21/07/2026
🇩🇿
الشهيد عبد الله ثاني عبد الله (أبو الفتح) (1930–1958)
يعد الشهيد عبد الله ثاني عبد الله، المعروف خلال الثورة التحريرية باسم أبو الفتح.. واحدا من أبرز أبناء منطقة #تامزوغة (سامور) الذين حملوا السلاح في مواجهة الاستعمار الفرنسي.. وواحدا من الإطارات العسكرية والسياسية التي ساهمت في تنظيم العمل الثوري بمدينة وهران ومحيطها خلال السنوات الأولى للثورة..
ولد الشهيد يوم 17 أوت 1930 بتامزوغة.. قبل أن تنتقل أسرته إلى حي المدينة الجديدة بمدينة وهران. وفي هذا الوسط نشأ على حفظ القرآن الكريم.. ثم التحق بالكشافة الإسلامية الجزائرية.. حيث تشكل وعيه الوطني وتعمقت لديه قيم الانضباط والعمل الجماعي وخدمة الوطن.. وهي المبادئ التي رافقته عندما التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني..
مع انطلاق الثورة التحريرية سنة 1954.. برز أبو الفتح بكفاءته التنظيمية وشجاعته في الميدان.. فكلف بالإشراف على تكوين خلايا الفدائيين في عدد من أحياء مدينة وهران.. واستمر في هذه المهمة إلى غاية سنة 1956.. وقد أهلته خبرته العسكرية وقدرته على التخطيط لأن يتولى لاحقًا مسؤولية محافظ سياسي وقائد عسكري في جيش التحرير الوطني..
ارتبط اسم الشهيد أبو الفتح ارتباطا وثيقا بمعركة "الغوالم" ( أعددت بحثا مستفيضا حولها ونشرته قبل أيام ) والتي دارت رحاها بين 18 و20 جويلية 1956 بمنطقة سيدي غالم جنوب وهران.. وهي من أكبر المعارك التي عرفتها الولاية الخامسة التاريخية.. ومن أبرز المواجهات التي ألحقت بالجيش الاستعماري خسائر معتبرة في الأرواح والعتاد. وتشير المصادر، ومنها كتاب La Bataille de Sidi Ghalem.. إلى أن أبا الفتح كان من أبرز القادة الذين شاركوا في هذه المعركة وأسهموا في نجاحها.. وهو ما جعله محل متابعة خاصة من طرف سلطات الاحتلال بعد انتهائها..
وأمام الخسائر التي تكبدها الجيش الفرنسي.. شن حملات تمشيط واسعة على المنطقة استمرت أسابيع.. قبل أن يقود أحد "البياعة" القوات الاستعمارية إلى المغارة التي كان يتحصن بها الشهيد رفقة عدد من رفاقه في جبال وادي "دمبار" .. بين "سيدي غالم" و"سيدي معاشو".. ورغم الحصار الشديد خاض أبو الفتح مواجهة عنيفة.. رافضا الاستسلام.. إلى أن أصيب برصاص العدو وألقي عليه القبض في شهر جانفي 1958.. وقد اعتبرت السلطات الاستعمارية اعتقاله مكسبا عسكريا كبيرا.. بعدما تأكد لها أنها أسرت أحد أبرز مسؤولي جيش التحرير في المنطقة.. وهو ما أشارت إليه جريدة L'écho d'oran الفرنسية آنذاك..
نقل الشهيد إلى أحد سجون مدينة سيق.. حيث تعرض طوال ستة أشهر لأقسى أساليب التعذيب والاستنطاق.. غير أن جميع المحاولات الرامية إلى انتزاع المعلومات منه باءت بالفشل.. وظل محافظا على أسرار الثورة حتى آخر لحظة من حياته..
وفي 18 جويلية 1958.. أخرجته الإدارة الاستعمارية في موكب أرادت من خلاله استعراض قوتها أمام السكان وإظهار قادة الثورة في قبضة الاحتلال.. وأثناء الموكب حاول الشهيد تنفيذ خطة جريئة للفرار.. لكن الجنود فتحوا عليه النار من مختلف الجهات.. فسقط شهيدا.. بعد مسيرة حافلة بالعطاء والجهاد..
وتبرز سيرة الشهيد "أبو الفتح" كذلك المكانة الوطنية لعائلة عبد الله ثاني.. التي قدمت عددا من أبنائها في سبيل استقلال الجزائر.. وفي مقدمتهم الشهداء: "عبد الله ثاني المير" ، "عبد الله ثاني شعبان" ، "عبد الله ثاني عبد القادر" ، "عبد الله ثاني أحمد" ، و"برياح ميلود" ، إلى جانب المجاهدين "عبد الله ثاني خليفة" ، "عبد الله ثاني قدور" ، "هنكوش جيلالي" ، "سنوسي لخضر" ، و"سنوسي بحوص" الذين واصلوا حياتهم بعد الاستقلال.. وقد جعل هذا العطاء من الأسرة إحدى العائلات التي ارتبط اسمها بتاريخ المقاومة والكفاح في منطقة تامزوغة والغرب الجزائري..
ويروي المجاهد "فريحة محمد" حسب عائلة الشهيد أن "أبا الفتح" كان يتمتع بقدرة كبيرة على القيادة الميدانية.. والإشراف على التدريب العسكري.. ووضع الكمائن.. والتخطيط للهجمات.. كما كان يحرص بعد كل عملية على الاجتماع بالمجاهدين لتقييم النتائج والاستعداد للاستحقاقات المقبلة..
ومن العبارات التي توارتها أولاده وبقيت شاهدة على شخصيته وإيمانه بقضيته قوله:
"الأفضل أن أموت وسلاحي بيدي.. على أن أعيش والسلاح في يد عدوي.."
رحم الله الشهيد عبد الله ثاني عبد الله "أبو الفتح"، ورحم جميع شهداء الجزائر الذين صنعوا بدمائهم طريق الحرية والاستقلال..
ديدي قدور - سفير الذاكرة الوطنية