زمزم

زمزم

Share

أخبار مصر أم الدنيا لحظه بلحظة

06/20/2026

قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر💔 تظاهر المليونير بالسفر ثلاثة أيام حتى يراقب خادمته الجديدة، بعدما أخبرته جارته أنها تسمع ضحكًا وموسيقى غريبة مع ابنه المقعد، لكنه عندما دخل المطبخ فجأة… رأى شيئًا جعله يندم على كل ظن سيئ في قلبه.
أطفأ عاصم الجبالي محرك سيارته قبل شارعين من القصر، لم يرد أن يعرف أحد أنه عاد، ولم يرد أن يسمع صوت البوابة الإلكترونية أو خطوات الحراس، فقد خطط لتلك اللحظة كما يخطط رجل غاضب لكشف خيانة.
كان قد أخبر الجميع أنه مسافر إلى مؤتمر في دبي لمدة ثلاثة أيام، ترك القصر، وترك الخادمة الجديدة وحدها مع ابنه الصغير كريم، وقرر أن يعود فجأة ليرى الحقيقة بعينيه.
كان كريم عمره عامين فقط، طفلًا جميلًا بعينين واسعتين، لكنه منذ ولادته يعاني ضعفًا شديدًا في ساقيه، والأطباء قالوا لعاصم إن حالته صعبة وإن احتمال المشي شبه مستحيل.
منذ ذلك اليوم، صار القصر كله يشبه مستشفى فخمًا لا بيتًا، غرف نظيفة، أجهزة علاج، ممرضات يتغيرن كل شهر، وأب غني يملك كل شيء إلا صوت ابنه وهو يجري نحوه.
ثم جاءت فاطمة.
فتاة بسيطة في الخامسة والعشرين، رشحتها وكالة عمالة صغيرة بعدما رفضت ممرضات متخصصات البقاء في القصر أكثر من أسبوع بسبب بروده وحزنه الدائم.
كانت فاطمة مختلفة عن الجميع، تدخل غرفة كريم بابتسامة، ترتدي ألوانًا مبهجة، تتحدث معه كأنه طفل طبيعي لا حالة طبية، وتغني له أغاني شعبية قديمة بينما تبدل ملابسه أو تطعمه.
في البداية، ارتاح لها كريم بسرعة غريبة، وصار يمد يده نحوها كلما دخلت، لكن هذا الأمر نفسه جعل عاصم يقلق، كأن قلبه لم يعتد أن يرى ابنه يضحك مع أحد غيره.
زاد شكه عندما جاءت جارته العجوز، مدام نوال، التي تقضي نصف يومها خلف الستائر تراقب كل بيت في الشارع، وقالت له بنبرة تحذير: “يا عاصم باشا، البنت دي مش طبيعية، أمس سمعت ضحك عالي وموسيقى من القصر”.
نظر إليها عاصم بحدة، فقالت: “موسيقى مع طفل تعبان؟ وضحك بالشكل ده؟ خلي بالك، اللي بيضحكوا كتير ساعات بيخبوا بلاوي”.
دخلت كلماتها رأسه كالسُم، وظل طول الأسبوع يتخيل فاطمة تهمل ابنه أو تسخر منه أو تضحك مع أحد في المطبخ بينما كريم وحده على كرسيه.
لذلك عاد دون أن يخبر أحدًا.
فتح الباب الخلفي بالمفتاح الرئيسي، ودخل بهدوء شديد، فاستقبلته رائحة المعقم والرخام البارد والصمت الثقيل الذي يعرفه جيدًا.
خطا خطوة، ثم ثانية، ثم توقف.
سمع صوتًا قادمًا من المطبخ.
لم يكن صراخ ألم.
ولا بكاء كريم.
كان ضحكًا.
ضحكًا عاليًا صافيًا يهز المكان.
اشتعل الدم في عروقه، وضغط على حقيبته الجلدية حتى ابيضت أصابعه، وقال في نفسه: “بتضحك على ابني؟”.
أسرع في الممر، ولم يعد يحاول أن يخفي خطواته، كان غضبه يسبقه، وكان مستعدًا أن يطردها في نفس اللحظة ويحطم حياة كل من رشحها له.
دخل المطبخ فجأة، وفتح الباب بقوة.
لكن ما رآه أوقف قلبه.
كانت فاطمة جالسة على الأرض، ووجهها متعرق، تضع أمام كريم مجموعة من الوسائد، والموسيقى منخفضة في الخلفية، لا للرقص ولا للعبث، بل لإيقاع تمرين علاجي.
وكان كريم… واقفًا.
ليس وقوفًا كاملًا، بل متكئًا بيديه الصغيرتين على كرسي خشبي، وساقاه ترتعشان، لكنهما تحملانه للحظات.
كانت فاطمة أمامه تمد ذراعيها وتقول بحماس: “برافو يا بطل… خطوة واحدة كمان… واحدة بس”.
ضحك كريم، ذلك الضحك الذي سمعه عاصم، ثم حرّك قدمه اليمنى نصف خطوة صغيرة وسقط بين الوسائد.
صفقت فاطمة وضحكت من الفرح وهي تحتضنه قائلة: “إنت عملتها يا كريم… إنت عملتها”.
وقف عاصم عند الباب بلا صوت.
كل الغضب الذي جاء به تبخر، وتحول إلى شيء أثقل: صدمة، خجل، وأمل مرعب يخاف أن يصدقه.
التفتت فاطمة فجأة، فرأته واقفًا، فشحبت ملامحها وقامت بسرعة وهي تقول: “يا باشا… حضرتك رجعت؟”.
لم يرد.
كان ينظر إلى ابنه، إلى ساقيه، إلى تلك الخطوة الصغيرة التي كان مستعدًا أن يدفع عمره كله ليراها.
قال بصوت مبحوح: “هو… كان واقف؟”.
ابتلعت فاطمة ريقها وقالت بخوف: “أيوه يا باشا… بس والله ما كنت بعمل حاجة غلط، أنا درست علاج طبيعي سنة قبل ما أسيب المعهد بسبب ظروف البيت، ولما شفت تقارير كريم حسيت إن في عضلات لسه بتستجيب”.
اقترب عاصم ببطء وسأل: “ليه ما قولتيليش؟”.
خفضت عينيها وقالت: “كنت خايفة حضرتك تمنعني… كل الناس هنا بتعامله كأنه انتهى، وأنا حسيته بس محتاج حد يصدقه”.
بكى كريم فجأة ومد يده لأبيه، وكأنه يريد أن يخبره أنه حاول، فحمله عاصم لأول مرة منذ شهور دون خوف من كسره، وضمه إلى صدره وهو لا يستطيع منع دموعه.
قالت فاطمة بسرعة: “أنا كنت بصوره عشان أوريك التطور لما تبقى متأكد… مش عشان أخبي حاجة”.
مدت له هاتفها، فشاهد عشرات المقاطع: كريم يحرك أصابعه، يرفع ساقه، يضحك، يحاول الوقوف، وفاطمة تشجعه كما لو كان ابنها.
جلس عاصم على أقرب كرسي، يده على فمه، وهو يشعر أن القصر الذي ظنه مقبرة ابنه كان يعيش فيه أمل كامل من خلف ظهره.
لكن الكليف هانجر الصادم لم يكن في أن كريم وقف لأول مرة، ولا في أن فاطمة كانت تساعده سرًا، ولا حتى في أن عاصم كاد يطرد المرأة الوحيدة التي أعادت الضحك لابنه.
الصاعقة الحقيقية جاءت عندما شاهد آخر فيديو في الهاتف، حيث كانت فاطمة تتحدث مع كريم وتقول له: “إحنا لازم نخلي بابا يعرف إنك تقدر تمشي… عشان هو ما يعرفش إن تقرير الدكتور كان ناقص”.
تجمد عاصم، ورفع عينيه إليها ببطء: “تقرير ناقص؟ تقصدي إيه؟”.
ارتبكت فاطمة، ثم أخرجت ورقة مطوية من جيبها وقالت: “لقيت نسخة قديمة في ملف العلاج… مكتوب فيها إن حالة كريم قابلة للتحسن بالعلاج المكثف، لكن النسخة اللي عند حضرتك مكتوب فيها إن الأمل شبه مستحيل”.
اختطف عاصم الورقة بيد مرتجفة، فوجد توقيع طبيب ابنه الخاص، وتاريخًا قديمًا، وملاحظة مكتوبة بخط واضح: “لا تُعرض هذه النتيجة على الأب إلا بعد مراجعة الوصيّة”.
قال عاصم بصوت كاد يختنق: “وصيّة مين؟”.
وفي نفس اللحظة، دخلت مدام نوال الجارة العجوز من باب المطبخ دون استئذان، ووجهها شاحب كأنها كانت تسمع كل شيء من الخارج.
قالت فاطمة وهي تتراجع: “هي دي اللي كانت بتخوف حضرتك مني؟”.
نظر عاصم إلى مدام نوال، ثم
قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر💔 تظاهر المليونير بالسفر ثلاثة أيام حتى يراقب خادمته الجديدة، بعدما أخبرته جارته أنها تسمع ضحكًا وموسيقى غريبة مع ابنه المقعد، لكنه عندما دخل المطبخ فجأة… رأى شيئًا جعله يندم على كل ظن سيئ في قلبه.

