مجالس العلم

مجالس العلم Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مجالس العلم, Education, سورية, Halab.

الحمد لله نحمده ونستعينه والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن هذه الصفحة تعنى بنشر الفوائد من العلم الشرعي وما يتعلق به من علوم العربية وغيرها , بمنهج أهل السنة والجماعة المعتدل القائم على الاستدلال بمصادر التشريع , وأدب الاختلاف , والتلقي عن أهل العلم الراسخين من الصحابة الكرام إلى التابعين لا سيما الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ومن تبعهم - رحمهم الله أجم

عين - , لما رواه مسلم في صحيحه عن ابن سيرين رحمه الله قال : ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) .
أهداف الصفحة :
1 – التقرب إلى الله عز وجل بنشر العلم والفوائد والاستفادة منها .
2 – بيان منهج العلماء في أدب الخلاف بعيداً عن التعصب الذي ينتج عنه الإفراط أو التفريط .
3 – بيان منهج العلماء في الاعتناء بفقه الواقع وفقه المقاصد وترتيب الأولويات خاصة في زمان ازدحام المفاسد .
4- الاعتناء بنشر الفوائد من علوم العربية لغة القرآن وآلة فهم النصوص التشريعية .
5 – التواصل مع الناس للإجابة عن استفساراتهم وبيان ما أشكل عليهم من المسائل .
نسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة له ويعيننا عليها وينفع بها .

21/03/2017

#مذهب الشافعية :
النهي الوارد عن الصلاة في الأوقات الخمسة :

1- النهي للتحريم .
2- التحريم للصلاة التي ليس لها سبب او لها سبب متأخر .
3- أما الصلاة التي لها سبب متقدم أو مقارن فلا تحرم في هذه الأوقات .

الصلاة التي ليس لها سبب : النفل المطلق .
الصلاة التي لها سبب متأخر : كركعتي الإحرام ، وصلاة الاستخارة .
الصلاة التي لها سبب متقدم : مثل : تحية المسجد ، قضاء الفرض والنفل ، سجدة التلاوة .
الصلاة التي لها سبب مقارن : صلاة الكسوف ، وصلاة الخسوف .

الصلاة في حرم مكة لا تكره ولا تحرم مطلقا في هذه الأوقات .

21/03/2017

كتاب "جمع الجوامع" للإمام تاج الدين السبكي :

درج كثير من المعاصرين على تصنيف هذا الكتاب الجليل للإمام التاج السبكي في الكتب التي ألفت في أصول الفقه على طريقة الجمع بين مدرسة المتكلمين ومدرسة الفقهاء (الحنفية) ، وهذا خطأ ، والصواب : أنه من الكتب المصنفة على طريقة المتكلمين .
والأصل في ذلك أن الإمام التاج السبكي - رحمه الله - ذكر أنه جمع في كتابه هذا زبدة ما في شرحيه على المنهاج ومختصر ابن الحاجب ، والشرحان على طريقة المتكلمين .

21/03/2017

كتاب "الرسالة " للإمام محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - :

أولا : الإمام الشافعي ألف الرسالة مرتين ، الأولى : ألفها في العراق بناء على طلب الإمام عبد الرحمن بن مهدي ، لكنها فقدت ولم تصل إلينا . الثانية : ألفها في مصر وهي الرسالة التي وصلت إلينا وسميت الرسالة الجديدة أو المصرية .

ثانيا : لم يسمها الإمام الشافعي بالرسالة ، بل أطلق عليها العلماء هذا الاسم ، وكان الشافعي يطلق عليها اسم" الكتاب "

20/07/2015

((فوائد في صيام الست من شوال )) .

معلوم أنه قد صح الحديث في صيام الست من شوال ، وبه قال عامة أهل العلم.
واتفقوا على أن التتابع فيها ليس بلازم .
☆واختلفوا في الأفضل هل الأفضل المتابعة والوصل بعد العيد أم التفريق ؟
الشافعية قالوا بالأول مبادرة إلى العبادة ومسارعة في الخيرات ، والحنابلة يستوي عندهم الأمران لإطلاق الحديث وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على التتابع فيها بعد العيد ، والحنفية قالوا الأفضل بل المستحب أن تكون مفرقة ، وبعضهم قال : الأفضل التتابع كالشافعية .

☆أما ما ينسب إلى الإمام مالك من إنكار صيام الست وكراهته ، حمله البعض على أن الحديث لم يبلغ الإمام مالكا ، وبعضهم حمله على أن الحديث على خلاف عمل أهل المدينة
☆ والصحيح أن الإمام مالكا يبعد أنه لم يبلغه الحديث . وإنه لم يرد الحديث ولم يترك العمل به مطلقا ، بل له توجيه وجيه وفهم سديد وفق إليه رحمه الله .
وهو أن محل الكراهة اذا اتصلت برمضان بعد العيد فيظن مع التزامها أنها ملحقة به ،أو إذا صامها متصلة برمضان معتقدا سنية اتصالها كما هو حال الكثيرين علما أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يلتزم صيامها متصلة بعد العيد بل هذه سنة قولية ، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهديه أقرب إلى تفريقها منه إلى تتابعها .

