دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-

دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-

Partager

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» [صحيح البخاري: 3274]

27/05/2026
27/05/2026


خطبة عيد الأضحى المبارك

يوم الأربعاء 10 ذو الحجة عام 1447 الموافق لـ: 27 ماي سنة 2026
بمسجد عبد الحميد بن باديس حي السعادة الوادي

الشّيخ الدّكتور: محمد بن سعد طالبي-وفّقه الله-

✧✦تقبّل منّا ومنكم صالح الأعمال✦✧

25/05/2026

دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-



الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-

*السُّــــــــــــــــــــــــؤال930*

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، شيخنا حياكم الله عساكم بخير اما بعد:
لقد أشكل علينا موضوع وهو أن هناك عرش يسمى (شوامس) وعرش يسمى (فرجان) وهذان العرشان لا يتزوج أبناءهم من بنات عرش (الربايع) إلا في حالات نادرة تعد على أصابع اليد. وظاهر هذا الاحتقار ولا سيما ما يسمع من العرشين من كلام فيه احتقار للعرش الٱخر، ولقد وصلني كلام عن أحد الإخوة هداه الله قال لأمه: لا تخطبي لي من ذلك العرش (الربايع).
1.هل هم ٱثمون في هذا؟
2.هل الواجب في حق الإخوة إنكار هذا والتوجه للخطبة من العرش الٱخر لكسر هذه الظاهرة.
3.أضف لنا نصائح في مثل هذا الباب، وجزاك الله خيراً.

*الجـــــــــــــــــــــــواب*

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فإنَّ ما ذكرته أخي السَّائل من امتناع بعضِ أهل الأعراش عن التَّزاوج فيما بينها، ولا سيَّما إذا كان مبناه على الاحتقار والازدراء، فهو من بقايا العصبيَّة الجاهليَّة المذمومة، التي جاء شرعنا الحنيف بذمِّها والتَّحذير منها، ومن الدُّعاة إليها، ومن ذلك ما ثبت في صحيح البخارى من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كنَّا فى غزاة فكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجرى: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((ما بال دعوى الجاهليَّة)) فلمَّا حكوْا له ما جرى قال صلى الله عليه وسلم((دعوها فإنَّها مُنْتِنَةٌ))، وفي حديث آخر قال عليه الصَّلاة والسَّلام ((إنَّ الله أوْحَى إليَّ أن تواضعوا حتَّى لا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ ولا يبغِيَ أحدٌ عن أحدٍ)) رواه مسلم، قال صلى الله عليه وسلم ذلك؛ لأنَّ التَّفاضل بين النَّاس إنَّما يكون بالدِّين والتَّقوى، لا بالنسب والعرش، أوليس الله تعالى هو القائل ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) سورة الحجرات، وقال صلى الله عليه وسلم ((من بطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه)) رواه مسلم.

وإذا تقرَّر هذا فاعلم أخي السَّائل أنَّ مَن ترك التَّزوُّج من عرشٍ معيَّن غير عرشه لا يخلو من أحد حالين:

الحال الأولى/ أنْ يتركهُ على جهة الاستعلاء عليهم، واحتقارهم وازدرائهم، أو مع إطلاق عبارات التَّنقص والطَّعن فيهم، فلا شكَّ أنَّه آثمٌ بذلك، لما فيه من الكِبر المحرَّم وأذيَّة المسلمين، وقد قال صلى الله عليه وسلم ((لا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقال ذرَّة من كبرٍ)) فقيل له: إنَّ الرَّجل يحبُّ أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنةً، فقال صلى الله عليه وسلم ((إنَّ الله جميل يحبُّ الجمال الكبرُ بطَرُ الحقِّ وغمطُ النَّاس)) رواه مسلم، ومعنى بطر الحقِّ: ردُّ ودفعه، ومعنى غمطُ النَّاس: احتقارهم وازدراؤهم.

