08/04/2026
مِن الأدلّةِ الواضحةِ الصريحةِ على #إمامةِ_الزهراء:
ما جاء في عبائرِ دُعاءِ التوسُّلِ المعروف
في دُعاء التوسُّل المعروف المرويّ عن أئمّتِنا..والّذي بدايتُهُ:
(اللّهُمّ إنّي أسألُك وأتوجّهُ إليك بنبيّك نبيِّ الرحمةِ محمّدٍ"صلّى اللهُ عليه وآلِهِ"
يا أبا القاسمِ يارسولَ اللهِ يا إمامَ الرحمةِ ياسيّدنا ومولانا..إنّا توجّهنا واستشفعنا وتوسّلنا بك إلى اللهِ وقدّمناك بين يدي حاجاتِنا يا وجيهاً عند اللهِ اشفع لنا عند الله)
هذه العبائر الّتي مرّت تتكرّرُ مع كُلِّ أئمّتِنا الأربعةَ عشر
وحين نصِلُ إلى الزهراء نُخاطبُها أيضاً بنفس الخِطاب، فنقول:
(يا فاطِمةَ الزهراء يا بنتَ محمّدٍ يا قُرّةَ عينِ الرسول يا سيّدتَنا ومولاتَنا إنّا توجّهنا واستشفعنا وتوسّلنا بكِ إلى اللهِ وقدّمناكِ بين يدي حاجاتِنا يا وجيهةً عند اللهِ اشفعي لنا عند الله)
فهذه العبائر هي هي مع رسولِ اللهِ وهي هي مع أميرِ المُؤمنين ومع الصدّيقةِ الكُبرى ومع الحسنِ والحسين ومع كُلِّ أئمّتِنا الأطهارِ مِن وُلدِ الحسين إلى إمام زمانِنا،
وهذا يُشير إلى أنّهم"صلواتُ اللهِ عليهم" في نفس المرتبةِ مِن العِصمةِ والإمامةِ والوجاهةِ والمنزلة
والقضيّةُ تتجلّى بوضوحٍ أكثر حين نقرأ في آخرِ الدعاء هذه العبارات:
(يا سادتي ومواليَّ إنّي توجّهتُ بكم أئمّتي وعُدّتي)
فالخِطاب هنا لجميع مَن توسّلنا بِهم في الدعاء (ومِنهم الصِدّيقةُ الكبرى)
ونحنُ نُخاطِبُهم جميعاً في الدعاء بهذا الوصف: (أئمّتي وعُدّتي)
فهل يستطيعُ أحدٌ أن يُخرِجَ الزهراء عن هذا الوصف(أئمّتي) فيقول أنّ هذا العنوان لا يشملُها وأنّ الزهراء ليست بإمام؟!
بأيِّ دليلٍ يُخرِجون فاطِمة والألفاظُ واحدة في كُلِّ مقطعٍ مِن مقاطعِ دُعاء التوسُّل؟!
فنفسُ الخِطابِ الّذي نُوجِّهُهُ لرسولِ اللهِ نُوجِّهُهُ لأميرِ المُؤمنين وللصدِّيقةِ الكُبرى،
فلماذا ذُكِرت الزهراء إذاً في هذا الدُعاء مع سائرِ الأئمّةِ إذا لم تكن إماماً؟!
الزهراء إمامٌ مِن الأئمّةِ الأربعةِ عشر..وهذا الأمرُ واضحٌ في نُصوص أهلِ البيتِ الكثيرةِ جدّاً..لِمَن يقرأُ هذه النُصوصَ بتدبُّر
(ولا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبُّر كما يقولُ سيّدُ الأوصياء)
بل إنّ الزهراء أحدُ أئمّةِ الأئمّةِ الثلاثة؛ (محمّدٍ وعليٍّ وفاطِمة) فهي إمامٌ للأئمّةِ مِن وُلْدِها كما مرَّ في موضوعاتٍ عديدةٍ سابقة➨
عِلْماً أنّ كُلَّ الأدعيةِ الأُخرى والزياراتِ هي بهذا المنطِق وبهذا المضمون،
بل حتّى خُطبةُ الزهراء الفدكيّةِ المعروفة..عبائرُها صريحةٌ في إمامةِ فاطِمة، وهي الّتي تُصرِّحُ بذلك حين تقول:
(-وجعل- طاعتَنا نِظاماً للمِلّةِ وإمامتَنا أماناً للفُرقة)
المِلّة: هي الدين والعقيدة..والزهراء هنا تتحدّث عن محمّدٍ وعليٍّ وعن نفسِها بالدرجةِ الأولى، وعن الأئمّةِ مِن وُلْدها..فإنّ الطاعةَ الواجبةَ على الأُمّة إنّما تتعلّقُ بطاعةِ هؤلاء الصفوة(الأئمّة الأربعة عشر)
نعم..قد تُوجدُ عناوين أُخرى لوجوبِ الطاعةِ في التفرّعِ عن طاعةِ هؤلاء (كطاعةِ أولياء أهلِ البيتِ أصحاب المراتبِ العالية كالعقيلة والعباس مثلاً..)
لكنّ الزهراء تتحدّثُ عن الطّاعةِ الأصلِ هنا
فالطاعةُ الأصل في دِيننا هي للهِ ولرسولِهِ ولأُولي الأمر؛ وهذه هي الإمامةُ الإلهيّة،
والزهراءُ قطعاً مِن أُولي الأمر، فهي مِن أصحابِ المُلْك في قولِهِ تعالى: {وآتيناهم مُلكاً عظيماً}
والمُلكُ هو الطاعةُ المفروضة كما جاء عن أئمّتنا
ثمّ ألسنا نقرأُ في أحاديثِ العِترة: (إنّ اللهَ لَيغضبُ لِغضبِ فاطِمة ويرضى لرضاها)؟
فمَن أطاع فاطمةَ أطاع الله، ومَن عصاها فقد عصى الله..وهذه هي الإمامةُ الإلهيّة،
إنّها إمامةُ التكوينِ والتشريع..فإنّ اللهَ تعالى قد فرض طاعةَ أهلِ البيتِ تكويناً وتشريعاً،
أمّا تكويناً؛ فكُلُّ ما في الوجود هو مُطيعٌ لهم بنحوِ الجبر كما نُخاطِبُهم في الزيارة: (وذلَّ كُلُّ شيءٍ لكم)
وأمّا فرضُ طاعتِهم تشريعاً فهو بنحو الاعتقادِ والتديّن، كما في قولِهِ تعالى: {هو الّذي أرسل رسولَهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَهُ على الدين كله}
فإمامةُ أهلِ البيتِ إمامةٌ مُطلقةٌ في التكوين والتشريع..فقد ذلَّ لهم كُلُّ شيءٍ في كُلِّ طبقاتِ التكوين وكُلِّ جهاتِ التشريع، وفي كُلِّ ما تَصِلُ إليه العقولُ والقلوب وما يصِلُ إليه الفِكر،
وإمامُنا الباقر يُؤكّد هذه المعاني في حقِّ أُمّهِ الزهراء، فيقول:
(ولقد كانت-أي الزهراء- طاعتُها مفروضةً على جميعِ مَن خلق اللهُ مِن الجِنِّ والإنسِ والطيرِ والبهائمِ والأنبياء والملائكة)
[دلائل الإمامة]
أضف أنّ الزهراء تُصرّح بإمامِتها حين تقول: (وإمامتَنا أماناً مِن الفُرقة)
فالزهراء هي سِرُّ النظْمِ في برنامج الطاعةِ والإمامة،
وهذه القضيّة مِن البديهيّات في دِيننا، ولكن للأسف أكثرُ مراجعِ الشيعةِ ظلموا الزهراء وأخرجوها مِن منظومةِ الأئمّة وقالوا أنّها ليست إماماً!
