08/28/2025
بقلم الكتور وصفي أبو زيد
بالأمس 27 أغسطس كانت الذكرى الأولى لوفاة شيخنا الأستاذ عبد المنعم صالح العلي العزي المعروف بـ "محمد أحمد الراشد"، الذي ترك تراثًا للمكتبة التربوية و الدعوية والفقهية والأصولية جددتها وطورتها بما يستحق الدراسة والتحليل والنشر والإفادة.
لا شك أن رحيله مثَّل خسارةً فادحة، وخلّف حزنًا عميقًا، فعلى فقْد مثله تبكي البواكي، وهكذا يُرفعُ العلم ويُقبَض بقبض العلماء، فوجودهم غنيمة، ورحيلهم مصيبة.
شَرُفتُ بلقائه بضع مراتٍ في إسطنبول، وكتب عني - من فضله وكرمه - في بعض رسائله ما لست له أهلاً، في رسالته: "عوالي المقاصد"، وفي مذكرة كتبها لتكوين العلماء في العراق، وحمَّلني - فيما كتب - مسئولية علميةً لبعض الأفكار والآفاق في حقل دراسات المقاصد، ما أدعو الله أن يُوفق إليه ويُعين عليه!
لقد وفق الله شيخنا أن يتمكن - في تكوينه العلمي المبكر - من علوم الشريعة؛ علوم الفقه والأصول والتفسير والحديث والتصوف والتاريخ والرجال، وطالَع بعض نظريات علوم النفس والاجتماع والتربية الحديثة، ولم يقف عند حدود هذه العلوم والحديث فيها، بل حوَّل ذلك إلى ثورة في الكتابة الدعوية والتربوية، وشاء أن يجعل هذه العلوم كلها في خدمة ما خطته يمينه في مصنفاته الدعوية والتربوية.
كتبُه التربوية مشحونة بالملامح الفقهية ومشبَّعة بالمعالم الأصولية، ومستقيمة بضبط القواعد الفقهية، وكتبه الفقهية والأصولية محفوفة بالروح التربوية والدعوية، وتهذيباته التي صنعها مِن كُتبها (مدارج السالكين، الغياثي، شرح العقيدة الطحاوية، إحياء علوم الدين) كان هدفها جيل الصحوة وتمكين الدعاء إلى الله وقادة العمل الإسلامي من العمل التربوي والدعوي؛ كي يكون راشدًا مستقيًا على سَنن الشرع وأصوله.
إن ما تركه شيخنا الراشد من مؤلفات، وتهذيبات، ورسائل دعوية وتربوية وفكرية وفقهية وأصولية، تستحق أن تكون بيد هذا الجيل، وتستأهل أن يُقبل عليها الكبارُ والصغار، والرجال والنساء، وأن يفحصها الباحثون المعاصرون بالدرس والتحليل، للإفادة منها، واستلهام ما فيها من أفكار وتجديد، فإن فعلوا ذلك فأولئك تَحَرَّوا رَشَدًا.
ولئن كانت الأمة لم تقم بواجبها نحوه من حفاية وتكريم، فها هو المجال مفتوح؛ لتقوم بوظيفة الاهتمام به والعناية بما ترك، وهذا من الوفاء الواجب له ولأمثاله، وهو اليوم بحاجة إلى هذا التكريم بعد وفاته، أكثر من حاجته له أثناء حياته.
ندعو الله أن يجدد الرحمات والرضوان على شيخنا الراشد، وأن يجعل ما تركه من تراث عظيم في ميزان حسناته، وأن ينفع الأمة بهذا التراث، إنه أعظم مسئول وأكرم مجيب.
كتبه د. وصفي عاشور أبو زيد