الحال الثَّانية/ أنْ يتركَهُ لا عن احتقار أو عن تنقُّص؛ وإنَّما لاختيارات شخصيَّة أو اعتباراتٍ أسريَّة خاصَّة، مِن غير تعدٍّ ولا ازدراءٍ، فهذا الأصل فيه الجواز، وإن كان تركه أولى وأكمل لئلًّا يتشبَّه بأهل العصبيَّات، خاصَّة إذا قام المقتضي الشَّرعي للزَّواج، ولم يمنع منه إلا كونها ليست من عرشه، أو كونه ليس من عرشها.

ونصيحتي لأهل العلم والفضل من أيِّ عرشٍ كانوا أن يحرصوا على إنكار هذه الظَّاهرة، وبيان بطلانها، والدَّعوة إلى جعل ميزان القبول والرَّدِّ في النِّكاح هو الدِّين والخلق، لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه إلَّا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير)) رواه التِّرمذي وغيره، وقوله صلى الله عليه وسلم ((فاظفر بذات الدِّين تَرِبت يَداك)) متَّفق عليه.

وأمَّا تعمُّد التَّزوُّج من عرشٍ يخالف عرشك، بقصد كسر تلك العادة، فهو حسنٌ ومحمود إذا وُجدت الرَّغبة وتحقَّقت المصلحة، لكنَّه ليس بواجب على الأعيان، ولا ينبغي للوالدين أن يعارضوا ذلك، إذا وُجدت الرَّغبة وتحقَّقت المصلحة؛ لأنَّ النِّكاح مبناه على الرِّضا والتَّوافق، وقد حصل هذا عندنا في السَّنوات الأخيرة، فالحمد لله على توفيقه وامتنانه وزوال أثر العصبيَّة الجاهليَّة.

وفي ختام هذا الجواب أقول: الواجب علينا جميعًا أن نتحلَّى بتقوى الله تعالى، وأن نترك التَّعالي على الخلق، وأن نحرص على حفظ ألسنَتِنا عن الوقيعة في أعراض بعضنا بعضًا، والواجب علينا أن نسعي في جمع الكلمة وإزالة أسباب الفُرقة، مع التَّحذير من بقايا الجاهليَّة كالعصبيَّة والتَّنابز بالألقاب ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تزرع الحقد والضَّغائن بين أفراد المجتمع الواحد.

والله تعالى أعلم

25/05/2026

دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-



الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-

*السُّــــــــــــــــــــــــؤال929*

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا احسن الله اليك
والدي كان يمتلك بيت في الريف مسجل بإسمه
ثم بعد ذلك استفاد من سكن عدل وبعد استفادته من سكن عدل ظهر انه قد استفاد من دعم ريفي من قبل مما سبب
له مشكل مع مصلحة عدل
فاضطر للتنازل عن البيت الريفي لصالح والدته وانا هذا التنازل كان في وثيقة عرفية مصادق عليها في البلدية قدمها
للمصلحة التقنية سنة 2009
وفي ذلك الوقت قبلت ولم تكن
هناك مشكلة
ولما بحثنا عن وثائق البيت العام الماضي وجدنا انا البيت لا يزال مسجلا بإسمه ولما استفسرنا عن الامر قالو انا تغير
الملكية لايكون إلا بالتنازل عن طريق الموثق
السؤال شيخا في هذه الحالة .
هل البيت يعود للوالد مادام انه
لايزال مسجلا بإسمه ام لوالدته
مادام أنه تنازل لها

*الجـــــــــــــــــــــــواب*

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فإذا كان الواقع كما ذكرت، من أنَّ والدك قد تنازل عن البيت الرِّيفي لوالدته فهذا التَّنازل لا يخلو من أحد حالين:

الحال الأولى/ أن يكون قد تنازل عنه تنازلًا موثَّقًا لكن بوثيقة عرفيَّة مصادق عليها، وقدَّمها للجهات المختصَّة سنة 2009، وقُبلت منه؛ لأجل أن تُستكمل الإجراءات بصفة قانونيَّة؛ وفي هذه الحال يكون تنازله تنازلًا حقيقيَّا؛ لأنَّ قصده حقيقةً إخراج البيت من مِلكه إلى مِلك والدته.

