مجيدة محمدي
النخبة الجزائرية
ùmlkjhg
25/03/2026
حين يبتكر القلب لغته
أ.ياسمين عبد السلام هرموش -لبنان
الحبُّ…
ليس كلمةً تُقال،
بل نافذةٌ تُفتح فجأةً في جدار القلب،
فيدخل الضوءُ دون استئذان.
هو ذلك الارتباك الجميل
حين يكتشف القلب
أن له جناحين
لم يكن يعرف أنهما موجودان.
الحبُّ…
أن تمشي في هذا العالم
كأنك تحمل سرًّا من السماء،
سرًّا يجعل الأشجار أكثر خضرة،
والبحر أكثر زرقة،
والغروب رسالةً شخصية
كُتبت باسمك.
أن ترى وجهًا واحدًا
فتشعر أن المدن كلّها
اجتمعت فيه،
وأن الطرق الطويلة
انتهت أخيرًا عند بابٍ دافئ.
الحبُّ ليس وعدًا كبيرًا
بقدر ما هو التفاصيل الصغيرة:
أن يتذكرك أحدهم
حين تمطر،
أن يسأل عنك
حين يتعب النهار،
أن يترك في صوتك
مكانًا يليق بالطمأنينة.
الحبُّ…
أن تصبح اللغة أقلّ قدرةً
على شرح ما يحدث،
وأن تتعلّم القلوب
طريقةً أخرى للكلام:
نظرة،
ابتسامة،
أو صمتٌ طويل
يشبه صلاةً سرية.
هو أن تشعر
أن العالم الواسع
يمكن أن يُختصر
في يدٍ تمسك يدك.
الحبُّ…
ليس أن نكون كاملين،
بل أن نجد من يرى شقوقنا
كأنها نوافذ للضوء.
أن يعرف أحدهم
كيف يسكن تعبك،
وكيف يربّت على قلبك
كما لو أنه طائرٌ خائف
عاد لتوّه من العاصفة.
الحبُّ
أن لا تخاف من نفسك،
لأن هناك قلبًا آخر
يؤمن بك أكثر مما تؤمن أنت.
هو أن تصبح الحياة
أقلّ قسوة،
لأن في هذا العالم
شخصًا واحدًا
يناديك باسمك
وكأنه يكتشف المعنى للمرة الأولى.
الحبُّ…
أن يصبح وجودك
رسالة امتنانٍ خفية للكون،
وأن تمشي على الأرض
وكأن في صدرك
نجمةً صغيرة
تهديك الطريق.
ياسمين
@
قصة قصيرة
الزائر
عندما هلّ أول مرة، حسبته صاحب حاجة، يود قضاءها، فكدت أنهره، لكن ابتسامته الواثقة أوقفتني!.
قلبت خزانة ذاكرتي رأسا على عقب، فلم أعثر على شيء.
عزمت على الخروح من شرنقة حيرتي، فملامحه تبدو مألوفة.
زارني كعادته في عملي، وألقى تحيته الودودة. وهو يرتشف الشاي، سألتُه عن سبب مجيئه:
- هل تقابلنا من قبل؟.
انفرجت اسارير وجهه المنحوت بفعل تجاعيد الزمن، ودق الأرض بعصاته التي يتوكأ عليها، عدة دقات خفيفة، ثم بنبرة معاتبة:
- أنسيت؟.
- عفوا.. كلنا غرقى في دوامات الحياة.
ندت عنه تنهيدة طويلة:
- ألا تتذكر قهوة ريحان، شادر السمك، جلسات العصاري قبالة مسجد سيدي المرسي أبو العباس.
- نعم!.
- كنا نلعب النرد، وأنت تحتسي مشروب الشوكولاته.
فغرت فاهي في دهشة، فابتسم:
- معذور.. فقد كنت صغيراً.
- ألا يمكن أن تفسر.
- أنا صديق والدك، عمك" أبو العزم"، يالك من ناكر للجميل، أنسيت عمك ياولد، الذي طالما اشترى لك الحلوى، وأركبك المراجيح، خلف باحة المسجد أيام المولد.. ألا تتذكر المولد!.
ثم سحب نفساً عميقاً، وزفره في بطء:
- يااااه... زمن، كنت أحملك على ظهري، وأغطس بك في بحري، فأقب في الأنفوشي.
وأغرق في الضحك حتى بانت أسنانه المثرمة، وسعل سعالاً شديداً.
احتقن الدم في وجهي، وشعرت بالإهانة من لهجته المفعمة بالسخرية، لكنه باغتني:
- كيف حال أمك؟.
وانا أبلع ريقي بصعوبة:
- توفت منذ ثلاث سنوات.
- إيه.. كانت ملاكاً، كم تمنت أن تصبح قبطاناً ذو شأن، يتحاكى عنك أهل بحري.. لكن للآسف..
