16/05/2013
These are the specific programs offered by
Psycho for Educational Services
For more information you can visit our website at www.psycho4education.com
You can also viisit our office:
Office Number 202, Al Tayer Building,
Almeena Road, Bur Dubai
Dubai -United Arab Emirates
Phone: 04-3939834
Email: [email protected]
16/05/2013
Avoiding Failures in School Program
06/05/2013
فن الإقناع
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 18 أبريل 2008
تساءل أحدهم عن الأسباب التي تجعل المرء مصرّاً على رأيه معتداً بنفسه، رغم محاولات إقناعه بكل الوسائل وعلمه بأن الحجج والبراهين ضده، إلا أنه تأخذه العزة بغَيّه ولا يعترف بخطئه؟
عندما تكون المبارزة الفكرية لإثبات ضلالات أحدهم، وتُعقد المناظرات للانتصار لتيار على حساب مذهب آخر، فالمعركة قائمة ليعلوَ فيها شأن الغالب، أي صاحب الحجة العقلية الأقوى، أو البلاغة اللغوية المهيمنة؛
فلا ضرورة لاعتراف الخاسر للقوي بضعفه، لأن الواقع يثبت ذلك، كما أن المنتصر ليس متوقفاً مصيره لإثبات تفوقه على اقتناع خصمه. يعتقد كثيرون أن الإقناع هو وسيلة لإخضاع الطرف الآخر لسلطة المتحدث المنطقية أو حجته الدامغة أو أوامره المشروعة، والأمر غير ذلك تماماً؛ فمجال المحاورة البناءة والتواصل التوافقي لتمكين الآخر من وجهة نظرنا، وبسط الجناح له ليأخذ منا ما يناسب تفكيره ومراحل نضجه؛
يتقارب الطرفان بكل تناغم وتجاوز الحواجز، للأخذ والعطاء دون توجس أو ريبة من النوايا الخفية أو تخوف من تبعات مظاهر التفاعل الارتقائي. يتعلم الطفل الكثير من القواعد السلوكية والمفاهيم الذهنية، ليس بالقهر أو بالتغلب على جهله الأولي وقلة خبرته المبدئية، ولكن بحبه لما يستوعبه ويتمكن من اكتسابه بدعم وتشجيع مربيه أو معلمه؛ أما حين يعامل بفضاضة وغلظة قلب، فستجده منفضاً عنه، مزدرياً لكل ما ينغص عليه أحاسيسه البريئة. التفاعل بين الأعداء ليس إقناعاً ولكنه انتصار للغالب، و انكسار للمغلوب واندحار؛
أما المحاورة بين الأقارب أو الأزواج أو أفراد الأسرة الواحدة أو مع كل الأصدقاء والأحبة أو مع كل من نسعى لمساعدتهم بمصداقية، فلا يعقل أن يتسلح المرء بأسلحته العقلية ومهاراته المنطقية وحيله الذهنية ليضعهم في حلبة صراع؛ وغالباً ما يتوهم المرء أنه يسلك منهج النصيحة أو التوجيه أو التربية،
والحقيقة النفسية أنه ينفر الآخر منه،
بل يزج به إلى المواجهة ليخلق لنفسه مجالاً ينتصر فيه، فيا لهول المغالطة! الوالد الذي يحتاج أن يقهر أبناءه ليثبت لهم أخطاءهم المتكررة، أو المربي الذي يتفوق دائماً بمبادئه السامية أو الأم التي تأمر دائماً بما تراه صواباً لفلذات كبدها، تكتشف في النهاية أنها لا تزداد إلا بعداً عنهم، ولا عجب أن الأبناء قد يضعون هؤلاء في أعلى الأبراج البلورية التي تظل بعيدة عن حياتهم الواقعية.
إن كان هناك فن للإقناع، فيمكن اختزاله في مصداقية تمكين الطرف الآخر من معلوماتنا وأفكارنا وأحاسيسنا ليكتسبها وتصبح ملكاً له، دون منّة عليه أو تكبّر أو تطاول على كرامته.
عندما نحب أن يتمثل الطرف الآخر ما نؤمن به، ينبغي أن نقدم له أعز ما عندنا على طبق الإيثار، ورفعة كياننا به، ونكون موجودين بكامل كينونتنا الإنسانية، مكرمين نعمة لقائنا به وحضوره معنا، فيرى فينا ما يحبه وما يدعوه لتقمص ما يعلو به قدره وتسعد به نفسه.
ليس الإقناع إكراهاً ولا مواجهة يتفوق فيها طرف على آخر، بل هو مد يد المحبة وبسط جسور المودة والتقدير للقاء إنساني تكاملي وليس للتنافر أو الحيطة أو القهر. من أهم مقومات الإنسان قدرته الفطرية واللاشعورية للإحساس بالإقبال أو النفور من محاوره، فإن شعر بالقبول، لا شك أنه سيجتهد لفهمه على أحسن طريقة للتقرب منه أكثر،
أما إن شعر بالنفور، فإنه سيتوجس ويتوخى الحذر وإن كان ظاهر الأمر مقنعاً، فكثير من الحق والإثباتات المنطقية لا يراد بها إلا الباطل أو أهداف الهيمنة والتسلط؛ وكثير من العبارات البسيطة دون تعقيد منطقي والتصرفات التلقائية دون تكلف، تعبر عن صفاء الروح ونقاء الطوية. فالإقناع أن تسمح للآخر بأن يقتنع بإرادته بما شاء منك وهو سعيد بقربه منك.
