Cezayir Nur ﺭﺳﺎﺋﻞﺍﻟﻨﻮﺭ-ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ

Cezayir Nur ﺭﺳﺎﺋﻞﺍﻟﻨﻮﺭ-ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ

Partager

رسائل النور...
بديع الزمان سعيد النورسي...Cezayir Risale-i Nur hizme

03/11/2024

ثانيًا: ما دامت الحاكمية للشعب في المشروطية فلابد أن يُثبت الشعب وجوده. وشعبنا مسلم ومسلم فقط. فليست هناك رابطة حقيقية وقوية غير الإسلام بين العرب والترك والكرد والأروناؤوط والجركس واللاز.
إن إهمالًا طفيفًا في الدين أدّى إلى إرساء قواعد طوائف الملوك وظهور الجاهليات الميتة قبل ثلاثة عشر قرنًا وبالتالي إلى ظهور الـفتن والقـلاقـل. وقد ظهرت فعلًا وشاهـدناها.
صيقل الإسلام - 502

29/03/2023

النكتة السابعة

إنَّ صيام رمضان من حيث تطلّعه لكسب الإنسان -الذي جاء إلى الدنيا لأجل مزاولة الزراعة الأخروية وتجارتها- له حكمٌ شتى .إلّا أننا نذكر واحدة منها هي أنَّ ثواب الأعمال في رمضان المبارك يُضاعَف الواحدُ إلى الألف. ومن المعلوم أن كل حرف من القرآن الحكيم له عشرُ أثوبة، ويعدُّ عشر حسنات، ويجلب عشر ثمار من ثمرات الجنة -كما جاء في الحديث الشريف- ففي رمضان يولّد كلُّ حرف ألفاً من تلك الثمرات الأخروية بدلاً من عشرٍ منها، وكلُّ حرف من حروف آيات -كآية الكرسي- يفتح البابَ أمام الألوف من تلك الحسنات لتتدلى في الآخرة ثماراً حقيقية. وتزداد تلك الحسنات باطراد أيام الجُمَع في رمضان، وتبلغ الثلاثين ألفاً من الحسنات ليلةَ القدر.

نعم، إنَّ القرآن الكريم الذي يهب كلُّ حرف منه ثلاثين ألفاً من الثمرات الباقية يكون بمثابة شجرة نورانية -كشجرة طوبى الجنة- بحيث يُغنِم المؤمنين في رمضان المبارك تلك الثمرات الدائمةَ الباقية التي تعدّ بالملايين.. تأمل هذه التجارة المقدسة الخالدة المُربِحة وأجِل النظرَ فيها، ثم تدبّر في أمر الذين لا يقدّرون قيمة هذه الحروف المقدسة حقَّ قدرها، ما أعظم خسارتهم وما أفدحَها؟

وهكذا، فإن شهر رمضان المبارك أشبه ما يكون بمعرض رائع للتجارة الأخروية أو هو سوق في غاية الحركة و الربح لتلك التجارة وهو كالأرض المُنبتة في غاية الخصوبة والغَناء لإنتاج المحاصيل الأخروية.. وهو كالغيث النازل في نيسان لإنماء الأعمال وبركاتها.. وهو بمثابة مهرجان عظيم وعيد بهيج مقدّس لعرض مراسيم العبودية البشرية تجاه عظمة الربوبية وعزة الألوهية.

لأجل كل ذلك فقد أصبح الإنسان مكلَّفاً بالصوم، لئلا يلج في الحاجات الحيوانية، كالأكل والشرب من حاجات النفس بالغفلة، ولكي يتجنب الانغماسَ في شهوات الهوى وما لا يعنيه من الأمور.. وكأنه أصبح بصومه مرآةً تعكس «الصمدانية» حيث قد خرج مؤقتاً من الحيوانية ودخل إلى وضع مشابهٍ للملائكية، أو أصبح شخصاً أُخروياً وروحاً ظاهرة بالجسد، بدخوله في تجارة أُخروية وتخلّيه عن الحاجات الدنيوية المؤقتة.

نعم، إنَّ رمضان المبارك يُكسِب الصائمَ في هذه الدنيا الفانية وفي هذا العمر الزائل وفي هذه الحياة القصيرة عمراً باقياً وحياةً سرمدية مديدة، ويتضمن كلها. فيمكن لشهر رمضان واحد فقط أن يمنحَ الصائم ثمراتِ عمرٍ يناهز الثمانين سنة. وكون ليلة القدر خيراً من ألف شهر -بنص القرآن الكريم- حجة قاطعة لهذا السر.