قناة على التلغرام
صراط ايليا path Elya
24/08/2025
جِذعُ نخلةٍ هامدةٍ يحنُّ إلى رسولِ الله،
فماذا نقولُ عن حنينِ الزهراء وآلِها الأطهار؟!
(حادثة مُؤلمة.. جديرة بالتفكُّر!)
:
❂ يقولُ إمامُنا الحسنُ العسكري"صلواتُ اللهِ عليه" في حديثٍ مُفصّل:
(وأمّا حنينُ العُودِ إلى رسولِ الله..فإنّ رسولَ اللهِ "صلّى اللهُ عليه وآلِهِ" كان يخطِبُ بالمدينةِ إلى جذعِ نخلةٍ في صحنِ مسجدِها،
فقال له بعضُ أصحابِهِ:
يا رسولَ الله..إنّ الناسَ قد كثِروا، وإنّهُم يُحِبُّون النظَرَ إليك إذا خطبتَ،
فلو أذِنتَ في أن نعملَ لك مِنبراً له مَراقٍ ترقاها -أي درجاتٍ تصعدُ عليها- فيراك الناسُ إذا خطبت،
فأذِنَ في ذلك.
فلمّا كان يومُ الجمعةِ مرَّ -رسولُ الله- بالجِذع -جذع النخلةِ الّذي كان يخطبُ عليه- فتجاوزهُ إلى المِنبرِ فصَعَدهُ،
فلمّا استوى عليه -أي على المِنبر- حَنَّ إليهِ ذلك الجِذعُ حنينَ الثكلى، وأنَّ أنينَ الحُبلى!
فارتفع بُكاءُ الناسِ وحنينُهم وأنينُهم، وارتفع حنينُ الجِذعِ وأنينُهُ في حنينِ الناسِ وأنينِهم ارتفاعاً بيّناً،
فلمّا رأى رسُولُ اللهِ ذلك نزل عن المِنبر، وأتى الجِذعَ فاحتضنَهُ ومسَحَ عليه يدِهِ، وقال:
اسكن..فما تجاوزك رسُولُ اللهِ تهاوناً بك ولا استخفافاً بحُرْمتِك، ولكن لِيتُمَّ لِعبادِ اللهِ مَصلحتُهم،
ولكَ جلالُكَ وفضلُكَ إذ كنتَ مُستنَدَ محمّدٍ رسولِ الله،
فهدأ حنينُهُ وأنينُهُ،
وعاد رسولُ اللهِ إلى منبرِهِ، ثمّ قال:
معاشِرَ المُسلمين: هذا الجِذعُ يَحِنُّ إلى رسولِ ربِّ العالمين، ويحزنُ لِبُعْدهِ عنه..وفي عبادِ اللهِ -الظالمينَ أنفُسَهُم- مَن لا يُبالي قَرُبَ مِن رسولِ اللهِ أو بَعُد!
ولولا أنّي احتضنتُ هذا الجِذْعَ ومسحتُ يدي عليه ما هدَأَ حنينُهُ وأنينُهُ إلى يومِ القيامة!)
[تفسير الإمام العسكري]
〰〰〰〰〰〰
[ومضة]
هذا جِذعُ نخلةٍ لم يستقرْ ولم يهدأ..بل علا حنينُهُ وأنينُهُ لابتعادِ سيّدِ الأنبياءِ عنه..فصار يحِنُّ حنينَ الثكلى ويأنُّ أنينَ الحُبلى لأنّه لم يحتمِل فِراقَ سيّدِ الأنبياءِ وبُعدِهِ عنه لحظةً واحدة!
وفي هذه الحادثةِ رسالةٌ إلينا نحنُ الّذين ندّعي أنّنا مِن أمّةِ محمّدٍ وشيعةٌ لمحمّدٍ وآلِ محمّدٍ.. ونحنُ نعيشُ حالةَ الجفاءِ مع محمّدٍ وآلِ محمّدٍ "صلواتُ اللهِ عليهم" بنحوٍ عام..وحالةَ الجفاءِ مع إمامِ زمانِنا على نحو الخُصوص!
مِن هُنا قال سيّدُ الأنبياء هذه العبارةَ كي نتفكّرَ في أحوالِنا وفي صِدقِ علاقتِنا مع إمامِ زمانِنا، قال:
(معاشِرَ المسلمين: هذا الجِذعُ يحنُّ إلى رسولِ ربِّ العالمين ويحزنُ لِبُعْدهِ عنه، وفي عبادِ الله -الظالمينَ أنفُسَهُم- مَن لا يُبالي قَرُبَ مِن رسولِ اللهِ أو بَعُد!)
فهل نعيشُ نحنُ هذه الّلوعةَ وهذا الحنينَ الّلاهبِ لفراقِ إمامِ زمانِنا؟!
أيضاً ورد في الروايات:
(أنّه لمّا حضرت رسولُ اللهِ الوفاة، قالت له ناقتُهُ "العضباء": لِمَن تُوصي بي بعدك؟
فقال رسولُ الله: يا عضباء..بارك اللهُ فيكِ، أنتِ لابنتي فاطِمةَ تركبُكِ في الدُنيا والآخرة،
فلمّا قُبِض النبيُّ أتت -ناقتُهُ- إلى فاطِمةَ ليلاً فقالت: السلامُ عليكِ يا بنتَ رسولِ الله، قد حان فِراقي الدُنيا، واللهِ ما تهنّأتُ بعَلَفٍ ولا شرابٍ بعد رسولِ اللهِ،
وماتت بعد النبيِّ بثلاثةِ أيّام!)
فهذه الناقةُ أيضاً بكت على رسولِ اللهِ وحنّت إليه وارتحلت عن الدنيا شوقاً إلى رسولِ الله
وهذا الجِذع -الّذي هو جماد- يبكي على فِراقِ رسولِ اللهِ أيضاً ويحِنُّ إليه،
صحيح أنّ هذا الجذع كان نباتاً وفيه حياة..ولكنّه قُطِعَ وأصبحَ خشبةً هامدة،
فهذه الخشبةُ الهامدةُ كانت تحِنُّ إلى جمالِ النبيّ ونُورِهِ وإلى رحمتِهِ الواسعةِ!
فإذا كانت هذه الحيواناتُ وهذه الجمادات تحِنُّ إلى وجهِ رسولِ اللهِ وإلى رحمتِهِ الواسعة..فما حالُ قلبِ الصِدّيقةِ الكبرى -الّتي هي رُوحُ محمّدٍ على وجهِ الحقيقةِ- ما حالُها في مِثلِ هذه الّليلة؟!
هل تعيشُ الرُوحُ حالةَ استقرارٍ حين يُباعَدُ بينها وبين الجسدِ الّذي كانت تُلازمُهُ؟!
إذا كان هذا الجِذعُ يحِنُّ هذا الحنين لرسولِ اللهِ وهو خشبةٌ هامدة..فكيف هو قلبُ فاطِمةَ وقلبُ عليٍّ والحسنين وقلبُ زينبَ هذه الّليلةَ الحزينةَ المُوحشةَ الّتي خيّمت فيها الأحزانُ على البيتِ المُسقَفِ بعرشِ الرحمن؟!
وكيف بقلبِ إمامِ زمانِنا الّذي هو مجمعٌ للهُمومِ والآلام؟!