28/04/2013
المخاوف
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 11 أبريل 2008
تساءلت مع مستمعي برنامجي الاذاعي عن أسباب سيطرة العديد من المخاوف على عقول الكثيرين، بل يصل الأمر لدرجة تدني المستوى المعيشي والمعاناة النفسية والأسرية وكذلك المهنية.
تطرقنا إلى أشكال مختلفة وأحياناً غريبة؛ الخوف من الوالدين، الخوف من الظلام، الخوف من العناكب والحشرات، الخوف من الأماكن المرتفعة، الخوف من التقويم أو الامتحان، وصولاً إلى الخوف من الخطأ والخوف من المستقبل والموت والحياة؛ وذلك على مدى ثلاث حلقات متتالية.
ذكّرنا أن الرضيع لا يعرف الخوف البتة، وكل ردود فعله الفيزيولوجية تكون لدفع الأذى وتفادي الخطر دون أدنى معنى للاضطراب النفسي؛ فحينما يكون موجوعاً لسبب عضوي يبكي من الألم وليس لديه أي تفسير ذهني لضرره، لذلك ينبغي الانتباه إلى أن كل شخص قادر على التفاعل مع كل المخاطر بسلوكيات تحميه دون الشعور بالخوف؛ إلا أن البيئة ترسخ المفاهيم السلبية وتطبع الموقف بأحاسيس رهابية يتشربها الطفل لاشعورياً. فمثلاً عندما يسقط الطفل ويبكي من الألم يمكنه أن يقوم ويعاود الكرّة حتى يحصل على الهدف من تجربته، بينما قد يأخذ الأمر منحى آخر إذا فزعت أمه إليه مضطربة الحركة، خائفة عليه من الأذى صارخة ومهوّلة ما حدث.
سيتأثر الطفل بإيحاءات والدته السلبية، فيكتسب الخوف من صوتها وملامح وجهها وكل حركاتها التي تعطي صورة ملموسة ومجسمة للخوف.
أما استعمال التخويف وسيلة لتربية الأطفال لتحفيزهم وتوجيههم للطاعة وتنفيذ الأوامر، فهو النهج الذي يكسر شخصية الطفل ويجعل منه في أغلب الحالات شخصاً خاضعاً، منسحباً وخائفاً من أبسط مكونات الحياة العامة؛ ثم يعيش حسرة الغيظ والنقمة لعدم قدرته على التخلص من قيود الماضي المكتسبة، والشعور بفقدان الثقة بالنفس والعجز عن الإقدام على تحقيق الذات.
اشتكى البعض من استبداد الأستاذ بعلمه واستغلال سلطته لتخويف الطالب وإخضاعه بحجة تنبيهه إلى خطورة الخطأ، ومثال ذلك الطبيبة الجراحة التي سيطر عليها الخوف لدرجة أنها توقفت عن دخول غرفة العمليات بسبب الضغط الترهيبي الذي بالغ فيه الأستاذ، بينما كان حرياً به المساندة والدعم لتعليم طلبته مختلف المهارات الضرورية لإنجاح هذه المهام الدقيقة، وليس لإكسابهم رهاب ممارسة المهنة.
أثير موضوع الخوف من الحسد الذي يدفع الناس إلى إخفاء كل الجوانب الإيجابية في تجاربهم الشخصية، وبالتالي يصبح المجتمع لا يعيش إلا على السلبيات الواقعية أو تلك المصطنعة مخافة الحسد؛ وهي دوامة سلبية تجرف الحياة العامة إلى أدنى المستويات في مختلف المجالات بسبب التستر على النعم التي من المفروض أن نفشيها ونتحدث عنها لتكون القاعدة الشاملة مثالاً يقتدى به، وتجارب ارتقائية تساعد المتلقي على استلهام سبل مستجدّة للتنمية الذاتية.
أثرنا كذلك دور الإعلام السلبي بالترويج لمخاوف منافية للمنطق والعقيدة، مثل التخويف من الشياطين والجن والعفاريت؛ بينما الصحيح أن المؤمن لا يخشى الشياطين من الجن والإنس، وكما هم يناصبونه العداء فهو الأقوى والأعز بتكريم رب العالمين له؛ علماً أن قلب الحقائق وتصوير العفاريت وكأن لها سيطرة على بني آدم الذي سجدت له الملائكة الكرام مغالطة صارخة.
كلما سيطر الخوف على العقول، ضاع الإنسان في غياهب الأوهام وتاه في ظلمات الضلالات العقلية والنفسية.