والخلاصة يكره صيام الست عند المالكية إذا كانت متصلة برمضان بعد يوم العيد مباشرة متوالية مع اعتقاد سنية اتصالها ، وإلا فلا كراهة .
وهذا ما نص عليه المالكية كما في شرح مختصر خليل للخرشي .
وعند الحنفية يستحب تفريقها ولا يكره تتابعها .
☆ إذا هذا مأخذ المالكية والحنفية على المسألة ، وهو مأخذ وجيه خاصة إذا أضيف إليه اعتبار آخر من الأهمية بمكان ، وهو أن في التزام صيام الست موصولة برمضان عدا يوم العيد فيه تفويت مصلحة تأليف قلوب الأرحام والأصدقاء في قبول ضيافتهم خلال الأيام الأولى من شوال لأنها أيام صلة رحم وزيارات مودة بين الناس وهذا المعنى نبه عليه الشيخ الشنقيطي في شرح الزاد وقال :
القاعدة تقول ( إذا تعارضت الفضيلتان المتساويتان وكانت إحداهما يمكن تداركها في وقت غير الوقت الذي تزاحم فيه الأخرى أخرت التي يمكن تداركها ) . وذكر أن صلة الرحم وإدخال السرور على المزور من الفضائل المقصودة فتقدم على فضيلة المبادرة إلى صيام الست لأنها يمكن تداركها ولما ذكرنا من عدم التزام النبي صلى الله عليه وسلم على وصلها والمتابعة فيها وخشية أن يظن الناس سنية ذلك أو التحاقها برمضان . وقال بعض المالكية أنهم قد أدركوا بعض الناس في زمنهم وقعوا فيما خشي منه مالك من أمر صيام الست .
☆ وروى عبد الرزاق في مصنفه قال : (وسألت معمرا عن صيام الست التي بعد يوم الفطر وقالوا له تصام بعد الفطر بيوم فقال : معاذ الله إنما هي أيام عيد وأكل وشرب ولكن تصام ثلاثة أيام قبل أيام الغر ،أو ثلاثة أيام الغر أو بعدها ، وأيام الغر ثلاثة عشر ، وأؤبعة عشر ، وخمسة عشر .)
وسئل عبد الرزاق عن صيام اليوم الثاني فكره ذلك وأباه إباء شديدا .
☆ والمالكية إضافة لما سبق يقولون بأن السنة صيام ستة أيام بعد رمضان ، ولا يشترط أن تكون في شوال حصرا ،وتعينها في شوال في الحديث محمول على التخفيف في حق المكلف لاعتياده الصيام لا على التخصيص هكذا يقولون ؛ لذا أجازوا صيامها في عشر ذي الحجة لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام العشر والسلامة من المحذور .
لكن الأرجح والأحوط هو التخصيص بشوال إلا إذا تعذر عليه صيامها في شوال فيمكن أن يصومها في غيره ويقضيها كما نص الشافعية لأنها على التخصيص نفل مؤقت يقضى بالفوات .
والله أعلم .

03/05/2015

حكم وضع أبراج اتصالات على مآذن المساجد :

كثر في الآونة الأخيرة السؤال عن هذا الموضوع لوجود الرغبة من البعض لاستغلال ارتفاع المآذن لوضع تلك الأبراج عليها والاستفادة منها ويطرح البعض أن يستأجرها مقابل ريع يعود للمسجد , والجواب عن ذلك :
لا يجوز تركيب أبراج اتصالات ونحوها على المساجد أو مآذنها لما يأتي :
1 – إن هذا العمل يتنافى مع تعظيم المساجد , ووجوب توقيرها كونها من شعائر الإسلام , وهي أماكن معدة للعبادة , فلا يصح استغلالها لأمور الدنيا , لحديث مسلم : ( إنما بنيت المساجد لما بنيت له ) . قال النووي: معناه لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها.
قال القرطبي في "تفسيره" - بعدما ذكر الحديث -: "وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن".
ويلحق بذلك التعلم والتعليم الشرعي والأعمال التي فيها معنى التعبد بما لا يخل بما أعدت له المساجد من الطاعات كالصلاة والاعتكاف . وأبراج الاتصالات تستخدم لأمور الدنيا غالباً .
2 – نص أهل العلم على النهي عن استغلال المسجد للاستثمار بالبيع والشراء والأجار ونحوها , لما ذكرنا من منافاة ذلك لتعظيم المسجد , ولما ورد من النهي عن ذلك في السنة , كما في الحديث الصحيح : "إِذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك" . أخرجه الترمذي .قال النووي في شرح مسلم: "في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد".
واختلف أهل العلم في النهي على قولين : الكراهة , والتحريم, والمختار هو التحريم لما قدمنا .
3 – المختار الراجح من أقوال أهل العلم أن رحبة ( باحة ) المسجد , ومرافقه الداخلة - ضمن سوره - ملحقة بالمسجد في حرمة استغلالها لأعمال الدنيا من بيع وشراء وآجار ونحوها .
4 – الأصل أن هذه الأبراج لا تنصب في المناطق السكنية لما قد تسببه من أضرار على الناس وهذه الأضرار وإن كانت لم تثبت علمياً – بحسب علمنا – لكنها مظنة الضرر, لذا فإن منظمة الصحة العالمية قد حددت شروطاً لاختيار أماكن إنشاء أبراج الاتصالات منها: ألا يكون البرج داخل منطقة سكنية أو بالقرب من مدارس الطلاب. وهذا مؤشر على وجود الضرر من أبراج الاتصالات , ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة . وهذا لوثبت تعين المنع منها من باب إزالة الضرر , ولو لم يثبت منع منها من باب الاحتياط لمنع وقوع ضرر محتمل قد يكون على المدى البعيد , علماً أن الأسباب الشرعية آنفة الذكر كافية للمنع في حال ثبت عدم الضرر الصحي .
والله أعلم .