دب في قلبي خاطر فجاة، بأن الرجل محتال، ينسج خيوطه حولي باتقان، فقلت في خبث:
- صديق أبي، نعم.. نعم.. أظنك تعرف بالتأكيد سبب موته؟.
امتعضت ملامح الرجل، كستها الكآبة، مسح رأسه براحة كفه:
- آه.. مات محسوراً، وحيداً في دار ال...
واغرورقت عيناه المضببتان.. فمسحهما بظهر يده المعروقة.
ثم استطرد:
- لم يزره أحد لسنوات طويلة، كان يحادث نفسه.. جدران غرفته، نافذة محبسه.. كان ينتظرك.. لكنك لم تأتي.
وأنا أكظم غيظاً كافياً بتدمير العالم:
- أيها الكاذب المراوغ، أبي وافته المنيه إثر إصابته بالداء اللعين..
رد بلهجة هادئة:
- مازلتُ متهوراً، تشتاط غضباً، طالما عنّفك أبوك، ونهرتك أمك عن ذلك...
فغرت فاهي:
- هه.. هه..
- أم أصابك الزهايمر أنت الآخر..
انتفضت واقفاً، وصحتُ في وجهه:
- لاتجئ هنا مرة أخرى.
- إهدأ يا...
- لست أنا من تقصد أيها المعتوه.. "قاطعته صارخاً بصوت مشروخ".
قهقه عالياً، ثم اختفى في لمح البصر.. كأنه لم يكن موجوداً!.
أثناء عودتي للمنزل.. بدت كل الوجوه تحملق في، وكأنها تحمل نفس ملامح الرجل!.
م. مهاب حسين/مصر.
م. مهاب حسين/مصر
قصة قصيرة
الضيف
لم يطل تطلعي إليه، حتى وجدته يُخلي مكانه ويجلس بجواري، حدثني عن نشأته البائسة، وظروفه الوعرة.
تأملت ملامح وجهه الخشنة، منابت ذقنه المزرية، وعينيه المحمرتين كأنه جني!، إهاب التذلل المُسدل.
أخرج أوراقاً من جيب سترته الكاكية المهترئة، وأخذ يفندها ما بين تحاليل وأشعة..
- أعطوا لي هذا الرقم في المستشفى الأميري... عملية قسطرة، بالدور.. كله بالدور ياباشا.
التقطت أنفاسي بصعوبة، وأنا ألعن حظي العاثر الذي اقتادني إلى ذلك المقهى، في تلك الساعة، مفضلها عن القبوع في دار النشر، أنتظر وصول المسؤول.
لم أطق البقاء هناك..
أحدس؛ رفض أم قبول الرواية.
لما لاحظ شرودي، انبرى يُعلي من نبرة الإستجداء في صوته، وأعقبها بحكاية ظنها طريفة، عن مريض ظل يستعجل دوره، ثم مات أثناء التخدير..
- شيء مضحك.
بوجوم:
- ما المضحك في هذا!.
أحنى رأسه خجلاً، فلم أجد بداً، من مواساته ببعض كلمات موائمة:
- أعانك الله.. لاتبتئس، فرحمته بلا حدود.
وأخذت أخمن الخطوة التالية بعد هذا السرد المؤلم. إما أن يبادر بطلب المساعدة، أو أعرضها أنا.
واصل كأنما يحدث نفسه:
- حباني الله بزوجة، وخمسة أطفال، ثلاثة معوقين، أما الباقي...
- كفى بالله عليك..
وهو يهز رأسه كالمصدوم:
- أعلم أن للفقر رائحة منفرة، لكن..
لمعت عيناه فجأة، لما لمح الجريدة المطوية على الطاولة أمامي..
- تسمح..
ولما اعتراني الفضول، قال:
- لاتستغرب، فأنا أجيد القراءة والكتابة، كنت قارئاً متمرساً، للمنفلوطي، وشوقي بك، وللسياسيين الكبار، أمثال التابعي وغيره، لايغرك مظهري الآن، فهذا حكم الزمن!.
فتح الجريدة، وبدأ يقلبها باهتمام وشغف، يقرأ بصوت مسموع، الأخبار والمقالات بتلذذ مريب!.
ألجمتني الدهشة، فالرجل ليس كما يبدو..
يالها من مصادفة.
طلبت له شاياً وطعاماً من عربة تجاور المقهي، التهمها في نهم.
- وحضرتك بالطبع من الأعيان؟.
قهقهت عالياً، فمظهري البسيط لايخطئه أحد.
- لماذا؟.
- أراك رائق البال، تحدق نحو المارة بشرود، تتكلم مع نفسك بصوت مسموع!.
باعتزاز:
- أنا كاتب..
- شعر أم قصة قصيرة؟.