22/04/2013
أوصى رجل لابنه وابنته بتركته... ولما توفي فتح ابنه الوصية فوجد هذه العبارة "البيت والأرض لابنتي" فعرف أنه لم يوص له بشيء... إلا أنه زاد حرفا على الجملة فغير الوصية وورث من أبيه، فما هو هذا الحرف؟؟
22/04/2013
اكتشاف المهارات وتنمية الميول
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 04 أبريل 2008
تقوم المهارات على الاستعدادات البنيوية التي تؤهل المرء للقيام بمهام معينة سواء على المستوى الجسدي، أو الذهني أو اللفظي أو العلائقي؛ أما الميولات فهي البنى النفسية التي تحدد الأذواق والهوايات والنزعة إلى استحسان بعض الأنشطة وتحديد التناسق والتناغم الفردي مع مختلف المثيرات البيئية.
يستحسن اكتشاف المهارات مبكراً لتطويرها وتنميتها والارتقاء بالفرد إلى أعلى مستويات الكفاءات.
نذكر بعض الملامح الأساسية للمهارات الجسدية، أولها التنسيق الحركي الذي يعتمد الدقة والسلاسة في حركة مختلف الأعضاء لتفادي الوقوع أثناء اللعب أو جعل الجسد في وضعيات متعددة والمحافظة على السلامة وتحقيق الأهداف المرجوة؛ وعليه تنمو المهارات الفردية في الكثير من الرياضات، خصوصاً تلك التي تقوم على سرعة التدارك لوضعية الجسد وتصحيحها، وردود الفعل التي تجعل الجسد دائماً في حالة استفادة من كل المتغيرات.
فالصحة العضوية واللياقة البدنية عنصران جوهريان لكل المهارات الحركية، وقدرة الجسم على تحمل مختلف الأعباء والإجهادات.
كما أن المهارات الدقيقة لبعض أجزاء الجسم كالأطراف والأصابع والرجلين تمكن لكثير من التطبيقات الميدانية كجمالية التخطيط والرسم أو التفوق في بعض الرياضات كلعبة المضرب أو كذلك تلك اللعبة التي تعتمد على مهارات القدم أو غيرها.
أما مكونات المهارات الذهنية فترتكز على سرعة البديهة والقدرة على الفهم والاستيعاب آنياً، والمنطق الاستنباطي أي ملكة استخلاص القاعدة الخفية واستخراجها وتوظيفها بطريقة صحيحة؛ المنطق الاستدلالي الذي يتطلب التركيز على الجوانب الأساسية لإثبات أو نفي فرضية ما،
الذكاء التطبيقي الذي يعتمد القدرة على تحويل المنطق المجرد والتفكير المطلق إلى واقع ملموس، التصور الفراغي أي القدرة على وضع تخيل عقلي للأشكال من وجهة نظر مختلفة ورسمها هندسياً، مهارات التذكر بمختلف أنواعها وكذا التركيز والقدرة على تحمل الضغط الذهني أي مدة الاستمرار في النشاط العقلي بوتيرة متساوية دون شرود أو انقطاع، الدقة وسرعة الإنجاز في المهام الذهنية وكذلك التعرف إلى الأشكال وتدارك ما يشوبها من نقص أو تشويش،
التنسيق بين الأفكار وقدرات الربط بين المعلومات وإيجاد تسلسل بينها، التفكير الإبداعي والابتكار وملكة التحليل بدرجة متغيرات متعددة والتدقيق في تفاصيل الأمور والثقافة المتعددة المحاور وختاماً الثراء المعرفي.
أهمية المهارات اللفظية أساسية للتواصل مع المحيط والاندماج، وكذا النجاح المجتمعي.
سلامة النطق وجودة التعبير بمخارج حروف صحيحة مهمة لإثبات شخصية المتحدث، كما أن السلاسة اللفظية والقدرة على الاسترسال اللفظي والفكري في آن واحد أساسيان لكل محاور أو مخاطب، فلا يحبذ له السكوت للتفكير في تسلسل أفكاره بل ينبغي أن يفكر ويتحدث في الوقت نفسه ويرتب أفكاره دون الحاجة إلى توقف.
تقوم المهارات العلائقية على التفاعل مع الآخرين وخصوصاً طريقة احتواء مختلف الإغاظات التي يتعرض لها الفرد مع محيطه وأساليب الاندماج واستراتيجيات خلق المكانة الفردية ضمن المجموعة وتنمية مختلف جوانب الذكاء الاجتماعي.
يتوافر كل الأشخاص على ميولات إلى أنماط ذهنية محددة، فبعضهم يفضل التدقيق والتحليل والترميز الرقمي، بينما يميل آخرون إلى التعميم أو التجريد والترميز الخيالي.
كما أن الميولات الاجتماعية تختلف كذلك بحسب نوعية الشخصية الانبساطية أو الانطوائية، فمنهم من يفضل العمل منفرداً في معزل عن الناس بينما يرغب آخرون في الوجود مع الجمهور كما أن الأنماط العاطفية مختلفة.