الحال الثَّانية/ أن يكون قد تنازل عنه تنازلًا عرفيًّا غير موثَّقٍ؛ لأنَّه أصلًا لم يرد حقيقة التَّنازل؛ وإنَّما أراد أن يتحايل تحت أيِّ مبرِّر؛ لأجل أن يمرِّر وثائق سكنات عدل فقط، فيكون تنازله في هذه الحال تنازلًا صوريًّا؛ بدليل أنَّ العقَّار قد بَقِي مسجَّلًا باسمه.

وبناءً على التَّفصيل السَّابق؛ فإن كان الواقع هو التَّنازل الحقيقيُّ لا الصُّوريُّ، فالبيت لوالدته من جهة المعنى والمقصود، ومن جهة الشَّرع، ويبقى الإشكال في جهة الإثبات الرَّسمي القانونيِّ فقط، فيجب عليه الآن إتمام الإجراءات القانونيَّة حفظًا للحقوق وقطعًا للنِّزاع.

أمَّا إذا كان الواقع هو التَّنازل الصُّوريُّ فقط، أي ما تنازل إلا لأجل تسوية ملف سكنات عدل، دون قصد التَّمليك الحقيقي، فالبيت باقٍ على ملكه، ولا تحلُّ له سكنات عدل وهو آثم بأخذها في هذه الحال؛ لأنَّ العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بمجرد الألفاظ والمباني.

والخلاصة: أنَّ والدك إذا أخذ سكنات عدل فلا بدَّ أن يتمَّ إجراءات التَّنازل لأمِّه عن منزل الرِّيف، وكونه بَقِي باسمه لا يعني أنَّه ملكٌ له، وهذه هي الحال الأولى، وأمَّا إذا لم يأخذ سكنات عدل وتخلَّى عنها، فإنَّ منزل الرِّيف له؛ لأنَّه أصلًا لم يتنازل عنه، وهذه هي الحال الثَّانية، وكون بيت الرِّيف باقٍ على اسمه فإنَّه لا يلزمه فعل شيء الآن، وأمَّا إن أخذهما فتملُّك بيت الرِّيف وسكنات عدل معًا، فهذا لا يجوز له؛ لأنَّه غير ممكن من جهة الإجراءات القانونيَّة؛ بدليل أنَّه لا يتمُّ له ذلك إلا بأن يقع في الكذب والتَّحايل والتَّزوير، وهذا محرَّم شرعًا.

والله تعالى أعلم

25/05/2026

دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-



الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-

*السُّــــــــــــــــــــــــؤال928*

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
مررت بفترة مرض شديد وبعدما طبقت حصص رقية قوية ظهر لدي سحر الجنون . والذي سحرني ابن خالتي وخالتي امه.
ياشيخ ابن خالتي يأم الناس في المسجد القريب مني هل اصلي خلفه المعلمة الإسحار وجدانها في قبر ابنتهم

*الجـــــــــــــــــــــــواب*

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فإذا كان الواقع كما ذكرت فإنِّي أنصحك بما يأتي:

أوَّلًا/ أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك، وأن يحفظك بحفظه وأن يرعاك برعايته أينما كنت وحيث ما حللت.

ثانيًا/ اعلم أخي المسلم أنَّه لا ينبغي لك الجزم بأنَّ فلانًا هو الذي سحرك أو آذاك إلا ببيِّنةٍ ظاهرةٍ وحجَّة معتبرة؛ لأنَّ اتِّهام الأخ المسلم بالسِّحر من الأمور الخطيرة، خاصَّة إذا كان قريبًا لك وظاهر حاله الاستقامة، والبُعد عن مثل هذه الأعمال المُشينة.

ثانيًا/ اعلم أخي السَّائل أنَّ الرُّقية قد يظهر معها عليك أوهامٌ أو ظنونٌ أو تأثُّرٌ نفسي، والواجب عليك في مثل هذه الحال أن لا تَبني عليها حكمًا على فلان أو علَّان فكيف بخالتك وابنها.

ثالثًا/ اعلم أنَّ ما يذكره لك الرَّاقي من كون السِّحر يوجود في المكان الفلاني، أو في المقبرة الفلانيَّة، وأنَّ فلانًا هو الذي سحرك، لا يكفي وحده لإدانة ذاك الشَّخص بعينه خاصَّة إذا كان قريبًا منك ما لم توجد قرائن واضحة، وحججٌ معتبرة.

