21/03/2026
ما رأى المداخلة الباطنية مظهرا من مظاهر وحدة المسلمين على شعيرة من الشعائر إلا أتوا عليها تفريقا وبثا للفتنة بمنتهى الجهل وكأنهم أعوان لكل عدو للأمة ويفرحون بكل مظهر لفرقتها وتنازعها .. وعدّ معي وكن صبورا على طول المنشور:
- وجدوا الأمة تمسك في رمضان في وقت واحد فراحوا يشككون الناس في المواقيت الشرعية وصاروا ينتهكون حرمة رمضان جهارا نهارا فأحدثوا الفتن والقلاقل وزعزعوا هيبة شعيرة الصيام في قلوب الناس والعوام الجهلة الذين يتبعونهم بغير علم!
- وجدوا الأمة تفطر في وقت واحد فقالوا نحن لا ننتظر أذان المغرب لنفطر يكفي أن يغيب قرص الشمس في الأفق .. والعجيب أنهم يعيشون بين العمارات الشاهقة فأنى لهم التأكد من غياب قرص الشمس؟! .. فراحوا ينتهكون حرمة رمضان وكم ممن شوهد منهم يفطر عمدا أمام الناس قبل أذان المغرب!
- وجدوا الأمة كلها تنتظر قيام الإمام لصلاة القيام بعد العشاء فأثاروا بلبلة حول راتبة العشاء التي سيصليها الإمام ويصلونها خلفه .. فصار الناس يقف بعضهم بمجرد أن يسلم الإمام ظنا منهم أنهم يحرصون على ركن من أركان الدين!!! .. مع أن هؤلاء الجهلة لا نراهم حريصين على رواتب أخرى في رمضان .. فلا نرى لهم حرصا على راتبة الظهر أو المغرب خاصة! .. بل يكاد الواحد منهم يطير بمجرد تسليم الإمام .. ولكن في العشاء وعملا بأصل فرقتهم الضالة في تفريق الأمة وتمزيق أي مظهر من مظاهر وحدتها تراهم يقومون زرافات ووحدانا لراتبة العشاء! .. دون حتى أن يأتوا بأذكار ما بعد الصلوات ودون أن يبقوا جالسين في سكينة ووقار كأنما كانوا يجلسون على الجمر!
- وجدوا الأمة في أغلبها تخرج زكاة الفطر نقدا إلا ما ندر، مع التسليم بأن إخراجها طعاما هو رأي الجمهور، ولكن الأمة كانت تراعي التيسير عليها وتراعي مصلحة الفقراء والمحتاجين، ولم يكن أحد ينكر على أحد في هذه القضية لأنها مسألة خلافية لا يسوغ فيها الإنكار، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها وجاؤوا بأقوال في حق من يخرجها نقدا لم يقل بها أحد من الأولين والآخرين، فرموهم تارة بأن صيامهم باطل!، ورموهم بأن زكواتهم باطلة!، بل إني سمعت أحدهم يقول إن الله لا يقبل زكاتك إن أخرجتها نقدا وهذا غاية ما يمكن أن يصل إليه الجاهل من دركات الجهل، أن يتألّى على المولى تبارك وتعالى، ويخلط بين صحة العمل من المنظور الفقهي وقبول العمل الذي هو شأن إلهي خالص!، وراحوا يصورون أن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الذين قالوا بإخراجها نقدا كأنهم تعمدوا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول لك الجاهل من نابتة السوء هل تريد أن تخرج زكاة الفطر كما أخرجها رسول الله أم كما أخرجها أبو حنيفة؟!! .. وكأن سيدنا أبو حنيفة كان يتبع كارل ماركس ولم يكن يتبع سنة معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم!، بل قال قائل منهم والله لو أخرجها أبو بكر وعمر نقدا لأخرجناها طعاما!!!!، كبرت كلمة تخرج من أفواههم النتنة! والله هذا منتهى الوقاحة مع حضرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لأن سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبع سنتهم، العجيب أن هؤلاء الذين يتواقحون مع مقام الصحابة هم أنفسهم من نصبوا أنفسهم منافحين عن الصحابة أمام الشيعة!!، وهاهم يقعون في نفس القبائح والخبائث التي وقع فيها الشيعة في حق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من التواقح مع جنابهم، ورميهم بالأباطيل، حتى تصور الواحد من هؤلاء الأرجاس من المداخلة أنه أحرص على السنة من سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عمر بن عبد العزيز وسيدنا حسن البصري وسيدنا الإمام البخاري وسيدنا الإمام أبي حنيفة وسيدنا الإمام ابن تيمية وغيرهم من أعلام الأمة، وهو الذي كان بالأمس القريب يعد ضمن سفلة المجتمع من المنحرفين ومدمني المخدرات وكان يلاحق النساء كالكلاب المسعورة!
