فرصة مميزة للنساء السودانيات 🌍✨
فتح باب التقديم لبرنامج Peace & Security Fellowship (Non-Degree) المقدم من ALC ، وهو برنامج تدريبي يهدف إلى تأهيل القيادات النسائية في مجالات السلام والأمن والعمل المجتمعي.
📍 مكان البرنامج: نيروبي – كينيا
⏳ المدة: سنة (تدريب + خبرة عملية)
🔹 يستهدف النساء السودانيات الناشطات في قضايا المجتمع، السلام، أو حقوق المرأة
🔹 يوفر تدريب أكاديمي، إرشاد، وفرصة تدريب عملي داخل مؤسسات أفريقية
📅 آخر موعد للتقديم: 24 مايو 2026
الرابط في اول تعليق
#فرص #السودان
Feminist Dialogue Forum-منتدي الحوار النسوي
منتدى فكري نسوى يهدف لمناقشة قضايا النساء وتعزيز وجودهن في الفضاء المدني والسياسي
07/04/2026
حملة #بَرِّدُوهَا
بعد ثلاث سنوات
السودان بلد كامل أنهكته الحرب ..
وأرواح تُفقد كل يوم وملايين الناس بين نزوح ولجوء وخوف
وانتظار ..
في حملة #بَرِّدُوهَا
بنرفع صوت واحد و واضح موجّه لكل الأطراف ولكل من يملك تأثير :
-أوقفوا الحرب فوراً
مافي مبرر لاستمرار القتال والناس بتموت كل يوم.
التقديرات بتشير لفقدان ما بين 150,000 إلى 400,000 روح،
المدنيين تحت القصف والمسيرات يومياً.
- افتحوا المسارات الإنسانية
وصول المساعدات حق أساسي، ما مِنّة.
حوالي 33.7 مليون سوداني/ة محتاجين دعم إنساني، والقتال لسه بيمنع وصوله لمناطق واسعة.
- وفّروا العون الإنساني بشكل عاجل
ملايين محتاجين أكل، دواء، ومأوى .
أكثر من 21 مليون شخص بيواجهوا الجوع الحاد، وحوالي 80% من المرافق الصحية خارج الخدمة.
- احموا المدنيين
المدنيين ما طرف في الحرب وأكثر من 11–12 مليون نازح ولاجئ داخل وخارج السودان.
الأرقام دي صادرة من الأمم المتحدة ومنظمات دولية وغالباً أقل من الواقع بسبب صعوبة الوصول والتوثيق.
السودان ما بستنى والحرب… لازم تقيف.
#بَرِّدُوهَا
بيان منتدى الحوار النسوي
بمناسبة يوم المرأة العالمي، وعيد الأم، وعيد الفطر المبارك
في زمنٍ تختلط فيه الأعياد بالألم، وتُختبر فيه إنسانيتنا كل يوم، تأتي هذه المناسبات الثلاث لتكشف بوضوحٍ قاسٍ حجم الظلم التاريخي والمستمر الواقع على النساء، لا سيما النساء السودانيات، في ظل حربٍ لم تترك لهن سوى خيارات الصمود أو الانكسار.
نحتفي بـ يوم المرأة العالمي، لا باعتباره مناسبة رمزية، بل كمساحة مقاومة، نستعيد فيها أصواتنا المسلوبة، ونواجه بها أنظمة العنف والتهميش التي جعلت من أجساد النساء ساحاتٍ للحرب، ومن حياتهن هامشًا في معادلات السلطة.
ويأتي عيد الأم، لنُعيد تعريف الأمومة، ليس كدورٍ تقليدي محصور، بل كفعلٍ يومي من أفعال المقاومة. الأمهات في السودان اليوم لا يربين أبناءهن فقط، بل يحمين الحياة نفسها، في مواجهة القتل، والنزوح، والانهيار.