06/20/2026

😨 اتصلت بيّ زوجة أخي من داخل منتجع فاخر حتى أذهب لأطعم كلبهم، لكن عندما فتحت بيتهم لم يكن هناك أي كلب… كان هناك طفل عمره خمس سنوات محبوس بمفتاح من الخارج، جسمه يرتجف من الحمى والعطش، ويهمس بصوت ضعيف:
— ماما قالت إنكِ لن تأتي…
أنا كنت فقط أحمل كيس طعام للكلب.
لكن بعد دقائق، كنت أحمل ابن أخي وأركض به إلى الطوارئ.
وعندما وصلتني رسالة التهديد من زوجة أخي، فهمت أن ما حدث لم يكن إهمالًا أبدًا.
اسمي هناء.
عمري ثلاثة وثلاثون عامًا.
وفي ذلك الأحد، اكتشفت أن القسوة أحيانًا ترتدي أجمل الابتسامات على إنستغرام.
اتصلت بي زوجة أخي، رنا، حوالي الساعة الحادية عشرة صباحًا.
كان صوتها مرحًا أكثر من المعتاد.
مرحًا مبالغًا فيه.
— هناء حبيبتي، أحتاج منك خدمة صغيرة… نحن في منتجع بأربيل مع البنات، هل يمكنك المرور على البيت وإطعام “روكي”؟ تأخرنا قليلًا ولا أريد أن يبقى المسكين جائعًا.
روكي كان كلبهم.
ضخمًا.
ودودًا بشكل مبالغ فيه.
من النوع الذي يقفز عليك وكأنك عدت من سفر طويل.
وافقت فورًا.
— بالتأكيد، سأمر بعد العصر.
— أنتِ ملاك والله… المفتاح تحت أصيص الزرع كالمعتاد.
أغلقت الاتصال.
ولم أفكر كثيرًا بالأمر.
رنا دائمًا هكذا.
لطيفة جدًا في المكالمات.
مثالية على مواقع التواصل.
زوجة راقية عندما يكون أخي موجودًا.
لكن خلف ذلك كله، كان هناك شيء بارد فيها.
شيء يجعل ابتسامتها تبدو وكأنها تمثيل.
خصوصًا مع ابنها، سيف.
سيف كان عمره خمس سنوات.
نحيف جدًا.
بعينين واسعتين خائفتين دائمًا.
لا يفارق دمية ديناصور خضراء يحملها معه أينما ذهب.
كان يتكلم بصوت منخفض، ويستأذن قبل كل شيء، ويعتذر حتى لو لم يكن مخطئًا.
مرة سألته لماذا لا يأكل جيدًا.
فقال لي بهدوء:
— لأن ماما تنزعج إذا أكلت كثيرًا.
الجملة بقيت عالقة في رأسي.
لكن رنا ضحكت وقتها وقالت:
— يا الله هناء، الطفل يبالغ مثل كل الأطفال.
ذلك المساء، قدت سيارتي نحو بيتهم في حي راقٍ ببغداد.
شوارع نظيفة.
بيوت متشابهة.
كاميرات في كل زاوية.
وصلت وأنا أحمل كيس طعام الكلاب وبعض المعلبات.
سيارة رنا لم تكن موجودة.
هذا طبيعي.
لكن البيت…
كان هادئًا أكثر من اللازم.
لم أسمع نباحًا.
ولا صوت مخالب على الأرض.
ولا حتى صوت ذيل روكي وهو يضرب الباب بحماس.
— روكي؟
ناديت وأنا أدخل.
لا شيء.
الهواء داخل البيت كان خانقًا.
دافئًا بشكل مزعج.
كأن النوافذ مغلقة منذ أيام.
دخلت إلى المطبخ.
أوعية الكلب فارغة.
وعاء الماء فارغ أيضًا.
لكن لم يكن هناك أي أثر لكلب.
لا شعر.
لا ألعاب.
لا سرير.
لا شيء.
روكي لم يكن هنا أصلًا.
شعرت بانقباض في معدتي.
مشيت داخل الصالة.
كل شيء مرتب بشكل مبالغ فيه.
الوسائد مستقيمة تمامًا.
الطاولة تلمع.
على الطاولة كان هناك جهاز لوحي يشحن، وكأس عليه آثار أحمر شفاه، وصورة عائلية لرنا مع أخي وأطفالهم.
كلهم يبتسمون.
عائلة مثالية.
صورة كاذبة.
— روكي؟
كررتها مرة أخرى.
لا جواب.
ذهبت إلى الحديقة.
فارغة.
غرفة الغسيل.
فارغة.
المكتب.
فارغ.
ثم سمعت شيئًا.
صوت احتكاك خفيف.
كأن قطعة قماش تُسحب ببطء.
الصوت جاء من آخر الممر.
من غرفة الضيوف.
الباب كان مغلقًا.
اقتربت ببطء.
— هل يوجد أحد هنا؟
صمت.
ثم صوت صغير جدًا.
ضعيف لدرجة أنني ظننته خيالًا.
— ماما قالت إنكِ لن تأتي…
تجمد الدم في عروقي.
— سيف؟
سمعت شهقة بكاء.
— عمتي هناء…
أمسكت المقبض.
الباب لم يفتح.
كان مغلقًا بمفتاح من الخارج.
من الخارج.
شعرت بالغثيان فورًا.
أدرت المفتاح بيدين ترتجفان ودفعت الباب.
الرائحة ضربتني أولًا.
هواء مغلق.