فكما يحدد سلطان أياماً معينة في فترة حُكمه، أو في كل سنة، سواءً باسم تسنّمه عرش الحُكم أو أي يوم آخر من الأيام الزاهرة لدولته، جاعلاً من تلك الأيام مناسبات وأعياداً لرعيته، فتراه لا يعامل رعيتَه الصادقين المستحقين في تلك الأيام بالقوانين المعتادة، بل يجعلهم مُظهراً لإحسانه وإنعامه وأفضاله الخاصة. فيدعوهم إلى ديوانه مباشرة دون حجب، ويخصّهم برعايته الخاصة ويحيطهم بكرمه وبإجراءاته الاستثنائية، ويجود عليهم بتوجهاته الكريمة.. كذلك القادر الأزلي ذو الجلال والإكرام وهو سلطان الأزل والأبد وهو السلطان الجليل لثمانيةَ عشر ألف عالَم من العوالم، قد أنزل سبحانه في شهر رمضان أوامره الحكيمةَ السامية وقرآنَه الحكيم المتوجه إلى تلك الألوف من العوالم، لذا فإن دخولَ ذلك الشهر المبارك في حكم عيد ومناسبة إلهية خاصة بهيجة، وفي حكم معرض بديع رباني، ومجلس مهيب روحاني، هو من مقتضى الحكمة. فما دام شهرُ رمضان قد تمثل بتلك المناسبة البهيجة وذلك العيد المفرح فلابد أن يؤمَر فيه بالصوم، ليسموَ الناسُ -إلى حدٍ ما- على المشاغل الحيوانية السافلة. فالكمال في ذلك الصوم هو جعلُ جميع حواس الإنسان كالعين والأذن والقلب والخيال والفكر على نوع من الصوم، كما تقوم به المعدة. أي تجنيب الحواس تلك من المحرمات والسفاهات وما لا يعنيها من أمور، وسوقها إلى عبودية خاصة لكل منها.

فمثلا: يروّض الإنسان لسانَه على الصوم من الكذب والغيبة والعبارات النابية ويمنعه عنها، ويرطّب ذلك اللسان بتلاوة القرآن الكريم وذكر الله سبحانه والتسبيح بحمده والصلوات والسلام على الرسول الكريم ﷺ والاستغفار، وما شابهه من أنواع الأذكار.

ومثلاً: يغضّ بصرَه عن المحرَّمات، ويسد أذنَه عن الكلام البذيء، ويدفع عينَه إلى النظر بعبرةٍ وأُذنَه إلى سماع الكلام الحق والقرآن الكريم. ويجعل سائر حواسه على نوع من الصيام.

ومن المعلوم أنَّ المعدة التي هي مصنع كبير جداً إن عطّلت أعمالَها بالصيام فإن تعطيل المعامل الصغيرة الأخرى يكون سهلاً ميسوراً.
المكتوبات - 509

25/03/2023

النكتة السادسة

إنَّ من الحكم الوفيرة في صيام رمضان المبارك من حيث توجهه إلى نزول القرآن الكريم ومن حيث إنَّ شهر رمضان هو أهمُّ زمان لنزوله، نورد حكمة واحدة فقط هي:

لما كان القرآن الكريم قد نزل في شهر رمضان المبارك فلابد من التجردِ عن الحاجيات الدنيئة للنفس، ونبذِ سَفْسَاف الأمور وتُرهاتها استعداداً للقيام باستقبال ذلك الخطاب السماوي استقبالاً طيباً يليق به، وذلك باستحضار وقت نزوله في هذا الشهر والتشبه بحالات روحانية ملائكية؛ بترك الأكل والشرب، والقيام بتلاوة ذلك القرآن الكريم تلاوةً كأنَّ الآيات تتنزل مجدداً ، والإصغاءِ إليه بهذا الشعور بخشوع كامل، والاستماعِ إلى ما فيه من الخطاب الإلهي للسمو إلى نيل مقام رفيع وحالة روحية سامية، كأن القارئ يسمعه من الرسول الأكرم ﷺ، بل يشدّ السمعَ إليه كأنه يسمعه من جبريل عليه السلام، بل من المتكلم الأزلي سبحانه وتعالى، ثم القيام بتبليغ القرآن الكريم وتلاوته للآخرين تبياناً لحكمة من حِكم نزوله. إنَّ العالم الإسلامي في رمضان المبارك يتحول إلى ما يشبه المسجد، ويا له من مسجد عظيم تعجُّ كلُّ زاوية من زواياه، بل كل ركن من أركانه، بملايين الحفَّاظ للقرآن الكريم. يرتلون ذلك الخطابَ السماوي على مسامع الأرضيين، ويظهرون بصورة رائعة براقة مصداق الآية الكريمة: ‎ ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذ۪ٓي اُنْزِلَ ف۪يهِ الْقُرْاٰنُ...﴾‎ (البقرة: ١٨٥) مثبتين بذلك أنَّ شهر رمضان هو حقاً شهرُ القرآن. أما الأفراد الآخرون من تلك الجماعة العظمى فمنهم من يلقي السمعَ إليهم بكل خشوع وهيبة، ومنهم من يرتل تلك الآيات الكريمة لنفسه.

