Fadi Alshalabi - فادي الشلبي

Fadi Alshalabi - فادي الشلبي Kontaktinformationen, Karte und Wegbeschreibungen, Kontaktformulare, Öffnungszeiten, Dienstleistungen, Bewertungen, Fotos, Videos und Ankündigungen von Fadi Alshalabi - فادي الشلبي, Bildung, Berlin.
(1)

يسعدني جدًا أن أشارككم الإعلان عن محور تنمية الكفاءات الرقمية ضمن مؤتمر SAFIERR TECH، وهو محور قريب جدًا من اهتمامي وقنا...
25/07/2026

يسعدني جدًا أن أشارككم الإعلان عن محور تنمية الكفاءات الرقمية ضمن مؤتمر SAFIERR TECH، وهو محور قريب جدًا من اهتمامي وقناعتي بأن مستقبل التعليم العالي في سورية لا يمكن أن يُبنى بالتكنولوجيا وحدها، بل بالإنسان القادر على فهمها، توظيفها، نقدها، وتطويرها لخدمة الجامعة والمجتمع.

في هذا المحور سنحاول أن نناقش التحول الرقمي من زاوية مختلفة: ليس فقط كمنصات وبرمجيات وبنية تحتية، بل كمسار لبناء قدرات الأساتذة، وتطوير ثقافة جامعية جديدة، ورفع جاهزية المؤسسات الأكاديمية السورية للمرحلة القادمة.

يسعدني أن تبدأ الجلسة بمداخلة الزميل د. يورغن فيرنر، الذي سيقدم رؤية إنسانية وعميقة حول التعليم العالي في عصر الذكاء الاصطناعي، متجاوزًا السؤال التقني الضيق إلى سؤال أوسع: كيف تبقى الجامعة مكانًا للتفكير، والفضول، والحكم المسؤول، والنمو الإنساني في زمن تتغير فيه المعرفة بسرعة غير مسبوقة؟

ثم ننتقل مع الدكتور ماهر مرهج إلى موضوع بالغ الأهمية حول النضج الرقمي المؤسسي، ودور تطوير الكفاءات الرقمية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في تمكين الجامعات من التحول الحقيقي. ما يميز هذه المساهمة أنها لا ترى التحول الرقمي كمجرد امتلاك أدوات، بل كمشروع مؤسسي يبدأ من الأستاذ الجامعي، ومن ثقافة التعلم المستمر، ومن قدرة الجامعة على الاستثمار في رأس مالها البشري.

كما تشاركنا الدكتورة نرمين موسى بمداخلة ميدانية مهمة حول دور الكفاءات البشرية الرقمية في تعزيز التحول الرقمي في الجامعات السورية، بالاستناد إلى دراسة من جامعة اللاذقية. هذه المساهمة مهمة لأنها تأخذ النقاش من مستوى الأفكار العامة إلى مستوى الواقع: أين نقف؟ ما هي الفجوات؟ وما الذي تحتاجه جامعاتنا فعلًا لكي تنتقل من النوايا إلى الممارسة؟

ونختتم المحور بمساهمة الأستاذ محمد حنيفة، الذي سيقدم البعد الوطني المتعلق برفع المهارات والأولويات الرقمية في سورية. وجود هذه المداخلة في نهاية الجلسة مهم جدًا، لأنها تربط النقاش الأكاديمي والمؤسسي بالسؤال الوطني الأوسع: ما المهارات التي تحتاجها سورية اليوم؟ وكيف يمكن أن تتكامل الجامعات مع الرؤية الوطنية للتحول الرقمي وبناء القدرات؟

أشعر بفرح ومسؤولية كبيرة في رئاسة هذا المحور، لأنني أؤمن أن الحديث عن التكنولوجيا في التعليم العالي السوري يجب أن يكون حديثًا عن المستقبل، ولكن أيضًا عن العدالة، والفرص، وتمكين الأساتذة والطلاب، وإعادة بناء الثقة بقدرة الجامعة السورية على النهوض والتجدد.

كل الشكر لفريق SAFIERR TECH، ولجامعة اللاذقية، ولجميع الزملاء الذين يعملون بإخلاص ليكون هذا المؤتمر مساحة حقيقية للحوار، والتفكير، وبناء الرؤى العملية لمستقبل التعليم العالي في سورية.

English Follows:

لا يتحقق التحول الرقمي في التعليم بمجرد توفير الأجهزة والمنصات؛ بل يبدأ عندما يمتلك الأفراد والمؤسسات الكفاءات اللازمة لاستخدام التكنولوجيا بوعي وفاعلية.

ضمن المحور الثالث من مؤتمر SAFIERR TECH 2026: تنمية الكفاءات الرقمية، يجتمع نخبة من الأكاديميين والخبراء لمناقشة كيفية بناء القدرات الرقمية التي يحتاج إليها الطلاب، وأعضاء الهيئات التدريسية، والباحثون، والقيادات الجامعية لمواكبة التحولات المتسارعة في التعليم وسوق العمل.

