02/06/2025
المَبحَثُ الثالث: حُكمُ صَلاةِ الجُمُعةِ لِمَنْ صَلَّى العِيدَ
اختَلَفَ أهلُ العِلمِ فيمَن صلَّى العيدَ؛ هل تسقُطُ عنه الجُمُعةُ إذا كانَا في يومٍ واحدٍ؛ على قولين: القولُ الأوَّل: أنَّها لا تَسقُطُ، وهو مذهبُ الجمهور: الحَنَفيَّة ، والمالِكيَّة ، والشافعيَّة ، وبه قال أكثرُ الفُقهاءِ ، واختارَه ابنُ المنذرِ ، وابنُ حَزمٍ ، وابنُ عبدِ البَرِّ الأدلَّة: أولًا: من الكِتاب قال الله تعالى: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه [الجُمُعة: 9] وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّه لم يَخُصَّ يومَ عيدٍ من غيرِه ثانيًا: مَنَ الآثارِ قال أبو عُبَيدٍ: ثمَّ شهدتُ مع عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، فكان ذلك يومَ الجُمُعةِ، فصلَّى قبْل الخُطبةِ، ثم خطَبَ فقال: يا أيُّها الناسُ، إنَّ هذا يومٌ قد اجتمَعَ لكم فيه عِيدانِ؛ فمَن أحبَّ أن يَنتظِرَ الجُمُعةَ مِن أهلِ العوالي فليَنتظرْ، ومَن أحبَّ أنْ يَرجِع فقدْ أَذِنْتُ له وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّه إنَّما خصَّ أهلَ العاليةِ؛ لأنَّه ليس عليهم جُمُعةٌ ثالثًا: أنَّ الجُمُعةَ فرضٌ، والعيدَ تطوُّعٌ, والتطوُّعُ لا يُسقِطُ الفَرضَ رابعًا: أنَّهما صلاتانِ واجبتانِ، فلمْ تَسقُطْ إحداهما بالأخرى، كالظهرِ مع العِيدِ القول الثاني: أنَّه يَسقُطُ وجوبُ حضورِ الجُمُعةِ لِمَن حضَرَ صلاةَ العِيدِ، وإنْ كان يجِبُ على الإمامِ إقامتُها، وهذا مذهبُ الحَنابلةِ ، وبه قالتْ طائفةٌ مِن السَّلَفِ ، واختارَه ابنُ تيميَّة ، وابنُ باز ، وابنُ عُثيمين ، ونُقِل عن عدد من الصحابة بلا مخالف لهم الأدلَّة: أولًا: من السُّنَّة عن إياسِ بنِ أبي رَملةَ الشاميِّ، قال: شهدتُ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وهو يَسألُ زيدَ بن أرقمَ، قال: أشهدتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِيدَينِ اجتمعَا في يوم؟ قال: نعمْ، قال: فكيفَ صنَعَ؟ قال: صلَّى العِيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجُمُعةِ، فقال: ((مَن شاءَ أنْ يُصلِّيَ، فليصلِّ)) ثانيًا: أنَّ الجُمُعةَ إنَّما زادتْ عن الظُّهرِ بالخُطبة، وقد حصَل سماعُها في العيدِ، فأجزأَ عن سماعِها ثالثًا: لأنَّ يومَ الجُمعةِ عيدٌ، ويومَ الفِطرِ والنَّحرِ عيدٌ، ومن شأنِ الشَّارعِ إذا اجتَمع عبادتانِ من جِنسٍ واحدٍ أدخَل إحداهما في الأخرى، كما يدخُلُ الوضوءُ في الغُسلِ، وأحَدُ الغُسلَينِ في الآخَرِ. مجموع الفتاوى"> )) لابن تيمية (24/211).
المَبحَثُ الثالث: حُكمُ صَلاةِ الجُمُعةِ لِمَنْ صَلَّى العِيدَ
ما الحكم إذا اجتمع يوم العيد ويوم الجمعة؟ ,اختَلَفَ أهلُ العِلمِ فيمَن صلَّى العيدَ؛ هل تسقُطُ عنه الجُمُعةُ إذا كانَا في يومٍ واحدٍ؛ على قولين:القولُ الأوَّل: أنَّ....
04/10/2024
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ 131 ﴾ [طه: 131-132]
«تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي» (5/ 318):
«يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تنظر إلى ما هؤلاء المترفون وأشباههم ونظراؤهم وما هم فيه من النعيم، فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة، لنختبرهم بذلك وقليل من عبادي الشكور.
وقال مجاهد: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} يعني: الأغنياء، فقد آتاك خيرًا مما آتاهم، كما قال في الآية الأخرى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [الحجر: 87، 88]، وكذلك ما ادخره الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف، كما قال تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)} [الضحى]، ولهذا قال: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}.
