتبطة بـ λ.

ومن هنا ينشأ الطيف المستمر والطيف المتبقي، وهما ظاهرتان لا وجود لهما في الجبر الخطي المنتهي الأبعاد.
لقد أدركتُ أثناء عملي على المعادلات التكاملية أن دراسة المؤثرات المتراصة (Compact Operators) تقود بصورة طبيعية إلى نظرية تشبه بصورة مذهلة نظرية القيم الذاتية للمصفوفات المتناظرة.

فإذا كان K مؤثراً مدمجاً ذاتياً على فضاء هيلبرت، فإن طيفه يتكون من مجموعة قابلة للعد من القيم الذاتية الحقيقية λ₁, λ₂, λ₃, ... ولا يمكن أن تتراكم هذه القيم إلا عند الصفر.
بل أكثر من ذلك، يمكن كتابة المؤثر على الشكل
...K(x) = λ₁⟨x,e₁⟩e₁ + λ₂⟨x,e₂⟩e₂ + λ₃⟨x,e₃⟩e₃
حيث {e_n} أساس متعامد من المتجهات الذاتية.

إن هذه الصيغة ليست مجرد تمثيل تحليلي؛ إنها إعلان بأن المؤثر يمكن تفكيكه بالكامل إلى مكوناته الطيفية.غير أن الثورة الحقيقية لم تبدأ إلا مع جون فون نيومان.

لقد أدرك فون نيومان أن المؤثرات الذاتية غير المحدودة، التي تظهر بصورة طبيعية في ميكانيك الكم، لا يمكن فهمها باستعمال الأدوات الكلاسيكية.
فمؤثرات الموضع والزخم في الفيزياء الكمية ليست مؤثرات مدمجة، بل غالباً ما تكون غير محدودة وغير معرفة على كامل فضاء هيلبرت.
ومع ذلك، أثبت فون نيومان المبرهنة الطيفية الشهيرة، التي تنص على أن كل مؤثر ذاتي A يمكن تمثيله بالشكل

A = ∫ λ dE(λ) ، حيث E(λ) يمثل قياساً طيفياً معرفاً على مجموعات بوريل.

إن هذه الصيغة، في نظري، تشكل أحد أعظم الإنجازات الفكرية في تاريخ التحليل.

فهي تقول لنا إن المؤثر ليس سوى تكامل على طيفه. بمعنى آخر: إن الطيف لا يمثل خاصية من خواص المؤثر، بل يمثل مادته الأولية التي يُبنى منها.

لقد تحولت النظرية الطيفية، بفضل هذا الاكتشاف، من مجرد دراسة للقيم الذاتية إلى هندسة كاملة للمؤثرات.

وفي ميكانيك الكم، أخذت هذه الفكرة بعداً فلسفياً جديداً.فالحالة الفيزيائية لنظام كمي توصف بمتجه ψ ∈ H ، أما الكميات الفيزيائية، كموضع الجسيم أو طاقته أو زخمه، فتوصف بمؤثرات ذاتية.

لكن التجربة الفيزيائية لا تكشف المؤثر نفسه. إنها تكشف عناصر من طيفه فقط.
فعندما نقيس الطاقة، لا نرى المؤثر الهاملتوني H، بل نحصل على إحدى القيم الطيفية المنتمية إلى σ(H).

إن العالم الفيزيائي نفسه يبدو وكأنه لا يتعامل إلا مع الأطياف. وقد قاد هذا التطور الرياضي إلى تساؤل فلسفي عميق:

هل المؤثر أهم من طيفه، أم أن الطيف هو الحقيقة الأساسية، بينما المؤثر مجرد تمثيل لها؟

لقد حاولت الرياضيات الحديثة الإجابة عن هذا السؤال بطرق مختلفة. ففي كثير من الحالات، يحدد الطيف المؤثر بصورة كاملة. لكن الأمثلة المضادة كثيرة أيضاً.فقد توجد مؤثرات مختلفة تمتلك الطيف نفسه.
بل إن الهندسة الطيفية الحديثة كشفت وجود متشعبات ريمانـية غير متشاكلة لها الأطياف ذاتها.
وهذا يعني أن الطيف، رغم عمقه، لا يحمل دائماً جميع المعلومات.