15/04/2013
الشخصية السادية
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 14 مارس 2008
كان تشخيص اضطراب الشخصية السادية يعتمد سابقاً على الأعراض المرضية المتعلقة بالانحرافات الجنسية نظراً إلى شكلها الخللي البارز.
يتمحور هذا المرض في الشعور باللذة واستدامة التلذذ بإيذاء وتعذيب الآخر، كما ثبت أن أصل هذا الانحراف النفسي سببه الاندفاع العنيف للتدمير، برغبة جامحة في إبقاء الضحية تحت السيطرة، وقد يأخذ الإيذاء أشكال الإساءة الجسدية بالضرب والجرح أوالسجن والاحتجاز، أو عنف معنوي كالتشهير والقدح والسب والبهتان.
وأغرب من ذلك اضطراب الشخصية المازوخية التي تتلذذ بتعريض نفسها للأذى والتعذيب، بل الأدهى والأمرّ، هو نشوء علاقة ارتباط اعتمادي بين شخصية السادي الجلاد، بالمازوخي المجلود، وكلاهما يدعم سلوك الطرف الآخر؛
حيث يظهر الجلاد بمظهر الراعي الذي يحمي المجلود، كما يرضى المازوخي بكل الإساءة التي يتعرض لها، بل يبرر عقلانياً عدوانية جلاده، وقد يجد أغرب التفسيرات لوحشية هذا الأخير.
يشعر المازوخي بالحاجة للخضوع لسيطرة جلاده والتذلل وتحقير ذاته أمامه؛ ما يمنحه شعوراً عارماً بالرضا، لذلك توصف هذه العلاقة المرضية بالعنف في قفازات حريرية.
المثال الشهير والمنتشر لهذه العلاقة المرضية، المربي السادي الذي يعذب الطفل ويضطهده ويشعر براحة عصبية عندما يجلد الطفل أو ينكّل به، ويقنع الطفل أن تعذيبه لمصلحته وفائدته، فيتعود بعض الأطفال الذين عندهم استعداد نفسي للخضوع، تقبل ما يتعرضون له، بل قد يعتبرونه ضرورياً للمحافظة على رضا جلادهم، وبالتالي الشعور بالأمان بوجود من يضطهدهم فيمتزج لديهم الألم بالأمان.
يسعى السادي إلى التأثير في الشخص الخاضع لجعله معتمداً على حمايته له وتدمير استقلاليته ليصبح المازوخي ملاحقاً لجلاده ومبرراً له كل تصرفاته التي مهما انحرفت فهي في نظره مقبولة.
يعتبر الشخص السادي معاقاً نفسياً تعرض لبتر عاطفي، والسادية هي إقلاب للإعاقة إلى علاقة مرضية بالتسلط والتحكم والتدخل بإلغاء حق الآخر في الحياة، لجعل الآخر مجرد خاضع، كما أن الشخص السادي قد يصبح مازوخياً والعكس صحيح أوكليهما في آن واحد.
العيش في بيئات عنيفة تبرر السلوكيات العدوانية تمكن كلتا الشخصيتين من النمو والانتشار بصورة يتقبلها المجتمع. كثيرون شاهدوا أطفالاً تعرضوا للاضطهاد يعاقبون أنفسهم ويوبخون ذواتهم باستعمال الأساليب نفسها التي تعرضوا لها من لدن الراشدين الذين يربونهم، ولكن لا يتوقف اندفاعهم للتدمير العنيف على أنفسهم، بل يفرضونه على زملائهم وأقرانهم، الأمر الذي يزيد من انتشار المرض.
03/04/2013
أمّية المعرفة
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 28 فبراير 2008
يعيش العالم عصر الثورة المعرفية، حيث تفوقت أمم وتبوأت أخرى مراتب العلا بقدر ريادتها العلمية، وتعدد إنجازاتها لفائدة الإنسانية في جميع مجالات الحياة.
وتراكمت خبرات الإنسان عبر العصور، وتتالت حقب نمت فيها مداركه؛ لتنتقل هذه المعارف بين الشعوب التي اجتهدت دولها وحكوماتها، لتمكن أكبر عدد من مواردها البشرية لاكتساب مختلف المهارات للمساهمة في بناء صرح الرقي والازدهار. إلا أن التقارير الرسمية توضح هول الهوة بين أقطاب الاختراعات المنتجة لموارد السلطة الصناعية والاقتصادية والهيمنة العالمية، وباقي الأمصار التي تكافح لمحاربة الفقر والأمية.
أول أنواع التخلف الحضاري، يظهر في الأمية الأبجدية التي تعد إعاقة فعلية للتنمية البشرية في عصر التعاملات المكتوبة، وآليات التواصل القائم على اللغة المركبة المعاني، والترميز الحرفي والرقمي للمفاهيم؛ ولعل المفارقة التي يصعب استيعابها، هي أن معظم البلدان كانت تعيش في مستويات معرفية متقاربة وربما إن قيست بالزمن، فلن تكون الفوارق إلا بعقد أو عقدين، أما ما يلاحظ حاليا فهو أن الأرض تجمع على أطرافها أمماً تقاربت المسافات بينها لتصبح معدودة بالساعات طيرانا، بيد أنها تتباعد عن بعضها بأكثر من 100 سنة معرفيا.