23/02/2015

((تنبيهات وتوضيحات حول مخالفة بعض المشتغلين بالعلم لمنهج المحدثين في التصحيح والتضعيف .)) .

إن علم الحديث ليس علماً جافاً يتقلب فيه الباحث والمشتغل به بين مصطلحات هذا العلم دون أن يمعن في الممارسة والتحقيق في أبوابه , فبعض المشتغلين بعلم الحديث يجرؤ على الغوص فيما لا يحسن أن يغوص فيه , لقلة خبرته وعدم إحاطته بمباحثه , والأسباب التي تودي بهؤلاء إلى هذا التيه عدم فهمهم لبعض فنيات هذا العلم وغموض بعض مباحثه ولذلك لابد من توضيح بعض الأمور :

أولاً : البعض يظن أن مباحث الحديث هي مباحث جامدة ولا اجتهاد فيها علماً أن الحق خلاف ذلك , فهناك خلاف بين المحدثين في تطبيق المنهج الحديثي لاختلاف المناطات وتعلقها بأمور اجتهادية في التصحيح والتضعيف , مع خلاف بينهم أيضاً في بعض فروع المنهج نظرياً . وذلك كاختلافهم في :
1 – اختلاف المحدثين في الجرح والتعديل , يقول الحافظ المنذري : (اختلاف المحدثين في الجرح والتعديل كاختلاف الفقهاء عن اجتهاد ) , ونقل عن أبي عيسى الترمذي قوله : وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال، كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم ) . انظر : جواب الحافظ المنذري على أسئلة في الجرح والتعديل . 1 / 65 . وقول الترمذي هذا ذكره في كتابه العلل الصغير . وقد قسم الذهبي في رسالة له النقاد إلى متساهل ومتشدد ومعتدل .
ومن ذلك : اختلافهم في الجرح غير المفسر( هل يعتبر أو لا ) ؟ , واختلافهم في اشتراط عدد المزكي والجارح , واختلافهم في حكم التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل. واختلافهم في قبول رواية المبتدع .
2 - اختلافهم فيمن روى عن ثقة حديثاً فسئل المروي عنه فنفاه .
3 – اختلافهم في تقوية الحديث الضعيف بالشواهد , فبعضهم يشدد كابن حزم فلا يرى أن الحديث يتقوى مهما تعددت طرقه , وبعضهم تساهل فرأى أن الحديث يتقوى بتعدد الطرق ولو كانت واهية , والجمهور على أن الحديث الضعيف يتقوى بالشواهد وفق ضوابط معينة , بحيث تكون الطرق صالحة للاعتبار و الاعتضاد , بخلاف الطرق الواهية .
فمن يحكم على حديث بالصحة أو الضعف دون اعتبار ما مضى ومراعاته يدل على أنه يستخدم أدوات هذا العلم بغير خبرة كالذي درس الطب نظرياً وأخذ يعالج ويجري العمليات الجراحية من غير ممارسة ولا تدريب , فهذا لو أصاب فهو مخطئ .!
ثانياً : نموذجان تطبيقيان :
الأول : اختلاف المحدثين في الجرح والتعديل لبعض الرواة ( اختلافهم في محمد بن إسحاق بن يسار )
كلام الأئمة فيه على طرفين في الذم والمدح , وكل من الذين عدلوه أو جرحوه فعلوا ذلك بما بدا لهم من حاله وما اتهم به وترجح عندهم , حتى إنه اتهم بالكذب , كذبه مالك بن أنس , ولما سئل عن السبب قال أن هشام بن عروة أخبره بأنه كذاب , ولما سئل هشام عنه قال : (حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، وأدخلت علي وهي بنت تسع سنين، وما رآها رجل حتى لقيت الله.) . ولكن الإمام أحمد اعتبر أن كلام هشام في محمد لا يستوجب الجرح وغلّط جرحه لهذا السبب , وقال : ( وما ينكر هشام؟! لعله جاء واستأذن عليها وأذنت له ولم يعلم هو، وقال الإمام أحمد مرة أخرى: وقد يمكن أن يسمع منها تخرج إلى المسجد أوخارجة فسمع ) . انظر : جواب المنذري 1 / 66 .