ومع ذلك، يبقى التحول من دراسة المؤثرات إلى دراسة أطيافها أحد أعظم التحولات البنيوية في الرياضيات الحديثة.
لقد تعلمنا أن فهم الكائن الرياضي لا يتم بالضرورة عبر دراسة مظهره الخارجي، بل عبر تحليل البنية الخفية التي تتحكم في سلوكه.إن الطيف هو هذه البنية الخفية.

وربما كان أعظم درس قدمته النظرية الطيفية هو أن الحقيقة الرياضية لا تكمن دائماً في الكائنات ذاتها، بل في العلاقات العميقة التي تربطها، وفي الأصداء التي تتركها داخل الفضاءات التي تعيش فيها.

لماذا تنهار الحدسية في ميكانيك الكم؟فضاءات هيلبرت والمؤثرات: حين يتمرد الواقع على الحس المشتركبقلم: الدكتور منصوري محمد ...
24/06/2026

لماذا تنهار الحدسية في ميكانيك الكم؟

فضاءات هيلبرت والمؤثرات: حين يتمرد الواقع على الحس المشترك

بقلم: الدكتور منصوري محمد عبد الرزاق

لقد اعتاد العقل البشري، منذ فجر الحضارة، أن يبني فهمه للعالم على مجموعة من المبادئ الحدسية التي تبدو بديهية إلى درجة يستحيل معها تصور نقيضها. فالجسم يوجد في موضع محدد، والحدث يمتلك سبباً محدداً، ومعرفة الحالة الراهنة لنظام ما تسمح - من حيث المبدأ - بالتنبؤ الكامل بمستقبله. لقد شكلت هذه المبادئ الأساس الفلسفي للفيزياء الكلاسيكية منذ نيوتن وحتى نهاية القرن التاسع عشر.

غير أن القرن العشرين شهد إحدى أعظم الثورات الفكرية في تاريخ الإنسانية، ثورة لم تكتف بإعادة صياغة قوانين الطبيعة، بل زعزعت المفاهيم ذاتها التي يقوم عليها فهمنا للواقع. هذه الثورة هي ميكانيك الكم.

إن الصدمة الأولى التي توجهها ميكانيك الكم إلى العقل الكلاسيكي تتمثل في أن الحالة الفيزيائية لجسيم مجهري لا توصف بواسطة موضع وسرعة كما في ميكانيك نيوتن، وإنما توصف بواسطة متجه ينتمي إلى فضاء رياضي مجرد يعرف باسم فضاء هيلبرت (Hilbert Space).

رياضياً، إذا رمزنا إلى فضاء هيلبرت بـ:



فإن حالة النظام الكمي تعطى بمتجه:

|ψ⟩ ∈ ℋ

وهنا يظهر أول انهيار للحدس.

فالمتجه:

|ψ⟩

لا يمثل موضعاً محدداً أو مساراً معيناً للجسيم، بل يمثل ما يعرف بـ تراكب الحالات (Superposition). أي أن الجسيم يمكن أن يوجد - بالمعنى الرياضي الدقيق - في تركيب خطي من عدة حالات مختلفة:

|ψ⟩ = Σₙ cₙ |uₙ⟩

إن هذه المعادلة البسيطة تحمل في طياتها أحد أكثر المفاهيم راديكالية في تاريخ العلم؛ فقبل عملية القياس لا يمتلك الجسيم خاصية محددة بالمعنى الكلاسيكي، بل يوجد في تراكب لجميع الإمكانيات الممكنة.

إن العقل الكلاسيكي يرفض هذا التصور مباشرة، لأنه وليد عالم ماكروسكوبي لا تعرف فيه الأشياء سوى حالة واحدة في كل لحظة. أما في العالم الكمي، فإن البنية الرياضية نفسها تفرض علينا قبول وجود حالات لا يمكن وصفها ضمن إطار المنطق الكلاسيكي المألوف.

لكن أين تختبئ الكميات الفيزيائية القابلة للقياس؟

هنا تدخل المؤثرات الذاتية (Self-Adjoint Operators)، وهي القلب الحقيقي لميكانيك الكم.