رابعًا/ اعلم أنَّ إمامة ابن خالتك في الصَّلاة الأصل فيها الصِّحَّة، ما دام مسلمًا ظاهرُه الإسلام، والمحافظة على الصَّلاة، هذه هي عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، فإذا لم يثبت عليه اقتراف الشِّرك الأكبر أو الكفر أو بدعة مكفِّرة أو أمرٌ يبطِل إمامته فالأصل صحَّة صلاته وصحَّة صلاة من خلفة، ونصيحتي لك أن تصلِّي خلفه، وإيَّاك أن تترك الجماعة لأجل الشُّكوك والظُّنون، وأمَّا مجرد الظُّنون والاتِّهامات فإنَّها لا تمنع من الصَّلاة خلفه.

خامسًا وأخيرًا/ نصيحتي لك أن تشتغل بما ينفعك، وأن تترك ما لا يعنيك، وأذكر لك أمثلة لكلِّ واحد منهما:

فممَّا ينفعك وأصيك به أن تحافظ على الأذكار الشَّرعيَّة وخاصَّة التي دُبُر الصَّلوات الخمس، وأذكار الصَّباح والمساء، مع المحافظة على الورد اليومي للقرآن، ولا بأس من الإكثار من قراءة سورة البقرة خصوصًا، ولا بأس كذلك بالرُّقية الشَّرعيَّة الثَّابتة من القرآن والسُّنَّة وأن يكون الرَّاقي صاحب سنَّة.

وممَّا لا يعنيك الغلوُّ في تتبُّع كلِّ ما يُقال لك في باب السِّحر، وتصديق الرُّقاة في كلِّ ما يقولون مع أنَّ أكثره تخرُّصًا منهم، وممَّا لا يعنيك بل ويجب عليك أن تحذره فتح باب الاسترسال مع الوساوس والاتِّهامات غير المتيقَّنة، إلى غير ذلك ممَّا لا يفيدك في باب العبوديَّة لله تعالى.

والله تعالى أعلم

25/05/2026



الدرس الحادي والسبعون (71) والأخير الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي -وفقه الله-

--------
596- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
صحيح. رواه البخاري (1393)

597- وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ المُغِيرَةِ نَحْوَهُ، لَكِنْ قَالَ: «فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ».
صحيح. رواه الترمذي (1982)
--------

24/05/2026


الدرس الثالث والثلاثون بعد المائتين (233)
‹رياض الصالحين من كلام سيّد المرسلين›
تأليف :أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الدّمشقي -رحمه الله-
قراءة وتعليق الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي -وفقه الله-

--------
[54ـ باب فضل البكاء من خشية الله تَعَالَى وشوقاً إِليه]

قَالَ الله تَعَالَى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} [الإسراء:109]
وقال تَعَالَى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ} [النجم:60،59] .

1/446-وعَن أبي مَسعودٍ، رضي اللَّه عنه. قالَ: قَالَ لي النبيُّ ﷺ: «اقْرَأْ علَّي القُرآنَ» قلتُ: يَا رسُولَ اللَّه، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟، قالَ:«إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» فقرَأْتُ عَلَيْهِ سورَةَ النِّساء، حَتَّى جِئْتُ إِلى هذِهِ الآية: {فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً} [الآية: 41] قَالَ:«حَسْبُكَ الآنَ» فَالْتَفَتَّ إِليْهِ. فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ. متفقٌ عَلَيْهِ.

2/447-وعن أنس، رضي اللَّه عنه، قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّه ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، فقالَ: «لَوْ تعْلمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً» قَالَ: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وُجُوهَهُمْ. ولهمْ خَنِينٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. وَسَبَقَ بيَانُهُ في بابِ الخَوفِ.

3/448-وعن أبي هريرةَ، رضي اللَّه عنه، قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لاَيَلِجُ النَّارَ رَجْلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّه حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْع وَلا يَجْتَمعُ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّه ودُخانُ جَهَنَّمَ» رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

4/449-وعنه قالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إِمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّه تَعالى. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّق بالمَسَاجِدِ. وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه. اجتَمَعا عَلَيهِ. وتَفَرَّقَا عَلَيهِ، وَرَجَلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمالٍ. فَقَالَ: إِنّي أَخافُ اللَّه. ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ فأَخْفاها حتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمالهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينهُ. ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» متفقٌ عَلَيْهِ.