الثاني : حديث عائشة : (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) .
أخرجه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم . أُعل هذا الحديث بأنه من طريق حارثة ابن أبي الرجال وهو ضعيف , قال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
ولكن رد عليه بأنه عرف من طريق آخر عن طلق بن غنام عن عبد السلام بن حرب الملائي من حديث عائشة مرفوعاً , وصححه الحاكم , ولكن أعله أبوداوود بقوله : " وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب , لم يروه إلا طلق بن غنام , وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكر فيه شيئا من هذا ". ورُد بأن هذه العلة غير قادحة بل هذا من باب زيادة الثقة المقبولة .
ولكن علته أن فيه انقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة , ولكن هذا الطريق يصلح أن يكون شاهداً مقبولاً للطريق الأول يرقى به إلى درجة الحسن , ثم يرقى إلى درجة الصحة لغيره بشهادة حديث أبي سعيد وغيره , وحديث أبي سعيد أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم , كما ذكر الشيخ الألباني , وانظر : إرواء الغليل , والصحيحة .
وهذا المنهج في تصحيح هذا الحديث هو منهج جمهور المحدثين والفقهاء , فمن حكم على هذا الحديث من طريق واحدة خالف منهج الجمهور الذي ربما هو يقرره نظرياً ولكن لعدم التحقيق والممارسة العملية يجنح ويخالف المنهج ويحكم عليه بطريقة المشددين . والله أعلم .

14/02/2015

مسألة أخرى في "قضايا العملات" كثر التعامل بها بين الناس :

1 - لا يجوز أن يتفق الدائن والمدين على أداء الدين المترتب في ذمة المدين ( سواء كان ديناً عن قرض أو بيع ) بعملة أخرى مع تأخير أداء الدين .
2 - يجوز عند أداء الدين المترتب في ذمة المدين أن يدفع المدين للدائن قيمة الدين بعملة أخرى بشرطين :
الأول : أن يدفع كامل قيمة المبلغ بالعملة الأخرى , ولا يبقى بينهما شيء .
الثاني : أن يكون تقدير قيمة العملة التي سيدفع بها بسعرها يوم الدفع لا يوم العقد أو الاتفاق .
جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي , قرار رقم: 75 ( 6/8) , بشأن قضايا العملة ما نصه :

*ثانياً : يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد - لا قبله - على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد . وكذلك يجوز في الدين على أقساط بعملة معينة، الاتفاق يوم سداد أي قسط على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم .
*ويشترط في جميع الأحوال أن لا يبقى في ذمة المدين شيء مما تمت عليه المصارفة في الذمة، مع مراعاة القرار الصادر عن المجمع برقم 50 (1/6) بشأن القبض .

*ثالثاً : يجوز أن يتفق المتعاقدان عند العقد على تعيين الثمن الآجل أو الأجرة المؤجلة بعملة تُدفع مرة واحدة أو على أقساط محددة من عملات متعددة أو بكمية من الذهب وأن يتم السداد حسب الاتفاق . كما يجوز أن يتم حسب ما جاء في البند السابق .

رابعاً : الدين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى، على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها .
والله أعلم .

14/02/2015

إلى كل تجار العملات والذهب والمتعاملين معهم
تثبيت الأسعار قبل التقابض باطل شرعا
ﻭﻻ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ أﻱ ﺍﺛﺮ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﻌﻘﺪ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻭﻳﻠﺰﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: الذَّهبُ بالذَّهبِ . والفضَّةُ بالفِضَّةِ . والبُرُّ بالبُرِّ . والشعِيرُ بالشعِيرِ . والتمْرُ بالتمْرِ . والمِلحُ بالمِلحِ . مِثْلًا بِمِثْلٍ . سوَاءً بِسَواءٍ . يدًا بِيَدٍ . فإذَا اخْتَلَفَت هذهِ الأصْنَافُ ، فبيعوا كيفَ شئْتُمْ ، إذَا كانَ يدًا بِيَدٍ
الراوي:عبادة بن الصامت المصدر:صحيح مسلم
والمخرج الشرعي الصحيح للتعامل بالعملات
ان يكون لطالب الصرف رصيد عند الصراف ويقطع الصراف قيمة العملة من رصيد المتعامل في اللحظة التي يتم فيها الصرف ويكون القبض حكميا بتحويل القيمة إلى رصيد المتعامل
أو ان يكون له وكيل عند الصراف يتولى عملية الصرف والتقابض والله اعلم

09/02/2015

( توضيحات حول تقنين الأحكام الشرعية في القضاء والإلزام بها ) .