✦ يقولُ سيّدُ الأوصياء وهو ينقلُ لنا هذه الّلقطةَ المُؤلمة عن حُزنِ فاطِمة لِفقدِ أبيها المصطفى، يقول:
(غسلتُ النبيَّ في قميصِهِ..فكانت فاطِمةُ تقول: أرني القميص، فإذا شمّتُهُ غُشِيَ عليها، فلمّا رأيتُ ذلك غيّبتُهُ)
[البحار: ج٤٣]
السلامُ على صاحبِ السكينة،
السلامُ على المدفونِ بالمدينة،
السلامُ على فاطِمةَ المفجوعةِ الحزينة، وعلى دموعِها الّلاهبةِ السخينة،
السلامُ على الوصيّ المُرتضى وعلى آلامِهِ وشُجُونِهِ!
السلامُ على قائمِ آلِ اللهِ سمِيِّ المُصطفى وشبيهِهِ ووريثِهِ وأمينِهِ
28/07/2025
مِن أسبابِ تحريم"الشطرنج" في ثقافةِ العترة:
ما صنعهُ يزيد الّلعين برأس الحسين على مائدة الفُقّاع والشطرنج💔
:
مِن الرزايا والفواجعِ المُؤلمةِ الّتي جرت على سيّدِ الشُهداء -حين حُمِل رأسُهُ إلى الشام- والّتي أقرحت قُلوبَ آلِ محمّد: ما صَنَعهُ يزيد الّلعين برأسِ الحسين حين أُدخلت العائلةُ الحسينيّةُ مع الرؤوس الشريفةِ إلى مجلسِهِ(مجلس الخمور والفسقِ والفجور)
يُحدّثُنا عن هذه الفاجعةِ المُؤلمةِ إمامُنا الرضا "صلواتُ اللهِ عليه"فيقول:
(لمّا حُمِل رأسُ الحسين بن عليّ"عليهما السلام" إلى الشام، أمر يزيد فوُضِع -الرأسُ الشريف- ونُصِبتْ عليه مائدة، فأقبل هو -يعني يزيد- وأصحابُهُ يأكلون ويشربون الفُقّاع،
فلمّا فرغوا، أمر بالرأسِ فوُضِعَ في طستٍ تحت سريرِهِ وبسَطَ عليه رقعةَ الشطرنج وجلس يزيدُ عليه الّلعنةُ يلعبُ بالشطرنج ويذكرُ الحسينَ وأباهُ وجدّهُ ويستهزئُ بذكرِهِم!
فمتى قَمَر صاحبُهُ -أي تغلّب عليه في جولةِ القمار- تناول الفُقّاعَ فشرِبَهُ ثلاثَ مرّات، ثمّ صبَّ فضلتَهُ ما يلي الطست مِن الأرض -يعني سكَبَ فُضلةَ وبقايا الفُقّاع على الأرضِ قريباً مِن رأسِ الحسين وليس فوق الرأسِ الشريف-
فمَن كان مِن شِيعتِنا فليتورّع عن شُرْبِ الفُقّاعِ والّلعبِ بالشطرنج،
ومَن نظر إلى الفُقّاع وإلى الشطرنج فليذكر الحسينَ "صلواتُ اللهِ عليه" وليلعن يزيد وآلَ زياد..يمحو اللهُ عزَّ وجلَّ بذلك ذُنوبَهُ ولو كانت بعددِ النجوم)
[البحار: ج٧٦]
✸ وفي روايةٍ أُخرى يقولُ إمامُنا الرضا:
(أوّلُ مَن اتُّخِذ له الفُقّاع في الإسلام بالشامِ يزيد بن مُعاوية"لعَنهُ الله" فأُحضِر -الفقّاع- وهو على المائدةِ وقد نَصَبها على رأسِ الحسين، فجعل يشربُهُ ويسقي أصحابَهُ ويقول:
"اشربوا، فهذا شرابٌ مُبارك..ولو لم يكن مِن بركتِهِ إلّا أنّا أوّلُ ما تناولناهُ ورأسُ عدُوّنا بين أيدينا ومائدتُنا منصوبةٌ عليه ونحنُ نأكلُ ونُفوسُنا ساكنةٌ وقُلوبُنا مُطمئنّة"
فمَن كان مِن شيعتِنا فليتورّع عن شربِ الفقّاع -وهو نوع مِن أنواعِ الخمور- فإنّه مِن شرابِ أعدائنا، فإن لم يفعل فليس مِنّا.
ثمّ قال إمامُنا الرضا:
ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن عليِّ بن أبي طالب، قال:
قال رسولُ اللهِ"صلّى اللهُ عليه وآلِهِ": لا تلبسُوا لباسَ أعدائي ولا تطعَمُوا مطاعِمَ أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي)
[عيون أخبار الرضا]
〰〰〰〰〰〰
[توضيحات]
هاتان الروايتان برغم ما تشتملان عليه مِن صورةٍ مُفجعةٍ جدّاً تحكي ما جرى على رأسِ سيّدِ الشهداء..إلّا أنّهما لم تذكُرا كُلَّ ما جرى على الرأسِ الشريف،
فما جرى على رأسِ سيّدِ الشهداء أكثرُ وأفظعُ مِمّا ذُكِرَ هنا!
وقد أشارتُ مولاتُنا عقيلةُ العقائلِ إلى جانبٍ مِن هذه الفواجعِ الّتي جرت على رأسِ سيّدِ الشهداء في خُطبتِها في مجلسِ يزيد، إذ تقول:
(وكيف يُستبطَأُ في بُغضِنا أهلَ البيتِ مَن نظرَ إلينا بالشَنَفِ والشنآن والإحَنِ والأضغان، ثمّ تقول غيرَ متأثّمٍ ولا مُستعظم:
لأهَلُّوا واستهَلُّوا فرحاً
ثمّ قالوا يا يزيدُ لا تُشل
مُنحنياً على ثنايا أبي عبداللهِ سيّدِ شبابِ أهلِ الجنّةِ تنكتُها بمِخصرتك!)
العقيلةُ تقولُ له: وكيف لا يُسرِعُ في بُغضِنا أهلَ البيتِ مَن نظَرَ إلينا نظرَ الحِقدِ والبُغضِ وشدّةِ العداوة؟!
فهذه العناوين (الشَنَفُ والشنآنُ والإحَنُ والأضغان) تُشيرُ إلى شِدّةِ الحِقدِ والبُغضِ لأهلِ البيتِ"صلواتُ اللهِ عليهم"
✦ قولُ العقيلة: (مُنحنياً على ثنايا أبي عبداللهِ سيّدِ شبابِ أهلِ الجنّةِ تنكتُها بمِخصرتك)
الثنايا: جمعُ "ثنيّة"وهي الأسنانُ الأربعُ الّتي في مقدَّمِ الفم،
ومعنى"تنكتُها بمِخصرتِك": أي تضرِبُها بعصاك،
فالمِخصرةُ هي العصا الّتي في أسفلِها حديدة كحديدةِ رأسِ السَهم
مشهدٌ مُؤلمٌ في غايةِ الوجع..يصعُبُ الحديثُ عنه لهولِ الفاجعة!
فكيف تجرّأ ابنُ الطُلقاءِ أن يضرِبَ تلك الثنايا المُقدّسةَ الّتي لطالما كانت موضِعاً لتقبيلِ رسُولِ اللهِ لمئاتِ المرّات؟!
وقد فعل يزيدُ ذلك وهو في أوجِ الفرحِ والانتعاشِ وبمرأىً مِن إمامِنا السجّاد والعقيلةِ زينب والعائلةِ الحسينيّة؟!
فأيُّ مُصيبةٍ هذه؟!
