21/11/2024
🔴 الفرق بين وقوع العالم في الزلة ووقوعه في الفتنة :
والفرق بين زلة العالم وفتنته أن زلته خطؤه بلا تعمد، وأما فتنته فمخالفته للحق وانحرافه عن تعمد، وإصراره على هذا الانحراف قال تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: ١٣].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد : نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول الله في ثلاثة وثلاثين موضعا ثم جعل يتلو { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [النور: ٦٣] الآية وجعل يكررها ويقول : وما الفتنة : الشرك لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه وجعل يتلوا هذه الآية ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [النساء : ٦٥].
وقال أبو طالب المشكاني وقيل له : إن قوما يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره فقال : أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره قال الله : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: ٦٣]، وتدري ما الفتنة الكفر قال الله تعالى : { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة: ٢١٧] فيدعون الحديث عن رسول الله ﷺ وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي.
ووضح شيخ الإسلام ابن تيمية رحم الله سبب عدم الطعن في العالم إذا زل بقوله : سبب الفرق بين أهل العلم وأهل الأهواء مع وجود الاختلاف في قول كل منهما : أن العالم قد فعل ما أمر به من حسن القصد والاجتهاد وهو مأمور في الظاهر باعتقاد ما قام عنده دليله وإن لم يكن مطابقا لكن اعتقادًا ليس بيقيني كما يؤمر الحاكم بتصديق الشاهدين ذوي العدل وإن كانا في الباطن قد أخطأ أو كذبا وكما يؤمر المفتي بتصديق المخبر العدل الضابط أو باتباع الظاهر فيعتقد ما دل عليه ذلك وإن لم يكن ذلك الاعتقاد مطابقا، فالاعتقاد المطلوب هو الذي يغلب على الظن مما يؤمر به العباد وإن كان قد يكون غير مطابق وإن لم يكونوا مأمورين في الباطن باعتقاد غير مطابق قط، فإذا اعتقد العالم اعتقادين متناقضين في قضية أو قضيتين مع قصده للحق واتباعه لما أمر باتباعه من الكتاب والحكمة عذر بما لم يعلمه وهو الخطأ المرفوع - بخلاف أصحاب الأهواء فإنهم { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ﴾ [النجم: ٢٣] ويجزمون بما يقولونه بالظن والهوى جزما لا يقبل النقيض مع عدم العلم بجزمه فيعتقدون ما لم يؤمروا باعتقاده لا باطنا ولا ظاهرا ويقصدون ما لم يؤمروا بقصده ويجتهدون اجتهادًا لم يؤمروا به فلم يصدر عنهم من الاجتهاد والقصد ما يقتضي مغفرة ما لم يعلموه فكانوا ظالمين شبيها بالمغضوب عليهم أو جاهلين شبيها بالضالين، فالمجتهد الاجتهاد العلمي المحض ليس له غرض سوى الحق وقد سلك طريقه، وأما متبع الهوى المحض فهو من يعلم الحق ويعاند عنه.
وثم قسم آخر وهو غالب الناس وهو أن يكون له هوى فيه شبهة فتجتمع الشهوة.
فالمجتهد المحض مغفور له ومأجور، وصاحب الهوى المحض مستوجب للعذاب، وأما المجتهد الاجتهاد المركب من شبهة وهوى فهو مسيء وهم في ذلك على درجات بحسب ما يغلب وبحسب الحسنات الماحية وأكثر المتأخرين من المنتسبين إلى فقه أو تصوف مبتكون بذلك.
وقال شيخ الإسلام أيضًا في زلة العالم إذا كان مجتهدا: «هذا اجتهد فقال باجتهاد وله من نشر العلم وإحياء السنة ما تنغمر فيه هذه المفسدة» .
فزلته ليست هوى إنما خطأ غير متعمد بخلاف فتنته فهو انحراف وسلوك غير الحق بالتعمد، فلا يعذر.
ولذلك يطعن على من فتن في دينه ولا يطعن على من زل، ومن سوى بينهما فقد أخطأ، قال الشيخ العلامة ربيع المدخلي - حفظه الله تعالى: «كل من وقع في البدع لا يبدع لكن إذا عرفنا منه الهوى، وعرفنا منه سوء القصد، وعرفنا منه أشياء تدل على أنه يريد البدعة فهذا يبدع ؛ لهذا تجدهم حكموا على كثير من الناس بأنهم مبتدعة. وكثير من الناس وقعوا في أخطاء ما سموهم مبتدعة؛ لأنهم عرفوا سلامة مقصدهم، وحسن نواياهم، وتحريهم للحق وسلامة المنهج الذي يسيرون عليه».
♦️ فضيلة الشيخ أحمد بازمول حفظه الله تعالى.
📕 صيانة السلفي من وسوسة و تلبيسات علي الحلبي.