الخلاف في هذه المسألة مشهور معروف بين الفقهاء المعاصرين وهو على قولين الأول : بالمنع , والثاني : بالجواز , ونحن لا نريد في هذا المجلس استقصاء البحث وتفنيد الأدلة في هذه المسألة بقدر ما نريد إيضاح بعض النقاط التي غالى فيها البعض وغالط , حيث التقينا ببعض الشرعيين لبعض الفصائل – علماً أنهم من غير تنظيم الدولة – وتناقشنا في هذه المسألة وأبدى تجاوباً مع القول بجواز تقنين الشريعة للضرورة , ولكنه ذكر بأن الكثير من الشرعيين وراءه لا يمكن أن يتقبوا فكرة " تقنين" وهي عندهم بمنزلة الحكم بغير ما أنزل الله !! لذا كان لا بد من بيان بعض النقاط المهمة :

1 – إن مسألة تقنين الأحكام الشرعية وإلزام القضاة بالعمل بها من المسائل المستجدة والنوازل الطارئة على الأمة بسبب متغيرات ومعطيات زمانية اقتضتها ولم تكن معروفة عند السلف .
2 - وأصل المسألة فقهاً يرجع إلى مسألة : هل يجوز للإمام أن يلزم القاضي بالحكم وفق مذهبه , أو مذهب معين , ولو خالف ما يرجحه القاضي ؟ والجواب : أن عامة أهل العلم سلفاً اتفقوا على عدم جواز إلزام القاضي بالحكم وفق مذهب معين , قال ابن قدامة – رحمه الله - : ( ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه، وهذا مذهب الشافعي، ولم أعلم فيه خلافاً .. فإن قلده على هذا الشرط بطل الشرط، وفي فساد التولية وجهان ) .
وعمدة هذا القول أن الله أمر الحكام أن يحكموا بالحق قال تعالى : {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} . والحق لا يتعين في مذهب، وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب.
*لذا ذهبت طائفة من أهل العلم إلى عدم جواز تقنين الأحكام الشرعية وقالوا على القاضي أن يحكم وفق اجتهاده أو مذهبه ضمن إطار أحكام الشريعة وضوابطها .
*وذهبت طائفة من أهل العلم إلى جواز إلزام الحاكم القضاة بالحكم وفق مذهب معين أو اختيارات فقهية من الراجح من الأقوال إذا اقتضت المصلحة والضرورة ذلك , وقالوا إن المصلحة تقتضي في هذا العصر تقنين القضاء لعدة أسباب منها ضعف كفاءة القضاة وقصورهم عن بلوغ الخبرة القضائية والاجتهادية بالمجمل , تشعب المعاملات والمؤسسات التي يصعب ضبطها من غير تقنين وإلا ضاعت مصالح كثير من للناس , منع التفاوت والتناقض بين القضايا المتماثلة في الحكم تبعاً لاختلاف القضاة في مذاهبهم وقد يتهم القضاة فيها بالمحاباة , وهذا قد يقع في القضاء المقنن في بعض المواد التي وضعت حداً أدنى وحداً أعلى في مجال العقوبات مثلاً , إلا أن وقوعها في القضاء المقنن أهون من وقوعها في القضاء المطلق .
*أجاب أصحاب القول بجواز التقنين عن استدلال المانعين المذكور بأن ما ألزم القضاة بالحكم به هو من الشرع المؤول ( الاجتهادي ) الذي استنبط من الشرع المنزل وهذا بالاتفاق يجوز العمل به والحكم بمقتضاه لأنه حق , ولأن القضاة في المجمل ليسوا من أهل الاجتهاد وبالتالي فلهم أن يقلدوا المذهب أو الاختيارات التي وضعها الإمام أو من فوضهم الإمام من أهل الاجتهاد والنظر , وللدواعي التي ذكرناها سابقاً فاقتضى ذلك توحيد الاجتهاد الفقهي في المجال القضائي حصراً , لما ذكرنا من تحقيق مصالح ودرء مفاسد خاصة , أن بعض الناس في بعض الدول التي لا تقنن القضاء أصبحوا يلجؤون إلى دول الغرب لرفع القضايا عندهم نظراً لعدم وجود قانون يبين ما يلزم ومالا يلزم مما سيحكم به القاضي .

*أجاز الفقهاء تولية القاضي المقلد , وهذا ما جرى العمل عليه سابقاً في بعض الفترات , وقد كان القضاء حسب مذهب الدولة ويعين القضاة من نفس المذهب , وأجاز بعض الفقهاء إلزام الإمام للقاضي المقلد أن يحكم وفق مذهب إمامه , ولكن هذا لا يرد على مسألتنا لأن القاضي المقلد يقضي بما يوافق رأيه ( المذهب ) وليس بخلاف رأيه , ولا يتحقق ذلك في التقنين , اللهم إلا إن قلنا بأن القانون أصبح بعد إقرار الدولة له مذهباً للقضاة يدينون به فيكونون مقلدين مذهباً ملفقاً من ترجيحات المذاهب الأخرى (( للمصلحة )) , فيكون إلزام الحاكم لهم بمثابة إلزامهم بالقضاء بمذهبهم , وقد نقل الباجي من المالكية ( أن الولاة كانوا بقرطبة إذا ولوا رجلا القضاء شرطوا عليه في سجله أن لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده . ) كما في تبصرة الحكام , وقال الدسوقي كما في مواهب الجليل : ( بل حكوا خلافا إذا اشترط السلطان عليه أن لا يحكم إلا بمذهب إمامه : فقيل : لا يلزمه الشرط ، وقيل : بل ذلك يفسد التولية ، وقيل : يمضي الشرط للمصلحة . ).

