20/04/2026
رحلت القامة التربوية الفاضلة الأستاذة ضياء الجعشني، فكان رحيلها فاجعة موجعة وخسارة كبيرة لمديرية خمر وعمران وللوطن بأكمله، لم يكن غيابها مجرد فقدٍ لمديرة مدرسة ناجحة ، بل هو فقدٌ لقلبٍ نابضٍ بالعطاء، وعقلٍ مخلصٍ أفنى عمره في خدمة الأجيال وبناء الإنسان.
لقد كانت – رحمها الله – نعم المربية الفاضلة، والمديرة القدوة، التي جمعت بين الحزم والرحمة، وبين القيادة والتواضع، عُرفت بتفانيها الكبير في عملها، وحبها الصادق لطلابها ، وحرصها الدائم على معلميها، فكانت للجميع مثالاً يُحتذى به في الإخلاص والعطاء والإنسانية.
لقد تشرفت شخصياً بالعمل تحت إدارتها وقيادتها في "مدارس خمر الأهلية" منذ تأسيسها، ثم انتقلت معها إلى "مدارس التكنولوجيا الحديثة" حتى ودعت التدريس مضطراً قبل ثلاث سنوات كانت تلك الفترة من أروع وأجمل أيام مسيرتي المهنية منذ عام 1994. كان للتدريس في ظل قيادتها متعة ولذة استثنائية. فرغم الجهد الكبير الذي كنا نبذله، إلا أنه كان جهداً له طعم ومذاق خاص، حين كنا نرى ثمرته عاجلاً في النتائج الطيبة والنجاحات المبهرة لطلابنا وطالباتنا.
لقد كان عطاؤها، وتشجيعها، وتحفيزها ضياءً يضيء دربنا، ودافعاً قوياً لنا نحو المزيد من البذل والعطاء.
لقد كانت دائماً أول الحاضرين إلى المدرسة ، وآخر المنصرفين منها، تستقبل طلابها بابتسامة صادقة على الأبواب، وتودعهم بعينٍ ساهرة حتى تطمئن على عودتهم إلى منازلهم بسلام. لم تكن ترى في عملها وظيفة، بل رسالة سامية تحملها بكل حب ومسؤولية
اهتمت – رحمها الله – بالتفوق العلمي لطلابها ، فلم تكتفِ بالمنهج ، بل كانت تخصص حصصاً إضافية لتقوية الطلاب الضعفاء وتعمل حصصاً لهم في الخط والاملاء ودروس تقوية في المواد العلمية وخاصة الرياضيات واللغة الانجليزية ، وتفتح آفاق التميز أمام الموهوبين، فتقيم لهم المسابقات المختلفة وتكرم المبرزين ، وتزرع فيهم روح الإبداع والطموح، كما أولت طلاب الصف التاسع عناية خاصة، فكانت تتابعتهم حتى آخر يوم في الامتحانات ، حيث كانت تعدّ لهم النماذج وتدربهم عليها، وتدربهم على طرق الاتمتة والتظليل وترافقهم خطوة بخطوة نحو النجاح.
وكانت حريصة على التواصل مع أولياء الأمور فأنشأت لهم المجموعات على الواتساب تطلعهم على كل جديد، وبنت جسوراً من الثقة والتعاون بين البيت والمدرسة ولم يكن غريباً أن يحقق طلابها مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية ، فذلك ثمرة جهدها وإخلاصها.
وفي تعاملها مع معلميها، كانت مثال القائدة الحكيمة، تشجع وتحفز وتوجه وترشد، وتحفظ كرامة المعلم، فلا تجرح أحداً أمام طلابه، بل ترفع من شأنه وتدعمه بكل تقدير واحترام.
إن رحيلها خسارة لا تُعوّض، لكن أثرها الطيب سيبقى حياً في نفوس طلابها وزملائها، وفي كل زاوية من زوايا المدارس التي أدارتها. ستظل سيرتها منارةً تُلهم كل مربي ومربية، ودليلاً على أن الإخلاص في العمل يخلّد صاحبه.
🍃رحمك الله يا ضياء لم تبنين مدارس بل بنيتي عائلة تربوية كبيرة
🍃رحمك الله يا ضياء كنتي قائدة صنعت قادة وضياء بددتِ ظلمات اجيالٍ انرتِ طريقهم وحياتهم..
رحم الله الأستاذة ضياء الجعشني رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وطلابها ومحبيها الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
🖊 ا. عبدالخالق محمد حنش
03/02/2026