بول.
عرق.
وخوف.
كان سيف جالسًا على الأرض قرب السرير.
ركبتاه ملتصقتان بصدره.
والديناصور الأخضر بين ذراعيه.
وجهه شاحب.
شفاهه جافة.
وشعره ملتصق بجبينه من الحرارة.
بجانبه زجاجة ماء فارغة ومنديل عليه فتات خبز.
فقط.
لا شيء آخر.
— يا إلهي… سيف…
جلست أمامه ببطء.
حتى لم أجرؤ على لمسه بسرعة.
كان يبدو هشًا بشكل مرعب.
— منذ متى وأنت هنا؟
رمش ببطء وقال:
— منذ الجمعة.
كان ذلك يوم الأحد.
شعرت أن قلبي سقط داخلي.
— وأين روكي؟
خفض عينيه نحو الأرض.
— ماما أخذته معهم إلى المنتجع.
انقطع نفسي.
رنا لم تتصل بي لأطعم الكلب.
اتصلت لترى إن كنت سأكتشف سيف.
أو لتتأكد أن لا أحد سيكتشفه.
— لماذا حبستك ماما هنا؟
ارتجفت شفته الصغيرة.
— قالت إنني أفسدت الرحلة… لأنني مرضت.
وضعت يدي على فمي حتى لا أصرخ.
حاول الوقوف لكن ساقيه لم تتحملاه.
حملته فورًا.
كان خفيفًا بشكل مخيف.
كأنني أحمل ملابس مبللة، لا طفلًا.
— سنذهب إلى المستشفى.
تشبث بملابسي وهمس:
— لا عمتي… ماما ستغضب إذا خرجت.
— فلتغضب.
لففته ببطانية، أخذت الديناصور، وركضت خارج البيت.
في السيارة، كان نصف نائم بالمقعد الخلفي.
كل إشارة مرور بدت كأنها عقوبة.
— لا تنم سيف… تحدث معي.
ضغط على الديناصور بصعوبة.
— ماما قالت إذا أتيتِ… لا أخبر أحدًا.
— ماذا قالت أيضًا؟
امتلأت عيناه بالدموع.
— قالت إنكِ تتدخلين في كل شيء… ولهذا بابا يجب أن يبتعد عنكِ.
أخي.
علي.
كان مسافرًا، أو هذا ما أخبرتني به رنا.
وصلت إلى الطوارئ تقريبًا دون أن أتوقف.
— ساعدوني! طفل! لديه جفاف شديد!
ركضت ممرضتان نحونا.
أخذ الطبيب سيف من بين ذراعي.
— ابنكِ؟
— ابن أخي.
— ماذا حدث؟
فتحت فمي.
لكنني لم أعرف من أين أبدأ.
“زوجة أخي حبسته ثلاثة أيام.”
“كذبت علي بسبب كلب.”
“أمه تنشر صور القهوة والمسبح بينما هو يموت وحده.”
كل شيء بدا مستحيلًا.
وكل شيء كان حقيقيًا.
وصلوا له المحاليل.
فحصوا حرارته.
نظروا إلى ذراعيه.
ضلوعه.
جلده الجاف.
وتغير وجه الطبيب فورًا.
— سيدتي… هذا ليس من اليوم.
شعرت أن ساقي لم تعودا تحملاني.
— ماذا تقصد؟
— سوء تغذية… وإهمال واضح. يجب أن نبلغ.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفي.
رنا.
رسالة.
“شكرًا لأنكِ أطعمتِ روكي ❤️”
ثم رسالة ثانية:
“وهناء… لا تبحثي في أشياء لا تخصكِ.”
بدأت يداي ترتجفان.
ثم وصلت الرسالة الثالثة.
“بعض الأمور من الأفضل أن تبقى كما هي… لمصلحة الجميع.”
نظرت إلى سيف.
كان مستلقيًا على السرير.
الإبرة في ذراعه.
والديناصور الأخضر على صدره.
في تلك اللحظة، لم أعد خائفة.
كنت غاضبة فقط.
عاد الطبيب وقال:
— أحتاج أن أعرف من ترك الطفل بهذه الحالة.
أريته الرسائل.
تغير وجهه فورًا.
— سأتصل بالخدمات الاجتماعية والشرطة.
— انتظر قليلًا…
اتصلت بأخي.
البريد الصوتي.
مرة ثانية.
البريد الصوتي.
ثم تذكرت شيئًا.
رنا قالت إنها في منتجع بأربيل.
وأنا أعرف شخصًا يعمل هناك.
شخص يستطيع أن يخبرني فورًا من معها… ومن الطفل غير الموجود في تلك “العائلة المثالية”.
فتحت واتساب بسرعة.
أرسلت صورة رنا.
وكتبت:
“أحتاج أن أعرف إن كانت هذه المرأة موجودة عندكم الآن. الأمر عاجل. طفل في المستشفى.”
الرد وصل خلال أقل من دقيقة.
أولًا صورة.
ثم تسجيل صوتي.
شغلته أمام الطبيب.
وعندما سمعنا صوت رنا في الخلفية وهي تضحك وتقول جملة عن سيف… فهمت أن كل شيء كنت أظنه عن عائلتنا كان كذبًا أكبر بكثير مما تخيلت.
الجزء الثاني… بدأ عندما سمعنا صوت رنا قرب المسبح، وهي تتحدث عن سيف ببرود جعلني أنسى كيف أتنفس.