فلكل كمية فيزيائية قابلة للرصد، مثل الموضع أو الزخم أو الطاقة، يوجد مؤثر خطي ذاتي:

A : ℋ → ℋ

إن المؤثرات الذاتية ليست مجرد أدوات حسابية، بل هي التمثيل الرياضي للواقع الفيزيائي نفسه.

وتتميز هذه المؤثرات بخاصية أساسية: جميع قيمها الذاتية حقيقية.

إذا كان:

Aφₙ = λₙφₙ

فإن:

λₙ ∈ ℝ

تمثل القيم الممكنة التي يمكن أن يظهرها القياس التجريبي.

وهنا تحدث المفارقة الكبرى.

فعلى الرغم من أن حالة النظام تعطى بالمتجه:

|ψ⟩

فإن عملية القياس لا تعيد المتجه نفسه، بل تعيد إحدى القيم الذاتية للمؤثر فقط.

أي إن نتيجة القياس ليست محددة سلفاً بشكل يقيني.

بل إن احتمال الحصول على القيمة:

λₙ

يعطى بواسطة قاعدة بورن:

P(λₙ) = |⟨φₙ, ψ⟩|²

لقد اعتاد العقل الكلاسيكي أن يرى الاحتمال انعكاساً لجهلنا بالنظام. أما في ميكانيك الكم، فإن الاحتمال ليس جهلاً إبستمولوجياً، بل هو خاصية أنطولوجية للواقع ذاته.

فالطبيعة، وفق التفسير التقليدي لميكانيك الكم، ليست حتمية على المستوى المجهري.

ولعل أكثر النتائج إثارة للدهشة تظهر عند دراسة المؤثرين الأساسيين: مؤثر الموضع x̂ ومؤثر الزخم p̂.

فهذان المؤثران لا يتبادلان:

x̂p̂ − p̂x̂ = iℏI

ومن هذه العلاقة الجبرية البسيطة تنبثق مبرهنة هايزنبرغ لعدم اليقين:

Δx · Δp ≥ ℏ/2

إن هذه المتراجحة لا تعبر عن قصور تقني في أجهزة القياس، بل عن خاصية بنيوية عميقة لفضاء هيلبرت نفسه.

فالواقع الكمي لا يسمح، من حيث المبدأ، بإسناد موضع وزخم محددين بدقة لا نهائية لجسيم واحد في الوقت نفسه.

وهكذا ينهار أحد أقدس مبادئ الفيزياء الكلاسيكية: مبدأ الحتمية المطلقة.

إن ما يجعل ميكانيك الكم صعب القبول ليس تعقيد معادلاته، بل تعارضه الجذري مع الحدس البشري.

لقد تطور دماغ الإنسان داخل عالم ماكروسكوبي تحكمه الحتمية والتحديد الموضعي، بينما العالم الكمي تحكمه بنية رياضية مختلفة تماماً.

ولعل الفيزيائي الكبير نيلز بور كان محقاً عندما قال:

««إذا لم تُصدم بميكانيك الكم، فأنت لم تفهمها بعد.»»

إن فضاءات هيلبرت والمؤثرات الذاتية تكشف لنا أن الواقع لا يتكون من جسيمات تسلك مسارات محددة، بل من حالات رياضية مجردة تتطور وفق معادلة شرودنغر:

iℏ (∂ψ/∂t) = Ĥψ

وعند القياس فقط يظهر العالم الكلاسيكي الذي نألفه.

إن انهيار الحدسية في ميكانيك الكم لا يمثل هزيمة للعقل، بل يمثل انتصاراً للرياضيات المجردة على الإدراك الحسي المباشر.

لقد علمتنا ميكانيك الكم أن الطبيعة ليست ملزمة بأن تكون قابلة للتصور البشري، وأن البنية الرياضية قد تكون أكثر صدقاً من الحدس ذاته.

وهنا يكمن أحد أعظم دروس الرياضيات الحديثة: ليست مهمة العقل أن يفرض حدسه على الكون، بل أن يتبع البرهان أينما قاده، حتى وإن قاده إلى عالم تتعايش فيه الإمكانيات قبل أن يفرض القياس إحدى صورها على الواقع.

يجب أن نعرف، وسنعرف.

