*مغـردٌ خــارجَ السـِّرب*
بعدَ أن تضعَ الحـربُ أوزارَها وتستقر البلادُ وتعـود الحياة إلی طبيعتِها ـ إن شاء الله ـ يجبُ أن يكون التعليمُ أولويةً قُصوی للدولة، فيضعه المعنيونَ نصبَ أعينهم، صارِفين كل جهودِهم إلی إصلاحِه وجودتِه وتحسينِ مستواه ومعالجة مشكلاتِه، فيكون أول المشاريع والتوجهات التي يباشِرونها، في خطط بناء الوطن واستراتيجيات النهضة القومية.
صـدِّق أو لا تُصـدِّق،،،
هناكَ مَن يراوده هذا الحلم الجميل، ويـدعو الله أن يمنحه عُمرا مَديدا ليكون أحدَ روَّادِه أو أن يراه علی الأقـل واقعا ملموسا.
حسَـنٌ،
إنني أستسمِحُ الجمهور المُتحمِّس لهذه الرؤية البَرَّاقة عُذرا، وأقـول لهم:
إنّ هـذه الفِكرة ـ علی ما يبدو فيها مِن إيجابية وجانب تفاؤلي مُشـرِق ـ هي فكرةٌ بائسةٌ وينطوي فيها الكثيرُ مِن الظلامية والعجـز والتخلف والعناء والكُلفة الباهظة، لأنّها تضعُ الحلول الجذرية لمأساة الإنسان والوطن علی عاتق المجهول، وكأنّ أنصـارَها يُراهنون علی عصا سحرية أو علی قـوة استثنائية خارقة لإنهاء المأساة واقتلاع الشـر، وهـم بذلك يراهِنون علی الظلام أن يضيءَ لهـم طريقا إلی النور.
وهي ـ في تصوري ـ فِكرة غبيةٌ لا يقبلُها منطق ولا يستنيرُ بها عاقل، فإذا كان أمرُ الوطن والإنسان والتعليم يهُـمُّ تجار الحروب وصُنَّاع المآسي، لماذا إشعلوها من الأساس!؟
وهذه الفكرة تُبدو مُناسبة لأصحابِها، ليس لأنهم مُهتمُّون بالشأن العام، بل لأنها تخلِيهم مِن المسؤولية الأخلاقية التي تلزمهم تجاه أنفسِهم وأجيالهم وأوطانهم؛ فهُــم يتوهمون أن دورَهم يبدأ لاحقا، وأنّ الكلفةَ الباهظة للنهوضِ مِن القاع لا تلزمهم، وهـو مَنطِقٌ يائسٌ بائسٌ، يحكم علی واقِعهم بالبقاء الأبدي في هذا المستنقع ويبرر لهم الحالة المتردية التي يعيشونَها، فالملومُ والمُذنب في انحطاطهم هـو غيرُهـم، ومعنی ذلك أنّ عليهم انتظار ألف سنةٍ لإضاءة شموع فِكرتِهم الغبية هذه.
إنّ الفـكرةَ المنطقيةَ في هذا المنعطف المصيري، هي معكوس الفكرة السابقة تماما، وهي الأكثرُ منطقيةً وعدلا، لأنها لا تُجرد الإنسان مِن مسؤولياتِه الأخلاقية ولا تبرر له سقـوطَه، بل تُقنِعُه أنه وحده صاحب المأساة وهـو وحده يملكُ خيار الغـرق فيها أو النجـاة منها.
إنها رؤية عقلانية تختصرُ علی الإنسان معاناتِه، فتقنعه أنّ خروجه مِن عنق الزجاجة ليس مُعضلة، وإن كانت كذلك فهـي مُعضلتُه وحده، وعليه أن يستنفدَ وسعَه للتحرر مِنها.
إنّ الجهل هـو أم البلايا ورأس المصائب كلها، وعلی الفـرد والمجتمع المبادرة إلی ضبط بوصلة البناء نحـو التعليم، بتبديد الصورة الذهنية المُشوّهة عن العلم ومحاضِنه لدی الأجيال أولا، وتنشيط المؤسسة التعليمية ودورها الفاعل في بناء الإنسان والاهتمام بالحد الكافي من أوضاع المعلم، وترسيخ فكرة التكامل التعليمي بين المدرسة والأسرة، وتفعيل الدور التربوي للمسجد والمراكز التعليمية، ونشر الوعي والثقافة بأهمية العلم والمعرفة في مختلف المجالات.