فلم تعد جهود التنمية مقتصرة على ضرورات التعليم الأساسي، بل أصبحت الاستراتيجيات مركزة لجعل الفرد متمكناً من أسس الاكتساب المعرفي والتطوير الذاتي للمهارات الشخصية،وارتفعت أعداد المخترعين والمبدعين والعلماء والباحثين لتتجاوز مئات الآلاف، كما أن كمية التغييرات والتطورات التقنية صارت لاتعد ولا تحصى؛ في حين أن المستهلك المتابع، يجد صعوبة لاستيعاب جدوى مواكبة المستجدات، بينما يعيش آخرون خارج هذا الزمن المعرفي.
لكن الأمية الثقافية متفشية في كثير من المجتمعات التي قد تبدو متعلمة، وذلك بسبب إغفال المقاصد الفعلية للعلوم والمعارف، فتحجيم المدارك في مجالات تطبيقية يدعم انتشارها الاستهلاكي جماهيريا، فترى الناس أجزاء من منظومات محكمة الإغلاق يحومون في خضم شباكها ولا يعون مكوناتها ولا يستطيعون تسخيرها لتحقيق حرياتهم الفكرية؛ بل يتعودون على مظاهرها التكرارية التي تعطيهم طابع الركون إلى المعتاد دون ملكة حقيقية؛ ونضرب مثالاً على ذلك، أعداد الأشخاص الذين يستعملون يوميا العديد من الأجهزة الحديثة ولا يعلمون عن قواعدها التكنولوجية شيئا، كما أن كثيرين يدمنون الأخبار السياسية ويملأون أوقات فراغهم بمتابعة تناقضاتها، ولا يفقهون عن تاريخ الأزمات إلا النزر اليسير؛ كما أن الثقافة العامة تدنت، فلم يعد التقني قادراً على الإلمام بالأدب والعلوم والفنون، والأمر نفسه بالنسبة للباحث في العلوم لم يعد محفزاً لتنمية ثقافته الفنية، أوالقانونية أوالاقتصادية؛ علما أن كل مجالات المعرفة تنبع وتصب في خدمة الإنسانية.
يعتمد تعميم الثقافة على نشر مختلف العلوم، كظاهرة طباعة وإصدار الموسوعات العلمية، بقصد تمكين أفراد المجتمع من محصلة العلوم كافة؛ إلا أن الهدف ليس الافتخار بامتلاك الموسوعة أوالاعتداد بإصدارها، ولكن ينبغي التحقق من زيادة عدد أفراد المجتمع المتمكنين من مختلف المعارف؛ كما أن وسائل التواصل ومؤسسات الإعلام تلعب دوراً رئيساً في رفع مستوى الثقافة المجتمعية، وذلك بتنويع البرامج المعرفية مع المحافظة على قاعدة الترفيه والتسلية لكي لايتحول الإعلام إلى مدرسة تلقينية، بل ينبغي أن يتطور إلى أداة تواصل معرفي.
أما دور المدرسة لبناء أسس المعرفة فهو قطب الارتكاز لكل تخطيط لاستراتيجيات التنمية، فإن غفلت آليات المؤسسات التعليمية عن ذلك، يتخبط المجتمع في سلبيات الإخفاقات التلقينية ويتفاخر بكم المخرجات العددية؛ إلا أن محتوى ومضمون المكتسبات الملقنة يفتقد الملكات البنيوية التي تمكن التلميذ من مختلف تراكيب المفاهيم ليستخلصها لبناء ذاته، ليصبح كيانه تراكماً لأسس مختلف المناهج المعرفية التي تغذي فكره، ويستقل بتوجهاته الإبداعية التي تثري مسيرته التعلّمية.
كثيرا ما نتقبل اختزال المهارة في شكلها الآلي، مايفقد صاحبها القدرة على إيجاد الحلول الناجعة بالاعتماد على القاعدة العلمية، كأن يتعود طالب على إجراء عملياته الحسابية باستعمال الآلة الحاسبة، وحين يفقد آلته، تجده حائراً لايدري كيف يحل مسألته؛ وكأن يتوهم المرء أن مبدأ تحديد الزمن مرتبط بساعته التي يحملها في معصمه، ولا يدري شيئاً عن أصل الوقت والتوقيت، وهلم جرا من المفاهيم المنتشرة التي تعوّد الناس على التعامل معها آليا وظاهريا دون إدراك فحواها.
31/03/2013
الرسوب المدرسي
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 06 مارس 2008
سألني العديد من الآباء والأمهات عن جدوى تكرار الفصل الدراسي في حال رسوب الطفل بالانتقال إلى المستوى الأعلى في مراحل الدراسة الابتدائية. أنتهز هذه المناسبة للتعبير عن حبوري بالتواصل مع القراء، وكل الذين يُثرون الحوار بطروحاتهم المركّزة، لتعميم الوعي بجوانب الصحة النفسية، والتدخل التربوي والتقويم المدرسي والأمن المجتمعي والتنمية الذاتية؛ وهي محاور البرنامج الإذاعي والمقالات الأسبوعية.