أما عيد الفطر، فيأتي هذا العام شاهداً على التفاوت الفادح بين من يحتفلن، ومن يُحرمن حتى من حق الأمان. نساء كثيرات يعشن العيد في معسكرات النزوح، أو في المنافي، أو تحت تهديد مستمر، ومع ذلك، يواصلن خلق مساحات للحياة من قلب الركام.
إننا في منتدى الحوار النسوي نعلن بوضوح:
أن قضايا النساء ليست قضايا ثانوية أو مؤجلة، بل هي في صميم أي مشروع للسلام والعدالة.
أن العنف ضد النساء، بما في ذلك العنف الجنسي في النزاعات، هو جريمة سياسية ممنهجة، تستدعي المحاسبة لا الصمت.
أن تغييب النساء عن طاولات التفاوض هو امتداد مباشر للعنف، وليس حيادًا.
أن وحدة الحركة النسوية ليست خيارًا تجميليًا، بل ضرورة استراتيجية لمواجهة هذا الواقع المركب.
أن النساء، رغم كل شيء، لسن ضحايا فقط، بل فاعلات أساسيات في إعادة بناء المجتمعات وصياغة مستقبل مختلف.
نحن لا نطلب مكانًا على الهامش، ولا ننتظر الاعتراف، بل ننتزع حقنا الكامل في الحياة، والقرار، والعدالة.
في هذه اللحظة، نرفع أصواتنا عاليًا:
لا سلام بدون النساء،
لا عدالة بدون محاسبة،
ولا مستقبل بدون تفكيك جذري لكل أشكال القهر والتمييز.
تحية لكل امرأة تقاوم،
لكل أم تعيد تعريف القوة،
ولكل صوت نسوي يرفض الصمت.
منتدى الحوار النسوي
التاريخ: [24/3/2026]
العنصرية وأزمة الهوية في السودان
ما تعرضت له الناشطة تسنيم من إساءة لفظية مهينة، ووصمها بأنها "خادمة" والسخرية من شكل شعرها(مع انه خطابها هي نفسها وفي أحيان كثيرة لا يخلو من عنصرية تجاه الاخر المختلف عنها)لكن هذه الحادثًة لم تكن حادثة فرديًة معزولة ولا انفعالًا عابرًا. ما حدث هو تعبير فاضح عن أزمة هوية عميقة يعيشها السودان، وعن عنصرية بنيوية ظلت لسنوات طويلة مختبئة خلف الصمت الاجتماعي والمجاملة الزائفة.
نحن – شئنا أم أبينا – أفارقة في الجغرافيا والتاريخ والملامح والثقافة. لكن العمى الأيديولوجي، والارتهان لوهم التفوق العرقي والثقافي، يمنع كثيرين من رؤية حقيقتهم كما هي. تُعاد صناعة هذا الوهم داخل المؤسسات، داخل الأحزاب، وداخل الحركات المسلحة نفسها، بل وداخل البيوت.
عملتُ سابقًا في إحدى الجامعات السودانية التي تضم عددًا كبيرًا من الأكاديميين الذين درسوا في أوروبا والاتحاد السوفيتي، واحتكوا بعالم خارجي واجهوا فيه أشكالًا مختلفة من العنصرية والتمييز. المفارقة المؤلمة أن هذه التجارب لم تُحدث بالضرورة تحولًا جذريًا في وعي بعضهم عند عودتهم للسودان. داخل نفس المؤسسة الأكاديمية، وبين زملاء في الدرجة العلمية والمهنية، تُمارس العنصرية بأشكال ناعمة أو فجة، لأنها ببساطة غير مُدانة اجتماعيًا، ولا يُصرَّح بها بوصفها جريمة أخلاقية.
الشيء الإيجابي الذي خلقته ثورة ديسمبر أنها عرّت هذه العنصرية المستترة، وأخرجتها من غرف الهمس إلى فضاء النقاش العام، ووضعتها تحت الضوء والمساءلة. لقد كشفت أن الصمت الطويل لم يكن حيادًا، بل كان تواطؤًا سمح بإطالة عمر الصراع السوداني، لأننا تجنبنا مواجهة جراحنا الحقيقية، وفضلنا ممارسة الإقصاء في الخفاء بدل الاعتراف به ومعالجته.
