02/08/2026
لقد كان الأجدر أن تتجه جهود الإصلاح إلى مراجعة المسالك البيداغوجية -خصوصا المقاربة بالكفايات- وآليات تطبيقها، لأن الإشكال لا يكمن في المادة الدراسية ذاتها، وإنما في المنهج الذي تُقدم من خلاله. فالمادة الواحدة قد تصنع عقلا ناقدًا إذا بُنيت على منهج سليم، وقد تتحول إلى مجرد محفوظات - حتى الرياضيات- إذا فُرض عليها منهج لا ينسجم مع طبيعتها.
إن إصلاح التربية لا يتحقق بإعادة توزيع المواد بين السنوات، وإنما بإعادة بناء المناهج التي تحكم عملية التعليم كلها. فحين تتناغم هذه المناهج، وطرائق التدريس، وأساليب التقويم، وأهداف المواد، يصبح الإصلاح حقيقةً تربوية. أما إذا اقتصر الأمر على تعديلات إدارية مع بقاء المنطق القديم مسيطرا، فإننا لا نكون قد أصلحنا حال التعليم، بل غيّرنا شكله وتركنا جوهره على حاله.