25/03/2025
حكم إخراج زكاة الفطر نقدا:👇
ومن الآثار التي استدلوا بها أيضًا أثر عمر بن عبد
العزيز الذي أخرجه ابن أبي شيبة قال قرة: "جاء كتاب عمر بن عبد العزيز في زكاة الفطر: نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم"، فما أحسن جواب الإمام أحمد عنه كما روى أبو طالب قال: قال لأحمد: "لا يعطى قيمته"، قيل له: "قوم يقولون: إن عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة"، قال: "يدعون قول رسول الله ويقولون قول فلان"، قال ابن عمر: "فرض رسول الله"، الحديث، و قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } .( [الآية : 59 ] سورة النساء ) ، نقله ابن قدامة في المغني.
ومن شبههم أن أبا حنيفة أفتى بذلك، أي إخراجها قيمة، نقول: أخطأ أبو حنيفة ولا نعيب عليه، لكن العيب على من أخذ بخطئه تاركًا قول النبي وفعل الصحابة، وجعل قوله نداً لقول رسول الله، بل وأحسن، وكم من مسألة أخطأ فيها أبو حنيفة ورد عليه، فهو ليس معصومًا ولا غيره ،
قالَ مالِكٌ -رحِمَهُ اللهُ-: "ما مِنَّا إلَّا رادٌّ ومَردودٌ عليهِ، إلَّا صاحِبُ هذا القَبرِ" (يَعني النبيَّ ﷺ).
ومن شبههم قالوا: "هذا من الرفق بالفقير، وإن إعطاءه النقود أرفق به"، فَنَقولُ: لَو كانَ الأمرُ كَذلكَ، لَجَازَ إخراجُ القِيمَةِ في كَفَّاراتِ الأيمَانِ، وكَفَّارَةِ الظِّهارِ، وكَفَّارَةِ الجِماعِ في نَهارِ رَمَضانَ، ولم يَقُلْ بذلكَ أحَدٌ؛ لأنَّهُ مُخالِفٌ لِلنُّصوصِ الشَّرعِيَّةِ.
ونقولُ لهؤُلاءِ :
اتَّقوا اللـّهَ في دِينِكُم، فإنَّهُ لا أَحسَنُ مِن اتِّباعِ شَرعِ اللهِ، ففيهِ الخَيرُ كُلُّهُ؛ لأنَّهُ مِن خَبِيرٍ حَكِيمٍ، عَليمٍ بِحالِ عِبادِهِ، وما يُصلِحُهُم.
فَإخراجُ زَكاةِ الفِطرِ طَعامًا هُو أَهدى سَبيلًا، وأَبرَأُ لِلذِّمَّةِ.
هذا، واللهُ أعلَمُ بِالصَّوابِ، والحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ.
كتَبَهُ:
أبو عبدِ الحَليمِ عبدُ الهادي الجَزائريُّ -حَفِظَهُ اللهُ تَعالى-.
الثلاثاء 25 رمضان 1446 ه / الموافق لَـــ 25 مارس 2025 م .
https://t.me/CheikhAbdelhadi1
تمت بحمد الله