كما أخبرت المستمعين، فإنني أؤكد من موقع تخصصي أن العديد من الدراسات الميدانية تبين عدم جدوى اللجوء إلى إجراء تكرار الفصل الدراسي في حال معاناة التلميذ بعض الصعوبات التعليمية، وذلك نظراً لكون السبب الرئيس لتراجع التحصيل المدرسي ناتج عن عدم اكتساب الطفل لبعض المهارات المعرفية، أوتأخر نمو كفاءاته الذهنية التي تحتاج إلى تحفيز وإثراء خاصين.
وقد لاحظنا أن الطفل الذي يكرر، يستمر بالصعوبات نفسها التي تتفاقم رغم نجاحه؛ حيث يعتاد تعويض نقصه في مادة معينة بالتمويه عنها، وتفادي الجهد الذهني لاكتساب المهارة أوالكفاءة المطلوبة؛ وهذا أمر سلبي في حد ذاته، حيث إن الطفل سيكبر مقتنعاً بأنه ضعيف في الرياضيات مثلاً، التي سيبتعد عنها حياته كلها، أو أي مادة أخرى لغوية أوحفظية، ناهيك عن الآثار النفسية على تقديره لذاته وشعوره بالدونية أمام أقرانه.
أكبر عيب في إجراء التكرار كوسيلة تربوية لتصحيح النقص في اكتساب المعلومة الملقنة، هو أن هذه الطريقة تفترض أن الطفل سيتعلم بوضعه في الظروف نفسها بتكرار عملية التلقي، بينما يتم إغفال معالجة مصدر الخلل، الأمر الذي يزيده ترسيخاً. عندما نأخذ بالاعتبار التكلفة المالية لإجراء التكرار، فإنها جدّ مرتفعة، ولا تؤدي الأغراض المرجوة؛ لذلك صدرت التعميمات الرسمية في كثير من الدول بمنعه في السنوات الثلاث الأولى، أو خلال الدراسة الابتدائية برمتها.
ينبغي العلم أن وتيرة النمو النفسي ـ الحركي، وكذا سيرورة النضج الذهني تختلف من طفل إلى آخر، وبالتالي فإننا نعتبر مرحلة الدراسة الابتدائية فترة نمو ونضج مستمرة لايجوز تجزيئها؛ كما أن الحلول المعتمدة تقوم على إنشاء نظام تعليمي يسمح للطفل بأن يتعلم حسب طاقاته المعرفية وتنظيم حصص مخصصة لمعالجة الصعوبات المكتشفة لدى الأطفال، على أساس أن يصل الجميع إلى نهاية المرحلة الابتدائية بعد ست سنوات من الدراسة.
كما ننوّه بأن عملية توظيف عدد محدود من المعلمين المتخصصين في دعم مهارات الأطفال أقل تكلفة من دفع رسوم سنة كاملة مكررة، أو ملء مقعد مدرسة حكومية سنة إضافية، ما يضطرها إلى بناء مدارس أكثر وزيادة عدد الفصول لاستيعاب أعداد المواليد الجدد الذين يصلون إلى سن الدراسة النظامية.
أما بخصوص بعض حالات اضطرابات صعوبات التعلم أو الاختلالات المرضية التي قد تصيب الطفل، فالحلول الجذرية تتطلب إنشاء مؤسسات متخصصة بحسب نوعية الاضطراب، وتسييرها من طرف أطر مؤهلة لذلك.
نصيحتي إلى كل الآباء والأمهات أن يختاروا المدرسة التي تسعى إلى تكوين مهارة الطفل ودعم كفاءاته ومساعدته على اكتساب المعلومة، وزرع حب الاجتهاد وتسخير طاقاته للتعلم، والتغلب على الصعوبات وليس تفاديها أو التمويه عليها بالحصول على علامات لا تعكس مستواه المعرفي الحقيقي، أو تنفيره من طموح المثابرة والتحصيل؛ كما أن التعاون بين الأهل وكل الأفراد القائمين على تربية وتعليم الطفل مهم للتعامل بروح البناء الإيجابي والسعي لإيجاد السبل الكفيلة بضمان ظروف ملائمة لاكتساب المعرفة والتعلم
23/03/2013
فترة الإجازة.. ترفيه مفيد
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 30 مايو 2008
يقضي المرء شهور سنته منهمكاً في العمل والسعي وراء الكسب، فيعاني الإزعاجات داخل الأجواء المهنية وخيبات الأمل من رؤسائه أو زملائه، وآخرون يحققون نجاحات بكـَدّهم واجتهادهم وتحملهم للكثير من التوترات والضغوط المتعددة المصادر، كما يصل التلميذ والطالب إلى قمة الاحتقان العصبي والضغط الذهني من جراء الامتحانات والاختبارات المتكررة والصعوبات التي يواجهها في تحصيله الدراسي، فتأتي فترة الإجازة كمنقذ من مغبات التعب والإرهاق النفسي.