من الإساءة الفردية إلى المساءلة العامة
حادثة الإساءة الأخيرة انتقلت إلى الفضاء العام، وتحولت إلى نقاش واسع حول العنصرية واللغة والكرامة الإنسانية وحدود الاختلاف السياسي. في تقديري، هذا التحول نفسه يمثل تطورًا ملحوظًا وخطوة حقيقية في اتجاه الحل، لأن القضايا التي كانت تُدار في الغرف المغلقة أصبحت اليوم خاضعة لرقابة المجتمع، ولمساءلة الرأي العام، وضغط أخلاقي يحد من تطبيع السلوك العنصري.
النقاش العلني يسرّع عملية الوعي، ويحوّل الألم الفردي إلى قضية عامة، ويخلق تراكمًا معرفيًا وأخلاقيًا يساعد على تقليل انتشار هذه الظاهرة ومعالجتها. صحيح أن العلن لا يزيل العنصرية فورًا، لكنه يضعها في مسار التفكيك والمساءلة، ويجعل تكرارها أكثر كلفة اجتماعيًا وأقل قبولًا.
العنصرية المستترة ليست مجرد خلل أخلاقي أو سلوك اجتماعي معيب، بل هي واحدة من الأسباب العميقة للحروب المستمرة في السودان. حين تُكبت أسئلة الهوية والانتماء والعدالة، وتتراكم المظالم دون اعتراف أو معالجة، تتحول إلى احتقان تاريخي ينفجر في شكل عنف مسلح أو إقصاء سياسي. كثير من صراعاتنا التي تبدو سياسية في ظاهرها، تحمل في جوهرها جراحًا غير معالجة تتعلق بالاعتراف والكرامة والمساواة.
ومع إدانتنا الكاملة للإساءة، لا بد من الاعتراف بأن خطاب العنصرية في السودان متبادل، وأن بعض ضحايا التهميش قد يمارسون بدورهم خطابًا إقصائيًا تجاه أهل الشمال والوسط. حتى بعض من يدّعون أنهم ضحايا للعنصرية، بمن فيهم أفراد من الحركة الشعبية أو القوات المشتركة،والدعم السريع يمارسون في المقابل عنصرية فيما بينهم وعنصرية مضادة. المظلومية لا تمنح حصانة أخلاقية، والعنصرية تظل عنصرية مهما تغيّر اتجاهها.
العدالة الأخلاقية لا تكتمل بالانحياز الأعمى لطرف ضد آخر، بل بالوقوف ضد العنصرية أينما كانت، وبالاعتراف بأن الضحية قد تتحول أحيانًا – دون وعي – إلى مُعيد إنتاج لنفس المنظومة التي ظلمتها. كسر هذه الحلقة لا يتم بالمكايدة والهويات المتقابلة، بل ببناء خطاب جديد يعترف بالظلم التاريخي دون أن يُحوّله إلى كراهية معاكسة.
نحو المشروع السوداني: التصالح مع الذات
أعتقد أن هذا المسار – تفكيك العنصرية المستترة، وإخراجها إلى العلن، ومساءلة خطاب الإقصاء – يمثل خطوة تأسيسية في بناء المشروع السوداني نفسه. مشروع يبدأ بإعادة تعريف سؤال: من نحن؟ لا بوصفنا نسخة مشوهة من الآخر، ولا أسرى لعقدة "الرجل الأبيض" وإرثها النفسي والفكري الذي ترسّخ عبر تاريخ الرق والاستعمار، بل كما نحن في واقعنا المتعدد، الأفريقي الجذور، الإنساني القيم.
فالرق لم يترك فقط آثارًا اجتماعية، بل خلّف تشوهات عميقة في الوعي الجمعي: تراتبية زائفة للقيمة الإنسانية، ربط الجمال والسلطة بالقرب من المركز، واحتقارًا داخليًا للذات الإفريقية. هذه الإشكالات لم تُعالَج بصدق، بل أُعيد إنتاجها ثقافيًا وسياسيًا حتى أصبحت تُمارَس أحيانًا بلا وعي.