كيف غيرت مبرهنة هان-باناخ مسار التحليل الدالي؟إن الحديث عن مبرهنة هان-باناخ (Hahn-Banach Theorem) ليس حديثاً عن نتيجة تق...
22/06/2026

كيف غيرت مبرهنة هان-باناخ مسار التحليل الدالي؟

إن الحديث عن مبرهنة هان-باناخ (Hahn-Banach Theorem) ليس حديثاً عن نتيجة تقنية معزولة في التحليل الدالي، بل هو حديث عن إحدى اللحظات التأسيسية الكبرى في الرياضيات الحديثة، اللحظة التي انتقل فيها التحليل من دراسة الفضاءات الملموسة إلى دراسة البنى المجردة ذات البعد اللانهائي.

وإذا كان القرن التاسع عشر هو قرن اكتشاف الفضاءات الدالية، فإن القرن العشرين هو قرن فهم هذه الفضاءات، ولا يمكن تصور هذا الفهم دون مبرهنة هان-باناخ.

لقد اعتاد الرياضيون، منذ عهد التحليل الكلاسيكي، دراسة الدوال بوصفها موضوعات للتحليل والتفاضل والتكامل. غير أن تطور الفيزياء الرياضية، ولا سيما معادلات التفاضل الجزئية وميكانيكا الكم، فرض ضرورة دراسة "فضاءات من الدوال" نفسها باعتبارها كائنات رياضية مستقلة.

وهنا ظهرت فضاءات باناخ وفضاءات هيلبرت، حيث لم يعد السؤال: "ما هي خصائص هذه الدالة؟"

بل أصبح:"ما هي البنية العامة للفضاء الذي تعيش فيه هذه الدالة؟"

غير أن الانتقال إلى الفضاءات المجردة ذات الأبعاد اللانهائية أفرز مشكلة جوهرية: كيف يمكننا دراسة فضاء لا نستطيع رؤيته هندسياً؟

ففي الفضاء الإقليدي ℝⁿ، نستطيع فهم المتجهات من خلال الإسقاطات والإحداثيات والهندسة المألوفة.

أما في فضاءات الدوال، فإن الحدس الهندسي ينهار تقريباً.وهنا ظهرت الحاجة إلى أدوات جديدة تسمح لنا "بجس" هذه الفضاءات من الداخل.

كانت الفكرة العبقرية هي استعمال المؤثرات الخطية المستمرة (Continuous Linear Functionals) بوصفها مجسات (Probes) تستكشف بنية الفضاء.

فبدلاً من دراسة الفضاء مباشرة، ندرس جميع التطبيقات الخطية المستمرة من الفضاء إلى الحقل الأساسي ℝ أو ℂ. وهكذا وُلد مفهوم الفضاء المزدوج (Dual Space)، وهو أحد أكثر المفاهيم مركزية في الرياضيات المعاصرة.

غير أن هذا المشروع كان سيتوقف منذ بدايته لولا مبرهنة هان-باناخ.

تنص المبرهنة، في صيغتها الأساسية، على أنه إذا كان لدينا فضاء شعاعي حقيقي X، وفضاء جزئي Y ⊂ X،
إذا كان

f : Y → ℝ

دالة خطية تحقق

f(y) ≤ p(y), ∀ y ∈ Y

حيث p دالة شبه خطية (Sublinear Functional)، فإن هناك امتداداً

F : X → ℝ

بحيث

F|Y = f

و

F(x) ≤ p(x), ∀ x ∈ X.

قد تبدو هذه النتيجة للوهلة الأولى مجرد مسألة تقنية تتعلق بتمديد التطبيقات الخطية.

لكن أهميتها الحقيقية تكمن في أنها تضمن وفرة هائلة للمؤثرات الخطية المستمرة على الفضاءات النورمية.

إن هذه الوفرة هي التي جعلت من الممكن تطوير النظرية الكاملة للفضاءات المزدوجة.

فبفضل هان-باناخ أصبح بالإمكان، لكل متجه غير صفري x في فضاء نورمي X، إيجاد مؤثر خطي مستمر f ∈ X* بحيث

f(x) ≠ 0.

وهذا يعني أن عناصر الفضاء يمكن فصلها (Separate) بواسطة المؤثرات الخطية.