*أشار الفقهاء سابقاً إلى علة إلزام القضاة بمذهب معين ( لمصلحة منع التهمة عن القضاة , وطمأنة الخصوم ) من باب السياسة الشرعية وتأملوا فيما ذكره الماوري في الأحكام السلطانية حيث قال :
( وقد منع بعض الفقهاء من اعتزى إلى مذهب أن يحكم بغيره، فمنع الشافعي أن يحكم بقول أبي حنيفة، ومنع الحنفي أن يحكم بمذهب الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه , لما يتوجه إليه من التهمة والممايلة في القضايا والأحكام، وإذا حكم بمذهب لا يتعداه كان أنفى للتهمة وأرضى للخصوم، وهذا وإن كانت السياسة تقتضيه فأحكام الشرع لا توجبه؛ لأن التقليد فيها محظور، والاجتهاد فيها مستحق .) . 1/115.
فتأمل قول الماوردي أن السياسة تقتضيه وأن الشرع لا يوجبه فنفى وجوبه شرعاً ومفهومه أن الشرع لايمنعه سياسة .

*أشار ابن تيمية – رحمه الله – إلى جواز أصل التقنين بإلزام القضاة بالحكم وفق مذهب معين إذا اقتضت الضرورة , ومن باب العمل بأهون المفسدتين في معرض كلامه عن مسألة في الوقف , حيث قال ما نصه :
( ولو شرط الإمام على الحاكم أو شرط الحاكم على خليفته أن يحكم بمذهب معين- بطل الشرط، وفي فساد العقد وجهان، ولا ريب أن هذا إذا أمكن القضاة أن يحكموا بالعلم والعدل من غير هذا الشرط فعلوا. فأما إذا قدر أن في الخروج عن ذلك من الفساد جهلاً وظلماً أعظم مما في التقدير كان ذلك من باب دفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما.)
الفتاوى الكبرى : 4 / 274 .
*وسُئل محمد رشيد رضا صاحب المنار : ما قولكم دام فضلكم في أحكام السياسة والقوانين التي أنشأها سلطان البلد أو نائبه، وأمر وألزم حكام بلده وقضائه بإجرائها وتنفيذها، هل يجوز لهم إطاعته وامتثاله لإطلاق قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، أم كيف الحكم؟ أفتونا مأجورين؛ لأن هذا شيء قد عم البلدان والأقطار؟

فأجاب: ( إذا كانت تلك الأحكام والقوانين عادلة غير مخالفة لكتاب الله وما صح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - وجب علينا أن نعمل بها إذا وضعها أولو الأمر منا، وهم أهل الحل والعقد، مع مراعاة قواعد المعادلة والترجيح والضرورات، وإن كانت جائرة مخالفة لنصوص الكتاب والسنة التي لا خلاف فيها- لم تجب الطاعة فيها؛ للإجماع على أنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . مجلة المنار : 14 / 731 .

الخلاصة :
1 - إن مسألة تقنين الأحكام القضائية مسألة اجتهادية فقهية في الشرع ,وليست من الأحكام القطعية فضلاً أن تكون من قضايا العقيدة .
2 - إن القول بأن تقنين الأحكام الشرعية من الحكم بغير ما أنزل الله ضرب من التنطع والغلو في الدين .
3 - إن التقنين حتى يكون شرعياً لابد أن يكون مستنداً إلى مرجعية الشريعة الإسلامية وينص على ذلك في الدستور.
4 – إن القول بجواز تقنين الشريعة يساعد على إعادة الحاكمية للتشريع والقضاء في الدول الإسلامية التي اعتمدت القوانين الوضعية , لما يحمل الفقه الإسلامي من نضج فكري ومرونة وقابلية لمعالجة فقه النوازل بشهادة كثير من الخبراء , تجعله بديلاً قوياً عن القوانين الوضعية لملاءمة ومواكبة تطور العصر .
5 - إن القول بجواز التقنين لا يلزم منه القول بجواز إلزام الحاكم الناس بمذهب أو قول في مسألة خلافية في العمل به على العموم , بل هذا خاص بباب القضاء , وقد قدمنا الكلام عن هذه المسألة في مجلس سابق .

04/02/2015

تابع ... لمسألة القتل حرقاً بالنار ( تنبيه وإيضاح ... هام )

سبق أن ذكرنا في المنشور السابق حول هذه المسألة أنه ينبغي التفريق بين القتل بالحرق قصاصاً والقتل بالحرق لأسير المعركة الحربي , وبينا أن البعض قد ألبس عليه الأمر فصار يظن أنه يجوز قتل الأسير الحربي حرقاً بالنار بعد القدرة عليه من باب المعاملة بالمثل ويستدلون على ذلك بالآيات ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ..) ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) .

أولاً : إن مسألة القتل مماثلة خاصة بحالة القصاص التي تتعلق بالحدود والقضاء الشرعي , فهذه التي اختلف أهل العلم فها بين من يجيز وهم الشافعية والمالكية , وبين من يمنع وهم الحنفية والحنابلة في المعتمد , ولا تتعلق بمعاملة الأسير الذي قدر عليه من الأعداء فهنا لا يصح أن نقول سنقتل الأسير حرقاً من باب القصاص لأنه قتل المسلمين حرقاً !
فالقصاص ليس هذا بابه , وقد نقلت ما ذكره ابن قدامة أنه قد اتفق الفقهاء أي استقر الحكم الفقهي في المذاهب التي انتشرت أنه لا يجوز حرق من قدرنا عليه من الأعداء .