ينتظر الكثيرون هذه الفترة للهروب من متاعبهم اليومية، والبعض يحقق فيها كل أنواع التسكع والخمول وإضاعة الحس بمعاني الحياة، وقد يشعر الأبوان وكل أفراد الأسرة بوزر هذه الأيام التي تجبرهم على الوجود جميعاً دون أنشطة مشتركة، فتبدأ المشاحنات بين الأطفال من جهة ومع الوالدة من جهة أخرى، التي تعجز في كثير من الأحيان عن احتواء وجود أطفالها طوال الوقت بالمنزل، فيخيم الضجر والملل وكذلك الشغب والمنازعات المتجددة لأتفه الأسباب، لتصبح الإجازة هاجساً فعلياً ينغص حياة العائلة برُمتها.
يستطيع الجميع جعل هذه الفترة مفيدة ومرفهة إذا انتبهوا إلى أهميتها، واهتموا بالتخطيط لها بأسلوب فعال وإيجابي، للترويح عن النفس وتنمية مختلف المهارات وتحقيق التناغم الذاتي. الانهماك في انشغالات الحياة اليومية الروتينية، يبعد المرء عن كثير من المنعشات لروحه، ويجعله يهمل الأنشطة والاهتمامات المجددة لطاقاته وحيويته، فيحاصره الضجر وتضيق عليه الأماكن برحابتها.
يلجأ الناس إلى السفر لتغيير الجو والبحث عن نسمات الحياة في بلدان بعيدة، وقد تأسرهم المناظر الخلابة وبهاء الطبيعة، فينعم الإنسان بالوجود في أماكن تغذي كيانه بهجة وحبورا، ولكن ما يجعل هذا السحر نفاذا، هو الاطلاع على كل مكونات هذه البيئة، والتعرف إلى أسرار ثقافة العباد وأحوال وتراث البلاد، والانفتاح على عجائب الخلق وتنوع ألوان ولغات وعادات الشعوب، التي هي منحدرة كلها من نسل آدم. تنمية الآفاق الوجدانية والتعرف إلى طباع إخوة الإنسانية يعمق تقدير الذات، وتعلم احترام الآخر والوعي بنقاط الضعف والقوة بالمقارنة مع الآخرين، ما يحفز للسعي إلى محاكاة أرقى سبل تحسين أنماط العيش، وذلك باستلهام بعض الأفكار من واقعهم، وقد يكون السفر إلى بعض القرى ضمن نفس البلد لملامسة جوانب الحياة في مختلف أوجهها البسيطة والتشبع بأصالتها وتذوق جمالياتها.
ينبغي التركيز على أهمية ممارسة رياضة المشي والسباحة لما لهما من فوائد جمة على المستوى العضوي والنفسي، وتفريغ كل التشنجات العضلية والتوترات العصبية والشعور بالراحة والهناء. كما يجدر الاستفادة من الوقت لتنمية حب العلم وتوسيع المدارك المعرفية، وشحذ الحماسة لاستيعاب بعض العلوم الغير واردة في المقررات الدراسية، كالإشتراك في أنشطة المرصد الفلكي الذي لا يكلف ماديا إلا النزر اليسير ويمَـكـن المهتم من التفكر في عظمة الخالق والتدبر في هذا الإعجاز الذي يحيط بنا من كل مكان بفساحة سماواته وأعداد مجراته ودقة مسارات شموسه وكواكبه،، وكذا علم سلوك الحيوان، وعلم الطبيعة والتوازن البيئي، وغيرها كذلك من الفنون، والميادين والعلوم التي تسهم العديد من الجمعيات ذات النفع العام والمؤسسات الحكومية والخاصة في تعميمها ونشرها.
بعض الشباب والراشدون يعانون خللاً بارزاً في مهاراتهم العلائقية وتدني قدراتهم على التواصل الاجتماعي، لأسباب نفسية وعدم إقبالهم على تجربة الانغماس في أنشطة ميدانية وعملية تمكنهم من تجاوز مخاوفهم، وصقل مهاراتهم على أرض الواقع، وذلك بالمساهمة في أنشطة تطوعية بمؤسسات إدارية أو خدماتية أو خيرية للعمل ضمن مجموعات مختلفة وتعود التعبير وإثبات الذات بحضور الأغراب.
أما المغامرة وتجربة بعض الرياضات التي تعلم المرء تجاوز الصعاب وتسلق المرتفعات والصبر على المنغصات، فهي أساسية لتعليم الطفل والراشد على حد سواء، قوة العزيمة ومعاني الإصرار من أجل رفع التحدي لإثبات الذات وإنجاز الطموحات.