هذه الخاصية، المعروفة بخاصية الفصل (Separation Property)، تشكل حجر الأساس في الهندسة المحدبة الحديثة، وفي نظرية الأمثلية، وفي التحليل المحدب.

بل أكثر من ذلك، تسمح مبرهنة هان-باناخ بإثبات نظريات الفصل الشهيرة:

إذا كان A و B مجموعتين محدبتين متفاصلتين في فضاء نورمي، فإنه يمكن إيجاد مستوٍ فائق (Hyperplane) يفصل بينهما.

إن هذه النتيجة البسيطة ظاهرياً هي التي تقوم عليها نظرية البرمجة الخطية بأكملها، كما تشكل الأساس الرياضي لنظرية الأمثلية المحدبة المعاصرة.

أما في التحليل الدالي البحت، فإن مبرهنة هان-باناخ هي البوابة التي أدت إلى تطوير نتائج كبرى مثل:

• مبرهنة باناخ-ألاوغلو (Banach-Alaoglu Theorem).
• نظرية التمثيل لرايز (Riesz Representation Theorem).
• نظرية المؤثرات الذاتية.
• التحليل الطيفي للمؤثرات.
• نظرية التوزيعات لـ Laurent Schwartz.

وفي الحقيقة، فإن نظرية التوزيعات نفسها لا يمكن تصورها دون مفهوم الفضاء المزدوج، لأن التوزيع ليس إلا عنصراً من الفضاء المزدوج لفضاء الدوال الاختبارية.

كما أن ميكانيكا الكم الحديثة، المبنية على فضاءات هيلبرت، تعتمد بصورة غير مباشرة على مبدأ الازدواجية الذي أسسته هان-باناخ.

فالمتجهات والحالات والمؤثرات جميعها ترتبط من خلال بنية مزدوجة عميقة.

من الناحية الفلسفية، كشفت مبرهنة هان-باناخ تحولاً جذرياً في طبيعة الرياضيات الحديثة.

فلم تعد الرياضيات تدرس الكائنات مباشرة، بل أصبحت تدرس الكائنات عبر علاقاتها مع كائنات أخرى.

وهكذا أصبح الفضاء يُفهم من خلال فضائه المزدوج، وأصبحت الهوية البنيوية أكثر أهمية من التمثيل الهندسي المباشر.

إن الرياضيات الحديثة مدينة لهان وباناخ بأكثر من مجرد مبرهنة؛ فهي مدينة لهما بفكرة أساسية مفادها أن البنية الرياضية يمكن استكشافها وفهمها من خلال المؤثرات التي تعمل عليها.

وهذه الفكرة لم تغيّر التحليل الدالي فحسب، بل غيرت طريقة تفكير الرياضيين في ماهية الفضاء الرياضي ذاته.

ولعل أعظم درس تقدمه مبرهنة هان-باناخ هو أن الفضاءات ذات البعد اللانهائي، رغم تجريدها الشديد، ليست عوالم معتمة مغلقة، بل عوالم يمكن سبر أغوارها بواسطة الأدوات المناسبة.

وهكذا تحولت الفضاءات الدالية من كيانات عصية على الفهم إلى موضوعات يمكن تحليلها بدقة، وهو ما جعل التحليل الدالي أحد الأعمدة الأساسية للرياضيات والفيزياء في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين.

الآن عرفت لما أخبرني احد الطلبة : ( جامي شفنا  رياضيات كما هذي تقول جبتها من المريخ )وانا أتصفح ملفاتي القديمة ، وجدت هذ...
20/06/2026

الآن عرفت لما أخبرني احد الطلبة : ( جامي شفنا رياضيات كما هذي تقول جبتها من المريخ )

وانا أتصفح ملفاتي القديمة ، وجدت هذا الاختبار الذي قمت باعداده لتلاميذ سنة اولى جامعي (تسيير التقنيات الحضرية 2020-2021) ، وتذكرت حماس البدايات .

راودني الآن سؤال بسيط هل كنت مخطئا في ذلك الوقت بتعمقي معهم في الرياضيات (كونها مادة ثانوية عندهم ) ، أما أن تفكيري الآن وتوجهي تغير بسبب التعليم الثانوي ؟
فرؤيتي الآن تغيرت كثيرا عن السابق ، بسبب مارأيته من تدني في مستوى التلاميذ ومستوى التعليم في حد ذاته .