ألا ما أقبحَ وما أزرى الانسلاخ من هذا المسجد المقدس الذي له هذا الوضع المهيب، لهاثاً وراء الأكل والشرب تبعاً لهوى النفس الأمارة بالسوء! وكم يكون ذلك الشخص هدفاً لاشمئزاز معنوي من قبل جماعة المسجد؟. وهكذا الأمر في الذين يخالفون الصائمين في رمضان المبارك فيُصبحون هدفاً لازدراء وإهانةٍ معنويين -بتلك الدرجة- من قِبَل العالم الإسلامي كله.
المكتوبات - 507

24/03/2023

النكتة الخامسة

إنَّ لصوم رمضان حِكَماً كثيرة من حيث توجهه إلى تهذيب النفس الأمارة بالسوء، وتقويم أخلاقها وجعلها تتخلى عن تصرفاتها العشوائية. نذكر منها حكمة واحدة:

إنَّ النفس الإنسانية تنسى ذاتَها بالغفلة، ولا ترى ما في ماهيتها من عجز غير محدود، ومن فقر لا يتناهى، ومن تقصيرات بالغة، بل لا تريد أن ترى هذه الأمور الكامنة في ماهيتها، فلا تفكّر في غاية ضعفها ومدى تعرّضها للزوال ومدى استهداف المصائب لها، كما تنسى كونَها من لحم وعظم يتحللان ويفسدان بسرعة، فتتصرف واهمةً كأن وجودَها من فولاذ وأنها منزّهة عن الموت والزوال، وأنها خالدة أبدية، فتراها تنقضّ على الدنيا وترمي نفسها في أحضانها حاملة حرصاً شديداً وطمعاً هائلاً وترتبط بعلاقة حميمة ومحبة عارمة معها، وتشد قبضتها على كل ما هو لذيذ ومفيد، ومن ثم تنسى خالقَها الذي يربيّها بكمال الشفقة والرأفة فتهوي في هاوية الأخلاق الرديئة ناسية عاقبة أمرها وعقبى حياتها وحياة أُخراها.

ولكن صوم رمضان يُشعر أشدَّ الناس غفلة وأعتاهم تمرداً بضعفهم وعجزهم وفقرهم، فبوساطة الجوع يفكر كلٌّ منهم في نفسه وفي معدته الخاوية ويدرك الحاجة التي في معدته فيتذكر مدى ضعفه، ومدى حاجته إلى الرحمة الإلهية ورأفتها، فيشعر في أعماقه توقاً إلى طرق بابِ المغفرة الربانية بعجز كامل وفقر ظاهر متخلياً عن فرعنة النفس متهيئاً بذلك لطرقِ باب الرحمة الإلهية بيد الشكر المعنوي (إن لم تُفسد الغفلةُ بصيرتَه).
المكتوبات - 506

23/03/2023

النكتة الرابعة

إنَّ صوم رمضان يحوي من جهة تربية النفس البشرية حِكماً عدة، إحداها هي أن النفس بطبيعتها ترغب الانفلاتَ من عقالها حرةً طليقة، وتتلقى ذاتها هكذا. حتى إنها تطلب لنفسها ربوبيةً موهومة، وحركة طليقة كيفما تشاء، فهي لا تريد أن تفكر في كونها تنمو وتترعرع وتُربى بِنعمٍ إلهية لا حد لها، وبخاصة إذا كانت صاحبةَ ثروة واقتدار في الدنيا، والغفلة تساندها وتعاونها. لذا تزدرد النعم الإلهية كالأنعام دون إذن ورخصة.