مع مُلاحظة أنّ نفسَ هذا الفعلِ الشنيع فَعَلهُ أيضاً ابنُ مرجانة"لعَنَهُ الله" حين وُضِعَ رأسُ الحُسين بين يديه، كما جاء في كتابِ الإرشادِ للشيخِ المفيد، إذ يقول:
(فوُضِع الرأسُ بين يديهِ ينظرُ إليه ويتبَسّم، وبيدِهِ قضيبٌ يضربُ به ثناياه، وكان إلى جانبهِ زيدُ بن أرقم صاحبُ رسولِ الله، وهو شيخٌ كبير، فلمّا رآهُ يضربُ بالقضيبِ ثناياه قال له:
ارفع قضيبَكَ عن هاتين الشفتين، فواللهِ الّذي لا إله إلّا هو لقد رأيتُ شفتي رسولِ اللهِ مالا أُحصيهِ يُقبِّلُهما،
ثمّ انتحب باكياً، فقال له ابن زياد:
أبكى اللهُ عينيك، أتبكي لفتحِ الله؟ واللهِ لولا أنّك شيخٌ كبير قد خرِفتَ وذهب عقلُك لضربتُ عُنُقَك!)
➖➖➖➖➖➖
https://t.me/pathElya/346
12/07/2025
أعمقُ وأدقُّ كلمةٍ تُشيرُ إلى عِظَمِ مُصيبةِ الحسين هي في كلماتِ إمامِ زمانِنا!
يقولُ إمامُ زمانِنا في زيارةِ الناحيةِ المقدّسة وهو يصِفُ حالَ نبيِّنا حين نُعِيَ إليه الحسين:
(فقام ناعيك عند قبرِ جدّك الرسولِ صلّى اللهُ عليه وآلِهِ، فنعاك إليه بالدمعِ الهَطُول، قائلاً: يا رسولَ الله، قُتِلَ سِبطُكَ وفتاك، واستُبِيح أهلُك وحِماك، وسُبيت بعدك ذراريك، ووقع المحذورُ بعِترتِك وذويك،
فانزعج الرسول، وبكى قلبُهُ المَهول، وعزّاهُ بك الملائكةُ والأنبياء، وفُجِعَت بك أُمُّك الزهراء، واختلفت جنودُ الملائكةِ المُقرّبين تُعزّي أباك أميرَ المؤمنين)
〰〰〰〰〰〰
[توضيحات]
✦ قولِهِ: (فانزعج الرسول، وبكى قلبُهُ المَهول) عبارةٌ مُؤلمةٌ جدّاً!
المُتحدّثُ هنا هو إمامُ زمانِنا، والحديثُ ليس عن شخصٍ عاديٍّ وإنّما عن سيّدِ الكائناتِ وعن قلبِهِ الإلهي،
وليس الحديثُ عن قلبي أو قلبك،
فكيف لنا أن نتصوّرَ هذا الأمر..وهذا سيّدُ الأوصياءِ يقول: (أنا قلبُ اللهُ الواعي!)
عليٌّ بكُلّهِ هو قلبُ اللهِ الواعي،
وعليٌّ هو محمّدٌ ومحمّدٌ هو عليٌّ، كما يقولُ رسولُ الله:
(أنا عليٌ وعليٌ أنا) وكما يقولُ سيّدُ الأوصياء: (أنا محمّدٌ ومحمّدٌ أنا)
فمحمّدٌ هو قلبُ اللهِ الواعي..وقلبُ محمّدٍ هو مركزُ قلبِ اللهِ الواعي،
فكيف لنا أن نتصوّرَ أنّ قلبَ اللهِ الواعي يكونُ مَهولاً؟!
معنى "مَهول": يعني تلبّسَ بحالةِ الأهوالِ فصار مَهولاً!
وقلبُ نبيّنا مُحيطٌ بكُلِّ شيء..فنحنُ نقرأ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة:
(خلقكُم اللهُ أنواراً فجعَلَكم بعرشِهِ مُحدقين) يعني مُحيطين بالعرش، والعرشُ هو مقرُّ السيطرةِ في هذا الوجود، فكُلُّ شيءٍ داخلٌ في العرش،
حتّى الكُرسي على عظمتِهِ هو داخلٌ في العرش،
فقد ورد في الرواياتِ أنّ الكرسيَّ بالقياسِ إلى العرش كحلقةٍ في فلاة، أي كخاتمٍ مُلقىً في صحراء واسعة،
والقرآنُ يقولُ عن الكرسي: {وسِعَ كُرسيّهُ السماواتِ والأرض}
فالكرسيُّ محيطٌ بكُلِّ شيء، والعرشُ مُحيطٌ بالكرسي..فكلُّ شيءٍ في هذا الوجود هو داخلٌ في العرش،
وحقائقُ أهلِ البيتِ النُوريّةِ القادسةِ قد أحاطت بالعرشِ لأنّها أعظمُ مِن العرش، كما يقول نبيّنا:
(فالعرشُ مِن نوري ونوري مِن نورِ الله، وأنا أفضلُ من العرش)
فرسولُ اللهِ هو قلبُ اللهِ الواعي المُحيط بكُلِّ شيء،
فكيف يهولُهُ شيءٌ وهو مُحيطٌ بكُلِّ شيء؟!
ربّما هذه أعمقُ كلمةٍ في كُلِّ ما جاء عن العترةِ مِن كلماتٍ تُشيرُ إلى عِظَمِ مُصيبةِ الحسين!
نحن لا نستشعرُ هذه القضيّةَ للأسف ولا نتوقّفُ عندها؛ وهي أنّ قلبَ سيّدِ الخلائق قلبٌ لا يهولُهُ شيء..فلماذا صار هنا قلباً مَهولاً؟!
لابُدّ أن طرأ عليه شيءٌ مِن الأهوالِ ما لا نستطيعُ نحنُ أن نتصوّرَهُ أبداً!
ويشيرُ لهذا المعنى أبو ذرٍ الغفاري حين يقول:
(كيف أنتم إذا قُتِل الحسينُ بن عليٍّ قتلاً أو قال ذُبِح ذبحاً! واللهِ لا يكونُ في الإسلام بعد قتل الحسين أعظمُ قتيلاً منه، وإنّ اللهَ سيسلُّ سيفَهُ على هذه الأُمّةِ لا يُغمِدُهُ أبداً،
ويبعثُ ناقماً قائماً مِن ذُرّيتِهِ فينتقم مِن الناس،
وإنّكم لو تعلمون ما يدخلُ على أهلِ البحارِ وسُكّانِ الجبالِ في الغِياضِ والآكام وأهلِ السماء مِن قتلِهِ لبكيتُم واللهِ حتّى تزهقَ أنفسُكم)
لاحظوا أنّ أبا ذر لم يقل: "لو تعلمون ما جرى على الحسين لبكيتم حتّى تزهقَ أنفسُكم" وإنّما قال:
(لو تعلمون ما يدخلُ على أهل البحار وسُكّان الجبال في الغِياضِ والآكام وأهلِ السماء مِن قتلِهِ)
فهو يتحدّثُ عن الآثارِ التكوينيّةِ الّتي جرت في هذا الوجود بعد قتلِ الحسين!
ويقول لو تعلمون بهذه الآثارِ لبكيتُم واللهِ حتّى تزهقَ أنفسُكم!
فما بالك بمن يعلمُ بكلِّ ما جرى على الحسين!