- وجدوا الأمة على تكبير واحد في العيد، ولها في ذلك سلف، وقد ثبت عن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه كان يكبر في السوق فيكبر الناس بتكبيره، فقالوا إن التكبير بصوت واحد بدعة وحولوا بيوت الله إلى أسواق أو ما يشبه الملاعب -تعالت بيوت الله عن ذلك علوا كبيرا- فصرت تسمع أصواتا نشازا هنا وهناك، هذا يرفع صوته وذاك ينعق بما لا يسمع، فلا يحضر قلبك في تكبير ولا في تسبيح ولا في تهليل، ومناهم وغاية سعادتهم حين يرون الأمة هكذا كل ينعق في وادٍ، وكل له وجهة هو موليها، فحسبنا الله ونعم الوكيل!
- وجدوا الأمة برها وفاجرها على قلب رجل واحد في الجهاد ضد الكفار أعداء الملة والدين، ووجدوا الأمة موحدة ومجندة خاصة في موضوع فلسطين، فبدؤوا يبثون سمومهم شيئا فشيئا، حتى وصل بهم الفجر والكفر -إي نعم الكفر- أن فرحوا باستشهاد المجاهدين المسلمين على يد الصهاينة المعتدين، وكل من فرح ولو بقلبه بمقتل مسلم على يد كافر فهو كافر!، قولا واحدا عند علماء المسلمين، لقوله تبارك وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ومن يتولهم منكم فإنه منهم ))، الآية صريحة في أن من يتخذ هؤلاء أولياء وحلفاء فحكمه كحكمهم، فجعلوا الأمة في حيرة، وأدخلوها في فتن كقطع الليل المظلم، وقائمة التهم عندهم جاهزة لتنفير العوام الجهلة من أهل العلم والفهم، ففلان إخواني، وفلان قبوري، وفلان سروري، وفلان خارجي إباضي، وفلان قطبي، وفلان رافضي، وحين يسمع العامي هذه التهم التي لا يفقه منها شيئا سيخشى على دينه، وأكثر الناس إن لم يتورط في كبائر المداخلة انسحب من الاهتمام بقضايا الأمة، ولم يعد يأبه لمقتل إخوانه من المسلمين على الكفرة المعتدين، بعد أن تلوث صفاء المشهد في عينه، وصار كالبهيمة همه طعامه وفراشه وتكاثره، ولا يهمه أن هلكت الأمة وهذا غاية من تريده المدخلية الصهيونية الباطنية من عوام الناس، أن تصرفهم عن الحق وعن الاهتمام بقضايا الأمة، ليتفرغ لها الأعداء فنيهشوا لحمها وجسدها ..
وإني لا أوجه كلامي لرعاع المداخلة من العوام من مناصري الفرق الرياضية أولئك الدهماء السفلة الذين لا قيمة لهم في هذه الحياة .. أو أولئك المنحرفين الذين صلى الواحد منهم أسبوعا وأطلق لحيته ومعها لسانه في أعراض المسلمين .. هؤلاء أيضا يعيشون على هامش الحياة ويموتون أيضا على هامشها لا قيمة لهم ولن يؤثروا في شيء .. ولكني أخاطب العقلاء الذين يسمعون ويفهمون والذين لا زال عندهم ذرة من حسن الظن بهذه الفرقة الباطنية الخبيثة أقول لكم احذروهم فإنهم والله جند مجندة في مشروع صهيوني لإفراغ الأمة من الداخل .. وسيأتي يوم ستكتشفون فيه فظائع عن هذه الفرقة الباطنية التي صنعت في مخابر الأمريكان والصهاينة .. ليخرجوا إسلاما مشوها .. إسلاما يتاجر في الرقية ويهتم بالمقويات الجنسية ويعلم الأمة الدياثة والخنوع والركوع للأعداء! .. وأول ما قد أجهزوا عليه بنجاح هو ما تبقى من مظاهر وحدة الأمة وإن كانت شكلية فالأمة ممزقة في قضايا أكبر من هذه وهي من كليات الدين .. لقد نجحوا في بث الفرقة والتبديع والتفسيق والتكفير .. وعملهم هذا سيكشفه الله يوما أنه كان تجهيزا لغزو الأعداء من جديد .. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد!
بقلم ياسين اعمران
19/03/2026
19/03/2026
18/03/2026
18/03/2026