يتناول المحور تنمية الكفاءات الرقمية من منظور متكامل لا يقتصر على إتقان الأدوات التقنية، بل يشمل تطوير ثقافة التعلم المستمر، وتعزيز مهارات البحث والوصول إلى المعرفة، وإدارة رأس المال البشري والفكري، ودعم الابتكار الأكاديمي، وتطوير المؤسسات التعليمية بما يجعل التحول الرقمي ممارسةً مستدامةً لا مشروعاً مؤقتاً.

يشارك في هذا المحور:

د. فادي الشلبي – مشرف المحور
د. يورغن فيرنر – متحدث رئيسي
د. ماهر مرهج – متحدث
د. نرمين موسى – متحدثة

ومن خلال خبراتهم في التحول الرقمي للتعليم العالي، والقيادة الأكاديمية، والتطوير المؤسسي، والتعلم مدى الحياة، ورأس المال البشري والفكري، والبحث العلمي، سيقدّم المتحدثون رؤىً تساعد الجامعات على تحديد الكفاءات الرقمية المطلوبة وبناء برامج أكثر ارتباطاً باحتياجات المستقبل.

وفي منشوراتنا القادمة، سنشارك معكم نبذةً أوسع عن كل متحدث، وخبراته الأكاديمية والمهنية، والقضايا التي سيطرحها ضمن فعاليات المؤتمر.

برأيكم، ما الكفاءة الرقمية الأكثر أهميةً اليوم للطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية؟

نراكم في مؤتمر SAFIERR TECH 2026

◻️ تاريخ انعقاد المؤتمر: 24–27 آب 2026
📍 المكان: قاعة النادي السينمائي – جامعة اللاذقية – الجمهورية العربية السورية

كما بإمكانكم ترك تعليق بكلمة «سفير تك» ليصلكم رابط التسجيل للحضور.

Digital transformation in education is not achieved merely by providing devices and platforms. It begins when individuals and institutions possess the competencies required to use technology effectively and responsibly.

Under the third pillar of SAFIERR TECH 2026: Digital Competency Development, a distinguished group of academics and experts will discuss how to build the digital capabilities required by students, faculty members, researchers, and university leaders to respond to rapid changes in education and the labor market.

The pillar approaches digital competency development as more than technical tool proficiency. It also encompasses a culture of lifelong learning, research and information-access skills, human and intellectual capital development, academic innovation, and institutional transformation that makes digitalization a sustainable practice rather than a temporary project.

This pillar features:

Dr. Fadi Alshalabi – Pillar Supervisor
Dr. Jürgen Werner – Keynote Speaker
Dr. Maher Merhej – Speaker
Dr. Nermin Mousa – Speaker

Drawing on their expertise in higher education transformation, academic leadership, institutional development, lifelong learning, human and intellectual capital, and scientific research, the speakers will share perspectives that can help universities identify essential digital competencies and develop programs aligned with future needs.

In our upcoming posts, we will share more about each speaker, their academic and professional background, and the key issues they will address during the conference.

Which digital competency is currently most important for students and faculty members?

See you at the SAFIERR TECH Conference 2026

◻️ Conference dates: August 24–27, 2026
📍 Venue: Cinema Club Hall – University of Latakia – Syrian Arab Republic

You can also leave a comment with the words “SAFIERR TECH” to receive the attendance registration link.

#

ليست كل الاتفاقيات مجرد أوراق تُوقَّع، ولا كل اللحظات المهنية تمرّ في القلب بالوزن نفسه.وقعت نيوفيرستي اتفاقية تعاون مشت...
28/06/2026

ليست كل الاتفاقيات مجرد أوراق تُوقَّع، ولا كل اللحظات المهنية تمرّ في القلب بالوزن نفسه.

وقعت نيوفيرستي اتفاقية تعاون مشترك مع جامعة دمشق؛ جامعتي الأم، والمكان الذي انطلقت منه كثير من محطاتي المهنية والإنسانية، والذي عملت فيه لأكثر من عشر سنوات، وتعلّمت في أروقته معنى الجامعة، ومعنى المسؤولية، ومعنى أن يكون التعليم مشروعاً يتجاوز القاعات والمناهج إلى بناء الإنسان والمستقبل.

لطالما رافقت ضيوف جامعة دمشق إلى مكتب رئيس الجامعة لتوقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات وجامعات مختلفة. كنت أرى في تلك اللحظات قيمة الجامعة ومكانتها، وأشعر بالفخر أن أكون جزءاً من هذا المشهد من موقع العامل في الجامعة والابن المنتمي إليها. لكن أن يأتي اليوم الذي أعود فيه إلى الجامعة نفسها، ممثلاً لمؤسسة تعليمية أسستها وكبرت خطوة بعد خطوة، لتوقّع اتفاقية تعاون مع جامعتي الأم، فهذه لحظة لها معنى آخر تماماً.