06/19/2026

عندما علمت أن زوجتي السابقة تزوجت من عامل بناء بسيط الحال، قررت أن أحضر حفل زفافها فقط لأستهزئ بخيارها. لكن في اللحظة التي وقعت فيها عيناي على العريس، استدرت فورًا وانهمرت دموعي من شدة الألم...
اسمي أحمد السامرائي، أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، وأعيش في بغداد.
خلال سنوات دراستي في جامعة بغداد، وقعت في حب سارة العزاوي، فتاة طيبة القلب، كانت تضع راحة الآخرين وسعادتهم قبل نفسها دائمًا.
كانت تعمل بدوام جزئي في مكتبة الجامعة لتساعد أسرتها، بينما كنت أنا طالبًا في كلية الإدارة والاقتصاد، ممتلئًا بالطموح والأحلام الكبيرة، وأؤمن أن مستقبلًا استثنائيًا ينتظرني.
بعد التخرج، حصلت على وظيفة في شركة استثمار دولية معروفة، براتب مرتفع ومكتب فاخر جعلني أشعر أنني بدأت أصل إلى المكانة التي كنت أحلم بها.
أما سارة، فعلى الرغم من كل محاولاتي لمساعدتها، لم تجد سوى وظيفة موظفة استقبال في فندق صغير داخل بغداد.
وفي أحد الأيام قلت لنفسي:
— أنا أستحق أكثر من هذه الحياة.
تركتها ببرود قاسٍ، وبررت لنفسي ما فعلته آنذاك، لكن ذلك القرار أصبح لاحقًا واحدًا من أكثر الأمور التي أشعر بالخجل منها في حياتي.
المرأة التي اخترتها بدلًا منها كانت رنا الكيلاني، ابنة المدير العام للشركة التي أعمل فيها، فتاة ثرية وأنيقة ومتغطرسة.
أما سارة...
فبقيت صامتة.
اختفت من حياتي وهي تحمل ألمها وحدها، وتبكي بعيدًا عن الأنظار.
كنت أعتقد أن حياتي تتجه نحو فصل مثالي.
لكن الحقيقة أن كل شيء بدأ ينهار منذ تلك اللحظة بالذات.
بعد خمس سنوات، أصبحت مديرًا مساعدًا للمبيعات، أمتلك سيارة فاخرة ومكتبًا خاصًا بي، لكنني لم أكن سعيدًا.
زواجي من رنا كان أشبه بعقد خاسر لا أستطيع الانسحاب منه.
كانت تنظر إلى أصولي المتواضعة باحتقار دائم.
وكلما غضبت أو لم يعجبها شيء، كانت ترميني بكلمات جارحة:
— لولا أبويه، جان هسه بعدك مجرد موظف مغمور ما حد يعرفك.
كنت أعيش كالغريب داخل بيتي.
كأنني مجرد ظل يتنقل بين الجدران.
إلى أن جاء يوم كنت أحضر فيه اجتماعًا في الشركة، فاقترب مني صديق قديم وقال:
— أحمد... تتذكر سارة؟
التفت إليه فورًا.
— إيه، شبيها؟
ابتسم وقال:
— راح تتزوج قريب.
قفز قلبي فجأة.
— تتزوج؟ منو؟
قال:
— عامل بناء. وضعه المادي بسيط جدًا، لكن كل الناس تكول إنها سعيدة ومرتاحه وياه.
ضحكت بسخرية واضحة.
— سعيدة ويه فقير؟ واضح أنها للآن ما تعرف تختار الناس الصح.
ومن تلك اللحظة اتخذت قراري.
سأذهب إلى حفل الزفاف.
ليس لأبارك لها.
بل لأرى بعيني الرجل الذي فضّلته.
وأجعلها ترى ما أصبحت عليه أنا، الرجل الناجح الذي أحبته يومًا وخسرته.
في يوم الزفاف، قدت سيارتي نحو بلدة صغيرة في أطراف محافظة بابل، حيث كانت سارة تعيش منذ سنوات.
أقيم الحفل في ساحة متواضعة أمام منزل بسيط.
كانت الأضواء الصفراء معلقة في كل مكان، والطاولات الخشبية مصطفة بعناية، والورود البرية تزين الممر المؤدي إلى منصة العروسين.
ترجلت من سيارتي الفاخرة.
عدلت ربطة عنقي.
ونفضت الغبار الوهمي عن سترتي.
ثم سرت بين الحضور بثقة وتعالٍ.
التفت بعض الموجودين نحوي.
وفي تلك اللحظة شعرت وكأنني شخص جاء من عالم مختلف.
أكثر أناقة.
أكثر نجاحًا.
وأكثر مكانة.
لكن بعدها مباشرة...
رأيت العريس.
وتوقف قلبي عن النبض.
الجزء الثاني... ما إن تعرّف أحمد على هوية العريس حتى انهارت كل الأفكار التي جاء بها إلى ذلك الزفاف.