5/450-وعَن عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير. رضي اللَّه عنه. قَالَ: أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ.
حديث صحيح رواه أَبو داود. والتِّرمذيُّ في الشَّمائِل بإِسنادٍ صحيحٍ.

6/451-وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه. قالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ، لأَبِيِّ بنِ كَعْبٍ. رضي اللَّه عنه: «إِنَّ اللَّه، عَزَّ وجَلَّ، أَمْرَني أَنْ أَقْرَأَ علَيْكَ: لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا» قَالَ: وَسَمَّاني؟ قَالَ:«نَعَمْ» فَبَكى أُبَيٌّ. متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكي.

4/452-وعنه قالَ: قالَ أَبو بَكْرٍ لعمرَ، رضي اللَّه عنهما. بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّه ﷺ: انْطَلِقْ بِنا إِلَى أُمِّ أَيمنَ. رضي اللَّه عنها. نَزُورُها كَمَا كَانَ رسُولُ اللَّه ﷺ، يَزُورُهافَلَمَّا انْتَهَيا إِليْها بَكَتْ فقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّه تَعَالَى خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ، قالَتْ: إِني لاَ أَبْكِي، أَنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا عنْدَ اللَّه خَيرٌ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ، ولكِنِّي أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ فَهَيَّجَتْهُما عَلى البُكاءِ، فَجَعَلا يَبْكِيانِ مَعهَا رواهُ مسلم. وقد سبق في بابِ زيارَةِ أَهل الخَيْرِ.

8/453-وعن ابن عَمَر، رضي اللَّه عنهما، قَالَ: «لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ وَجَعُهُ قيلَ لَهُ في الصَّلاَةِ فقال: «مُرُوا أَبا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ» فقالتْ عائشةُ، رضي اللَّه عنها: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ إِذا قَرَأَ القُرآنَ غَلَبَهُ البُكاءُ"فقال:«مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ»».
وفي رواية عن عائشةَ، رضي اللَّه عنها، قالَتْ: قلتُ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ إِذا قَامَ مقامَكَ لَم يُسْمع النَّاس مِنَ البُكَاءِ. متفقٌ عليه.

9/454-وعن إِبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أَنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ، رَضيَ اللَّه عنهُ أُتِيَ بطَعامٍ وكانَ صائِماً، فقالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ، رضيَ اللَّه عنه، وهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَه مَا يُكَفَّنُ فيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ إِنْ غُطِّي بِها رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاُه، وإِنْ غُطِّيَ بِهَا رِجْلاه بَدَا رأْسُهُ، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أَوْ قالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيا مَا أُعْطِينَا وقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنا عُجِّلَتْ لَنا. ثُمَّ جَعَلَ يبْكي حَتَّى تَرَكَ الطَّعامَ. رواهُ البخاري.
--------