قبولنا لذواتنا كما هي، والتحرر من عقد الدونية والتفوق معًا، والاعتزاز بأنفسنا كسودانيين بكل تنوعنا، ليس ترفًا فكريًا، بل شرط لبناء دولة عادلة ومستقرة. فالدولة التي لا تتصالح مع هويتها وجرحها التاريخي، تعيد إنتاج العنف في أشكال جديدة.
المشروع السوداني الحقيقي لا يُبنى بالإنكار ولا بالصمت، بل بالاعتراف، وبالجرأة على مواجهة الذات، وبجعل الكرامة الإنسانية معيارًا أعلى من أي انتماء ضيق. حينها فقط يمكن أن يتحول اختلافنا من سبب للصراع إلى مصدر قوة، ومن جرح مفتوح إلى أساس لسلام حقيقي ودائم.
11/01/2026
خمس فيلسوفات لم يكن حضورهن إضافة شكلية إلى تاريخ الفلسفة، بل منعطفًا حقيقيًا في طريقة فهم الإنسان لذاته وعلاقته بالعالم. لكل واحدة مسارها ونبرتها الخاصة، لكن ما يجمعهن هو إعادة ترتيب العلاقة بين التفكير والواقع، بين الأخلاق والسياسة، وبين الفرد وهشاشته العميقة.
لم ترَ السياسة لعبة قوى أو صراع مصالح فحسب، بل تجربة أخلاقية مستمرة.
نقدها للاستبداد لم يتوقف عند السلطة التقليدية، بل امتد إلى الاستبداد الذي يتخفى باسم الثورة والتحرر.
بالنسبة لها، لا معنى لأي تغيير سياسي يلغي الحرية الفردية ويصادر حق الاختلاف، لأن الثورة التي تخنق النقد تنقلب على ذاتها، وتتحول إلى شكل آخر من الهيمنة.
هكذا ربطت لوكسمبورغ بين العدالة والحرية، وجعلت السياسة امتحانًا أخلاقيًا للإنسان قبل أن تكون مشروعًا سلطويًا.
أما ، فقد أعادت تعريف الوجود الإنساني من داخل التجربة اليومية.
لم تتعامل مع الحرية بوصفها فكرة مجردة، بل ممارسة تُنتزع وسط شروط اجتماعية وتاريخية ضاغطة. في فلسفتها، لا يُعرَّف الإنسان بما يُقال عنه، بل بما يُصنَع له، وبما يُفرض عليه عبر اللغة والعادات والأدوار الاجتماعية.
ومن هنا، أصبح الوعي بهذه القيود خطوة أولى لتحويل الوجود إلى فعل مسؤول، حيث تتحقق الحرية لا بالهروب من الواقع، بل بمواجهته وإعادة تشكيله.
وفي فلسفة ، لم تعد الهوية حقيقة ثابتة أو معطى طبيعيًا، بل عملية اجتماعية تتشكل عبر التكرار والمعايير المفروضة.
سؤالها الجوهري لم يكن: من نكون؟ بل: كيف نُصنع؟ وكيف تتحول الأعراف إلى ما يبدو طبيعيًا وبديهيًا؟ بهذا المعنى، كشفت بتلر أن الهوية ليست جوهرًا مستقرًا، بل فعلًا مستمرًا، وأن الوعي بآليات إنتاجها هو شرط أساسي لأي ممارسة حقيقية للحرية داخل المجتمع.
من جهة أخرى، قدّمت تصورًا أخلاقيًا شديد الحساسية، حيث ربطت العدالة بالانتباه لمعاناة الآخر. الأخلاق، في نظرها، لا تبدأ من القواعد ولا من الشعارات، بل من القدرة على رؤية الألم وعدم تجاهله.
