07/08/2026
في بعض الكلام شفاء للصّدور
قال تعالى : {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }[يوسف : 2].
كلّما تأملت ما صنعت الوزارة باللّغة العربيّة في الطّور الثّانويّ، انتابت نفسي أزّة كما انتفض العصفور بلّله القطر ، وتزاحمت الكلمات في فمي متقرّحة ، لا تكاد تضمّها أسئلتي ، ورجعت - إلى تلك الإعلانات- غضبان أسفا .
إنّ اختزال العربيّة أو حذفها هو مسّ صريح بهويّة الجزائريّ وعروبته ، فإن أردنا أن ننظر إلى المسألة من زاوية الغيرة على العروبة والهويّة لوجدنا أنّ العربيّة متجذّرة في كيانات الجزائريّين ، تسري مسرى الدّم في دم أبنائها ، فكيف تهمّش وهي لغة الجزائريّ وديدنه ولسان دينه .
أين نحن من غيرة الإبراهيميّ - رحمه اللّه - على لغتنا حين قال : ( اللّغة العربيّة في القطر الجزائريّ ليست غريبة ولا دخيلة ، بل هي في دارها ...يزيدها طيبةً وعذوبةً أنّ القرآن بها يتلى وأنّ الصّلوات بها تبدأ وتختم ، فما مضى عليها جيل أو جيلان حتّى اتّسعت دائرتها ...)، ولكنّهم يا شيخنا يعيثون فيها فسادًا ويجعلونها غريبة بين أبنائها .
وإن سلّمنا أن الإصلاحات تهدف إلى تعزيز الميولات العلميّة ومواكبة العلم والتّطوّر التّكنولوجيّ ، فلما لا نصلح المنظومة كلّها ؟ فلا يمكن أن يستقيم ظلّ وعوده أعوج ، لأنّ الإنجليزيّة ليست لغة العلم في الصّين وليست لغة التّكنولوجيّا في اليابان ، وليست لغة الصّناعة في باكستان ولا هي لغة العلم في فنلندا ، فكيف تلغى وبأيّ حقّ تهمّش ؟
ثمّ إنّ نفور أبنائنا من تعلمها ستنتقل عدواه إلى شعبة لغات أجنبيّة وسيزيد نفورهم منها ، فكيف تقزّم وهي في الأصل لغتهم الأمّ ؟
الكثير من الأسئلة تحيّرني ، أليس فيكم رجلٌ رشيد !