06/19/2026

كانت أختي تعيش في بيتي مجانًا مع زوجها وابنها 😱😠⚠️. وفي ليلة ممطرة، وقعت مصابًا أمام باب منزلي، فقالت لي: "إحنا مو خدم عندك". بقيت ممددًا على عتبة بيتي، بينما هم في الداخل يشاهدون التلفاز وكأن شيئًا لم يحدث. اتصلت بجاري لأن عائلتي رفضت أن تساعدني. وفي تلك الليلة نفسها، وكاحلي مصاب بشدة 🥹⚠️، منحتهم خمس دقائق فقط ليفهموا أن بيتي لم يعد ملجأً لناكرين الجميل.
اسمي سامر.
اشتريت بيتي وأنا في الحادية والثلاثين من عمري، بعد سبع سنوات كاملة من التعب في عمل لا يرحم، عمل يكفي فيه خطأ واحد حتى تخسر مكانك، وتصبح الراحة فيه شيئًا يشبه الترف.
لم يكن الأمر حظًا.
كان سنوات بلا إجازات.
كان وجبات سريعة أمام شاشة الحاسوب.
كان رفضًا للخروج مع الأصدقاء، ورفضًا لشراء ما أريده، ورفضًا لكل رفاهية صغيرة، لأنني كنت أريد شيئًا لا يستطيع أحد أن يسلبه مني.
في اليوم الذي وقّعت فيه أوراق البيت، لم أدخل فورًا لأحتفل.
بقيت جالسًا داخل سيارتي، ويدي على المقود، أبكي مثل طفل.
كانت تلك أول مرة أشعر أن شيئًا كبيرًا في هذه الدنيا يحمل اسمي.
بيتي.
تعبي.
سقفي.
وبعد ثمانية عشر شهرًا، فتحت الباب لأختي مريم، وزوجها حيدر، وابنها كرار.
كانوا قد خسروا شقتهم.
وبحسب كلامهم، كانت سلسلة من الظروف الصعبة: شغل لم ينجح، ديون متراكمة، إيجار متأخر، وصاحب عقار لا يرحم.
لم أحكم عليهم.
لم أطرح أسئلة كثيرة.
قلت فقط:
— تبقون عندي ستة أسابيع، إلى أن ترتبوا أموركم.
احتضنتني مريم وهي تبكي.
وقالت:
— والله يا أخي ما راح نستغل طيبتك.
لكن الأسابيع الستة أصبحت ثمانية أشهر.
وطبعًا، رأيت العلامات من البداية.
رأيت حيدر يتوقف عن البحث عن عمل في الشهر الثالث، بحجة أن "السوق تعبان"، بينما كان يقضي ساعات طويلة يلعب على هاتفه.
رأيت مريم تغيّر ترتيب مطبخي كأنه مطبخها.
رأيت كرار يستولي على غرفة الضيوف، ملابس مرمية، صحون متسخة، وباب مغلق كأنه دفع ثمن حجر واحد من هذا البيت.
رأيت خزانة الطعام تفرغ بسرعة.
رأيت فاتورة الكهرباء ترتفع.
رأيت صالتي تمتلئ بأشياء ليست لي.
ومع ذلك سكت.
لأنها أختي.
لأنني تربيت منذ صغري على أن العائلة تقف مع بعضها.
لكن لا أحد شرح لي أن المساعدة لا تعني أن تتحول إلى صرّاف، وصاحب بيت، وغريب داخل بيتك في الوقت نفسه.
في ذلك الخميس من شهر تشرين الأول، خرجت متأخرًا من العمل.
كان المطر غزيرًا.
ذلك المطر البارد الذي يتسلل من ياقة القميص ويجعل العظام ثقيلة.
مررت على السوق قبل أن أصل إلى البيت.
اشتريت حليبًا، وخبزًا، وبيضًا، وفاكهة لكرار، وبعض الحاجات التي طلبتها مني مريم برسالة.
لم تكتب حتى "شكرًا".
كتبت فقط:
"لا تنسى تجيب مسحوق غسيل."
وصلت وأنا أحمل كيسين بيد، وحقيبة العمل باليد الأخرى.
كنت أفكر في الملفات المتراكمة، والرسائل التي لم أرد عليها، واجتماع اليوم التالي.
لم أنتبه إلى الدرجة المبتلة أمام الباب.
انزلقت قدمي اليمنى.
كان صوت ارتطامي بالأرض قاسيًا.
مؤلمًا.
حاسماً.
صعد الألم من كاحلي إلى رأسي.
غامت الدنيا أمام عيني.
تمزقت الأكياس.
تدحرج البيض على الأرض.
وانسكب الحليب قرب حذائي.
وقعت على جانبي.
وكان المطر يضرب وجهي بلا توقف.
حاولت أن أتحرك، فشعرت كأن شيئًا داخلي قد انكسر.
صرخت:
— مريم!
لا شيء.
فقط صوت المطر وهو يضرب سقف المدخل.
رفعت عيني بصعوبة.
تحرك ستار الصالة.
رآني أحدهم.
أنا متأكد.
لأن ضوء التلفاز الأزرق ظهر للحظة على النافذة، ثم انسحب ظل بسرعة.
صرخت مرة أخرى:
— مريم! ساعديني!
سمعت ضحكة من الداخل.
كانت ضحكة حيدر.
هادئة.
مرتاحة.
كأنه في بيته، وعلى أريكته، وبين يديه جهاز التحكم، والعالم كله لا يعنيه.
صرخت مرة ثالثة.
هذه المرة بصوت أعلى.
فُتح الباب.
ظهرت مريم وهي ترتدي ملابس بيت دافئة، وجوارب سميكة، وتمسك كوب شاي بيدها.
نظرت إليّ وأنا ممدد على الأرض.
نظرت إلى الأكياس.
نظرت إلى البيض المكسور.
وكان أول شيء قالته:
— كل البيض انكسر؟
كان المطر يسيل على جبيني.
قلت وأنا أضغط على أسناني:
— أظن كاحلي تضرر بشدة… اتصلي بالإسعاف.
خرج حيدر من خلفها وهو يمضغ شيئًا.
وقال:
— ما تكدر تقوم وحدك؟
أطل كرار من الممر، رآني على الأرض، ثم عاد ينظر إلى هاتفه.
كأنني مجرد مشهد ممل.
حاولت أن أستند على مرفقي.
فانتزع الألم من صدري أنينًا لم أستطع إخفاءه.
قلت:
— أرجوكم… أحتاج مساعدة.
تغير وجه مريم.
لكن ليس خوفًا عليّ.
بل ضيقًا.
كأن ألمي قطع عليها سهرتها.
قالت بتذمر:
— أوف يا سامر، دائمًا تسويها.
نظرت إليها غير مستوعب.
قلت:
— أسوي ماذا؟
قالت:
— دائمًا تحول كل شيء إلى مشكلة على غيرك.
كان المطر لا يزال ينهمر.
وأنا كنت على الأرض.
على أرضي.
أمام باب بيتي.
والطعام الذي اشتريته لهم مبعثر حولي على عتبة المنزل.
وعندها قالت مريم الجملة التي رتبت روحي من الداخل بطريقة موجعة:
— إحنا مو خدم عندك يا سامر.
ساد صمت غريب.
أبرد من المطر نفسه.
نظرت إلى أختي.
تلك الطفلة نفسها التي كنت أدافع عنها في المدرسة.
تلك الأخت التي أقرضتها المال أكثر من مرة دون أن أطلب منها شيئًا.
تلك التي تنام تحت سقفي، وتأكل من طعامي، وحولت بيتي إلى فندق عائلي مفتوح.
إحنا مو خدم عندك.
فكرت في القسط الشهري الذي أدفعه وحدي.
في الماء.
في الكهرباء.
في الإنترنت.
في تأمين سيارة حيدر الذي دفعته مرتين "بس هالمرة".
في كل مرة عدت فيها منهكًا، فوجدت الصحون متراكمة، والطعام منتهيًا، والثلاثة ممددين في صالتي كأن تعبي لا يُرى.
فكرت في كل هذا وأنا ممدد تحت المطر.
وفي تلك اللحظة، انطفأ شيء داخلي.
ليس الحب.
بل الشعور بالذنب.
مددت يدي إلى جيب سترتي.
أخرجت الهاتف بأصابع مبللة، واتصلت بجاري أبي علي، الذي يسكن بعد بيتين من بيتي.
رد من الرنة الثانية.
قال:
— خير سامر؟ كلشي تمام؟
قلت:
— أنا على عتبة البيت… أظن كاحلي تضرر بشدة.
لم يسألني كثيرًا.
بعد خمس دقائق، كان أمامي بمعطف المطر، ومصباح صغير، ووجه لا يحتاج إلى تفسير.
قال لي:
— لا تتحرك… أنا أساعدك.
رفعني أبو علي بحذر.
أسندني كأنني أخف من الخجل الذي كان يملأ ذلك البيت.
دخلنا.
كانت مريم وحيدر وكرار جالسين في الصالة.
لم يقف أحد.
لم يطفئ أحد التلفاز.
لم يقل أحد آسف.
أجلسني أبو علي على كرسي، ثم بحث عن وسادة ورفع قدمي عليها.
بعدها اتصل هو بالإسعاف.
أما أنا، فبقيت أنظر إلى أختي.
كانت تتجنب عيني.
تمتم حيدر بصوت منخفض:
— كل هذا مبالغة.
عندها فهمت أن المشكلة لم تكن يومًا أنهم احتاجوا إلى مساعدة.
المشكلة أنهم أقنعوا أنفسهم أن مساعدتي واجب عليهم.
أخذت نفسًا عميقًا.
كان كاحلي ينبض بالألم.
وملابسي تقطر ماء.
لكن صوتي خرج هادئًا.
هادئًا أكثر مما ينبغي.
قلت:
— مريم… أحتاج منك تسمعيني جيدًا.
رفعت عينيها نحوي بانزعاج.
الجزء الثاني.. سيكشف ماذا قال سامر لأخته في تلك اللحظة، وكيف تحولت خمس دقائق فقط إلى بداية النهاية لبقائها في البيت الذي اعتبرته حقًا لها.