وفي الصحيح: أن عمر بن الخطاب لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه حين آلى منهن، فرآه متوسدًا مضطجعًا على رمال حصير، وليس في البيت إلا صبرة من قرظ وأهب معلقة، فابتدرت عينا عمر بالبكاء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يبكيك يا عمر؟ " فقال: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت صفوة الله من خلقه؟ فقال: "أَوَ في شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا".
فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها، إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا في عباد الله، ولم يدخر لنفسه شيئًا لغد.
_________
(1) أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، صحيح البخاري، الرقاق، باب صفة الجنة والنار (ح 6549)، وصحيح مسلم، الجنة، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة (ح 2829).
(2) تقدم تخريجه في تفسير سورة يونس آية 26.
(3) أي: كومة مما يُدبغ به الجلود.
(4) أي: جلد من البقر والغنم والوحش.
(5) أخرجه البخاري مطولًا (الصحيح، المظالم، باب الغرفة والعليَّة المشرفة .. ح 2468)، وأخرجه مسلم (الصحيح، الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء .. ح 1479).»
Send a message to learn more
04/05/2024
🔹 فتاوى فضيلة الشيخ أ.د 🔹
▪️السؤال: كم مدة الإقامة التي يجوز للمسافر أن يترخص فيها برُخص السفر؟
▪️الجواب: هذه من أشكل مسائل الفقه؛ لأن الأدلة فيها غير واضحة، والعُرف مضطرب وغير منضبط. وتلخيص المسألة كالآتي: المسافر إذا أقام ببلد فلا تخلو حاله من حالين: الأولى: أن تكون له حاجة لا يدري متى تنقضي، فيقول: اليوم أرجع، غدًا أرجع، ففي هذه الحال يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولو أقام سنين، وورد في ذلك إقامة النبي ﷺ بتبوك تسعة عشر يومًا وهو ﷺ يقصر الصلاة؛ لأنه ﷺ كان في حالة حرب، ولا يدري متى يرجع، ووردت آثار عن بعض الصحابة كابن عمر وأنس رضي الله عنهم، الثانية: أن ينوي إقامة مدة معينة كأن يقيم لأسبوع أو شهر أو أكثر أو أقل، اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، على أكثر من عشرين قولا، فمن الأقوال: أنه من سافر مسافة سفر ثم أقام إقامة مؤقتة، ولم ينو الإقامة الدائمة؛ فله الترخص برخص السفر وإن طالت المدة. ومن الأقوال: اعتبار العُرف، فإذا أقام إقامة يدل العُرف على أنه مسافر فيترخص. ومن الأقوال: التحديد بأربعة أيام فأقل، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. ومن الأقوال: التحديد بتسعة عشر يومًا فأقل، وهذا هو القول الراجح، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ورجحه إسحاق بن راهويه ومال إليه البخاري، وأبرز أدلة هذا القول ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أقام النبي ﷺ تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر يومًا قصرنا وإن زدنا أتممنا»، يريد بذلك مقام النبي ﷺ بعد فتح مكة.
04/05/2024
[«الحوادث والبدع» (ص42):]
«وقال المبارك بن فَضَالَةَ: " صلى الحسن الجمعة، ثم جلس فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا سعيد؟ ! فقال: تلومونني على البكاء ولو أن رجلا من المهاجرين اطلع من باب مسجدكم؛ ما عرف شيئا مما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أنتم اليوم عليه؛ إلا قِبْلَتَكُمْ هذه؟ ! "»
04/05/2024
[«الحوادث والبدع» (ص33):]
«1 - فصل في تحقيق القول فيه
اعلم أن علماءنا رضي الله عنهم قالوا: أصول البدع أربعة، وسائر الأصناف الثنتين وسبعين فرقة عن هؤلاء تفرقوا وتشعبوا، وهم: الخوارج - وهي أول فرقة خرجت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه والروافض، والقدرية، والمرجئة.
ولم يرد علماؤنا أن أصل كل بدعة من هؤلاء الأربع تفرعت وتشعبت على مقتضى أصل البدع، حتى كملت ثلاثة وسبعين فرقة؛ فإن ذلك لعله لم يدخل في الوجود إلى الآن، وإنما أرادوا أن كل بدعة وضلالة لا تكاد توجد إلا في هذه الأربع فرق، وإن لم تكن البدعة الثانية فرعا للأولى وشعبة من شعبها، بل هي بدعة مستقلة بنفسها، ليست من الأولى بسبب.
04/05/2024
[«ذم الملاهي لابن أبي الدنيا» (ص75):]
«حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ عَنِ الشِّطْرَنْجِ ، وَالنَّرْدِ ، فَقَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُهَا ، هَكَذَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: قَالَ سُرَيْجٌ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ، فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا كَرَامَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُخْفِي ذَلِكَ وَلَا يُعْلِنُهُ ، وَهَكَذَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْغِنَاءِ ، لَا تُقْبَلُ لَهُمْ شَهَادَةٌ "»