إننا بهكذا نكون قـد وضعْنا يدَنا علی الجرح، ولمسنا جوهر المشكلة، وبـاشرنا بإصلاح الإنسان أولا، انطلاقا مِن الإنسان نفسِه،
وإن نجـاحَنا في هذا الاتجاه سيُكتبُ لنا بقـدر فهمِنا وإدراكنا الجازم أنّ لنا يـدا طولی في المأساة، إن لم نكن جذورَها وأساسها الأول، وعليه، فإننا نحنُ ـ أفرادا ومجتمعات ـ وحدنا المعنيون بإنقـاذ سفينتنا مِن الغرق، وإنّ الرهـان علی القدَرِ أو علی العالَم الآخر في نجـاتنا لا يزيدنا إلا سقوطا إلی القـاع، بحيث يصير بقاؤنا هناك هو المصيرَ الأبـدي.
مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
نسعى إلى إنشاء جيل رباني على منهاج النبوة
10/04/2026
تـوفيرُ ضروريات العيش لأبنائك ـ الأكل والشرب والثياب والسّكن والمستلزمات الصحية ـ لا يعني أنكَ قـد أدّيتَ كامل ماعليكَ مِن مسؤوليات تجاههم؛ فهذه الأساسيات ليست كلّ حقوقِهم اللازمة عليك، بل هناكَ واجباتٌ أبـويةٌ تلزَمكَ لهم، لا يُعفيكَ مِنها عـُذرٌ، حتی انشغالك في مهامك وأعمالك لا يُعفيكَ مِن أدائها،
لماذا!؟
لأنّ هناكَ حـاجياتٍ كثيرةً للأبناء علی والدِيهم، لا يمكن لأحد أن يمنحَهم إياها سِواهما، وهناك فراغاتٍ روحيةً وعاطفية ونفسية وعقلية هائلة في الأبناء، لا يستطيعُ ملأها سِوی الوالدين وخصوصا أنت الأب، ولا يـوجد سببٌ معقـول ولا مُبررٌ منطقي يشفعُ لكَ في بقاء تلك الحاجات والفراغات في الأبناء إلا موتُك ـ لا سمح الله ـ أو غيابك القَسري، وهذا الأخير يظل خاضعا للمعايير الأخلاقية التي تحددُ أسبابَه ودوافعه.
أبناؤنا أمـانة في أعناقِنا، فإما أن نولِيهم اهتماما يليق بإنسانيتِهم، أو لا نُنجبهم أساسا.
مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
ابذلُوا ما بوسعكم لتعليم أبنائكم وتسلِيحهم بالمعرفة،
واصنَعوا مِنهم أفراداً مُبدعِين، بدلا من هذا الاستنساخ العبثي.
مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
نُغـرِّد خـارج السِّرب
ابنك أو أبناؤكم في الصف الخامس أو السادس ولا يجيدونَ القراءة والكتابة بطلاقة، فهذه جريمة بحق الأُبوة والإنجاب والمجتمع والحياة الإنسانية،
وأنتَ
نعـم *أنت* وحدك المُتهمُ الأول فيها.
شئتَ أم أبيتَ، أنتَ مُهندسُ هذه المأساة، فلا تُلقِ اللوم علی المؤسسة التعليمية ولا علی التربية ولا علی الدولة، ولا تحاول البحث عن أعذار أو ذرائع أو حُجج تتوهم أنها قد تُعفيكَ مِن
هذا الذنب، لأنكَ بهذا تحاول الهرب من المسؤولية والنأي بنفسك؛ هربا من عقاب الضمير وجلـدِ الذات.
مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
26/03/2026
ليَشبَّ أطفالُنا رجالاً صـالحينَ، مُبدعين ونافعين، يحتـاجُ الـواحد منهم ـ إضافةً إلی النظام الغذائي ـ أهـم أساسَينِ بِنائيين وهُما: العـلم والمعرفة، القِيم الروحية.
ولا سبيلَ إلی تعزيز هذه الأسس وترسيخها لدی النشء إلا من خلال أهم رافدينِ وهما:
حفظ القرآن الكريم، تعلُّم أبجديات اللغة.
أما مَن لديه شكٌّ في بديهية هذه الفِكرة فليُراجع أقرب مَصَـحٍّ عقلي.
وإذا أردتَّ دليلَ إقـناعٍ سـاطع، فــدونكَ [سـورة لقمان]
مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
هناكَ نـوعٌ خـاصٌ مِن الـظلام، لا يمكنُ للشمس الهائلة ولا للقمر البديع ولا حتی لأي شُعاعٍ ماديٍّ إضاءته،
ظلامٌ يأتيكَ علی هَيئة وحشةٍ في الروح، ضِـيقٍ في الصـدر، رهابٍ في القلب، فـوضی في العقـل، ضياعٍ في الطريق..
*﴿ومَن لم يجعلِ اللهُ له نـوراً فما له مِن نور﴾*
#مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
أنْ تعيشَ مُنشـَرِحَ الصَّـدرِ في دنيا مشحونةٍ بالضيق والكآبة،
أنْ يمضي بكَ قطار الأيام وأنت هادئٌ، والعالم حولك مخنوق
بالقلق والفوضی والاضطرابات،
فتلكَ نِـعمةٌ جليلةٌ واستثناءٌ إلهيٌّ عظيم، لا يدركُ معناه إلا مَن سُلِبَه.