06/19/2026

كنت أعمل مندوب توصيل طلبات، وفي أحد الأيام عثرت على سوار ذهبي ثمين داخل كيس سقط بالخطأ من سيدة ثرية. في تلك الليلة لم أكن أملك ثمن دواء ابني المريض... ومع ذلك أعدته لها. وما فعلته يوم الاثنين أمام صاحب عملي جعلني أعجز عن النطق.
اسمي جاسم، أبلغ من العمر أربعةً وثلاثين عامًا، وأملك دراجة نارية قديمة يصدر محركها أصواتًا مزعجة، وابنًا في السابعة من عمره اسمه علي، تعلّم مبكرًا ألا يطلب الأشياء الغالية.
ومنذ أن غادرت والدته إلى أربيل، كما قالت إنها تريد أن تبدأ حياة جديدة، أصبحنا نعيش أنا وهو في غرفة صغيرة داخل أحد أحياء بغداد الشعبية، فيها سرير واحد وطاولة بلاستيكية ومروحة لا تعمل إلا إذا ضربتها بيدك من الجانب.
أعمل في توصيل الطلبات لمطعم شعبي قريب من منطقة الكرادة، ولست من العاملين في تطبيقات التوصيل المشهورة، بل من أولئك الذين يحملون الطلبات داخل حقيبة حرارية، ويتلقون الاتصالات عبر الواتساب، ويجوبون نصف بغداد مقابل بضعة آلاف من الدنانير كإكرامية إن كانوا محظوظين.
كان صاحب العمل، الحاج أبو زيد، يردد دائمًا:
— يا جاسم، هنا ماكو أحد ما ينترك مكانه.
وكنت أخفض رأسي بصمت، لأن الرجل عندما يكون لديه طفل مريض، يضطر لتحمّل أشياء كثيرة.
كان علي يعاني منذ ثلاثة أيام من الحمى والسعال، وعندما أخذته إلى المركز الصحي أخبروني أن أشتري له شرابًا طبيًا وحبوبًا وجهاز استنشاق لأن التنفس بدأ يضيق عليه، لكن لم يكن في جيبي سوى ثلاثين ألف دينار، بينما كانت الأدوية والفحوصات تتطلب أكثر من مئتي ألف.
في عصر يوم الجمعة، بينما كان نائمًا داخل الغرفة واضعًا منشفة مبللة على جبينه، خرجت للعمل وقلبي مثقل بالهموم. وكان آخر طلب أوصله ذلك اليوم إلى منزل ضخم في حي المنصور، من تلك البيوت التي يبدو فيها حتى الصمت باهظ الثمن.
بوابات سوداء كبيرة، وكاميرات مراقبة، وحديقة مرتبة بعناية، وسيدة أنيقة تقف قرب حاوية النفايات وهي تتحدث بالهاتف وكأن العالم كله مدين لها باعتذار.
سلّمتها كيسي الطعام.
ولم تنظر إلي أصلًا.
قالت:
— خله هناك.
وأشارت إلى مقعد حجري قرب الباب.
وعندما استدارت، انزلق من ذراعها كيس صغير تابع لمحل مجوهرات فاخر وسقط قرب الحاوية.
ظننته في البداية نفاية، لكن عندما التقطته لأضعه جانبًا، شعرت بوجود شيء صلب في داخله.
دخلت السيدة إلى المنزل دون أن تنتبه، وبقيت أنا وحدي أمام البوابة.
فتحت الكيس قليلًا.
كان بداخله صندوق أسود.
وداخل الصندوق سوار ذهبي سميك ولامع، مرصع بأحجار صغيرة تتلألأ كالنجوم.
تجمدت في مكاني، ولا أعرف كم كانت قيمته بالضبط، لكنني كنت أعلم أنه قادر على شراء دواء علي، وتسديد إيجار المنزل المتأخر، وإصلاح الدراجة النارية، وحل معظم مشاكلي بضربة واحدة.
جلست على الرصيف والكيس بين يدي، وكانت صورة ابني المريض لا تفارق ذهني، وصوته المبحوح وهو يقول:
— بابا... يؤلمني التنفس.
ثم سمعت صوت أمي، التي رحلت منذ سنوات، وكأنها تقف بجانبي.
كانت تقول دائمًا:
— الفقر مو عيب يا وليدي... العيب بالحَرام.
مددت يدي وضغطت جرس الباب.
خرج الحارس وهو منزعج.
— شتريد؟
أريته الكيس.
— الست نسيت هذا بره.
أخذه من يدي، ونظر داخله، فتغير لون وجهه فورًا.
ثم قال:
— انتظر هنا.
بعد دقيقتين خرجت السيدة، ولم تعد تتحدث بالهاتف، ونظرت إلي بطريقة مختلفة.
— أنت الذي وجدت هذا؟
— نعم سيدتي. سقط منك قرب الحاوية.
فتحت الصندوق، وتفقدت السوار، ثم أخذت نفسًا عميقًا.
وسألت:
— هل تعرف كم يساوي هذا؟
هززت رأسي.
— لا سيدتي.
فقالت:
— قيمته أكثر مما يجمعه كثير من الناس خلال سنوات من العمل.
ابتلعت ريقي.
ولم أقل شيئًا.
بقيت تنظر إلي لعدة ثوانٍ وكأنها تبحث عن كذبة في ملامحي.
ثم سألت:
— ما اسمك؟
— جاسم.
— عندك أطفال يا جاسم؟
أصابتني كلماتها مباشرة في قلبي.
— عندي ولد واحد.
— ولماذا تبدو بهذه الهيئة؟
كان يجب أن أقول: لا شيء.
وكان يجب أن أغادر.
لكن التعب كان أكبر مني.
فخرجت الحقيقة دون تفكير.
— لأن ما عندي ثمن دوائه.
أنزلت نظرها نحو السوار، ثم رفعت عينيها نحوي من جديد وقالت:
— شكرًا لأنك أعدته.
هذا فقط.
لم تعطِني مالًا.
ولم تمنحني مكافأة.
ولم تطلب مني الانتظار.
أغلقت الصندوق وعادت إلى المنزل، أما الحارس ففتح البوابة وأشار لي بالمغادرة.
عدت على دراجتي وعيناي ممتلئتان بالغضب.
ليس منها.
بل من الحياة.
ومن المال.
ومن نفسي.
لأنني فعلت الصواب وما زلت عاجزًا عن شراء دواء ابني.
في تلك الليلة بعت هاتفي القديم في أحد محال الرهن، وبالمبلغ الذي حصلت عليه اشتريت جزءًا من الأدوية. لم يكفِ لكل شيء، لكن سعال علي أصبح أخف قليلًا.
صباح الاثنين وصلت متأخرًا إلى العمل لأنني اضطررت لأخذه مجددًا إلى المركز الصحي، وكان الحاج أبو زيد واقفًا عند مدخل المطعم وذراعاه معقودتان.
قال بغضب:
— مرة ثانية متأخر يا جاسم؟
— ابني تعبان يا حاج.
— لا تحچيلي عن حياتك. هنا تشتغل أو تروح.
صمت الطباخون جميعًا.
وصمت أنا أيضًا.
كنت على وشك أن أرجوه أن يمنحني فرصة أخرى.
لكن في تلك اللحظة توقفت سيارة بيضاء أمام المطعم.
ونزلت منها السيدة نفسها صاحبة السوار.
كانت ترتدي ملابس بسيطة.
ومع ذلك التفت الجميع نحوها.
وتغير وجه الحاج أبو زيد فورًا.
وقال بابتسامة متوترة:
— أهلاً دكتورة هناء، نورتينا. تفضلي. ما كنت أعرف إنج جاية تراجعين العقد.
عقد؟
لم أفهم شيئًا.
لكن السيدة لم تدخل، بل وقفت أمامي مباشرة.
ثم سألت:
— هذا الرجل يعمل عندك؟
ابتسم الحاج أبو زيد بتوتر.
— نعم، جاسم. شاب زين، بس بالفترة الأخيرة صار عنده تقصير.
نظرت إليه دون أن ترمش.
ثم قالت:
— يوم الجمعة هذا الرجل وجد سوارًا يخصني وتبلغ قيمته أكثر من خمسة وعشرين مليون دينار، وأعاده كاملًا رغم أنه أخبرني بأنه لا يملك ثمن دواء ابنه.
فتح الحاج أبو زيد فمه.
لكنه لم يجد ما يقوله.
أخرجت ملفًا من حقيبتها.
ثم قالت:
— جئت اليوم لإلغاء عقد تزويد الطعام الخاص بشركتي.
شحب وجهه فورًا.
— دكتورة... ليش؟
قالت ببرود:
— لأنني لا أتعامل مع أشخاص يهينون عاملًا أمينًا أمام الجميع.
شعرت بأن ساقيّ ترتجفان.
ثم التفتت نحوي ومدت لي بطاقة عمل.
وقالت:
— جاسم، شركتي تحتاج إلى مشرف على قسم التوصيل الداخلي. راتب ثابت، وضمان صحي، ومخصصات كاملة لابنك. إذا رغبت يمكنك أن تبدأ غدًا.
لم أستطع الكلام.
نظر إلي الحاج أبو زيد وكأنني أصبحت شخصًا مختلفًا فجأة.
لكن الدكتورة هناء لم تكن قد انتهت بعد.
أخرجت كيسًا من إحدى الصيدليات ووضعته بين يدي.
وقالت:
— وهذا لعلي. ليس هدية... بل تقديرًا لأمانتك.
نظرت داخل الكيس.
كان جهاز الاستنشاق موجودًا.
والشراب.
والحبوب.
وكل ما طلبه الطبيب.
شعرت بأن حلقي يختنق.
وقلت بصعوبة:
— سيدتي... أنا فقط فعلت ما كان يجب علي فعله.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ثم قالت:
— لا يا جاسم... أنت فعلت ما لا يفعله كثير من الناس عندما لا يكون أحد يراقبهم.
أنزل الحاج أبو زيد رأسه.
وبقي الطباخون صامتين.
أما أنا، وبينما كنت أضم أدوية ابني إلى صدري بقوة، أدركت أن الأمانة أحيانًا لا تكافئك في اللحظة نفسها...
الجزء الثاني... لكن جاسم لم يكن يعلم أن الملف الذي حملته الدكتورة هناء في يدها سيكشف ما هو أخطر من مجرد إلغاء عقد الطعام.

