09/02/2026
اختتام الدورة التكوينية الثالثة لفن الرواية
في صباحٍ مشرقٍ من صباحات دار الشباب أبابه سيدي أبابه، كان الموعد مع الحلم وهو يقطف ثمرته الأخيرة. هناك، حيث امتدّت الدورة التكوينية في للرواية التي نظمها نادي الصحافة والإبداع الأدبي بنادي الشباب الزاوية التابع لجمعية الربيع الثقافي تديكلت من 23/12/2025 إلى غاية 08 فيفري 2026، تجمّعت الخطوات والقلوب لتشهد لحظة الاختتام… لحظة اكتمال الحكاية.
على الساعة التاسعة والنصف صباحًا بدأ الحفل، كأن الزمن نفسه انتصب احترامًا للكلمات التي كُتبت وللأحلام التي سُهرت عليها الليالي. انفتحت البداية بآياتٍ من الذكر الحكيم، فانسابت الطمأنينة في القاعة، ثم تعالت نغمات السلام الوطني، فوقف الجميع كأنهم صفحة واحدة في كتاب الوطن.
تقدّمت الكلمة الأولى لممثل مدير الشباب والرياضة المندوب المحلي للشباب بن ناجمي محمد، فكان صوته شهادة تقدير لمسارٍ من العطاء. ثم أعقبه مدير نادي الشباب الزاوية المستشار ابراهيم الخيري، بكلماتٍ حملت الامتنان والإيمان بجدوى الكلمة حين تُربّى. وبعده اعتلى المنصة مؤطر الدورة الأستاذ مبروك بالنوي، فتكلم بوهج التجربة ومسؤولية الحرف. ولم تغب الحكمة حين ألقى مفتش الشباب المتقاعد أحمد بالنوي كلمته، فبدت الكلمات كأنها وصايا تُسلَّم لجيلٍ جديد من الساردين.
ثم بدأت الروايات تتنفس.
توالى عرض مقتطفات من الروايات الخمس المتخرجة، كل رواية تفتح نافذتها على عالمها الخاص، وكل مقطع يلمع كشرارةٍ من روح صاحبه. وبين الفواصل، كان الفنان الأستاذ عبد الرؤوف عمورة يعانق الصمت بوصلاتٍ على آلة العود، فتنساب الأنغام كأنها جسرٌ بين النص والمستمع، بين الفكرة والإحساس.
وفي خضم هذا التدفّق، كان المنشط الرائع للحفل الأستاذ محمد فؤاد قديرة يقدّم ملخصات الروايات، بخيطٍ سرديٍّ يشدّ الحضور إلى عوالم النصوص، ثم فُتح النقاش على الروايات والذكاء الاصطناعي، حيث تلاقى الإبداع الإنساني مع أسئلة العصر، وتجاورت التجربة مع التقنية في حوارٍ حيٍّ نابض.
وجاءت لحظة التتويج.
توزيع شهادات التخرج لم يكن مجرّد إجراء، بل كان اعترافًا رسميًا بأن الحلم صار كتابًا. تحصلت المتدربة مباركة دورو على المرتبة الأولى بمعدل 09/10 عن روايتها الكوفية، فصفّق لها الحضور كما يُصفَّق لولادة نصٍّ مقاوم. وجاءت المتدربة مريم حمقي في المرتبة الثانية بمعدل 8,89/10 عن روايتها أثقال الذاكرة، حاملةً ذاكرة الحبر إلى منصة الضوء. ثم عبدالله بن ميلود في المرتبة الثالثة عن روايته الدم لا جنسية له بمعدل 8,3/10، مناصفةً مع نريمان بن التوهامي بمعدل 08/10 عن روايتها يا ليت، وكذلك مع أيوب بكادي بمعدل 08/10 عن روايته بصيرة الصوت؛ فكانت المراتب تتقاسم المجد كما تتقاسم الأرواح شغف الكتابة.
وعند الساعة الحادية والنصف صباحًا، اختُتم الحفل بصورٍ جماعية وإكراميات، لكن الحقيقة أن ما انتهى كان موعدًا، لا مسارًا. أما الروايات، فقد خرجت من القاعة تمشي بين الناس… تعد ببداياتٍ أخرى، وبحكاياتٍ لم تُكتب بعد.