الصمت أمام الظلم ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة فيه. لذلك، أعادت فايل تعريف المسؤولية الأخلاقية بوصفها فعلًا يوميًا، يجعل الإنسان حاضرًا أمام ما يحدث، لا متفرجًا عليه.
أما #حنّة_آرندت، فقد ذهبت إلى قلب المسألة السياسية والأخلاقية حين كشفت آلية الشر في صورته الأكثر رعبًا: تفاهته. الشر، في تصورها، لا يحتاج إلى نية شيطانية استثنائية، بل إلى غياب التفكير، إلى لحظة يتوقف فيها الإنسان عن مساءلة أفعاله، ويستبدل ضميره بلغة الأوامر والامتثال.
التفكير، عند آرندت، ليس ترفًا فلسفيًا، بل فعل مقاومة يحمي الإنسان من التحول إلى أداة في يد السلطة.
...
تجمع هذه الفيلسوفات، رغم اختلاف مساراتهن، رؤية مشتركة: الفلسفة ليست بناءً نظريًا معزولًا، بل ممارسة تُختبر عند تماسها المباشر مع الحياة. وبهذا المعنى، لم يُعدن فقط تعريف مفاهيم مثل الحرية، والهوية، والعدالة، والشر، بل أعدن تعريف الإنسان نفسه، بوصفه كائنًا هشًا، مسؤولًا، وقادرًا على التفكير والمقاومة، حتى من داخل الهامش.
#هل أعجبك هذا
#تابعنا للمزيد
#الفلسفة
أكثر من مجرد حساب إنه رحلة للبحث عن معنى الحياة.
منقول للفائدة
03/01/2026
الجيش كمؤسسة ذكورية: قراءة نسوية في السلطة والعنف
تُظهر الصورة سخرية فجة تقوم على ربط القدرة العسكرية والهيبة والردع بالذكورة البيولوجية، مقابل استخدام الأعضاء التناسلية الأنثوية كرمز للإهانة والضعف. هذه السخرية ليست مجرد نكتة سياسية عابرة، بل تعبير مكثّف عن بنية ذهنية عميقة ترى أن الجيش، بوصفه مؤسسة، لا يمكن أن يكون إلا ذكوريًا، وأن أي اقتراب من “التأنيث” يعني فقدان الشرعية والقدرة.
أولًا: الجيش كمؤسسة ذكورية بامتياز
من منظور دراسات النوع الاجتماعي، الجيش ليس مجرد جهاز أمني، بل بنية سلطة أبوية تأسست تاريخيًا على:
تمجيد العنف المنظم.
تقديس القوة الجسدية والسيطرة.
إقصاء كل ما يُربط بالأنوثة: الرعاية، التفاوض، الهشاشة، الحياة.
النساء، حين يُسمح لهن بالدخول، غالبًا ما يتم استيعابهن بشروط ذكورية: عليهن أن يتشبهن بالنموذج الذكوري لا أن يغيرنه. أما القيادة وصنع القرار الاستراتيجي، فيظل حكرًا شبه مطلق على الرجال، ليس لافتقار النساء للكفاءة، بل لأن المنظومة نفسها معادية للنوع الاجتماعي المختلف.
ثانيًا: السخرية من الأنوثة كسلاح سياسي
الخطير في الصورة ليس فقط محتواها، بل منطقها:
الأعضاء التناسلية الأنثوية تُستخدم كشتيمة.
“الرحم” يُستدعى بوصفه نقيضًا للعقل العسكري.
الرحمة تُقدَّم كضعف، لا كقيمة إنسانية.
وهذا يعكس تصورًا يقول:
كل ما هو أنثوي = غير صالح للحكم، غير صالح للحرب، وغير صالح لحماية الدولة.
هذا الخطاب لا يهين النساء فقط، بل يبرر العنف المفرط، ويُطبعن الحروب، ويُسكت أي صوت يدعو للمساءلة أو السلام.