- هه..
نطقتها متوجساً من سلوك الرجل، والجنوح المباغت في شخصيته وكلامه.
هازئاً:
- أتعرف الفرق؟.
- بالطبع.. الشاعر بلا قيد، أما القصاص فيحتاج..
مقاطعا:
- متعلم؟.
- الشهادات لاتهم..
ثم سحب نفسا عميقا، وزفره بتأسي:
- دبلوم.
بسأم من يود إنهاء المحادثة:
- روائي.
تهلل وجهه:
كم تمنيت أن أقابل كاتباً روائياً.
- لما!.
- لأعرف سر الصنعة، بالتأكيد خضت تجارباً مضنية، واحتككت بالعالم السفلي، عالم المقهورين والمهمشين أمثالي.
اتسعت عيناي إعجاباً بالرجل، وازددتُ حذراً. لا أعلم لماذا برق وجه صاحب دور النشر في مخيلتي!. فبعد إضافة بعض الرتوش، وإزالة بعض التشوهات، يكادا أن يتطابقا في الشبه لحدٍ مخيف!.
- ليس شرطاً، فالكتابة غوص في طبيعة الإنسان بداية.
مبدياً امتعاضه، وبثقة لاتتناسب مع هيئته:
- هراء ياسيدي، لا فن بغير واقع، ولا قيمة لعمل بلا صدق.
وهو يزوي مابين عينيه كمحقق:
- ماهو موضوع الرواية؟.
اعتدلت في جلستي، واضعاً ساقاً فوق الأخرى:
- الوهم والحقيقة في...
- معذرة، وهل يوجد فرق!.
بنبرة خشنة:
- كيف تعرف كل هذا؟.
سرعان ما بدل لهجته، وقال في خنوع:
- أتستكثر على مثلي، الفهم والثقافة، أليس العقاد..
مقاطعاً:
- وتعرف العقاد أيضاً!.
- كيف تكتب، سامحني، وأنت تجهل خصائص الناس؟. أكيد لم تنشر شيئاً حتى الآن.
استشطت غضباً، حتى كدت أركله بعيداً، لكني تمالكتُ نفسي، ببرود:
- أنت أعلم.
- آسف لو تجاوزت حدودي..
رددت بزهو، وبلكنة إعلامية:
- عموماً.. لي رواية، ستصدُر قريباً.
- لا أظن..
- ماذا قلت؟.
- من أنت؟، لم ظهرت بغتة، واخترتني بالذات، دون جميع رواد المقهى، من أوعز لك بتلك الكلمات، ألك علاقة بدور النشر، أتعمل بها؟.
وقبضته من عنق سترته، وكدت أخنقه، حتى تحشرج صوته:
-أرجوك ياسيدي..
متوسلاً لي أن أتركه.
- هل أرسلك الناقد والكاتب الفاشل الذي يروّج لنفسه بالحطّ من قدري، وينعتني بأني جاهل وغبي.. هل أنا غبي؟.
- معاذ الله.. أنت سيد الناس.
لما أفّلتُه، ترجّل متعثراً.. يتلفت نحوي في ذعر، حتى استقر على أحد المقاعد المنزوية، وطفق يحكي...
فيما بدت كل الطاولات خاوية!.
"خارج الصندوق"/ مجيدة محمدي
لا تستهويني العناوين العريضة،
ولا الجمل المصقولة بطلاء لامع ،
ولا الأجوبة المغلقة كعلب السردين،
لا تستهويني الكلمات التي تقف في طوابير الانتظار بأرقام معدنية،
ولا الحكايات التي تُباع في عبوات جاهزة،مع تعليمات الاستخدام المرفقة.
لا تستهويني الوجوه المختومة بختم القبول،
ولا العيون التي تشبه واجهات العرض،
ولا الضحكات المعلّبة بتاريخ انتهاء الصلاحية.
لا تستهويني المدن التي تخنقني بلطافتها الصناعية،
والشوارع التي تعيد نفسها كأشرطة التسجيل،
ولا الأزمنة التي تدور في دوائر مفرغة ،
كساعة فقدت عقلها.
بل تستهويني الفوضى التي تنبت بين بلاط الأرصفة،
والحكايات المشردة التي لا تجد من يرويها،
والأحلام التي لا تخضع لمقص الرقيب،
تستهويني العيون التي تنسى نفسها مفتوحة،
والشفاه التي تخطئ في نطق المجاملة،
والقلوب التي ترفض أن تخفق بإيقاع التعليمات.
تستهويني الأبواب التي لم تُطرق بعد،
والرسائل التي لم تُفتح،
والأغاني التي لم تجد بعد من يفهمها،
تستهويني الأيدي التي لا تسارع إلى العنف،
لكنها تشعل أصابعها للحلم.