ولذا صار قلبُ نبيّنا قلباً مَهولاً
وكلُّ ما يدخلُ على أهلِ البحارِ وسُكّانِ الجبال وأهلِ السماء مِن قتلِ الحسين هو شيءٌ مِن ذلك القلبِ الإلهيِّ المَهول لرسولِ اللهِ الّذي هو بعينهِ قلبُ إمامِ زمانِنا
وهذا المضمون نقرؤهُ في زيارةِ عاشوراء حين نقول:
(بأبي أنت وأمي لقد عَظُم مُصابي بك)
فمُصابنا بالحسين إنّما عَظُم علينا بعد أن عَظُم مُصابُهُ عند إمامِ زمانِنا،
هكذا ينبغي أن تكون عقيدتُنا وفهمُنا لزيارةِ عاشوراء،
فالعقيدةُ الحقّةُ لابدّ أن تكون توجّهاتُ القلبِ فيها بحسب توجّهاتِ قلبِ إمام زمانِنا،
فحين تعظمُ المُصيبة عند إمامِ زمانِنا تعظمُ المُصيبةُ عندنا كما جاء في الروايات: (يفرحون لفَرحنا ويحزنون لحُزننا)
فهذه الشعائرُ الحسينيّة بمُختلفِ أشكالها إنّها تتحدّثُ عن ذلك القلب المَهول لرسولِ الله الّذي هو قلبُ إمامِ زماننا،
وإمام زمانِنا هو قلبُ اللهِ الواعي
هذا القلبُ الإلهيُّ المَهول هو الّذي صوّبوا له السهم المُثلّثَ والحسينُ أخرج السهمَ مِن قفاه!
والرواياتُ تقول أنّ السهم ما خرج إلّا وأخرج معه ثُلُثاً مِن قلب الحسين..وانبعث الدمُ كالميزاب!
https://t.me/pathElya/311
10/07/2025
❂الشفرة المهدويّة في زيارة العبّاس عليه السلام❂
(المُواسي أخاهُ بنفسهِ، الآخذِ لغدهِ مِن أمسهِ)
وقفة عند زيارة إمام زماننا لأبي الفضل العبّاس في زيارة الشُهداء في كتاب [بحار الأنوار: ج98]:
(السلامُ على العبّاس بن أمير المُؤمنين، المُواسي أخاهُ بنفسهِ، الآخذ لغدهِ مِن أمسهِ، الفادي له الواقي، الساعي إليه بمائه، المقطوعةِ يداه) هذهِ شفرةٌ مهدويّة واضحة جدّاً.. العبّاسٌ آخذٌ لِغدهِ مِن أمسه.. وغدُ العبّاس هو غدُ الحُسين "صلواتُ الله وسلامه عليهما" والذي سيكونُ في عصْر الرجعة العظيمة. واضحٌ جدّاً ومِن القرآئن أنَّ الزيارةَ لا تتحدّثُ عن يوم القيامة.. فيومُ القيامةِ لا يُقالُ لهُ غداً، وإذا قِيَل لهُ غَدَاً فذلك تعبيرٌ مجازي.. التعبيرُ غَدَاً إنّهُ مُرتبطٌ بالأرض وزمانها وليلها ونهارها.
• هذه الصِيغ (الفادي، الواقي، الساعي) هذهِ صِيغ الفاعل التي تأتي مُترتّبةً رديفةً يأتي بعضُها بعد البعض الآخر في وصف العبّاس "صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه" إنّها تتحدّث عن الحالِ والاستقبال، فصيغةُ الفاعل هي بقوّة الفعل المُضارع.. هذا ما يقولهُ المُختّصون في لُغة العرب وأسرارها وفحاويها. فصيغة الفاعل تقوم مقام الفعل المضارع.. الفعل المُضارع يدل على الحال والاستقبال، على حاضر الوقتِ وما يأتي في قادمهِ. وحتّى هذه الصيغة، صيغة: (المواسي) إنّها صيغةٌ تدلُّ على الاستمراريّة.. هذهِ المواساةُ لا تتوقّف، إنّها مواساةُ الحالِ والاستقبال.
حُسينٌ وآل حُسين لا نستطيعُ أن نحبسهم في زنزانةِ الزمن ولا في حبوس الأمكنةِ والتضاريس الجغرافيّة.. فمواساةُ العبّاس للحُسين كانتْ ولازالتْ وستبقى، وهذهِ الشفرة هي التي تحلُّ هذه الألغاز: (الآخذ لغدهِ من أمسهِ). صيغة "الآخذ لغدهِ" تُشير إلى التواصل.. لا يُوجد هُناك انفكاكٌ بين ما كان وما هو كائنٌ الآن وما سيكون. علماً أنّني حين أتحدّث عن مواساة العبّاس، إنّني لا أتحدّث عن المُواساة العُرفيّة.. هُناك ما هو أعظمُ ممّا يخطرُ على عُقولنا.. إنّني لا أتحدّثُ عن المُواساةِ في العطش أو في التضحيّة.. هذهِ مظاهرُ المواساة، ولكنّني أتحدّث هُنا عن شيءٍ عميقٍ فيما بين الحُسين وبين العبّاس، ولِذا قال له: (بنفسي أنت).
القائلُ (بنفسي أنت) لستُ أنا ولا أنتم.. القائل الحُسين..! والذي قيل لهُ ليس شخصاً عاديّاً أيضاً وإنّما هو العبّاس "صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه"..!
هذهِ العبارةُ لها دلالتها الخاصّة.. هذهِ العبارةُ تتحدّثُ عن معنى المُواساة. المواساةُ ليستْ بالضرورة أن تكون فعلاً حاصلاً في هذهِ الّلحظة.. إنّهُ تواصلٌ وجدانيّ، تواصلٌ عاطفيٌّ، تواصلٌ نفسيٌّ، تواصلٌ معرفيٌّ.
● (السلامُ على العبّاس بن أمير المُؤمنين، المُواسي أخاهُ بنفسهِ، الآخذِ لغدهِ مِن أمسهِ...)
قولهِ: "الآخذِ لغدهِ مِن أمسهِ" يعني أنّ القضيّة موجودةً الآن بالفعل.. يعني أنَّ العبّاس لازالَ يأخذُ مِن أمسهِ لغده.. إنّه ينتظرُ الرجعة، ولازال فادياً ولازال واقياً.. هذهِ الصُور هي مظاهر لحقيقةِ المواساة التي فيما بين الحُسين والعبّاس "صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما".. ولِذا هذا المعنى يتفعّل ويتحقّق في صُورةٍ يُحدّثنا عنها إمامُنا السجّاد.
• وقفة عند حديث الإمام السجّاد في كتاب [الخصال]: (رَحِمَ اللهُ العبّاس - يعني ابن عليّ -، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاهُ بنفسهِ حتّى قُطعتْ يداه، فأبدلهُ اللهُ بهما جناحين يطيرُ بهما مع الملائكةِ في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإنّ للعبّاس عند الله تبارك وتعالى لَمنزلة يغبطهُ بها جميعُ الشُهداء يوم القيامة) الإمام يتحدّث ناقلاً ماذا جرى على الأرض، لأنَّ الناس تتفاعلُ مع هذا، لا تملكُ عُمقاً كي تعرفَ أنَّ هذا الذي جرى على الأرض هو انعكاسٌ لِحقيقةٍ أعمق.. فإنَّ الحُسين قال للعبّاس (بنفسي أنت) قبل كُلّ الوقائع في يوم عاشوراء.. قالها سيّد الشُهداء يوم تاسوعاء.. فما كان قد جرى في عاشوراء هو انعكاسٌ لِحالةٍ موجودةٍ على طُول الخطّ ولازالتْ مُستمرّة.. لأنَّ المشروع الحُسيني لم يُحقّق أهدافه، أهدافُ المشروع الحُسيني تتحقّق في الرجعة.