ولكن تبدأ نفسُ كل شخص بالتفطن في ذاتها في رمضان المبارك، ابتداءاً من أغنى غني إلى أفقر فقير، فتدرك بأنها ليست مالكة، بل هي مملوكةٌ، وليست حرة طليقة، بل هي عبدة مأمورة، فلا تستطيع أن تمدّ يدَها إلى أدنى عمل من غير أمر، بل حتى لا تستطيع أن تمدها إلى ماء.. وبهذا ينكسر غرورُ ربوبيتها الموهومة، فتتقلد ربقةَ العبودية لله تعالى، وتدخل ضمن وظيفتها الأساس وهي «الشكر».
المكتوبات - 506

22/03/2023

النكتة الثالثة

إنَّ حكمة واحدة للصوم من بين حِكَمه الغزيرة المتوجهة إلى الحياة الاجتماعية للإنسان هي أن الناس قد خُلقوا على صور متباينة من حيث المعيشة، وعليه يدعو الله سبحانه الأغنياءَ لمدّ يد المعاونة لإخوانهم الفقراء. ولا جرم أن الأغنياء لا يستطيعون أن يستشعروا شعوراً كاملاً حالات الفقر الباعثة على الرأفة، ولا يمكنهم أن يحسوا إحساساً تاماً بجوعهم، إلّا من خلال الجوع المتولد من الصوم.. فلولا الصوم لما تمكّن كثيرٌ من الأغنياء التابعين لأهوائهم من أن يدركوا مدى ألمِ الجوع والفقر ومدى حاجةِ الفقراء إلى الرأفة والرحمة. لذا تُصبح الشفقة على بني الجنس -المغروزة في كيان الإنسان- هي إحدى الأسس الباعثة على الشكر الحقيقي، حيث يمكن أن يجد كلُّ فرد أياً كان مَنْ هو أفقرَ منه من جهة، فهو مكلّف بالإشفاق عليه.

فلو لم يكن هناك اضطرارٌ لإذاقة النفس مرارةَ الجوع، لما قام أحدٌ أصلاً بإسداء الإحسان إلى الآخرين والذي يتطلبه التعاون المكلّف به برابطة الشفقة على بني الجنس، وحتى لو قام به لَمَا أتقنه على الوجه الأكمل، ذلك لأنه لا يشعر بتلك الحالة في نفسه شعوراً حقيقياً.
المكتوبات - 505

21/03/2023

النكتة الثانية

إنَّ هناك حِكَماً عدة يتوجه بها صيامُ رمضان المبارك بالشكر على النعَم التي أسبغها الباري علينا، إحداها هي أن الأطعمةَ التي يأتي بها خادمٌ من مطبخ سلطانٍ لها ثمنُها -كما ذُكر في «الكلمة الأولى»- ويُعدّ من البلاهة توهّمُ الأطعمة النفيسة تافهةً غيرَ ذاتِ قيمة، وعدمُ معرفة مُنعِمها الحقيقي، في الوقت الذي يمنح الخادم هباتٍ وعطايا لأجلها. وكذلك الأطعمة والنعم غير المعدودة التي بثّها الله سبحانه في وجه الأرض فإنه يطلب منّا حتماً ثمنَها، ألا وهو القيام بالشكر له تجاه تلك النِعم. والأسبابُ الظاهرية التي تُحمل عليها تلك النعم وأصحابها الظاهرون هم بمثابة خَدَمة لها، فنحن ندفع للخدام ما يستحقونه من الثمن ونظل تحت فضلهم ومنّتهم بل نبدي لهم من التوقير والشكر أكثر مما يستحقونه والحال أن المنعم الحقيقي سبحانه يستحق -ببثّه تلك النِعَم- أن نقّدم له غاية الشكر والحمد، ومنتهى الامتنان والرضا، وهو الأهلُ لكل ذلك، بل أكثر. إذن فتقديم الشكر لله سبحانه وإظهار الرضا إزاء تلك النعم إنما يكون بمعرفة صدور تلك النعم والآلاء منه مباشرة.. وبتقدير قيمتها.. وبشعور الحاجة إليها.

لذا فإن صيامَ رمضان المبارك لهو مفتاحُ شكرٍ حقيقي خالص، وحمدٍ عظيم عام لله سبحانه. وذلك لأن أغلبَ الناس لا يدركون قيمة نِعَمٍ كثيرة -غير مضطرين إليها في سائر الأوقات- لعدم تعرّضهم لقساوة الجوع الحقيقي وأوضاره. فلا يُدرِك -مثلاً- درجةَ النعمة الكامنة في كسرة خبز يابس أولئك المُتخمون بالشبع، وبخاصة إن كانوا أثرياء منعّمين، بينما يدركها المؤمن عند الإفطار أنها نعمةٌ إلهية ثمينة، وتشهد على ذلك قوّتُه الذائقة. لذا ينال الصائمون في رمضان -ابتداءاً من السلطان وانتهاءً بأفقر فقير- شكراً معنوياً لله تعالى منبعثاً من إدراكهم قيمةَ تلك النعم العظيمة. أما امتناع الإنسان عن تناول الأطعمة نهاراً فإنه يجعله يتوصل إلى أن يدرك بأنها نعمةٌ حقاً، إذ يخاطب نفسه قائلاً:

«إنَّ هذه النِعم ليست مِلكاً لي، فأنا لست حراً في تناولها، فهي إذن تعود إلى واحد آخر، وهي أصلاً من إنعامه وكَرَمه علينا، وأنا الآن في انتظار أمره».. وبهذا يكون قد أدَّى شكراً معنوياً حيال تلك النعم.