24/05/2026

دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-



الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-

*السُّــــــــــــــــــــــــؤال927*

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حياكم الله وبارك فيكم، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
يا شيخ، أنا أمٌّ لأربعة أبناء، أكبرهم يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة. زوجي موظف في قطاع التربية، يقضي معظم وقته في المدرسة، وعند عودته إلى البيت مساءً يستريح قليلًا، ثم يخرج إلى المسجد، ولا يعود إلا بعد صلاة العشاء. يتناول ما تيسّر من الطعام ثم ينام، وهذا هو روتينه اليومي تقريبًا.
وبسبب ذلك، فهو مقصِّر في تربية أبنائه، خاصة ونحن في زمن كثر فيه الفساد وتعددت فيه الفتن. فهو لا يهتم بنصحهم، ولا بتربيتهم، ولا بتعليمهم أمور دينهم، ولا حتى بمتابعة سلوكهم في البيت أو دراستهم، مع أنه – ولله الحمد – يتبع منهج السلف الصالح، وهو حافظ لكتاب الله تعالى.
وقد حاولت نصحه بأن ينظّم وقته، فيوازن بين ملازمته للمسجد وواجبه في تربية أبنائه والقيام بمسؤوليته تجاههم، لكنه لا يبالي بما أقول. وقد أثقلني هذا الأمر، إذ أصبحت أتحمّل مسؤولية التربية وحدي.
فأسئلتي لفضيلتكم:
1. ما حكم من يمكث معظم وقته في بيت الله، ولا يهتم بتربية أولاده وإصلاحهم وتوجيههم؟
2. وهل يُعدّ هذا التقصير تفريطًا في الأمانة التي حمّله الله إيّاها؟
3. وما نصيحتكم له في هذا الشأن؟
4. وهل تأثم الزوجة إذا عجزت وحدها عن تقويم الأبناء في ظل غياب دور الأب، مع بذلها ما تستطيع من جهد؟
5. وهل من حقّ الزوجة على زوجها أن يعاونها في تربية الأبناء، وأن يشاركها في توجيههم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، خاصة إذا عجزت عن ذلك وحدها بسبب كثرت اشغال البيت؟

وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم، وبارك في أوقاتكم.

*الجـــــــــــــــــــــــواب*

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فبناءً على ما ذكرتِ أيَّتُها الزَّوجة الكريمة فإنِّي أجيبك على أسئلتِك في النِّقاط الآتية:

أوًّلًا/ اعلمي بارك الله فيكِ أنَّ تربية الأولاد والعناية بهم من أعظم الأمانات التي حمَّلها الله تعالى للوالدين، ولا سيَّما الأب؛ لأنَّه راعٍ ومسؤول عن رعيَّته، لما صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) متَّفق عليه، وهذا لا ينافي أنَّك تشاركينَهُ في تلك المسؤوليَّة لقوله صلى الله عليه وسلم ((والمَرأةُ في بَيتِ زَوجِها راعيةٌ وهي مَسؤولةٌ عن رَعيَّتِها)) متَّفق عليه، وفي رواية ((والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بَعْلِها وولدِه وهي مسؤولةٌ عنهم)) رواه ابن حبَّان، ولهذا أقول: إنَّ أولادكم أيُّها الآباء والأمَّهات أمانةٌ في أعناقكم، وأنت أيُّها الأبُ خصوصًا اعلم أنَّ الله تعالى قد حمَّلك مسؤوليَّة الرِّعاية والتَّوجيه والمتابعة، فقال سبحانه ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)) سورة التَّحريم.

ثانيًا/ اعلمي أيضًا بارك الله فيكِ أنَّ ما ذكرتِيه من ملازمة زوجك للمسجد، واشتغاله بالطًّاعات، أمرٌ محمودٌ في الأصل، غير أنَّ المسلم الموفَّق هو الذي يضع الأمور في مواضعها، ويؤدِّي الحقوق التي أوجبها الله عليه جميعًا، ويكون حريصًا على التَّوفيق بينها، فلا يشتغل بنافلةٍ أو فضيلةٍ ويضيِّع في مقابلها واجبًا متعيِّنًا عليه.

ثالثًا/ إذا كان الواقع كما ذكرتِ، من كونه يُقصِّر في متابعة أولاده، ولا يعتني بتوجيههم، ولا بتعليمهم أمور دينهم، ولا بمراقبة أخلاقهم وسلوكهم، مع حاجتهم إلى ذلك، فهذا تقصيرٌ ظاهر، لا سيَّما في هذا الزَّمان الذي كثرت فيه الفتن، وفسدت فيه الأخلاق، وصار أولادنا أحوج ما يكونون إلى المتابعة والتَّوجيه والرِّفق والرَّحمة.