*﴿ألم نشـرحْ لكَ صـدرَك﴾*
#مسجدومركزالرحمةالرُجيمةـالقتب ـ م/سامع
19/03/2026
وسط هذا الظلام المتلاطم الذي يجتاح حيـاة الفرد خاصة والمجتمعات الإنسانية عامةً، ثبتَ جلياً أنّ أفضـل وأنجح خيـار للمواجهة هـو العـودة إلی أدوات
البناء الروحي، الأدوات التي مِن شأنها أن تحمي الفرد
ـ باعتبارِه بُنية المجتمع ـ من أخطار واقعه وتأثيرات
أحداثه الرهيبة، وإنّ نقـطة الانطلاق بالإنسان والمجتمع نحـو الأعلی، تبدأ من تعزيز القـرآن الكريم ـ حفظه وتدارسه وتدبره وأخلاقياته ـ في النفوس، ابتداء بالأطفـال، فالشباب، فالأمهات، كونهن المدرسة الأولی في البناء والتربية.
وإيمانا بهذه القِيم والأهداف السامية، انطلق في قرية الرجيمة - سامع المـركز التعليمي لتحفيظ القرآن الكريم ومحـو الأمية، واضعا نصب عينيه تخريج حملة كتاب الله تعالی من الذكور والإناث، حفظا ومعرفة وأخلاقا وتربية وسطية منهجية، تُسهم في
بناء المجتمع ورُقيه وازدهارِه.
المركز الذي انطلق هذا العـام ومنذ ثمانية أشهر كتجـربة أولی، يحصـد اليوم ثماره المتواضعة بتكريم
متواضع للطلاب والطالبات، إذ أنجز الطالب الرائع: عبد الرحمن عبد الله قاسم حفظ المصحف كاملا، كنموذج لنجاح المـركز بفضل الله تعالی، فيما تجاوز
بعض الطالبات العشرة أجزاء، رغم إمكانيات المركز
البسيطة والمحدودة.
إن المركز يشكر الله أولا ومن ثم يتقدم بجزيل الشكر للداعمين ورجال الخير والإحسان، ابتداءً بالدكتورة
لانة الصميدعي وفريق مؤسسة رهام البـدر، وكل الداعمين والمحسنين.
وختاما
إن نجـاح هذا المشروع التربوي في قـادم الأيام يعـود ـ بعد توفيق الله عز وجل ـ إلی دعمكم أنتم أبناء المنطقة، فأنتم المستفيدون أولا وأخيرا مِن أنشطتِه
التعليمية والتربوية، إذ لا شك أن هذه المشاريع
التعليمية والبنيوية هي ما يضمن للمجتمع السلام والارتقاء والتقدم، في ظل هذه التحولات العالمية
الرهيبة.
29 رمضـان/ 1447هـ
#مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
27/12/2025
يظنّ الإنسان أحيانًا أنه حرّ، لأنه لا يرى قيدًا ظاهرًا في يده، بينما في الداخل تتكاثر عبوديات صامتة تتحكّم في قلبه دون أن يشعر؛ عبودية القلق، والتعلّق، وانتظار ما في أيدي الناس. فالقلب إن لم يُملأ بالحق، امتلأ بغيره، وإن لم يُجمع على الله، تفرّق في أشياء لا تُشبعه، ولا تحمله وقت الشدّة.
ولا يبدأ التحرر بتغيير الظروف، بل بلحظة صدق يجمع فيها الإنسان قلبه على يقين واحد: أن الأمر كله لله. عندها يسقط كثير مما كان يثقله، لا بضجيج، بل بسكينة. فالقلب حين يعرف سيّده، يزهد تلقائيًا في ما سواه.
ومن رحمة الله أنه لا يشترط الكمال، بل يقبل المحاولة، ويبارك المثابرة، ويطهر القلب ما دام صاحبه يعود ولا يُصرّ. فالنجاة ليست في قلبٍ لم يخطئ، بل في قلبٍ عرف أين يعود، وحين يستقر هذا المعنى، يتحرر الإنسان لا لأنه صار أقوى، بل لأنه صار أصدق، وسكن أخيرًا إلى من بيده الأمر كله.
25/12/2025
"قيمةُ الأذكار أنّها تُعِينك على يَقظة قلبك، تُجدِّد العهدَ الذي قطعتَه سابقًا، ترجو اللهَ بقلبكَ المُنكَسِر وأنتَ تَقول:
"وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت"..
تأمَّل عظمةَ تجديدِ العَهد والوَعد في زمن الفتن!
مسجد ومركز الرحمة - الرُجيمة ـ القتب ـ م/سامع
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
Taiz