كانت لحظة غالية جداً على قلبي، ليس لأنها محطة مؤسسية مهمة فحسب، بل لأنها تختصر رحلة طويلة من العمل، والتعلم، والمحاولة، والإيمان بأن ما نزرعه بإخلاص يمكن أن يعود يوماً إلى المكان الذي بدأنا منه، ولكن بصورة جديدة ومسؤولية أكبر.
تهدف هذه الاتفاقية إلى فتح آفاق تعاون في مجالات نؤمن في نيوفيرستي أنها ستكون جزءاً أساسياً من مستقبل التعليم الجامعي، وفي مقدمتها رفع كفاءة أعضاء الهيئة التدريسية في التعليم الإلكتروني، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتطوير فرص تدريبية نوعية للطلاب تساعدهم على امتلاك مهارات عملية ومهنية أكثر ارتباطاً بسوق العمل.

كما نعمل من خلال هذه الشراكة على تقديم برامج تدريبية نوعية للطلاب، تتضمن مهارات وشهادات معترفاً بها أوروبياً ضمن نظام الساعات المعتمدة، بما يفتح أمامهم فرصاً أوسع للتعلم، والتطور، وبناء مسار مهني أكثر قوة وثقة.

شكراً لجامعة دمشق على هذه الثقة، وشكراً لكل من آمن بأن التعاون بين المؤسسات التعليمية يمكن أن يصنع فرقاً حقيقياً عندما يكون مبنياً على رؤية واضحة، واحترام متبادل، ورغبة صادقة في خدمة الطلاب والأساتذة والمجتمع.

بالنسبة لي، لم تكن هذه الاتفاقية مجرد خطوة جديدة في مسار نيوفيرستي، بل كانت عودة جميلة إلى جامعة دمشق من باب آخر؛ باب الشراكة، والعطاء، والأمل.

26/06/2026

؟من جامعة تُخرّج الطلاب إلى جامعة تُحرّك المدينة: دور الجديد للجامعات السورية

عندما نتحدث عن دور الجامعات، ينصرف التفكير غالباً إلى التعليم، وتخريج الطلبة، ومنح الشهادات. لكن في كثير من دول العالم لم تعد الجامعة تُقاس فقط بعدد خريجيها أو أبحاثها المنشورة، بل بمدى تأثيرها في تنمية المجتمع والاقتصاد المحيط بها.
ففي العديد من المدن والبلدات حول العالم، أصبحت الجامعات جزءاً من منظومة التنمية المحلية. تدرس احتياجات المنطقة، وتدعم الشركات الناشئة، وتساعد المؤسسات العامة والخاصة على حل مشكلاتها، وتشارك في تطوير القطاعات الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري للمجتمع المحلي.

هذا النموذج يطرح سؤالاً مهماً في الحالة السورية: هل يمكن أن تتحول جامعاتنا إلى محركات للتنمية الاقتصادية المحلية؟
فلكل محافظة سورية خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية. فاحتياجات الساحل تختلف عن احتياجات الجزيرة السورية، وتحديات المدن الصناعية تختلف عن تحديات المناطق الزراعية أو السياحية. ومن هنا يمكن أن تلعب الجامعات دوراً محورياً في دراسة هذه الاحتياجات، وإنتاج المعرفة المرتبطة بها، واقتراح حلول عملية قابلة للتطبيق.

تخيلوا لو أن جزءاً من مشاريع التخرج ورسائل الماجستير والدكتوراه خُصص لمعالجة قضايا حقيقية تواجه المجتمع المحلي. أو لو أن الجامعات عملت بصورة منتظمة مع البلديات وغرف التجارة والصناعة والقطاع الخاص لتحديد التحديات والفرص التنموية. أو لو أصبحت مراكز الأبحاث الجامعية مرجعاً لصناع القرار المحليين عند التخطيط للمشروعات والسياسات.

مثل هذا التحول لا يعزز فقط دور الجامعة، بل يمنح الطلبة أيضاً شعوراً أعمق بأهمية ما يدرسون. فالمعرفة تصبح أكثر قيمة عندما ترتبط بمشكلة حقيقية أو فرصة تنموية ملموسة.
في الحقيقة، قد تكون سورية اليوم في حاجة إلى هذا النموذج، فمرحلة إعادة البناء تتطلب حلولاً محلية، وفهماً عميقاً للواقع المحلي، وتعاوناً وثيقاً بين مؤسسات التعليم والاقتصاد والمجتمع. لذلك أود أن أسأل:

ما الذي تحتاجه الجامعات السورية اليوم لكي تتحول فعلاً إلى شريك في التنمية الاقتصادية المحلية، لا مجرد مؤسسة تعليمية تمنح الشهادات؟