لا أدري هل هذا التغير إيجابي ام سلبي ، أم أنني فقط أصبحت جزئا من القطيع والمنظومة ، فعلا سؤال محير يؤرقني هذه الأيام ...

18/06/2026

مناقشة اشكالية سؤال مركز ثقل شبه منحرف بكالوريا 2026

الفيديو كامل على اليوتوب 👇👇

17/06/2026

افكر في انشاء فيديو للكلام عن التعريف المجرد للمرجح وكيفية الربط بينه وبين مركز الثقل ومركز المسافات المتساوية والفرق بينها .

خطأ اخر لربما لم يعره الكثير اهتماما ( لم ارد الكلام عنه في يادئ الامر لانه لا يؤثر كثيرا في التمرين ) لكن ذلك لا ينقله ...
15/06/2026

خطأ اخر لربما لم يعره الكثير اهتماما ( لم ارد الكلام عنه في يادئ الامر لانه لا يؤثر كثيرا في التمرين )

لكن ذلك لا ينقله من دائرة الخطأ لان مركز ثقل شبه منحرف غير مقرر على تلالميذ بكالوريا الجزائر ، من وضع السؤال لا يخرج من احدى الحالتين

الحالة 01 : خطأ معرفي
اي انه لا يفرق بين مركز ثقل اربع نقط ومركز ثقل رباعي فالامر يختلف وكثيرا ، اذا كان الرباعي عبارة عن متوازي اضلاع فان مركزثقل الرياعي ومركز ثقل الاربع نقط نفسه تماما ، لكن الامر يختلف نهائيا ان كان الشكل غير متوازي اضلاع (يمكنني توضيح ذلك في فيديو ان اردتم )

الحالة 02 : خطأ منهجي
انه يفرق بين الامرين ، لكنه لم ينتبه لكون الرباعي شبه منحرف وربما فاتته هذه التفصيلة فوقع في الخطأ

إن النزعة التبريرية التي ينتهجها بعض الزملاء لإيجاد مسوغات واهية لمثل هذه الهفوات تتنافى مع أخلاقيات المهنة. البكالوريا هي الواجهة السيادية والمرآة العاكسة للمنظومة التربوية في الجزائر، و غياب الدقة الرياضية يطعن في مصداقية الامتحان ويمس بكفاءتنا الأكاديمية كأساتذة تربويين .

تمددها بالإستمرار 10 مرات وماتخرجلكش 👇من 5 إلى 14 لا يمكن رفع القلم ✍️نجاح بالتمديد حتى النفخ  ✊👊(منقول)
14/06/2026

تمددها بالإستمرار 10 مرات وماتخرجلكش 👇
من 5 إلى 14 لا يمكن رفع القلم ✍️
نجاح بالتمديد حتى النفخ ✊👊

(منقول)

13/06/2026

هل هناك فعلا خطأ منهجي ؟

تمرين الدوال ( رياضيات ) في الموضوع الأول #بكالوريا شعبة

الآن بعد انتهاء البكالوريا ،آن لنا أن نتكلم التدرجات من سنة 2022 حتى 2026: لا تثار مسألة  الاستمرارية عند عدد   ،اذا ران...
11/06/2026

الآن بعد انتهاء البكالوريا ،آن لنا أن نتكلم

التدرجات من سنة 2022 حتى 2026: لا تثار مسألة الاستمرارية عند عدد ،اذا راني غالط صححولي

باك 2026 : دراسة قابلية الاشتقاق + الدالة غير قابلة الاشتقاق عند 0 وبالتالي وجب دراسة الاستمرارية عند 0 ، وهذا يؤثر على كامل دراسة الدالة حتى الرسم ...

أظنها سقطة منهجية كبيرة وعلى وزارة التربية تدارك الأمر في التصحيح النموذجي وربما اعطاء نصف علامة التمرين لكل التلاميذ

كذلك من واجب جميع الاساتذة عدم السكوت عن مثل هكذا أخطاء .

Adresse

Oum El Bouaghi

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque الدكتور منصوري محمد عبد الرزاق publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'école

Envoyer un message à الدكتور منصوري محمد عبد الرزاق:

Raccourcis

Partager