رابط قناة التليجرام - https://t.me/pathElya/300
08/07/2025
✦من يمنع #التطبير...
يكره دم الحسين وإن ادّعى محبّته"
لا تَخدعْك لحاهم، ولا يُربكنّك وقار عمائمهم، فإنّ كثيرًا ممّن يتصدّرون المنابر يُضمرون الحقد على دم الحسين، وإن تلوا اسمه بأصوات مرتجفة.
هم لا يمنعون التطبير حرصًا عليك، بل حرصًا على صورتهم أمام مَن يُطربهم رضاهم من خصوم الحسين.
هم لا يُنكرون سفك الدماء، بل ينكرون أن يكون الدمُ للحسين!
يسألونك: "ما الدليل؟"، وكأنّ العشق الحسيني لا يُسعفه إلا توقيع من فقيهٍ يسكن وراء الجدران، لم تطأ قدماه تربة كربلاء يومًا.
أما نحن، فاحد ادلتنا أن زينب شقّت جيبها، وضربت رأسها،
هم الذين يمنعون التطبير اليوم، هم أنفسهم الذين يمنعونك غدًا من البكاء، ثم من زيارة الحسين، ثم من اسمه نفسه!
إنهم يريدونك شيعيًا مطعَّمًا، معتدلًا، أنيقًا، لا تُسبّب لهم صداعًا في قنواتهم وندواتهم وأموالهم.
وقد خرج صاحب الزمان وهو يقول:
"لأندبنك صباحًا ومساءً، ولأبكينّ عليك بدل الدموع دمًا".
❁❁"ولأبكينّ عليك بدل الدموع دمًا"❁❁
يعني أن احد أعظم صور الولاء للحسين هي الدم،
لا مجرد الحزن أو البكاء.
فإذا كان الإمام المعصوم يبكي دمًا، ( وما هو بتعبير مجازي) فـالتطبير وغيره من الشعائر الدامية ليست بدعة، بل اقتداء بالإمام.
ومن ينكر ذلك، فهو لم يفهم حقيقة الولاية والعشق الحسيني.
فهل بكاء الدم مستحب، والتطبير محرم؟!
اعرفوهم...
من يمنع التطبير، لا يمنعه لأنه لا يفهم الفقه،
لانه يلهث وراء رضا المخالفين
لأنه لا يفهم العشق.
من عشق الحسين لم يُطق أن يمرّ عاشوراء عليه بوجهٍ جافّ، أو جبينٍ بلا قطرة.
قناة على التلكرام
https://t.me/pathElya/288
26/06/2025
"رفعُ الرايات في محرّم:
ممارسةٌ شعائرية أم موقفٌ وجودي؟"
شهرُ محرّم ليس شهراً كسائرِ الشهور، بل هو ايام شهادة، وايام فرزٍ وتمييز. فيه انقسمتِ الأمةُ قسمَين: قسمٌ بايعَ السيوفَ، وقسمٌ بايعَ الدم. وفيه ارتفعت رايةُ الحقّ، فسقطت كلُّ رايةٍ سواها.
رفعُ الرايات في هذا الشهر ليس زينةً، ولا تظاهرةً، بل هو امتدادٌ لتلك الراية الأولى التي رُفِعت يوم كربلاء، فوقَ الرماح، وتحتَ السيوف، على يدِ مَن باعَ الدنيا ولم يبع دينه.
الرايات التي نرفعها اليوم، إنما نرفعها لأننا نؤمن أن المظلوميةَ لم تنتهِ، وأن أصحابَ تلك الدماء ما زالوا يُنكرون، ويُنسَون، ويُحارَبون.
نرفع الرايات لأنّ ذكرَهم عبادة، ونصبَ مآتمهم ولاء، ورفعَ أسمائهم بيعة.
الرايةُ ليست مجرد قماش، الرايةُ موقف.
الرايةُ التي تُرفع في محرّم تقول: نحن على العهد.
تقول: لم ننسَ السبيَ ولا النحرَ ولا العطش.
تقول: لسنا من القوم الذين قالوا حسبُنا الكتاب، وتركوا العترة.
نرفعها لأننا ننتظرُ من سيخرجُ بالراية الأخيرة، ولا يُنتظرُ الخارجُ إلا بالتمهيد له، والتمهيدُ يكون بالبكاء، بالتذكير، بالتأهيل، والراياتُ هي لوحاتُ انتظارٍ على أبوابِ البيوت.
كلّ بيتٍ يرفعُ راية، يقول للسماء: هذا البيتُ ما زال على الطريق، ما زال يحفظُ الاسمَ والعهد، وينتظرُ صاحبَ الأمر.
الرايةُ في محرّم ليست عادةً، بل شهادة.
هي شهادةُ أن القلبَ ما زال ينبضُ بحبّ القتيلِ المذبوحِ ظلماً،
أنّ العقلَ ما زال يرفضُ سيوفَ السلاطين،
وأنّ الضميرَ ما زال واقفاً في صفّ أهلِ البيت، لا في صفِّ من حارَبهم.
فمن أراد أن يُشهدَ الله على ولائه، فليرفع راية.
ومن أراد أن يقولَ: "لبيكَ يا شهيدَ الطفّ"، فليرفع راية.
ومن أراد أن يُربي أبناءه على الموقف، لا على الترديد، فليرفع راية.
الراياتُ تقول ما لا تقولهُ الكلمات.
الراياتُ تصرخ حيثُ يَسكُتُ الناس.
الراياتُ تعلنُ الولاء حينَ تختلطُ الأصوات.
فارفعوها…
ارفعوها فوقَ السطوح،
ارفعوها على الطرق،
ارفعوها في القلوب قبلَ الجدران،
حتى إذا مرّ الغريب، علم أن في هذه الأرض من ينتظر.
#زهرائيون
قناة التلكرام https://t.me/pathElya
08/12/2024
مِن العلائمِ القريبةِ مِن زمنِ الظُهور: رجفةٌ في الشام يتبعُها خسفُ قريةٍ في دمشق، وبعدها يظهرُ السفياني!
:
❂ يقولُ أميرُ المؤمنين وهو يُحدّثُنا عن بعضِ الوقائعِ والأحداثِ التي تقعُ في بلادِ الشام في زمانٍ قريبٍ مِن ظُهورِ إمامِ زمانِنا، يقول:
(إذا اختلف الرُمحان بالشام لم تنجلِ إلّا عن آيةٍ مِن آياتِ الله. قيل: وما هي يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رجفةٌ تكونُ بالشامِ يهلكُ فيها أكثرُ مِن مائةِ ألف، يجعلُها اللهُ رحمةً للمؤمنين، وعذاباً على الكافرين.. فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحابِ البراذين الشُهْبِ المحذوفةِ والراياتِ الصُفْرِ تُقبِلُ مِن المغربِ حتّى تحِلَّ بالشام، وذلك عند الجزعِ الأكبرِ والموتِ الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسفَ قريةٍ مِن دمشق يُقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابنُ آكلةِ الأكباد -أي السُفياني- مِن الوادي اليابس حتّى يستوي على مِنبرِ دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خُروجَ المهديّ "عليه السلام")
[غيبة النعماني]
〰〰〰〰〰
[توضيحات]
✦ قولِهِ: (إذا اختلف الرُمحانِ بالشام) الحديثُ هنا عن سوريا وعن دمشق وليس عن بقعةٍ أُخرى مِن بقاعِ الشام، وأمّا قولِهِ: (اختلف الرمحان) فقد وقع هذا الاختلافُ والصراعُ وعلى عِدّةِ صُوَر:
• فقد اختلف رُمحُ الحكومةِ السوريّةِ في دمشق مع رُمحِ المعارضة، الّذين عارضوها مِن الشعبِ السوري (ما يُسمّى بالثورةِ السوريّة)
• واختلف رُمحُ الشيعةِ مع رُمحِ الإرهاب؛ فهناك رمحٌ شيعيٌّ في سوريا (إن كان مِن نفسِ سوريا أو كان مِن خارجِها مِن الذين جاؤوا مِن إيران أو مِن العراق أو جاؤوا من لُبنان، مِن أيّ مكان) وكذاك الإرهابيّون في سوريا جاؤوا مِن بِقاعٍ مختلفة.. فرُمحٌ شيعيٌّ مع رُمحٍ إرهابي!