24/06/2026

الذكاء الاصطناعي التوليدي والتفكير النقدي: السؤال الذي لا ينبغي تأجيله

أهتم شخصيا بموضوع التفكير النقدي لأنه لم يعد ترفا معرفيا، ولا مهارة أكاديمية نضعها في نهايات المناهج أو في ورش التدريب، بل أصبح خط الدفاع الأول في عالم تزداد فيه الأخبار الزائفة، وتتقن فيه المنصات صناعة الانطباع، وتتشكل فيه مواقف الجماهير أحيانا قبل أن تتاح لها فرصة الفهم. في مثل هذا الواقع، لا تكون المشكلة في نقص المعلومات، بل في ضعف القدرة على فحصها؛ ولا تكون الخطورة في الجهل وحده، بل في اليقين السريع المبني على محتوى مصنوع بعناية.
من هنا يبدو النقاش حول الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر عمقا من سؤال الاستخدام والمنع. فهذه الأدوات لا تقدم لنا معلومات فقط، بل تتدخل في طريقة إنتاج الفكرة نفسها. هي تساعدنا على الكتابة، والتلخيص، والمقارنة، وتوليد الاحتمالات، لكنها قد تنقلنا أيضا من موقع المفكر إلى موقع المراجع، ومن بناء السؤال إلى قبول الجواب، ومن ممارسة الجهد العقلي إلى إدارة مخرجات جاهزة تبدو مقنعة.

وهذا بالضبط ما بدأت بعض الأبحاث تلتفت إليه. في دراسة منشورة عام 2025 في مجلة Societies بعنوان AI Tools in Society: Impacts on Cognitive Offloading and the Future of Critical Thinking، بحث ماركوس غيرليش العلاقة بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي، مركزا على مفهوم “الإسناد المعرفي”، أي أن يفوض الإنسان جزءا من جهده الذهني إلى الأداة. شملت الدراسة 666 مشاركا، ووجدت علاقة سلبية بين كثافة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومهارات التفكير النقدي، كما وجدت أن الإسناد المعرفي كان عاملا وسيطا في هذه العلاقة. بمعنى آخر، ليست المشكلة في الاستخدام وحده، بل في نوع الاستخدام الذي يجعل الأداة تقوم بالجهد الذي كان يفترض أن يمارسه العقل.

وفي دراسة أخرى من Microsoft Research عام 2025 بعنوان The Impact of Generative AI on Critical Thinking، شملت 319 من العاملين في مجالات المعرفة و936 مثالا واقعيا لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل، ظهرت نتيجة مهمة: الذكاء الاصطناعي لا يلغي التفكير النقدي دائما، لكنه يغير مكانه. المستخدم لا يبني الفكرة من الصفر كما كان يفعل سابقا، بل يصبح في كثير من الأحيان محررا ومقيما ومتحققا مما تنتجه الأداة. وهذا التحول قد يكون إيجابيا إذا زاد وعي الإنسان، لكنه يصبح خطرا إذا تحولت الثقة بالأداة إلى تقليل للجهد النقدي، أو إذا أصبح النص المتماسك بديلا عن الفهم المتماسك.

أما الدراسة الأولية الصادرة عن MIT Media Lab بعنوان Your Brain on ChatGPT فقد ذهبت إلى زاوية أكثر حساسية، إذ قارنت بين من يكتبون بمساعدة ChatGPT، ومن يستخدمون محركات البحث، ومن يكتبون دون أدوات، مستخدمة تخطيط الدماغ الكهربائي لدراسة النشاط المعرفي أثناء الكتابة. وقدمت الدراسة مفهوم “الدين المعرفي”، أي ذلك الأثر المتراكم حين يعتاد الإنسان إنجاز المهمة عبر الأداة قبل أن يبنيها ذهنيا بنفسه. ومع أن الدراسة ما زالت أولية وينبغي التعامل معها بحذر، فإن قيمتها أنها تفتح سؤالا تربويا مهما: ماذا نخسر حين نربح السرعة؟

ليست هذه الدراسات دعوة إلى الخوف من الذكاء الاصطناعي، ولا إلى العودة إلى عالم بلا أدوات. بالعكس، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون وسيلة قوية لتدريب التفكير النقدي إذا استخدمناه لطرح أسئلة أعمق، وكشف الافتراضات، ومقارنة الحجج، والتحقق من المصادر، ورؤية زوايا لم نكن نراها. وهذا ما تشير إليه أيضا بعض الطروحات التربوية، مثل نقاش Stanford Graduate School of Education حول استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تدعم التفكير والإبداع ولا تستبدل عملية التعلم نفسها.

لكن الفرق كبير بين أداة توسع العقل وأداة تنوب عنه. كبير بين أن أسأل الذكاء الاصطناعي: ما الزوايا التي لم أنتبه لها؟ وأن أسأله: اكتب بدلا مني. كبير بين أن أستخدمه لاختبار حجتي، وأن أستخدمه لصناعة قناعة جاهزة. في الحالة الأولى، يصبح الذكاء الاصطناعي شريكا في تعميق الوعي. وفي الحالة الثانية، يصبح طريقا ناعما نحو كسل معرفي لا نشعر به لأنه يأتي في صورة إنتاج سريع ومنسق ومقنع.