ثانياً : إن النص الذي ينسب إلى ابن تيمية وهو قوله ((وهكذا قال كثير من الفقهاء ؛ إذا قتله بتحريق أو تغريق أو خنق أو نحو ذلك فإنه يفعل به كما فعل ، مالم يكن الفعل محرما في نفسه ، كتحريم بيع الخمر واللواط به ، ومنهم من قال ؛ لا قود عليه إلا بالسيف ، والأول أشبه بالكتاب والسنة والعدل ))
هذا قاله ابن تيمية في مسألة (( القصاص )) وأشار إلى الخلاف الذي ذكرناه , ولكنه لا يصح أن تجعله في الأسير فتلك مسألة أخرى يا قوم , وابن تيمية لم يرد ذلك , ثم إنني تتبعت كلامه عن هذه المسألة ووجدت نصاً لابن تيمية – رحمه الله – يفرق بين القتل مماثلة في القصاص وغيره , وأشار إلى منعه في أسير الحرب , فتأمل معي ماذا قال :
(( فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برضخ رأس اليهودي الذي رضخ رأس الجارية، لما اعترف بأنه قتلها ، وكان هذا قتلاً بالقصاص لا بنقض العهد، إذ لو قتله بمجرد نقض العهد- كما يقتل الحربي الأسير- لقتله في العنق.)) !! فتأمل قوله "لقتله في العنق" أي لو كان حربياً لقتله بضرب عنقه دون النظر إلى المماثلة في الفعل . جامع المسائل لابن تيمية , تحقيق محمد عزير شمس , إشراف بكر أبو زيد 2 / 268 .
وبين ابن تيمية أن الأصل في قتل الأسير هو السيف , قال في شرح عمدة الفقه : ( ويقتل بالسيف ضرباً في عنقه لأن ذلك هو الواجب في قتل المقدور عليه من الآدميين كالأسير وقاطع الطريق والمرتد , فأما المعجوز عنه منهما فيقتل كيف أمكن .) 1 / 70 .
*أما كلام ابن تيمية عن التمثيل فالمقصود به التمثيل بعد القتل لا بأداة القتل حيث قال : ( قد أباح الله أن نمثل بمن مثل بنا، وإن كانت المثلة بدون ذلك منهيا عنها بقوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ، فدل على أن التمثيل بجدع الأنف والأذن هو من العقوبة بالمثل.). ويدل عليه ما قدمناه عنه . جامع المسائل 2 / 268 .

ثالثاً : بوب البخاري في صحيحه باب : " إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق ؟"
قال الحافظ ابن حجر : (وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله لا يعذب بعذاب الله بما إذا لم يكن ذلك على سبيل "القصاص" وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك , وقد أورد المصنف في الباب حديث أنس في قصة العرنيين وليس فيه التصريح بأنهم فعلوا ذلك بالرعاء , لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء) . الفتح : 6 / 153 .

ونقل الحافظ في موضع آخر الرد على من استدل بقصة العرنيين وما يروى عن بعض الصحابة في القتل حرقاً فقال :
(وقال ابن المنير وغيره لا حجة فيما ذكر للجواز لأن قصة العرنيين كانت قصاصاً أو منسوخة كما تقدم , وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر .) . الفتح 6 / 150 .
فتأمل كيف بين أهل العلم أن مجال القتل بالمثل هو في القصاص الشرعي وليس في أسرى الحرب فلا يصح أن نلحق هذه بتلك . والله أعلم .

ملاحظة :
* ننبه بعض الإخوة أن هذه المسألة ما نطرحها إلا لنبين الحق فيها وفق منهج السنة , ونشير إلى أن أهل العلم تكلموا فيها قبل إعلان تنظيم الدولة خلافته , وقبل قيام التحالف الدولي بالقصف , وقبل الثورة السورية , وقبل قيام تنظيم القاعدة , لذلك من أراد أن يناقش أو يرد فليفعل , ولكن بأسلوب علمي يرد الدليل بالدليل ولا داعي للعواطف والتباكي فنحن هنا نناقش مسألة فقهية بحتة بعيداً عن أي مهاترات أو عواطف .
* الراجح عندنا أن حديث ( لا يعذب بالنار إلا رب النار ) يخصص عموم الآيات التي يستدل بها البعض على القتل حرقاً من باب المماثلة , فيستثنى القتل حرقاً لأن السنة بينت أنه لا ينبغي لأحد أن يفعله إلا الله , تماماً كما يحرم أن نقتص بالمثل في رجل اغتصب طفلا فمات أو سحر مسلماً فقتله , أو سقاه الخمر حتى مات . والله أعلم .