• وهناك صراعٌ بين رُمحٍ تركيٍّ مع رُمحٍ كردي، مع أكرادِ سوريا الّذين فِكرُهم امتدادٌ لأكرادِ تركيا،
وهناك رُمحُ جبهةِ المُمانعةِ والمقاومةِ والصمود مع الرُمحِ الإسرائيلي الصهيوني.
• وهناك الرُمحُ الأمريكيُّ اختلف مع الرُمح الروسي.. وهناك وهناك..
إنّها غابةُ رماحٍ في الشام.. وقد اختلفت هذه الرماحُ فيما بينها واصطكّت واشتبكت أسنّتُها!
إنّه صراعٌ عسكريٌّ، سياسيٌّ، اقتصاديٌّ، ثقافيٌّ، مجتمعيٌّ، قولوا ما شئتم..
هذا الاختلافُ وهذا الاصطكاكُ بين الرماح بدأ مِن اختلافِ حكومةِ دمشق مع معارضةِ الشعبِ السوري (ما سُمِّي بالثورةِ السوريّة) ثمّ تفرّعَ على ذلك ما تفرّع مِن اجتماعِ بقيّةِ الرماحِ واختلافِها فيما بينها
✦ قولِهِ: (لم تنجلِ إلّا عن آيةٍ مِن آياتِ الله) يعني لم تَنجلِ غُبرةُ هذا الاختلافِ وهذا الصراع المُحتدم إلّا عن آيةٍ مِن آياتِ اللهِ وهي رجفةٌ تكونُ في الشامِ يهلَكُ فيها أكثرُ مِن مائة ألف كما يقول الإمام!
أمّا ما المُرادُ مِن الرجفة؟
فالرجفةُ تُطلَقُ على الهزّةِ الأرضيّة الشديدة، وتُطلَقُ على الزلزالِ الكبيرِ المُدمِّر، وقد تُطلَقُ أيضاً على الحربِ الطاحنةِ الضَروس،
فالرجفةُ حَدَثٌ هائل، قد يكونُ مِن الأحداثِ الكونيّةِ الّتي يُعبَّرُ عنها بالكوارثِ الطبيعيّة، وقد يكونُ مِن صناعةِ الإنسان،
قد يأتي هذا الحَدَث دُفعةً واحدةً وقد يأتي بشكل تدريجي،
سيّدُ الأوصياء وصف هذه الرجفة بأنّها (آيةٌ مِن آياتِ الله) وهذا الوصفُ ينطبِقُ على الزلزال، كما يقولُ إمامُنا الصادقُ حين سُئل عن الزلزلة، قال: هي آيةٌ،
وأنتم رأيتم الزلزال المَهول المُدمِّر الذي وقع مؤخّراً في (تركيا وسُوريا) وحجمَ الدمارِ الذي تَرَكه.. وأعدادَ القتلى التي خلّفها..! أعدادٌ هائلةٌ جدّاً هي أكثرُ بكثيرٍ وكثيرٍ جدّاً مِمّا يُذكَرُ في وسائلِ الإعلام.
هذه الأعدادُ المَهولةُ تنسجِمُ مع قولِ الإمام عن الرجفة: (يهلكُ فيها أكثرُ مِن مائةِ ألف)
✦ قولِهِ: (يجعلُها اللهُ رحمةً للمؤمنين وعذاباً على الكافرين) يعني أنّ هذه الجُموعَ التي تُقتَلُ في الفتنةِ الشاميّة والرجفةِ التي تتلوها ليسوا مِن شيعةِ أهلِ البيت،
فهذا العنوان (الكافرون) في ثقافةِ الكتابِ والعترةِ يُطلَقُ في معناهُ الحقيقي الأوّلِ على الكافرين ببيعةِ الغدير.
وأمّا قولُ الإمامِ بأنّ اللهَ يجعلُ هذه الرجفةَ رحمةً للمؤمنينَ وعذاباً على الكافرين.. فقطعاً الحديثُ هنا عن الرحمةِ بنحوٍ نسبي، وحتّى العذاب فالحديثُ عنه بنحوٍ نسبي،
يعني أنّ الأخطارَ والأضرارَ ستكونُ قليلةً جدّاً بالنسبةِ للمؤمنين القاطنينَ في الديارِ الشاميّة،
فليس هناك مِن رحمةٍ مُطلقةٍ للمؤمنين.. الرحمةُ المُطلقةُ لا تتحقّقُ على أرضِ الواقعِ ولا تكونُ إلّا في زمانِ الدولةِ المحمّديّةِ في آخرِ عصرِ الرجعةِ العظيمة.. هناك تتجلّى الرحمةُ المطلقة بكلِّ معناها؛ {وما أرسلناك إلّا رحمةً للعالمين}
✦ قولِهِ: (فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحابِ البراذين الشُهْبِ المحذوفةِ والراياتِ الصُفْرِ تُقبِلُ مِن المغربِ حتّى تحِلَّ بالشام)
يعني إذا وقعت هذه الأحداث (وهي اختلافُ الرماحِ المُنتهي بالرجفة) فانظروا أصحابَ البراذين الشُهْبِ المحذوفةِ والراياتِ الصُفْرِ تُقبِلُ مِن المغربِ،
الرواية هنا ذكرت عناوين فيها رموز تحتاجُ إلى تفكيك،
• نبدأ بأصحاب البراذين الشُهُب:
كلمة (البراذين) تُطلَقُ على الخيولِ غيرِ العربيّةِ الأصيلة،
فهناك الخيولُ العِراب، وهي الخيولُ العربيّة الأصيلة الّتي تُعرَفُ أنسابُها ما بين الخيول وتُعرَف وأوصافُها وخصائصها.. وهي إلى يومِنا هذا مِن أغلى أنواعِ الخيولِ في العالم، وموطِنُها الأصل جزيرةُ العرب، ولكن أصبحَ موطِنُها الآن باريس ولندن،
أمّا غيرُ الخيولِ العِراب فيُقالُ لها البراذين
• أمّا معنى الشُهْب: يعني أنّ لونَها أشهب.. والّلونُ الأشهبُ كما يُقالُ في الأدبِ العربي هو الّلونُ الأبيضُ الّذي يُخالِطهُ السواد ولكن ليس الأسود الفاحم، وإنّما لونٌ داكن قريب للأسود،
وبتعبيرٍ تقريبي: الّلونُ الأشهبُ هو أضعفُ درجةٍ مِن درجاتِ الّلون الذهبي،
وأقربُ لونٍ مِن الألوانِ الموجودةِ على الأرضِ السوريّةِ في أجواءِ هذه الفتنةِ هو الّلونُ العسكري، فهو يُمثّلُ درجةً مِن درجاتِ الّلون الأشهب،
فالبراذينُ الشُهْب عنوانٌ يُشيرُ إلى الدبّاباتِ الروسيّةِ عند السوريّين، أو الناقلاتِ والدبّاباتِ عند كُلِّ المجموعاتِ مِن الروسِ وغير الروس مِمّن يمتلكونَ الدبّاباتِ والمدرّعاتِ والناقلاتِ العسكريّة،
هذه هي البراذينُ الشُهْب.. ووَصْفُها بالمحذوفةِ يُؤكّدُ هذا المعنى،
لأنّ المراد مِن المحذوفة: هي الدابةُ الّتي قُطِعت آذانُها وبُتِرَ ذيلُها.. فقطْعُ الآذانِ والذيلِ يُعَدُّ نوعاً مِن أنواعِ العلاج للحيواناتِ قديماً،
السؤال الذي يُطرَحُ هنا:
هل هناك جيشٌ في العالم عِبرَ التأريخ جميعُ أصحابهِ يركبونَ خيولاً مقطوعةَ الآذانِ والذيولِ ولونُها أشهب؟!