في زمن الأخبار الزائفة وصناعة الوهم وتوجيه الجماهير، لا يكفي أن نمتلك أدوات ذكية. نحن بحاجة إلى عقول يقظة. والحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يجعل التفكير النقدي أكثر أهمية لا أقل؛ لأنه كلما ازدادت قدرة الآلة على إنتاج خطاب مقنع، ازدادت حاجة الإنسان إلى التحقق، والتأمل، والتمييز، ومقاومة الانجراف خلف ما يبدو صحيحا لمجرد أنه مكتوب بلغة واثقة.

22/06/2026

لماذا تحتاج سورية إلى مرصد وطني لمستقبل المهارات والوظائف؟

في كل مرة نتحدث فيها عن إصلاح التعليم أو تطوير الجامعات أو معالجة البطالة، يبرز سؤال أساسي نادراً ما نطرحه: كيف نعرف أصلاً ما هي المهارات والوظائف التي سيحتاجها المجتمع والاقتصاد السوري خلال السنوات العشر أو العشرين القادمة؟
لا تستطيع أي دولة أن تخطط لمستقبلها التعليمي أو الاقتصادي من دون فهم دقيق للتحولات التي يشهدها سوق العمل. ومع التسارع غير المسبوق في التطور التكنولوجي، وانتشار الذكاء الاصطناعي، وظهور مهن جديدة واختفاء أخرى، أصبحت الحاجة إلى استشراف المستقبل ضرورة .

لهذا السبب أنشأت العديد من الدول مراصد وطنية للمهارات والوظائف، مهمتها جمع البيانات وتحليلها ومتابعة اتجاهات سوق العمل وتقديم توقعات مستقبلية تساعد الحكومات والجامعات ومؤسسات التدريب وأصحاب العمل على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية.
وفي الحالة السورية تبدو الحاجة إلى مثل هذا المرصد أكثر إلحاحاً. فبعد سنوات طويلة من التحديات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، تقف البلاد أمام مهمة إعادة بناء رأس المال البشري بالتوازي مع إعادة بناء البنية التحتية. والسؤال هنا ليس فقط كم نحتاج من المهندسين أو المعلمين أو المبرمجين، بل ما هي المهارات الجديدة التي سيحتاجها الاقتصاد السوري؟ وما هي القطاعات التي ستقود النمو؟ وما هي الوظائف التي ستظهر أو تتغير خلال السنوات القادمة؟

وجود مرصد وطني لمستقبل المهارات والوظائف يمكن أن يساعد في ردم الفجوة التقليدية بين التعليم وسوق العمل، وتوجيه تحديث المناهج الجامعية، ودعم سياسات التوظيف والتدريب، ومساعدة الشباب على اتخاذ قرارات مهنية أكثر وعياً. كما يمكن أن يوفر لصناع القرار قاعدة معرفية حقيقية بدلاً من الاعتماد على الانطباعات أو التقديرات العامة.

ومن وجهة نظري، لا ينبغي أن يكون هذا المرصد مجرد جهة إحصائية تنشر الأرقام، بل منصة وطنية تجمع الجامعات وأصحاب العمل وغرف الصناعة والتجارة والوزارات والخبراء، بهدف بناء رؤية مشتركة حول مستقبل المهارات في سورية.
لقد اعتدنا في كثير من الأحيان على مناقشة التعليم بمعزل عن الاقتصاد، أو مناقشة التوظيف بمعزل عن التعليم. لكن المستقبل يتطلب ربط هذين العالمين بصورة أوثق من أي وقت مضى.
فإعادة الإعمار لا تبدأ فقط بإعادة بناء المدن، بل تبدأ أيضاً بفهم المهارات التي سيحتاجها من سيعيد بناء هذه المدن ويقود اقتصادها ومؤسساتها خلال العقود القادمة.

والسؤال الذي أطرحه للنقاش:
إذا أُنشئ اليوم مرصد وطني لمستقبل المهارات والوظائف في سورية، فما هي الجهات التي يجب أن تشارك فيه؟ وما هي الأولويات التي ينبغي أن يبدأ بها؟

الجامعة في عصر الكتاب المفتوح الدائمقبل سنوات، كان امتحان الكتاب المفتوح يبدو استثناء في كثير من الجامعات. كان الطالب يد...
20/06/2026

الجامعة في عصر الكتاب المفتوح الدائم

قبل سنوات، كان امتحان الكتاب المفتوح يبدو استثناء في كثير من الجامعات. كان الطالب يدخل إلى القاعة ومعه كتاب أو مراجع محددة، فيتحول الاختبار من قياس القدرة على الحفظ إلى قياس القدرة على الفهم، والبحث، والربط، واستخدام المعرفة في الوقت المناسب. كان السؤال الضمني في هذا النوع من الامتحانات واضحا: إذا كانت المعلومة أمامك، فماذا تستطيع أن تفعل بها؟

