03/05/2026
بئرخادم.. حين تختنق العراقة بمرارة السكن ووجع الانتظار
تظل قضية السكن في بلديتنا، بئرخادم، من أعقد الملفات التي لم تجد طريقها للحل رغم تعاقب السنوات، ملفٌ يئن تحت وطأة الوعود التي لم تترجم إلى واقع ينهي معاناة آلاف العائلات. إن ما يعيشه سكان أحيائنا العتيقة اليوم تجاوز حدود "الأزمة" ليصبح مأساة حقيقية تهدد النسيج الاجتماعي والعمراني لمدينتنا.
لقد تحولت أحياء بأكملها إلى فضاءات خارج معايير الكرامة الإنسانية. فمن يزور عمارات حي الأزهار يدرك حجم الاستغاثة الصامتة، ومن يتأمل حال القصر القديم ببيطافي يرى كيف يصارع التاريخ خطر الانهيار فوق رؤوس ساكنيه. أما في حي مونو، حي جيروا، ومزرعة ميشال 3، وغيرها من الأحياء التي صمدت لعقود، فقد بلغ السيل الزبى؛ بنايات هشة، اكتظاظ سكاني خانق، ووضعية لا يمكن تصنيفها تحت مسمى "سكن" بكل المقاييس التقنية والأخلاقية.
إن استمرار هذا "الستاتيكو" المؤلم في بئرخادم ليس مجرد نقص في الحصص السكنية، بل هو غياب للالتفاتة الجدية من السلطات المعنية تجاه بلدية استراتيجية. هذه المعاناة لا تقاس بالأرقام فقط، بل نلمسها في:
آهات الكهول الذين أفنوا أعمارهم ينتظرون ظروفاً أفضل.
يأس الشباب الذين ضاعت أحلامهم في الاستقرار وتكوين أسرة.
حسرة النساء والأطفال في غرف تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة.
الكل في بئرخادم سئم من سياسة الأبواب الموصدة وتجاهل الواقع الميداني. إن تشخيص الداء هو أول خطوة للدواء، وواقعنا يفرض اليوم وقفة حازمة ومسؤولة لفتح هذا الملف بجدية وشفافية.
فإلى متى يظل الفرج مؤجلاً في بئرخادم؟