رابعًا/ أعلمي زوجَك أنَّ ما هو عليه داخلٌ في التَّفريط في الأمانة؛ لأنَّ الله تعالى قال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)) سورة التَّحريم، قال عليٌّ -رضي الله عنه- ((علِّموهم وأدِّبوهم))، وقال غيره من السَّلف: "اعملوا بطاعة الله واتَّقوا معاصي الله وأمروا أهليكم بالذِّكر ينجيكم الله من النَّار ... واتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله وأمروهم بطاعة الله تعالى وانهوهم عن معصية الله، وقوموا عليهم بأمر الله تعالى، وذلك بأن تأمروهم به وتساعدوهم عليه فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها؛ لأنَّ حقَّ المسلم أن يُعلِّم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه" ذكر هذا ابن كثير في تفسيره للآية، ولهذا فإنَّ الأب مأمورٌ بحفظ أولاده من أسباب الانحراف والفساد، بحسب استطاعته.

خامسًا/ أعلمي زوجَك الكريم أنَّ ملازمة المسجد، وحضور الدُّروس، والإقبال على الطَّاعات شيءٌ حسنٌ، وعملٌ صالح، لكن يجب أن لا يكون سببًا في تضييع الحقوق الواجبة؛ بل إنَّ من تمام الدِّيانة والاستقامة أن يجمع العبدُ بين عبادة ربِّه والقيام بحقوق أهله وأولاده، والواجب مقدَّم على النَّافلة، وممَّا يجب أن يعلمه زوجك أنَّ القيام على الأهل والأولاد من أجلِّ الواجبات وأعظم القربات إذا احتسب العبد ذلك عند الله تعالى، وأسوتنا وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وهو أتقى النَّاس لله تعالى، وقد كان يخصُّ أهله بالتَّعليم والتَّوجيه والرِّعاية، وكان صلوات ربِّي وسلامه عليه يُحسن معاشرتهم، ويقوم بحقوقهم، وأمَّا التَّهرُّب من المسؤوليَّة فإنَّ ذلك لا يُعفيك منها أمام الله تعالى، ونذكِّره بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنَّ لربِّك عليك حقًّا وإنَّ لبدنك عليك حقًّا وإنَّ لأهلك عليك حقًّا وإنَّ لزَوْرك عليك حقًّا فأعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه)) متَّفق عليه.

سادسًا/ بلِّغي زوجك الكريم نصيحتي له أن ينظِّم وقته، وأن يجعل لأولاده نصيبًا من الجلوس معهم، وتعليمهم القرآن والأخلاق والآداب، والسُّؤال عن أحوالهم ودراستهم وأصحابهم، وليجعل ذلك تابعًا وملازمًا لبرنامجه اليومي في العبادة؛ لأنَّ الأولاد إذا لم يجدوا من أبيهم التَّوجيه والاهتمام، ربَّما التمسوه عند غيره، وفي ذلك من الخطر ما لا يخفى على ذي لبٍّ، خاصَّة في هذا الزَّمان العجيب الذي تكالب فيه الأعداء على إفساد البيوت والأولاد بإنشاء قدوات فاسدة، فلولا أنَّ الوالد يحذِّر أولاده من تلك القدوات فإنَّهم سيكونون قدوة لأولاده بدلًا عنه.

سابعًا/ اعلمي أيَّتُها الزَّوجة الكريمة أنَّ لك حقًّا على زوجك أن يعاونك في التَّربية والتَّعليم للأولاد، وأن لا يترك الحمل كلَّه عليك، خاصَّة مع كثرة الأشغال، وضعف قدرة المرأة وحدها على متابعة جميع شؤون الأولاد، ولا سيَّما الذُّكور إذا كبروا واشتدَّ عودُهم، فإنَّهم يحتاجون إلى أبٍ رؤوفٍ رحيمٍ يأخذ بأيديهم للبرِّ والتَّقوى، ويقوم على توجيههم وتأديبهم ومتابعتهم طالبًا في ذلك كلِّه العون من الله

تعالى وحده؛ لأنَّ تربية الأولاد وهدايتهم ليست بأيدينا، وإنَّما هي بيد الله ويستعمل الله لها من شاء من خلقه، فما على الواحد منَّا إن أراد صلاح أولاده إلا أن يسأل الله تعالى أن يستعمله في هدايتهم هداية الإرشاد والتَّوجيه وهي التي سنحاسب عليها اتِّجاه أولادنا، ومن حسن التَّربية لأولادنا، ومن تمام القوامة عليهم، أن يجعل الواحد منَّا لأولاده وقتًا يجلس معهم فيه، يُعلِّمهم القرآن، ويأمرهم بالصَّلاة، ويتابع أخلاقهم، ويسأل عن أصحابهم وأحوالهم، ويغرس فيهم تعظيم الدِّين والسُّنَّة، فإنَّ الأولاد إذا تُركوا دون متابعةٍ أو توجيه؛ عظم الخطر عليهم كما سبق.