ثالثًا: سؤال افتراضي كاشف
هل لو كان الجيش “مُؤنثًا” – أي لو قادته قيم الرعاية والمساءلة والتعدد – كنا سنشهد هذا الكم من الحروب؟
الإجابة العلمية لا تقول إن النساء “أكثر سلامًا بالفطرة”، لكن الدراسات المقارنة تشير إلى أن:
وجود النساء في مراكز اتخاذ القرار يقلل احتمالات اللجوء للحلول العسكرية.
القيادات المختلطة نوعيًا تميل إلى إدارة النزاعات بوسائل أقل عنفًا.
المجتمعات التي تُقصى فيها النساء من الأمن والدفاع هي الأكثر عرضة للحروب الأهلية والانتهاكات.
المشكلة إذن ليست في “تأنيث الجيش” كصورة نمطية، بل في ذكورته المغلقة التي ترى الحرب حلًا أولًا وأخيرًا.
رابعًا: من العسكرة إلى الانهيار
في سياقات مثل السودان، الذكورة العسكرية لم تنتج أمنًا، بل:
دمرت الدولة.
شرعنت العنف الجنسي كسلاح.
حولت الأجساد، خاصة أجساد النساء، إلى ساحات حرب.
والسخرية من الأنوثة هنا ليست بريئة؛ إنها جزء من خطاب يمهّد لتجريد النساء من الإنسانية، وبالتالي تبرير اغتصابهن وقتلهن وتهجيرهن.
الجيش، بصيغته الذكورية الحالية، لم يفشل لأنه “ناقص أنوثة”، بل لأنه مفرط في الذكورة السلطوية.
والصورة، بما تحمله من استهزاء بالرحم والأنوثة، تكشف مأزقًا أخلاقيًا عميقًا:
حين تُبنى الدولة على إهانة نصف المجتمع، فإن الحرب تصبح قدرها الدائم.
إعادة التفكير في الأمن لا تبدأ بالسلاح، بل بكسر احتكار الذكورة للقرار، وفتح المجال لخيال سياسي يرى أن حماية الحياة أهم من استعراض القوة.
الهشاشة الاقتصادية للنساء في سياق الحروب:
كيف يدفع غياب الحماية الاجتماعية والقانونية إلى استمرار علاقات زواج مشوّهة؟
تُعد الحروب من أكثر السياقات التي تكشف وتُعمّق أشكال اللامساواة الجندرية القائمة، إذ تتقاطع آثار العنف المسلح مع البنى الاقتصادية والاجتماعية غير العادلة، لتضع النساء في موقع هشاشة مركّبة. وفي هذا السياق، لا تُفهم الهشاشة الاقتصادية للنساء بوصفها نتيجة مباشرة للحرب فحسب، بل باعتبارها امتداداً لتاريخ طويل من الإقصاء من الموارد، وسوق العمل، وأنظمة الحماية الاجتماعية.
مع اندلاع النزاعات، تفقد النساء مصادر الدخل المحدودة أصلاً، سواء عبر فقدان الأزواج أو العمل، أو النزوح القسري، أو انهيار الاقتصاد المحلي. وفي غياب شبكات أمان اجتماعي فاعلة، تتحول الأسرة—وبالأخص الزواج—إلى آلية بقاء اقتصادي، حتى وإن كانت هذه العلاقة عنيفة أو غير متكافئة. هنا، لا يكون الاستمرار في زواج مشوّه خياراً حراً، بل استراتيجية قسرية للبقاء.
تفاقم هذه الوضعية هشاشة الأطر القانونية في زمن الحرب، حيث تتراجع قدرة الدولة على إنفاذ القوانين، وتُعلّق عملياً آليات الحماية من العنف الأسري، والنفقة، والطلاق العادل، وحضانة الأطفال. في مثل هذا الفراغ القانوني، تُترك النساء دون أدوات تفاوض حقيقية، وتصبح كلفة الخروج من الزواج—اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً—أعلى بكثير من كلفة البقاء فيه.