18/03/2013
جرثومة اللاإنسانية
المصدر:
• د. أحمد الإمام
التاريخ: 09 مايو 2008
حققت العلوم الطبية إنجازات عظيمة لحماية الصحة العامة وتحسين ظروف العيش، كما أن الوعي بالكثير من وسائل الوقاية الأولية يضمن القضاء على أغلب الأمراض الوبائية، إلا أنه بقدر ما تراجعت نسب الإصابة بالأمراض العضوية المُعدية بفضل الجهود المبذولة على المستويات المحلية والدولية؛ يشهد العالم انتشار أمراض العصر كالسمنة وأمراض القلب والشرايين والسكري بسبب الأنماط المعيشية والغذائية الخاطئة.
بقدر ما ارتكزت أغلب المفاهيم إلى تفسير كل الأمراض بعناصر عضوية، وظن البعض أن الجسد مادة حية تتأثر وتتفاعل آليا مع المكونات المادية؛ ظهرت على الساحة أمراض غريبة تصيب الجسد بعلل مادية ملحوظة، إلا أن أسبابها ليست جراثيم أو فيروسات أو بكتيريا، ولا توجد أية عاهة تكوينية أو جينية؛ بل هي متصلة اتصالاً وطيداً بالتوترات البيئية والأجواء العلائقية والمثيرات المدرسية والمهنية والاجتماعية، مرتبطة بالسلوكيات الشخصية، أي متعلقة بمختلف جوانب الحياة النفسية.
عندما يتناول المرء غذاء في أجواء علائقية مريحة، بصحبة أحبته، تراه منتعشاً وكل لقمة تغذي روحه قبل جسده، فتشرق ملامحه رغم بساطة الغذاء؛ بينما يتحول الطعام الشهي إلى سم زعاف يحمل إلى خلاياه كل الأحاسيس المشحونة سلبياً من محيطه.
كما يعلم الجميع آثار التوتر المهني التي تتسبب باضطرابات وأمراض خطيرة، وكذلك أعراض التجسيد المرضي لدى الأطفال الذين يتهربون من الذهاب إلى المدرسة بسبب خوفهم من الأجواء المؤسسية أو تعبيراً عن ألمهم الشديد لفراق الأم أو المربية التي لا يتحملون فراقها.
عدة اضطرابات جلدية وكذلك تلك التي تصيب الجهاز الهضمي، وخصوصاً القولون العصبي وقرحة المعدة، تتأثر بالوضعية النفسية، كما أن بعض أمراض القلب والشرايين وكذا الربو والصداع النصفي وارتفاع الضغط الدموي والتهاب المفاصل المزمن وبعض الاختلالات الجنسية، بل كثير من الأمراض ذات المنشأ العضوي تتأثر سلباً أو إيجاباً بالحالة النفسية كالأمراض المزمنة.
نعلم أن الإنسان كيان متكامل جسداً، روحاً، نفساً، عقلاً، ولايمكن تجزيئه، فعندما تتعب الروح يعتل الجسد، وعندما تضطرب النفس يختل العقل، وهكذا دواليك؛ وكل هذه المسميات ما هي إلا تعبير في قاموس العلم الحديث عن أكبر معجزة حية وأعظم آية في خلق الإنسان، والتي تدل على حقيقة واحدة بزوايا مختلفة ومتعددة.
قد يكون المسكن فضاء السكينة والطمأنينة والأمان، وقد تكون المدرسة مجالا للفرحة والسرور والإقبال على عالم الغد، وقد يكون المصنع أو المكتب فرصة لتنمية المهارات والإبداعات وتحقيق التحديات وقد يكون الأصدقاء سنداً وركننا الشديد الذي نؤوي إليه، وقد تكون الزوجة بهجة الروح وطاقة الحياة؛ فما بالكم إن أصبح المنزل مرتعا للضغينة والخوف، والمدرسة ساحة صراع دائم والعمل أو الوظيفة متاهة في المنافسة والعداء بين الأغراب، والأقران لا تجمعهم إلا المصالح العابرة، والشريكة مجرد مرافقة على درب الحياة الشائك؟ فما وضعية الروح والنفس والجسد والعقل في كل هذه العوالم المتضادة؟
لا شك أن انتشار الأمراض النفسية العضوية مؤشر واضح إلى الاختلالات الخطيرة التي تنخر إنسانية الإنسان، أكثر من أي فيروس أو جرثومة فتاكة؛ إنها جرثومة اللا إنسانية. قد يأتي زمن على الناس يبحثون فيه عن مكونات ذاتهم فيجدون أنهم دمروها ببشاعاتهم.
الأمراض النفسية العضوية هي ترجمة صريحة لحقيقة العلاقات داخل المجتمع، بين الأفراد ونوعية الأنماط المؤسسية التي أغفلت أهم قيمة في الوجود ألا وهو الإنسان.
عندما تمرض زوجتك فاسأل نفسك كيف تغذي روحها، وعندما يضطرب صديقك فاسأل نفسك عن مدى استحواذك على براءة تصرفاته، وحينما تكثر الأمراض بين الأطفال بمدرستك فتساءل عن ماهية أهدافك وأجواء مؤسستك التربوية.
أخيراً عندما يعاني المجتمع من بعضه، فليتساءل عن مصداقية احترامه لإنسانية أفراده.