ثامنًا/ ونصيحتي لك أيَّتها الزَّوجة الكريمة، إذا كنتِ تبذلين ما تستطيعين من النُّصح والتَّربية والمتابعة، أن تستمرِّي وتواصلي، وإيَّاك أن تيأسي، واعلمي أنَّه لا إثم عليك فيما عجزتِ عنه ما دمت قائمة بالواجب على قدر استطاعتك؛ لأنَّ الله تعالى يقول ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) سورة التَّغابن، لكن عليكِ بالصَّبر والاحتساب بل والمصابرة في النُّصح بالحكمة والرِّفق، والدُّعاء بظهر الغيب لزوجك ولأولادك بالصَّلاح والهداية، وإيَّاك أن تغفلي عن الاستعانة بالله تعالى وحده في ذلك كلِّه.

تاسعًا وأخيرًا/ أسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا أجمعين، وأن يوفِّق الآباء والأمَّهات للقيام بما أوجب الله عليهم من التَّربية والتَّوجيه والتَّعليم، وأن يقرَّ أعيننا بصلاح الذُّرِّيَّة، ونسأله سبحانه أن يوفِّق الجميع لما يحبُّه ويرضاه، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم.

والله تعالى أعلم

23/05/2026

إحياء سنة التكبير والتحميد والتهليل في عشر ذي الحجة وأيام التشريق
الشّيخ الدّكتور محمد بن سعد طالبي -وفّقه الله-

Photos from ‎دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-‎'s post 23/05/2026
23/05/2026

دروس الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-



الشيخ الدكتور محمد بن سعد طالبي - وفقه الله-

*السُّــــــــــــــــــــــــؤال926*

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا الفاضل وجزاك عنا كل خير
انا موظف في قطاع التربية واود الذهاب الي بيت الله في العشر الاواخر من رمضان وقطاع التربية لا يسمح لي إلا اذا بررت غيابي بشهادة طبية.
سؤالي هل يجوز لي انا اقدم لهم شهادة طبية برغم اني لست في حالة مرض ؟.

*الجـــــــــــــــــــــــواب*

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فإذا كان الواقع كما ذكرت، فلا يجوز لك أن تُبرِّر غيابك بشهادةً طبِّيَّةً وأنت غير مريض؛ لأنَّ ذلك من الكذب والتَّزوير وشهادة الزُّور، وفيه أكلٌ للمال بغير حقٍّ إن ترتَّب عليه أخذ راتبٍ بسبب هذا الغياب.

واعلم أيضًا أخي السَّائل أنَّ المسلم مأمورٌ بالوفاء بما التزم به من الأنظمة والعقود التي لا تُخالف شرعنا الحنيف عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم ((المسلمون على شروطهم)) رواه أبو داود وغيره.

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الذهاب إلى العمرة أو الاعتكاف في العشر الأواخر عبادةٌ عظيمة، لكن لا يُتقرَّب إلى الله تعالى بمعصيته، ولا يُنال فضل الطَّاعة بالكذب والغش؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من غشَّنا فليس منَّا)) رواه مسلم.

ونصيحتي لك أخي السَّائل أوجزه في هذه الكلمات: إن تيسَّر لك أخذ رخصةٍ نظاميَّةٍ أو عطلةٍ مشروعةٍ فالحمد لله، ولا حرج عليك في الذَّهاب إلى العمرة، وأسأل الله أن يتقبل منك، وأمَّا إن لم يتيسَّر لك فإنِّي أنصحك أن تبقَ على عملك، واعلم أنَّ من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

والله تعالى أعلم

Vous voulez que votre école soit école la plus cotée à El Oued ?

Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.

Emplacement

Site Web

Adresse


حي السعادة ولاية الوادي
El Oued
39069