22/07/2026
وجه آخر من تاريخ عين أولمان(كولبير):
نتحدث عن أثر الحركة الإصلاحية الباديسية في عين أولمان، من خلال مقالين نشرتهما جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائرين ربيع العام 1939.
صاحب المقال:
ابن الحركة الإصلاحية وخريج جامع الزيتونة، وعضو جمعية الطلبة الزيتونيين، والمجاهد وقاضي الثورة التحريرية، وأحد أعلام الإصلاح في الجزائر، أورد ذكره التلميذ الباديسي "محمد الحسن فضلاء" في كتابه(من أعلام الإصلاح في الجزائر) إنه الأستاذ: "الصغير قارة" رحمه الله. ولقد جئته في 2004 بنسخة من الكتاب المذكور من العاصمة، وجرت بيننا أحاديث، منها ماكان حول الشخصية الإصلاحية "الشيخ عبد الرحمان بن بيبي يحي الشريف"، وسيد علماء مكة في عصره "الشيخ محمد العربي بن التباني الواحدي". إلا أنني لم انتبه لمناقشته حول هذا المقال رغم إطلاعي عليه من قبل.
صاحب الرد:
السيد بلقاسم المحناني الريغي، رحمه الله، ليست لدي معلومات عنه، فأرجو ممن له معرفة عنه، أو إطلاع على سيرته أن يتحفنا بها.
الفكرة العامة:
من أركان الحركة الإصلاحية الرئيسيين الإمام الإبراهيمي، ذي العلاقة الوطيدة بعين أولمان، نشاطا علميا وتجاريا وإقامة وتنقلا فيها وفي محيطها، ومن جهة أخرى الشيخ عبد الرحمان بن بيبي يحي الشريف، ابن قصر الطير، فضلا عن باقي الشخصيات التي تتلمذت على يدي الإمام ابن باديس، وسارت في تجسيد مشروعه الإصلاحي والحضاري؛ فعين أولمان (كولبير) برجالها - المنتشرين في مختلف الجهات- لم تكن في منأى عن تلك النهضة الإصلاحية الشاملة.
من حيث المبدإ:
نجد أن صاحبي المقالين متفقان في تأخر عين أولمان عن ركب الحركة الإصلاحية، وأن سكانها بعيدون عما وصلت إليه باقي الجهات، من ناحية محاربة الجهل وما تعلق به من تخلف حضاري.
مسجد عين أولمان:
ولقد اتخذا من التأخر الرهيب في بناء مسجد عين أولمان مثالا عن التأخر عن الركب؛ إذ بعد اختلاف حول أن يكون مدرسة أو مسجدا(وهما ما كانت تعتمدهما الحركة الإصلاحية ركيزة لتنفيذ مشروعها)، لم يتجسد ذلك (الاتفاق على مسجد) رغم الانطلاق في جمع الأموال قبل 03 أعوام، أي منذ (1936).
ملحوظة:
تجسد المشروع في شكل مسجد حر، ملحق بنشاط جمعية العلماء، بعد أكثر من 10 اعوام ، وقد اسندت الإمامة فيه إلى التلميذ الباديسي، وأحد معلمي الحركة الإصلاحية: الشيخ الهادي بن بلقاسم العيدودي رحمه الله .( لا نعيب على سكان عين اولمان طول المدة هذه، إذا أخذنا بعين الاعتبار الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من قوانين وتعطل للمشاريع، إلا ما أخذه عليهما صاحبا المقالين).
ملحوظة أخرى:
مما تتداوله بعض الروايات أن سكان عين أولمان من الأهالي، قد أسسوا مسجدهم ردا على إنشاء الكنيسة، ولكن هذا بعيد عن الحقيقة، فكولبير مركز استيطاني، مخصص للمعمرين، الذين أنشئت لهم الكنيسة قبل نحو 50 عاما عن إنشاء المسجد، بل إن مشروع المسجد جاء لمواكبة النهضة التعليمية والثقافية الإسلامية، فضلا عن وجود الكثير من شخصيات عين أولمان التي لها تأثير بارز في هذه النهضة؛ فكان على سكان عين أولمان(كولبير) أن يكونوا في المستوى العام، فضلا عن الحاجة الملحة لوجود مسجد جامع لممارسة شعائرهم الدينية.
ما اختلف فيه صاحبا المقالين:
بعد اتفاق شبه تام بين صاحبي المقالين حول حال سكان عين أولمان (كولبير)، يبدو أن الشاب "الصغيرقارة" قد تحدث بحماسة واندفاع الشباب، من باب الغيرة، ومما تشبع به من مبادئ الحركة الإصلاحية التي حاربت البدع، فوصف شباب كولبير وعامتهم، وذكر علماء كولبير بانغماسهم في الشهوات واتباع "الزرد"، وأورد أن سكان كولبير يجصصون القبور؛ فلم يرد عليه "بلقاسم بن المحناني" إلا فيما تعلق بالأمرين الأخيرين: الزرد وتجصيص القبور؛ نافيا وجود مقبرة مجصصة في كولبير( وهذه حقيقة)، بل أشار إلى إقامة الزردة عند سيدي الخير وسيدي الزواوي قرب سطيف(إقامة الصغير قارة)، من جهة ومن جهة أبعد نسبيا "ملول" مسقط رأس "الصغير قارة".
* الموضوع للإثراء بإذن الله.
* صورة المقالين.
* لست مسؤولا عن الأوصاف التي وصفا بها عين أولمان(كولبير)، ورأيي: تكفي محاولة سكانها مجاراة تلك النهضة العلمية والدينية والثقافية، وذلك الأثر الطيب الذي تركه أبناؤها في تلك النهضة وفي التاريخ الجزائري العام
منقولة من صفحة الأستاذ محي الدين رشيد .