اليوم، مع الذكاء الاصطناعي، لم نعد أمام امتحان كتاب مفتوح فقط، بل أمام عالم مفتوح دائما. الطالب لا يحمل كتابا واحدا، بل يحمل معه أداة تستطيع أن تشرح، وتلخص، وتقارن، وتقترح، وتعيد الصياغة، وتنتج مسودات كاملة خلال ثوان. وهذا التحول لا يغير طريقة كتابة الواجبات فحسب، بل يهز فكرة التقييم الجامعي من أساسها.
إذا كانت المعرفة متاحة دائما، فما الذي ينبغي أن نقيسه فعلا؟

لم يعد كافيا أن نطلب من الطالب استرجاع تعريف، أو تلخيص مفهوم، أو كتابة نص عام عن موضوع متاح للجميع. هذه المهام لم تختف قيمتها تماما، لكنها لم تعد كافية وحدها لإثبات التعلم. ففي عصر يستطيع فيه الطالب الحصول على إجابة مرتبة بسرعة كبيرة، يصبح السؤال الأهم: هل يفهم ما بين يديه؟ هل يعرف كيف يستخدمه؟ هل يستطيع أن يربطه بسياق محدد؟ هل يميز بين إجابة عامة وإجابة دقيقة؟ وهل يستطيع أن يدافع عن اختياراته عندما نناقشه فيها؟
الذكاء الاصطناعي يدفعنا إلى الاعتراف بشيء كان موجودا من قبل، لكنه أصبح الآن أوضح: المشكلة ليست في توفر المعلومة، بل في القدرة على تحويلها إلى معرفة. والفرق بينهما كبير. المعلومة يمكن أن تظهر على الشاشة، أما المعرفة فتحتاج إلى عقل يقارن، وسياق يوجّه، وتجربة تربط، وحكم يختار، ومسؤولية تتحمل نتيجة الاختيار.

من هنا، ربما تحتاج الجامعة إلى إعادة التفكير في أدواتها القديمة. فالمقالة المكتوبة في البيت، والواجب العام، والاختبار القائم على استرجاع المحتوى، كلها أصبحت تحتاج إلى إعادة تصميم. ليس بالضرورة أن نتخلى عنها، ولكن لا يجوز أن نبقيها كما هي ثم نطلب من أدوات كشف الذكاء الاصطناعي أن تنقذنا من نتائجها.

التقييم في هذا العصر ينبغي أن يقترب أكثر من عملية التعلم نفسها: مسودات متعددة، نقاشات قصيرة، عروض شفوية، ربط بالممارسة، تحليل حالات واقعية، تأملات شخصية، أسئلة تكشف مسار التفكير، ومهام تجعل الطالب يشرح لماذا اختار هذا الحل لا ذاك. بهذا المعنى، لا يصبح الذكاء الاصطناعي تهديدا مباشرا للنزاهة، بل اختبارا حقيقيا لجودة تصميمنا التعليمي.

في امتحان الكتاب المفتوح، لا تكون المشكلة أن الكتاب موجود، بل أن يكون السؤال بسيطاً إلى درجة يستطيع الطالب نقل الإجابة منه دون تفكير. والأمر نفسه ينطبق اليوم على الذكاء الاصطناعي. ليست المشكلة في وجود الأداة، بل في أن نطلب من الطالب مهاما تستطيع الأداة إنجازها دون أن يظهر أي أثر حقيقي لفهمه أو شخصيته أو حكمه.

الجامعة في عصر الكتاب المفتوح الدائم لا تستطيع أن تبقى جامعة الامتحان المغلق ذهنيا. عليها أن تسأل بجرأة: ما الذي يبقى من التعلم عندما تصبح الإجابة سهلة؟ وربما تكون الإجابة أن التعليم الحقيقي يبدأ حيث تنتهي الإجابة الجاهزة: في السؤال الأعمق، وفي التطبيق، وفي النقاش، وفي القدرة على تحويل المتاح إلى معنى.

18/06/2026

في الوقت الذي تنشغل فيه كثير من الجامعات بالسؤال التقليدي: كيف نزيد عدد البرامج والتخصصات؟ تتحرك الصين بسؤال مختلف وأكثر حساسية: ما البرامج التي لم تعد قادرة على خدمة المستقبل؟

خلال الفترة بين 2021 و2025، أضافت الجامعات الصينية نحو 10,200 برنامج بكالوريوس جديد، وفي المقابل ألغت أو علّقت القبول في نحو 12,200 برنامج آخر. وهذه الصياغة مهمة، لأن الأمر لا يعني بالضرورة إلغاء 12 ألف تخصص مستقل أو اختفاءها نهائياً، بل يعني أن هناك مراجعة واسعة لبنية البرامج الجامعية، بعضها أُوقف، وبعضها دُمج، وبعضها يُعاد تصميمه بما يتناسب مع تحولات الاقتصاد والتكنولوجيا وسوق العمل.

