16/09/2026
«أبشري… تبشري»
من أجمل الكلمات التي بدأت أسمعها بعد تحرير سوريا.
لسنواتٍ طويلة، عشنا وبين محافظاتنا فجواتٌ صنعتها سياسات النظام السابق، وزُرعت في أذهاننا صورٌ نمطية عن أبناء كل منطقة، حتى كأن السوري لا يعرف السوري إلا من خلال حكاياتٍ مسبقة وأحكامٍ جاهزة.
أما اليوم، ومع عملي مع أساتذة من مختلف أنحاء سوريا، بدأت أكتشف سوريا أخرى… سوريا التي ربما حُجب بعضها عن بعض طويلًا.
كلما طلبت من أستاذ أمرًا يخص الطلاب، تأتيني الإجابة ببساطة:
«تبشري»
أو:
«أبشري».
وقد يكون مشغولًا، وقد يكون مثقلًا بالعمل والضغوط، لكن ما دام الأمر متعلقًا بالطلاب، فالكلمة تسبق الفعل… ثم يأتي الفعل ليصدقها.
والمميز أنني لم أجدها مجرد كلمة مجاملة.
مرةً نسي أحد الأساتذة أمرًا كنت قد طلبته منه، فقلت له مازحة:
«يا أستاذ… عأساس تبشري!»
وكأن الكلمة أصبحت عهدًا؛ ترك ما بين يديه، وذهب مباشرة ليتابع المشكلة ويحلها.
حينها أدركت أن أجمل ما في «تبشري» ليس وقعها على الأذن، بل ما تحمله خلفها من شهامة والتزام وصدق.
سوريا أنجبت رجالًا إذا قالوا فعلوا، وإذا وعدوا أوفوا، وإذا قالوا «أبشري» أصبحت الكلمة عندهم مسؤولية.
هنيئًا لنا بسوريا التي نعيد اكتشاف أهلها…
وهنيئًا لنا برجالٍ قولهم فعل، ووعدهم عهد.