06/19/2026

💔 لمدة اثني عشر عامًا، كانت نورة تعرف أن زوجها فهد يقيم علاقة مع امرأة أخرى، ومع ذلك كانت تقدم له قهوته كل صباح، وتجهز له ثيابه، وتعتني به عندما حوّل السرطان جسده إلى هيكلٍ هزيل بعدما كان رجل أعمال سعوديًا يملأ المجالس حضورًا. لكن في الليلة التي اقتربت فيها نهايته، انحنت نحو أذنه وهمست: "فهد... عقابك الحقيقي لم يبدأ بعد..." 💔
فتح فهد العتيبي عينيه بخوف.
ليس بسبب الألم.
ولا بسبب الأجهزة.
ولا بسبب اصفرار بشرته أو رائحة المستشفى.
بل بسبب صوت نورة.
ذلك الصوت الهادئ الذي ظل لسنوات طويلة يلقي عليه تحية الصباح وكأنه لا يخفي شيئًا.
لكنها كانت تعرف.
عرفت منذ تلك الليلة البعيدة في شمال الرياض، حين كانت ابنتهما الصغرى لا تزال رضيعة لم تتجاوز أربعة أشهر.
استيقظ فهد من فراشه معتقدًا أن نورة نائمة.
أما هي فكانت متجهة إلى المطبخ لتحضير الحليب لطفلتها.
وأثناء مرورها قرب المكتب، رأت انعكاس الضوء الأزرق للحاسوب على الجدار.
كان فهد يتحدث بصوت منخفض.
ويبتسم.
لكنها لم تكن الابتسامة التي تعرفها.
كانت ابتسامة رجل واقع في الحب.
— أشتاق إليكِ يا حبيبتي — قال عبر مكالمة الفيديو — ليتكِ كنتِ هنا الليلة.
تجمدت نورة في مكانها.
وفي الشاشة ظهرت امرأة شابة أنيقة، تضع أحمر شفاه لافتًا وترتدي عباءة فاخرة.
ضحكت المرأة وقالت:
— أخبرها أنك متعب... وأخبر زوجتك أن عندك اجتماعًا مهمًا صباح الغد.
سقطت الرضاعة من يد نورة.
وتدحرجت على الأرض.
التفت فهد بسرعة.
كان بإمكانها أن تدخل.
كان بإمكانها أن تصرخ.
كان بإمكانها أن تواجهه بالحقيقة في تلك اللحظة.
لكنها لم تفعل.
اكتفت بحمل الرضاعة من الأرض.
ثم عادت إلى غرفتها.
واحتضنت طفلتها حتى أشرقت الشمس.
في تلك الليلة لم تخسر زوجها.
بل دفنته حيًا داخل قلبها.
ومنذ ذلك اليوم تعلمت كيف تبتسم دون أن تشعر بشيء.
أما فهد فاستمر في حياته كرجل أعمال سعودي معروف.
بدلات فاخرة.
ولائم طويلة.
رحلات متكررة إلى جدة والخبر.
واجتماعات عاجلة في فنادق لم يكن فيها أي اجتماع.
أما نورة فواصلت دور الزوجة المثالية.
التي تستقبل الضيوف.
وترعى أبناءها.
ولا تثير المشكلات.
التي يحسدها الجميع.
— يا حظك يا نورة... فهد يعاملك كأنك ملكة.
كانت تبتسم فقط.
وتجيب:
— الحمد لله.
لكنها لم تكن تتحدث عنه.
بل عن أبنائها.
طوال اثني عشر عامًا احتفظت بكل شيء.
صور شاشة.
رسائل صوتية.
إيصالات.
صور.
أسماء فنادق.
تواريخ.
حوالات مالية.
حتى أول رسالة كتبتها العشيقة لفهد وقالت فيها:
"عندما تموت تلك الساذجة من الحزن، سنعيش أنا وأنت بسلام."
لكن نورة لم تمت.
بل تعلمت.
افتتحت عيادة نفسية صغيرة في الرياض.
وادخرت كل ريال كان يمنحها إياه لمصاريفها.
راجعت وثائق التأمين.
ودرست الصكوك والعقود.
وقرأت مستندات لا تقرؤها الزوجات الواقعات في الحب.
ثم انتظرت.
فبعض النساء ينفجرن.
وبعض النساء يدفنّ القنبلة تحت الطاولة ويواصلن تقديم العشاء.
بعد اثني عشر عامًا بدأ فهد يفقد وزنه.
في البداية قال إنه ضغط العمل.
ثم قال إنها مشكلات في المعدة.
ثم قال إنه مجرد إرهاق.
لكن عندما وافق أخيرًا على مراجعة المستشفى، كان الوقت قد تأخر.
سرطان كبد.
في مرحلة متقدمة.
الرجل الذي كان يملأ المجالس ضحكًا لم يعد قادرًا على رفع كوب ماء دون أن ترتجف يداه.
اصفرّ جلده.
وضعف صوته.
واختفى أصدقاؤه واحدًا تلو الآخر.
أرسل شركاؤه باقات الورود.
أما عشيقته فتوقفت عن الرد على اتصالاته الصباحية.
لكن نورة بقيت.
ليلًا ونهارًا.
تبدل أغطية سريره.
تمسح العرق عن جبينه.
تطعمه المرق بملعقة صغيرة.
وتعدل وسادته حين يعجز عن الحركة.
وكانت الممرضات في المستشفى يتهامسن:
— ما شاء الله عليها.