اللافت هنا ليس الرقم وحده، بل الفلسفة التي تقف خلفه. فالصين لا تتعامل مع الجامعة بوصفها مستودعاً للتخصصات الموروثة، بل بوصفها مؤسسة يجب أن تعيد تعريف علاقتها بالمستقبل. لذلك جاءت كثير من البرامج الجديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والرقائق الإلكترونية، والذكاء المتجسد، وعلوم الدماغ والحاسوب، والاقتصاد الرقمي، والتجارة الرقمية، والتقنيات الحيوية، والصناعات الناشئة.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي. ليست القضية في أن نغلق تخصصاً ونفتح آخر، ولا في أن نضيف كلمة “ذكاء اصطناعي” إلى عناوين البرامج لنبدو أكثر حداثة، بل في أن تمتلك الجامعة شجاعة المراجعة، وقدرة الربط بين المعرفة والعمل، وبين التخصصات وحاجات المجتمع، وبين التعليم وسرعة التحول في العالم.

إن التخصص الجامعي لم يعد مجرد عنوان في دليل أكاديمي، بل أصبح وعداً معرفياً ومهنياً للطالب. وحين يبقى هذا الوعد منفصلاً عن الواقع، فإننا لا نحافظ على استقرار الجامعة، بل نؤجل أسئلة صعبة سيدفع ثمنها الخريجون لاحقاً.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يُفهم هذا التحول بوصفه دعوة إلى تهميش العلوم الإنسانية أو الفنون أو اللغات أو الدراسات الاجتماعية. فكلما تقدم الذكاء الاصطناعي، ازدادت حاجتنا إلى الإنسان القادر على الفهم النقدي، والتواصل، والتأويل، والحكم الأخلاقي، وصناعة المعنى. المطلوب ليس أن تنسحب الإنسانيات أمام التكنولوجيا، بل أن تتجدد داخلها، وأن تنتقل من الحفظ والتلقين إلى التحليل والإبداع والتطبيق.

ما يثير التفكير في هذه التجربة أن الجامعة لم تعد تستطيع الاكتفاء بتراكم البرامج، بل أصبحت مطالبة بمراجعة معناها وجدواها واتصالها بالمستقبل. ومن هنا يبقى السؤال مفتوحاً للنقاش: هل تملك جامعاتنا اليوم الشجاعة والآليات والبيانات الكافية لمراجعة برامجها بعمق، لا من أجل تقليد الآخرين، بل من أجل أن تبني تعليماً أكثر اتصالاً بطلابها ومجتمعاتها وزمنها؟

من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها: أحد أهم تحديات التعليم العالي العربيفي كل مرة تُنشر فيها التصنيفات العالمية للجامعات، ين...
12/06/2026

من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها: أحد أهم تحديات التعليم العالي العربي

في كل مرة تُنشر فيها التصنيفات العالمية للجامعات، ينشغل كثيرون بترتيب الجامعات العربية ومواقعها مقارنة بنظيراتها حول العالم. لكنني أريد أن ألفت انتباهك عزيزي القارئ إلى سؤال ربما يكون أكثر أهمية: هل جامعاتنا تستهلك المعرفة التي ينتجها الآخرون، أم مؤسسات تساهم في إنتاج معرفة جديدة تساعد على فهم واقعها وتطويره؟

على مدى عقود طويلة، حققت الجامعات العربية توسعاً ملحوظاً في أعداد الطلاب والخريجين والتخصصات الأكاديمية. إلا أن هذا التوسع لم يواكبه بالضرورة تطور مماثل في القدرة على إنتاج المعرفة والبحث العلمي بالمعنى الذي يجعل الجامعة شريكاً في التنمية وصناعة المستقبل. فما زالت معظم جامعاتنا تؤدي دوراً أقرب إلى نقل المعرفة وتدريسها منه إلى توليدها وإعادة تشكيلها وتطويعها لخدمة المجتمع.

لا تكمن المشكلة في نقص الذكاء أو الكفاءات البشرية. فالعقول العربية أثبتت حضورها وتميزها في أفضل الجامعات ومراكز البحث العالمية عندما توفرت لها البيئة المناسبة. لكن التحدي يكمن في البنية المؤسسية والثقافة الأكاديمية التي ما زالت تنظر إلى البحث العلمي بوصفه نشاطاً مطلوباً للترقية الأكاديمية أكثر من كونه أداة لفهم الواقع وحل المشكلات وصنع السياسات. وفي عالمناالمتسارع، لم تعد قيمة المعرفة في امتلاكها، بل في القدرة على توظيفها عبر طرح الأسئلة الصحيحة وتحليل الواقع وصياغة الحلول.

ولعل أخطر ما في الاعتماد المفرط على استهلاك المعرفة أنه يدفع المجتمعات إلى البحث عن حلول جاهزة لمشكلات معقدة ومتجذرة في سياقات محلية مختلفة. فنماذج الإصلاح الاقتصادي أو التعليمي أو الإداري التي تنجح في دولة ما ليست بالضرورة قابلة للنجاح في دولة أخرى تختلف في ثقافتها ومؤسساتها ومواردها وأولوياتها. ولهذا فإن التنمية الحقيقية تبدأ عندما نمتلك القدرة على فهم واقعنا بأنفسنا، لا عندما نكتفي باستيراد وصفات جاهزة من الخارج.