وبهذه الصورة يُصبح الصوم في حكم مفتاح للشكر من جهات شتى، ذلك الشكر الذي هو الوظيفة الحقيقية للإنسان.
المكتوبات - 504

20/03/2023

لقد بُحثت نبذةٌ مختصرة عن الشعائر الإسلامية في ختام القسم الأول، لذا سيُذكر في هذا القسم الثاني عدد من الحكم التي تخص صيامَ شهر رمضان المبارك والذي هو أسطع الشعائر وأجلّها.

هذا البحث عبارة عن تسع نكات دقيقة ومسائل لطيفة تبين تسعاً من الحكم الكثيرة لصيام شهر رمضان المبارك.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ

‎ ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذ۪ٓي اُنْزِلَ ف۪يهِ الْقُرْاٰنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدٰى وَالْفُرْقَانِ ﴾‎ (البقرة: ١٨٥)

النكتة الأولى

إنَّ صيام شهر رمضان يأتي بين أوائل الأركان الخمسة للإسلام، ويُعدّ من أعاظم الشعائر الإسلامية.

إنَّ أكثر الحِكم المتمخضة عن صوم رمضان تتوجّه إلى إظهار ربوبية الحق تبارك وتعالى، كما تتوجّه إلى حياة الإنسان الاجتماعية وإلى حياته الشخصية، وتتوجه أيضاً إلى تربية النفس وتزكيتها، وإلى القيام بالشكر تجاه النِعَم الإلهية.

نذكر حكمةً واحدة من بين الحِكم الكثيرة جداً من حيث تجلي ربوبية الحق تبارك وتعالى من خلال الصوم وهي أن الله سبحانه وتعالى قد خلق وجهَ الأرض مائدةً ممتدة عامرة بالنِعم التي لا يحصرها العد، وأعدّها إعداداً بديعاً من حيث لا يحتسبه الإنسان. فهو سبحانه

يبيّن بهذا الوضع، كمالَ ربوبيته ورحمانيتَه ورحيميته. بيد أن الإنسان لا يبصر تماماً -تحت حجاب الغفلة وضمن ستائر الأسباب- الحقيقة الباهرةَ التي يفيدها ويعبّر عنها هذا الوضع، وقد ينساها.. أما في رمضان المبارك فالمؤمنون يصبحون فوراً في حكم جيش منظّم، يتقلدون جميعاً وشاح العبودية لله، ويكونون في وضعٍ متأهب قُبيل الإفطار لتلبية أمر القادر الأزلي: «تفضّلوا» إلى مائدة ضيافته الكريمة.. فيقابلون -بوضعهم هذا- تلك الرحمةَ الجليلة الكلّية بعبودية واسعة منظمة عظيمة.. تُرى هل يستحق أولئك الذين لم يشتركوا في مثل هذه العبودية السامية، وفي مثل هذه الكرامة الرفيعة أن يُطلق عليهم اسم الإنسان؟
المكتوبات - 503

02/04/2022
18/04/2021

إنا لله وإنا إليه راجعون
ببالغ الحزن والأسى تنعي مؤسسة اسطنبول للثقافة والعلوم فقيد طلاب النور والأمة الإسلامية آخر الطلاب المعاصرين للأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي السيد حسني بايرام اوغلو والذي توفي مساء اليوم الأحد 2021.04.18
رحمه الله رحمة واسعة

18/04/2021

(كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ )
(إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)
انتقل إلى رحمة الله تعالى حسني بيرم أوغلو وهو من أواخر تلاميذ الأستاذ سعيد النورسي وممن لازمه وقام على خدمته. وله باع طويل في خدمة نشر مؤلفات الأستاذ النورسي وطبعه وتبليغه..
وفي الرابط أدناه نبذة عن حياته:

Vous voulez que votre école soit école la plus cotée à Algiers ?

Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.

Emplacement

Type

Téléphone

Adresse


Algiers