كما تلعب الأعراف الاجتماعية دوراً مركزياً في إعادة إنتاج هذه الهشاشة، إذ يُعاد تحميل النساء مسؤولية “تماسك الأسرة” حتى في أقسى الظروف، بينما يُنظر إلى الطلاق أو الانفصال كفشل أخلاقي أو تهديد للبقاء الاجتماعي، لا سيما في سياقات النزوح والمخيمات. ومع اعتماد النساء على الأزواج أو العائلة الممتدة للوصول إلى السكن، والغذاء، والحماية، تصبح علاقات الزواج المشوّهة شكلاً من أشكال العنف البنيوي المموّه.
من منظور الاقتصاد النسوي، فإن هذه الظاهرة تعكس فشلاً مزدوجاً: فشل الدولة في توفير حماية اجتماعية شاملة، وفشل النظام الاقتصادي في الاعتراف بعمل الرعاية غير المدفوع الذي تقوم به النساء، والذي يتضاعف في أوقات الحرب. وبدلاً من أن تُترجم أدوار النساء المتزايدة في الصمود المجتمعي إلى حقوق اقتصادية وقانونية، يُعاد حبسهن داخل علاقات غير عادلة تضمن استمرارية النظام الأبوي في ظروف استثنائية.
إن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة شمولية، تتجاوز التدخلات الإنسانية قصيرة الأجل، نحو سياسات تدمج التمكين الاقتصادي للنساء، والحماية القانونية، وأنظمة الضمان الاجتماعي كجزء لا يتجزأ من بناء السلام. فلا يمكن الحديث عن إنهاء العنف ضد النساء، أو عن سلام مستدام، في ظل استمرار اعتماد النساء على علاقات زواج مشوّهة كملاذ اقتصادي أخير.
03/01/2026
الجيش مؤسسة ذكورية بامتياز
تُظهر الصورة سخرية فجة تقوم على ربط القدرة العسكرية والهيبة والردع بالذكورة البيولوجية، مقابل استخدام الأعضاء التناسلية الأنثوية كرمز للإهانة والضعف. هذه السخرية ليست مجرد نكتة سياسية عابرة، بل تعبير مكثّف عن بنية ذهنية عميقة ترى أن الجيش، بوصفه مؤسسة، لا يمكن أن يكون إلا ذكوريًا، وأن أي اقتراب من “التأنيث” يعني فقدان الشرعية والقدرة.
12/11/2025
*المنتدى الثاني للحوار النسوي*
بعنوان : *نساء على طاولة المفاوضات: التحديات، الفرص، وصناعة البدائل*
في عالمٍ تتداخل فيه السياسة بالحروب، والمفاوضات بالآلام والأحلام، تبقى النساء في قلب معركة السلام، يواجهن واقعًا صعبًا ويصنعن الأمل رغم التحديات.
يأتي المنتدى الثاني للحوار النسوي ليكون منصة تجمع النساء السياسيات والقياديات اللواتي شاركن في مفاوضات السلام من مواقع مختلفة — سواء ممثلات للحكومة أو للحركات أو للمجتمع المدني — ليشاركن تجاربهن في مسارات التفاوض، والتحديات التي واجهنها، والفرص التي استطعن انتزاعها، والبدائل التي صنعنها حين ضاقت الخيارات. في هذا المنتدى سنناقش:
كيف أثّرت مشاركة النساء في مسارات التفاوض على قضايا العدالة والمواطنة والسلام الدائم؟
ما هي العوائق البنيوية والثقافية والسياسية التي حدّت من دور النساء في طاولات صنع القرار؟
وكيف يمكن للنساء بناء رؤي وبدائل نسوية تُعيد تعريف التفاوض والسلام من منظور شامل وعادل؟
ندعو جميع المهتمات والمهتمين بقضايا السلام والمشاركة السياسية إلى الانضمام إلينا، والاستماع إلى أصوات النساء اللواتي كن في الصفوف الأولى لصناعة التاريخ. وفتح الطريق لسلام عادل ومجتمع أكثر مساواة.