قطعاً لا.. ولكنّ كلامَ الإمامِ هنا رمزيٌّ، إنّه يُشيرُ إلى الدبّاباتِ والمُدرّعاتِ والناقلاتِ العسكرية لأنّها تُلَّونُ بلونٍ واحد، وليس لها آذانٌ ولا ذيول، فهي ليست مِن البراذين الخيول، وإنّما مِن البراذين الّتي صنعها البشر،
إنّها الدبّاباتُ الروسيّةُ والمدرّعاتُ الحربيّةُ والناقلاتُ العسكريّة،
الإمامُ وصَفَها بهذا الوصف الدقيق (البراذين الشُهُب المحذوفة) فهو يتناسب مع زمانِ هذا الكلام ومع زمانِنا أيضاً
✦ قولِهِ: (والراياتِ الصُفْرِ تُقبِلُ مِن المغربِ حتّى تحِلَّ بالشام وذلك عند الجزعِ الأكبرِ والموتِ الأحمر) الراياتُ الصُفْر هي راياتُ حزبِ اللهِ الشيعي الّلبناني، فهي الراياتُ الصُفْر أقبلت مِن المغرب (يعني مغرب سوريا) وارتفعت في ديارِ الشام بعد الفتنةِ السوريّة،
فقد حلّت الراياتُ الصُفْرُ في بلادِ الشام في حربها مع الإرهابيّين النواصب.. وأمّا أصحابُ البراذين فقد حَلّوا أيضاً في الشام، ولكنّهم جاؤوا سوريا مِن المغربِ البعيد.. فما بعدَ لبنان هو البحرُ المتوسط، وما بعدَ البحرِ المتوسط تأتينا أوروبا.. وروسيا جُزءٌ مِن المغرب الأوروبي.
فأصحابُ البراذين الشُهْب المحذوفة جاؤوا مِن المغرب الأوروبي.
والراياتُ الصُفْر أقبلت مِن الجنوب الّلبناني وهو مغربِ سوريا بالضبطِ وبالدِقّة
✦ وأمّا قولِهِ: (وذلك عند الجزعِ الأكبرِ والموتِ الأحمر) فعودوا إلى تأريخِ وقائعِ الفتنةِ الشاميّةِ والثورةِ السوريّة حينما حدَثَ الجزعُ الأكبرُ وهيمنَ على نُفوسِ السوريّين وانتشر الموتُ الأحمرُ في الديارِ السوريّة.. فرَّ السوريّونَ في تلك الفترةِ إلى الدولِ المجاورة، وفرُّوا بعد ذلك إلى مُختلفِ بقاعِ العالم.. وفي خِضَّمِ ذلك الوقت شاهدنا أصحابَ البراذينِ الشُهْبِ المحذوفة، ورأينا الراياتِ الصُفْر خفّاقةً في ديارِ الشام
✦ قولِهِ: (فإذا كان ذلك فانظروا خسفَ قريةٍ مِن دمشق يُقال لها حرستا- وهي مدينة موجودة في زمانِنا هذا-)
أمّا الخسفُ الذي يقع فيها فقد يكونُ خَسْفاً طبيعيّاً في نفسِ سياق حَدَثِ الرجفة.. وقد يكونُ نتيجةَ قصفٍ أو انفجارات.. لأنّ الروايةَ في الأصل تحدّثت عن فتنةٍ شاميّة واختلافُ رماح، وصراع عسكري، وحرب ودمار وخراب بلاد، وتهديم بيوت، وبراذين شُهْب ورايات صُفر.. فقد يكون الخسفُ في هذا السياق، وقد يكون في سياقِ الآياتِ السماويّة
وأميرُ المؤمنين يُبيّن أنّ خسفَ حرستا هو جرسُ إنذارٍ بخروج السُفياني في الشام مِن الوادي اليابس!
لاحظوا أنّ الإمامَ بعد ذِكر خسفِ حرستا لم يقل بعدها: "فانظروا خروج السفياني" وإنّما قال: (فإذا كان ذلك خرج ابنُ آكلةِ الأكباد) لأنّ هذه القضيّةَ ستكونُ واضحةً للعيان بعد خسْفِ حرستا،
وأمّا الوادي اليابس الذي يخرجُ منه السفياني فإنّنا إذا أردنا أن نعودَ إلى التأريخِ وإلى المعاجمِ القديمةِ فإنّ الوادي اليابس هو الأرضُ الّتي تلتقي فيها أرضُ سوريا وأرضُ الأردن وأرضُ فلسطين، هذه البقعةُ مِن نهاياتِ هذه البلدان هي الّتي يُقالُ لها الوادي اليابس.. وإنّما سُمّيت بالوادي اليابس ليبوسةِ أحجارِها وصخورِها
✦ قولِهِ: (فإذا كان ذلك - أي إذا خرج السفياني واستوى على مِنبرِ دمشق، يعني أعلن حكومتَه - فانتظروا خُروجَ المهديّ)
لاحظوا أنّ الإمامَ هنا لم يقل: (فانظروا) خروجَ المهدي كحالِ العباراتِ السابقة، وإنّما قال: (فانتظروا) يعني أنّنا بحاجةٍ إلى انتظارٍ أطول مِن تعبير (فانظروا)
فزيادةُ المباني تدلُّ على زيادةِ المعاني.. هذه قاعدة معروفة في الّلغة، وتعبير (فانظروا) يُشيرُ إلى فترةِ انتظارٍ قصيرة، أمّا (فانتظروا) ففترةُ الانتظارِ هنا أطول
السُفيانيُّ يخرجُ في مُحرّم، يُقاتِل ستّةَ أشهر، ويستوي على مِنبرِ دمشق في شهرِ رجب ويُعلنُ حكومتَه في رجب.. والإمامُ الحُجّةُ يخرجُ في محرّم بعدَ السنةِ التي يكونُ السفياني قد ظهر فيها وأعلن حكومتَه في رجب،
فمُدّةُ بقاءِ السفياني مِن استوائهِ على مِنبرِ دمشق إلى نهايةِ حُكمِهِ بيدِ إمامِ زمانِنا مُدّةُ تسعةِ أشهر
هذه الروايةُ تحقّق مِن مشاهدِها الكثير.. ونحنُ بانتظارِ خسفِ حرستا، وبانتظارِ ابنِ آكلةِ الأكباد.. والعيونُ إلى مكّةَ المُكرّمة.. عُيونُنا إلى الحجاز، عُيونُنا على الدربِ بانتظارِ القادمِ العزيز.. صلواتٌ تترى وشآبيبُ نورِ تحيّاتٍ تتوالى على أفنيتِهِ المقدّسة.
:
https://t.me/pathElya