تستهويني الأشياء التي لا تحمل "باركودًا"،
ولا تدخل في حسابات السوق،
تستهويني الحرية،
بكل تجاعيدها، بكل عيوبها،
بكل فوضاها الجميلة....
"الأسماء التي تذوقناها"
مجيدة محمدي
حين ، تلوَّنت الحروف ، صار لها ظل
ثم تحوَّلت إلى أسماء.
كل اسمٍ كان ينزلق من بين الأصابع
كقطرة ماءٍ مالحة،
كنا نغرق فيها
لكننا ننسى الطعم ،
ونلهث خلف طعومٍ أخرى،
أسماء اخرى...
"حواء"
حلوة كعناقٍ أولٍ،
كقصيدةٍ مكتوبةٍ على حافة الشفاه.
كان لها في صداها شيءٌ من رائحة الورد،
وفي حروفها غيمٌ عالقٌ
لا يزول إلا بالبكاء.
"آدم "
مرٌّ، كالوجع الذي يتوسد الأحلام،
اسمٌ يعلق في الحلق كصوتٍ مخنوق،
تدور فيه الحياة كضباب ،
كان يسير خلفه
أثرٌ من صرير الأبواب المغلقة.
"جنة"
طعمها حامض،
كذكرى غائرة،
أو كأسٍ ملأناها بالوهم ثم شربناه دفعة واحدة.
فيها الليل يلتفُّ حول الروح،
لكنّ الفجر يأبى أن يأتي.
"إبليس"
طعمُه مالحٌ، كدمعٍ خفيٍّ،
كصوتٍ يرتجف في بئر الوحدة،
فيه من الحنين ما يكفي لكسْر المرايا،
وفيه من الندم ما يجعل الحكاية تمتدُّ إلى ما لا نهاية.
الأسماء التي تذوقناها
ألوانُنا التي اندثرت،
أصواتُنا التي لم نجرؤ أن نرفعها.
أبوابٌ نخشى طرقها،
ومرايا نخاف أن ننظر فيها.
كؤوس سرمدية، هي
نشرب دون إرتواء
تملأنا،
تغرقنا،
ثم تتركنا كارواح هائمة ،
لم تعد تبحث عن أجسادها.
حين نناديها ...
هل ننادي أنفسنا؟
أم ننادي الفراغ الذي خلّفته في قلوبنا؟
كل اسمٍ كان يملك مفتاحًا،
لكن الأبواب التي يفتحها
تأبى أن تقودنا إلا إلى متاهةٍ جديدة.
فيا أيها الواقف أمام حروفك،
لا تبحث عن معنى،
لا تفتش عن نكهة.
كل الأسماء هي نكهاتنا الضائعة،
كل الأسماء هي نحن،
وقد صرنا طعومًا
تتردد في ذاكرة الزمن ....
إقْتَرِبِي
--------
للشاعر.عباس محمود عامر
"مصر"
إقْتَرِبِي
إقْتَرِبِي كَمَا شِئْتِ
مِنَ الْمَجَرَّةْ
نَهَارُكِ نُورٌ وَنَارْ
وَلَيْلُكِ شَهْدٌ وَبَهَارْ
إِنْزِعِي عَبَاءَتِكِ الْخَرِيفِيَّةْ
لَأَرَى الشَّمْسَ فِي سِحْنَةِ النَّهَارْ
حَارَتْ فِي الْكَوْنِ عَيْنَيْكِ
وَالْقَمَرُ تَمَلْمَلَ
فِي مُلَاءَةِ اللَّيْلِ
بِسِحْرِكِ الْإِنْثَوِيِّ
فِرّي مِنْ قُطْبِكِ الثَّلْجِيِّ
وَانْبِشِي فِي دَمَيِ النَّارِيِّ
بَيْنَ الْحَنَايَا وَالْحَنِينِ مَدَارُ عِشْقٍ
فِي انْقِبَاضِ الْخَاصِرَةْ
تَجِدِينَ وَاوَ الْعَطْفِ
أَلِفَ الْمَدِّ
فِي فَلَكِ الْمَسَرَّةْ
إقْتَرِبِي كَمَا شِئْتِ
مِنَ الْمَجَرَّةْ
وَلَا تُلْهِيكِ حُرُوفُ الْجَرِّ
بَيْنَ السَّاكِنِ وَالْمُتَحَرِّكْ
فَتُؤْلِمَكِ الْكَسْرَةُ
فِي كُلِّ مَرَّةْ..
******
18/08/2022
قلوبنا تتألم ، لا نقول إلا ما يرضي الله سبحانه وتعالى.
10/04/2022
لك الله يا جزائر
بعد أزمة الاكسجين
الحرائق
وماذا بعد الحرائق
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.
Emplacement
Type
Site Web
Adresse
Bejaïa