السلام كضرورة وجودية للنساء السودانيات: من دفع الثمن إلى صناعة المستقبل
مع انطلاق محادثات السلام الجارية الآن في واشنطن، يجد السودانيون أنفسهم أمام لحظة فارقة قد تحدد مصير وطن مزقته الحروب وأكلت روحه، غير أن النساء — وهن الأكثر تضررًا — يدخلن هذه اللحظة بوعي مختلف: وعي من دفعن الثمن، لا من راكموا السلطة. فبالنسبة للنساء، السلام ليس ترفًا سياسيًا ولا تسوية بين النخب، بل هو مسألة حياة وكرامة ونجاة جماعية.
منذ الاستقلال، تتابعت الحروب: من الجنوب، إلى دارفور، إلى جبال النوبة والنيل الأزرق، وصولًا إلى الحرب الحالية التي اجتاحت الخرطوم ودارفور وأعادت البلاد إلى زمن الفوضى المسلحة. وفي كل هذه الحروب، كانت النساء في قلب المعاناة: قُتلن ونُزحن وفقدن المعيل، وتعرضن لجرائم الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب تمارسه الأطراف كافة – الجيش النظامي، المليشيات التابعة له، وبعض الحركات المسلحة – في انتهاك صارخ للإنسانية والكرامة.
العنف الجنسي: سلاح إستراتيجي لا جريمة فردية
لقد تحول جسد المرأة السودانية إلى ساحة حرب تُمارس عليها الإبادة النفسية والاجتماعية. لم يكن العنف الجنسي مجرد تجاوز فردي، بل أداة ممنهجة لتدمير المجتمعات، وبث الخوف، وإعادة تشكيل البنية السكانية، وإذلال الجماعات. وهذا ما يجعل المشاركة الحقيقية للنساء في محادثات واشنطن شرطًا أساسيًا لتحقيق سلام يعالج الجذور لا الأعراض.
مخاطر تجاهل النساء في محادثات واشنطن: درس من التاريخ القريب
إن التجارب السابقة لعمليات السلام في السودان – من أديس أبابا إلى نيفاشا والدوحة وجوبا – كلها تحمل القاسم المشترك ذاته: تم التفاوض فيها بين حملة السلاح والنخب السياسية الذكورية، بينما تم استبعاد النساء والجماعات المتضررة مباشرة من الحرب. ونتيجة لذلك، وُلدت اتفاقيات سلام هشة، لم تُعالج جذور النزاع، ولم تُنصف الضحايا، بل خلقت حروبًا جديدة أكثر شراسة.
إن تهميش النساء اليوم في محادثات واشنطن لا يعني فقط إعادة إنتاج هذا الفشل، بل يعني القبول سلفًا بانهيار أي اتفاق يتم التوصل إليه، لأنه سيكون اتفاقًا أمنيًا وليس عقدًا اجتماعيًا شاملاً.
إن تجاهل صوت النساء هو تجاهل للواقع الحقيقي للحرب، وتجاهل لحقائق الأرض، وتجاهل لأهم القوى القادرة على بناء الاستقرار المجتمعي. السلام الذي لا يُبنى على العدالة الجندرية ليس سلامًا مستدامًا، بل هو هدنة مؤقتة تمهد لانفجار أكبر.
رؤية النساء للسلام: من وقف إطلاق النار إلى بناء دولة عادلة
نحن النساء لا نبحث عن مقعد رمزي على طاولة السلام، بل نطالب بإعادة تعريف السلام نفسه:
سلام قائم على العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي العنف الجنسي دون حصانة.
سلام يُعيد بناء الدولة على أساس المواطنة لا على من يملك البندقية.
سلام يضع أمن النساء في قلب الأمن القومي.
سلام يعترف بالنساء كشريكات في صياغة المستقبل، لا كملاحق للعملية السياسية.
إن السلام بالنسبة للنساء ليس نهاية الحرب فقط، بل بداية الدولة الجديدة التي تُبنى على أساس العدالة، الكرامة، وإعادة توزيع السلطة، حيث لا تُختزل النساء في دور الضحية، بل يتم الاعتراف بهن كقوة
د.هناء البشير
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
Kampala