— بعد كل هذه السنوات لا تزال ترعاه بمحبة.
كانت نورة تسمع كل ذلك.
ولا تصحح لأحد شيئًا.
لأن ما كانت تفعله لم يكن حبًا.
بل نهاية حساب.
أما فهد فبدأ ينهار.
أحيانًا كان يستيقظ باكيًا.
— سامحيني يا نورة...
فتنظف فمه بهدوء.
وتقول:
— ارتح.
— كنت أحمق.
— نعم.
كان ينظر إليها باحثًا عن غضب.
لكنه لم يجد شيئًا.
وكان ذلك أكثر ما يرعبه.
وفي مساء ممطر، بعدما عاد الأبناء إلى منازلهم وبقيت الغرفة تفوح منها رائحة الزهور الذابلة، أمسك فهد يد نورة بما تبقى لديه من قوة.
وقال:
— كنتِ دائمًا طيبة معي.
نظرت إليه نورة وقالت:
— لا تخلط بين الصمت والطيبة.
ابتلع ريقه.
وأصدر جهاز المراقبة صوتًا خافتًا.
— ماذا تقصدين؟
وقبل أن تجيب، سُمع صوت كعبين في الممر.
تك.
تك.
تك.
لم تلتفت نورة.
فهي تعرف من القادمة.
انفتح الباب.
ودخلت داليا.
في منتصف الثلاثينات من عمرها.
ترتدي فستانًا أحمر.
وتحمل حقيبة فاخرة.
وتفوح منها رائحة عطر مألوفة.
وكانت تملك الشفتين نفسيهما اللتين رأتهما نورة قبل اثني عشر عامًا على شاشة الحاسوب.
لكنها هذه المرة لم تكن تبتسم.
كانت غاضبة.
— أريد التحدث إليه.
شحُب وجه فهد.
— ماذا تفعلين هنا؟
نظرت داليا إلى نورة بازدراء.
— جئت لأحصل على حقي.
نهضت نورة بهدوء.
وقالت:
— وصلتِ متأخرة.
ضحكت داليا بسخرية.
— المتأخرة هي أنتِ يا عزيزتي. كنت معه سنوات أكثر مما تتخيلين.
أغلق فهد عينيه.
— داليا... اصمتي.
— لا. لن أصمت. وعدتني بمنزل. ووعدتني بحصص في الشركة. ووعدتني أنني لن أُترك وحيدة بعد رحيلك.
فتحت نورة حقيبتها.
وأخرجت ملفًا أزرق.
رآه فهد فازداد اضطراب تنفسه.
— نورة... ما هذا؟
وضعت الملف على السرير.
وقالت:
— وصيتك الجديدة.
تجهم وجه داليا.
— هذا مستحيل.
نظرت إليها نورة للمرة الأولى.
— المستحيل كان أن أبقى جاهلة بكل شيء... لكن انظري إليّ الآن.
حاول فهد أن يعتدل في جلسته.
لكن الألم أعاده إلى مكانه.
— ماذا فعلتِ؟
انحنت نحوه نورة.
وبهدوء أرعبه قالت:
— فعلت ما علمتني إياه أنت... التمثيل.
فتحت داليا الملف بسرعة.
قرأت صفحة.
ثم أخرى.
وتغير وجهها.
— لا... هذا غير ممكن.
بدأ فهد يبكي.
— نورة... أرجوكِ...
أخرجت ظرفًا آخر.
كان أبيض اللون.
أنحف من الملف.
لكنه أخطر بكثير.
وقالت:
— هذا ليس لها.
ثم نظرت إلى فهد.
— هذا لأبنائك.
هز رأسه بعنف.
— لا.
— بلى.
— لا تخبريهم.
تجمدت داليا مكانها.
— تخبرهم بماذا؟
نظرت نورة إلى الساعة.
كانت تشير إلى الحادية عشرة وسبعٍ وأربعين دقيقة ليلًا.
ثم اقتربت من أذن فهد.
وقالت:
— طوال اثني عشر عامًا كنت تعتقد أنني لا أعرف شيئًا. لكن في الليلة الأولى التي سمعتك تقول فيها "حبيبتي" لامرأة أخرى، قطعت على نفسي عهدًا.
كان فهد يبكي كطفل صغير.
— لا تدمرّي اسمي.
ربتت على جبينه برفق.
ثم قالت:
— أنت من دمره بنفسه.
رفعت داليا الظرف الأبيض.
— ماذا يوجد هنا؟
لم تجبها نورة.
بل نظرت إلى فهد.
وفي تلك اللحظة فهم.
لم يكن مالًا.
ولم يكن منزلًا.
ولم تكن أسهمًا.
بل الحقيقة التي أخفاها حتى عن عشيقته.
الحقيقة التي قد تحرمه حتى من أن يرحل بسلام.
أمسك يد نورة بقوة مرتجفة.
— أرجوكِ... ليس هذا... الأبناء لا ذنب لهم...
اقتربت من أذنه وهمست:
— العقاب الحققي بدأ الآن يا فهد... لأن أبناءك عندما يفتحون هذا الظرف غدًا سيعرفون أن والدهم لم تكن لديه علاقة بامرأة أخرى فقط، بل أن...
الجزء الثاني.. سيكشف أن السر الذي أخفاه فهد لسنوات طويلة لم يكن مجرد خيانة، وأن محتوى الظرف سيقلب حياة أبنائه وكل من عرفه رأسًا على عقب.

Want your school to be the top-listed School/college in New York?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Website

Address

New York, NY