وفي هذا السياق تبرز أهمية البحث العلمي المحلي. فكثير من القضايا التي تواجه مجتمعاتنا لا تحتاج إلى مزيد من الاقتباس من تجارب الآخرين، بل إلى دراسات تنطلق من واقعها وتفهم خصوصياته وتنتج حلولاً قابلة للتطبيق فيه. فالجامعات لا تُقاس بعدد الأبحاث التي تنشرها، بل بقدرتها على مساعدة المجتمع في اتخاذ قرارات أفضل. وكثيراً ما أشعر بالغيرة عندما أرى مجتمعات تدرس كل ظاهرة وكل مشكلة دراسة منهجية دقيقة، فلا تترك مستقبلها للحدس أو المصادفة.

وتزداد أهمية هذا الدور في الدول التي تمر بمراحل تحول وإعادة بناء. فإعادة الإعمار لا تبدأ بإعادة بناء الطرق والمباني فحسب، بل بإعادة بناء القدرة على الفهم والتحليل والتخطيط. ولا يمكن تحقيق ذلك من دون جامعات تمتلك الجرأة والقدرة على دراسة واقعها وإنتاج المعرفة اللازمة لصناعة مستقبلها.

ولا يعني هذا التقليل من أهمية التعليم والتدريس، بل على العكس. فالتعليم والبحث العلمي ليسا مسارين منفصلين، بل عمليتان متكاملتان. فالطالب الذي يتعلم في بيئة بحثية حقيقية يكتسب مهارات التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات بصورة أعمق من الطالب الذي يكتفي بحفظ المعارف الجاهزة. كما أن الأستاذ الذي يمارس البحث العلمي يبقى أكثر اتصالاً بالتطورات الحديثة وأكثر قدرة على ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.

إن التحدي الحقيقي أمام التعليم العالي العربي هو أن ينتقل من نقل المعرفة إلى إنتاجها، ومن تخريج الأفراد إلى تمكينهم من فهم واقعهم وصناعة مستقبل مجتمعاتهم.

في إحدى المحاضرات، طلبت من الطلاب أن يستخدموا الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة دراسية قصيرة. لم يكن الهدف أن أرى من يستخدم ا...
10/06/2026

في إحدى المحاضرات، طلبت من الطلاب أن يستخدموا الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة دراسية قصيرة. لم يكن الهدف أن أرى من يستخدم الأداة ومن يتجنبها، بل أن أراقب ما يحدث بعد أن تنتج الأداة إجابة تبدو جيدة.
خلال دقائق، ظهرت أمامنا إجابات مرتبة، لغتها قوية، وبنيتها منطقية. للوهلة الأولى، كان يمكن اعتبارها إجابات ناجحة. لكنني طلبت من الطلاب خطوة واحدة فقط: لا تعرضوا الإجابة، بل حدّدوا موضع الضعف فيها. ما الافتراض الذي بنَت عليه؟ ما المعلومة التي تجاهلتها؟ وما السؤال الذي لم تجب عنه؟

هنا ظهر الفرق الحقيقي. بعض الطلاب بدأوا يكتشفون أن النص مقنع في شكله، لكنه عام في تحليله. آخرون لاحظوا أنه استخدم مفاهيم صحيحة، لكن في غير مكانها. وبعضهم لم يستطع نقد الإجابة، لا لأنها كاملة، بل لأنه تعامل معها كمنتج نهائي لا كمسودة تحتاج إلى اختبار.

في تلك اللحظة بدا واضحا لي أن الذكاء الاصطناعي لا يقتل التفكير النقدي، لكنه يكشف غيابه بسرعة. فالمشكلة ليست في أن الطالب حصل على إجابة من الأداة، بل في أنه لم يعرف كيف يضع هذه الإجابة تحت الضغط: كيف يسألها، ويفككها، ويقارنها بالمعطيات، ويكتشف ما تخفيه اللغة الجميلة من سطحية أو تعميم.

وهذا يغيّر معنى التقييم في التعليم. لم يعد كافيا أن نسأل: هل النص مكتوب جيدا؟ بل علينا أن نسأل: هل يستطيع الطالب أن يشرح لماذا قبل هذه الفكرة؟ لماذا رفض غيرها؟ أين عدّل على الناتج؟ وأين تظهر بصمته في الحكم والتحليل؟
في عصر الذكاء الاصطناعي، النص النهائي لم يعد دليلا كافيا على التعلم. الدليل الأعمق هو قدرة الطالب على مناقشة النص، وكشف حدوده، وربطه بالسياق، والدفاع عن اختياراته. هنا يبدأ التفكير النقدي الحقيقي، لا عند الحصول على إجابة جيدة، بل عند القدرة على عدم الانبهار بها.

Adresse

Berlin

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von Fadi Alshalabi - فادي الشلبي erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Verknüpfungen

Teilen

Kategorie