30/10/2025
الحمد لله الذي وحَّد بين القلوب بالإيمان، وربط بين الأرواح بالإحسان، ونهى عن الفتنة والعدوان، وأمر بالعدل والإصلاح والأمان، والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان، محمدٍ النبيّ العدنان، المبعوث رحمةً وهُدى، وعدلاً وسُدًى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
يا أهل الوطن والدين،
يا أبناء العزّ واليقين،
يا من تنتظرون موسم التغيير، واقتراب وقت التعبير، في انتخاباتٍ ترسم مستقبل الأوطان، وتُحدّد مسار الأمان...
إنّ الوحدةَ درع، والتفرّقَ جُرح، والإرهابَ طعن، والفتنةَ نارٌ تأكل الزرع والضرع، وتخرب القلوب والأوطان.
وإنّ من أعظم ما يجب التنبيه عليه في مثل هذا الوقت الحرج، أن نكون على قلب رجلٍ واحد، يجمعنا حبّ الدين، وخدمة الوطن، وإعلاء كلمة الحق، دون تهوّرٍ أو تخوين، أو عنفٍ أو إرهاب، أو فرقةٍ تُفسد ولا تصلح.
أولًا: في نصوص الوحي... دعوةٌ إلى الاتحاد، ونهيٌ عن الفتنة والفساد
قال الله تعالى:
"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا"
(آل عمران: 103)
وقال:
"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين"
(الأنفال: 46)
وقال:
"إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"
(الحجرات: 10)
فالله جلّ جلاله لم يأمرنا بالتعدّد في الولاء، ولا بالتمزق في الرأي، ولا بالتنازع الذي يذهب الريح والقوة، بل أمرنا بالاعتصام، والاجتماع، والإصلاح، والوفاق، والتراحم.
أما في السنّة، فقد قال النبي ﷺ:
"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا"
(متفق عليه)
وقال:
"من حمل علينا السلاح فليس منا"
(رواه البخاري)
وقال:
"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"
(متفق عليه)
وإذا كان هذا في السلاح والقتل، فما بالنا بـ فتنة الكلمات، وتكفير الناس، وتخوين الوطن، وبثّ الرعب، وإشعال نار العداوة والبغضاء؟!
ثانيًا: الإرهاب والفتنة… عدوّان لا دين لهما
إنّ الإرهاب لا يبني وطناً، ولا يُصلح مجتمعاً، ولا يقيم عدلاً، بل هو وحشٌ كاسر، وعدوٌّ غادر، يهدم في لحظةٍ ما تبنيه الشعوب في سنوات.
ومثله الفتنة، إذا اشتعلت لا تُبقي ولا تذر، تعصف بالعقول، وتُعمِي البصائر، وتُفرّق الأحباب، وتُعادي الإخوان، وتُسفك الدماء، وتُشعل الحقد والبغضاء.
قال النبي ﷺ:
"الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها"
(رواه الطبراني، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة")
وفي الانتخابات، لا بد أن نحذر:
من دعاة الفتنة.
من تجّار السياسة.
من يُحرّضون باسم الدين، ويُكفّرون باسم الوطنية.
من يُريدون تمزيق الصف، وبثّ الرعب، وضرب استقرار الأوطان.
ثالثًا: رؤية أصولية مقاصدية حول وحدة الصف
القواعد الأصولية:
1. "الأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا"
فالتحريم لا يكون لمجرد الاسم، بل للمآل والنتيجة، فإذا كان القول أو الفعل يُفضي إلى فتنة أو دماء أو ظلم، فهو باطل شرعًا.
2. "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"
وإذا كانت الانتخابات ستُستغلّ لتأجيج صراعات أو إثارة الأحقاد، فيجب شرعًا تحييد الأسباب، ووقف كل من يدعو إلى الفتنة.
3. "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"
وحفظ الأمن واجب، وحسن الاختيار واجب، وترك الفتن واجب، والمشاركة السلمية النزيهة واجبة، لأنها السبيل إلى الإصلاح.
المقاصد الشرعية:
إنّ الشريعة جاءت لتحفظ الضروريات الخمس:
1. الدين: والغلوّ باسم الدين يُشوّهه.
2. النفس: والإرهاب يُهدر الأرواح
3. العقل: والفتن تُغلق العقول.
4. المال: والصراعات تُبدد الثروات.
5. العِرض: والتنازع السياسي قد يفضي إلى قذف وتشويه.
وبناءً عليه، فإن المقصد الشرعي الأكبر في هذا المقام هو حفظ الوطن وأمنه وسلامته، ودفع الفتنة، واجتماع الكلمة، وإغلاق أبواب الفوضى والصدام.
رابعًا: دعوة صادقة في وقتٍ دقيق
مع اقتراب موعد الانتخابات، فإنّنا نوجّه:
دعوة للمواطن:
أن تشارك برأيك دون عنف، وأن تختار برؤية، لا بعاطفة ولا عصبيّة، وأن تبتعد عن التهييج والتخوين.
دعوة للعلماء والخطباء:
أن يركّزوا على جمع الكلمة، وتوجيه الناس بالحكمة، والنصح للولاة والعامّة، دون تعصّبٍ أو تهويل.
خاتمة المقال:
يا أبناء الوطن،
اتّحدوا على الحق، واختلفوا بأدب، وعبّروا بسلام، واحذروا أن تبيعوا الأمن بثمن الشقاق.
"ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات"
(آل عمران: 105)
"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا"
(آل عمران: 103)
"الفتنة أشد من القتل"
(البقرة: 191)
اللهم احفظ بلادنا، وانشر الأمن بين العباد، وبارك في هذه الانتخابات، واجعلها وسيلة للوحدة لا للفرقة، وللصلاح لا للفساد، واهدِ كلّ مسؤول ومواطن لما فيه خير البلاد والعباد.
وصلّى الله على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
د وتارا عمر الفاروق
30/10/2025
10/12/2024
11/09/2024
05/07/2024
01/07/2024
01/07/2024