13/05/2026
رسمنا ملامح نهاية العام الدراسي على عجل،كمن يرسم نافذة أخيرة قبل أن ينطفئ الضوء...ستختفي تلك الضحكات البريئة التي كانت تتسلل إلى القسم رغم صرامة الدروس،وتلك المواقف الطريفة التي كانت تفسد عليّ جدية اللحظة فأضحك مرغما...سيغيب ذلك الغضب المفاجئ الذي يعتريني أحيانا وأنا أشرح فكرة للمرة العاشرة،ثم أكتشف في آخر الحصة أن أحدهم كان يفهمني بعينيه أكثر مما يفهمني بدفتره...
سيهدأ فجأة ذلك الضجيج الجميل...ضجيج الكراسات،والأسئلة المرتبكة،وصوت الكراسي وهي تُجرّ بتعب،وهمسات آخر الصف،وذلك التلميذ الذي لا يتوقف عن الالتفات يمينا ويسارا كأنه في سوق أسبوعية لا في قسم...سيصير المكان مرتبا أكثر من اللازم،باردا أكثر من اللازم،صامتا بطريقة موجعة.
سأجلس وحيدا ذات مساء أصحح اختباراتهم،فتعبرني وجوههم واحدا واحدا...هذا الذي كان ينسى قلمه كل مرة،وتلك التي تكتب بخجل كأنها تعتذر عن وجودها،وذلك المشاغب الذي كان يثير غضبي ثم يربكني بابتسامته البسيطة بعد الحصة...سأتوقف طويلا أمام الأخطاء نفسها،لكنني سأقرأ داخلها تعبا وحيرة ومحاولات صغيرة للنجاة.
وسأضعف أحيانا أمام ذلك الصوت الذي يتكرر كل امتحان: "مسيو بربي عاونّا..." ذلك الصوت الذي يبدو بسيطا،لكنه يحمل خوفا كاملا من السقوط،ورغبة طفولية في النجاة بأي طريقة...فأتصنع الصرامة،وأشيح بوجهي قليلا حتى لا يفضحني قلبي.
ينتهي كل فجأة،دون أن يمنحنا الوقت الكافي لنقول كل شيء...يغادرون الأقسام كالعصافير،ويتركون وراءهم ضحكات معلقة في الجدران،وأسماء محفورة على الطاولات،وفوضى صغيرة كنت أتذمر منها وأحبها سرا.
وحده الأستاذ يعرف أن جزءا منه يغادر مع كل دفعة...وأن التعب،رغم قسوته،كان ممتلئا بالحياة.
تمنياتي لكم بالنجاح والتوفيق دائما....