*إن استدلال من يجيز التحريق اعتمد على أصل الخلاف المروي عن السلف , ولم يناقش الأدلة بشكل علمي ولم يجب عن نصوص السنة الصريحة في المنع , خلافاً لمنهجهم في تقرير المسائل ومناقشتها والاستدلال بالمرفوع وتقديمه على الموقوف . والله أعلم .

03/02/2015

(( حكم القتل بالإحراق بالنار من نصوص الحديث وأقوال أهل السنة ورد شبه المخالفين )) ...

1 - قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً بالنار , وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما»
أخرجه البخاري , و أبو داود و الترمذي , وأحمد , قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .

هذا الحديث الصحيح أصل في تحريم التحريق بالنار لمن استوجب القتل , قال الشوكاني :

((فهذا الحديث قد دل على منع التحريق على كل حال , فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد الأمر بإحراق رجلين مشركين قد بالغا في الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستحقا القتل ثم علل ذلك بهذه العلة التي تفيد أنه لا يجوز التحريق بالنار لأحد من عباد الله سواء كان مشركاً أو غير مشرك , وإن بلغ في العصيان والتمرد على الله أي مبلغ . ) السيل الجرار للشوكاني 1 / 935 .
2 – ما يروى عن بعض الصحابة من التحريق بالنار كعلي وأبي بكر وخالد – رضي الله عنهم – فالجواب عنه من وجوه :
الأول : ما ذكره الشوكاني وغيره من أنه محمول على أنه لم يبلغهم الدليل , وهذا يقع من بعض الصحابة حيث يعملون بالعمل ولم يصلهم النهي وأمثلته مشتهرة .
الثاني : ما يروى عن علي في حرق الزنادقة محمول على ما ذكرنا , ورجع عنه علي – رضي الله عنه – بعد علمه بالنهي , بدليل ما رواه الترمذي عن عكرمة أن علياً حرق قوماً ارتدوا عن الإسلام , فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه , ولم أكن لأحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تعذبوا بعذاب الله فبلغ ذلك علياً فقال : (( صدق ابن عباس )) قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث صحيح حسن , ورواه ابن ماجه أيضاً , وصححه الألباني .

الثالث : من المتقرر في علم الأصول أنه إذا تعارض حديثان الأول مرفوع والثاني موقوف , ولم يمكن الجمع بينهما يقدم المرفوع على الموقوف قولاً واحداً وهذا معروف في قواعد الترجيح في الأصول .

3 – هناك لبس عند البعض :
يظن البعض أن إحراق أسير العدو جائز من باب القصاص إذا كان العدو يقتل المسلمين حرقاً , وهذا ليس بصحيح وناشئ عن لبس لدى القائل , وبيان ذلك :
أن هذه المسألة ( القصاص بالحرق ) يذكرها الفقهاء في الكلام عمن يقتل مسلماً بطريقة الحرق ( كأن يلقيه في النار فيموت ) , وهنا وقع خلاف بين أهل العلم :
عند الحنفية والمعتمد عند الحنابلة أنه لا قصاص إلا بالسيف فلا يجوز أن يقتل القاتل بالنار .
أما الشافعية والمالكية فالقاعدة عندهم أن القصاص يكون بالمثل فمن قتل بالنار يقتل بالنار .
ولكن هذه المسألة لا يصح اسقاطها على أسرى الحرب ومن قدرنا عليهم من الأعداء , فهي خاصة بحد القصاص الذي يكون فيه مباشرة القتل من شخص بالإحراق لشخص آخر ويرفع الأمر إلى القضاء , فيكون على الخلاف المتقدم , وإن كنا نرجح المنع من القصاص بالحرق بالنار وذلك للنهي الصريح الصحيح والتعليل الوارد في الحديث ( لا يعذب بالنار إلا رب النار ) فينبغي أن يستثنى القصاص بالقتل بالنار للتحريم الوارد على نص عام , كما منع أصحاب هذا القول ( الشافعية والمالكية ) من بعض الحالات فحرموا القصاص بها ولو كان الجاني استخدمها في القتل , كمن قتل آخر بسقيه الخمر حتى الموت , وعللوا ذلك ( بأنه منهي عنه ) وهذه مثلها .

4 – الذي أريد أن أوضحه أن قتل الأسير ومن قدرنا عليهم من العدو بالنار لا يدخل في المسألة السابقة , ويحرم قتله بالنار ونقل ابن قدامة الاتفاق على ذلك ودونكم نصوص الفقهاء :
قال ابن قدامة المقدسي : ((إذا قدر على العدو فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف؛ لحديث أبي هريرة ...وذكر حديث ( النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما ) ثم قال :
فأما رميهم قبل أخذهم بالنار، فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها؛ لأنهم في معنى المقدور عليه، وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الثوري، والأوزاعي، والحنابلة. ))
فانظر كيف نص ابن قدامة - رحمه الله - أن العدو الذي قدرت عليه لا يجوز تحريقه بغير خلاف , ثم ذكر مسألة رميهم بالنار أثناء الحرب والمعركة قبل القدرة عليهم وذكر أن الأصل تحريم ذلك أيضاً ! ولكن عند العجز عنهم هناك خلاف بين أهل العلم , فتأمل .

5 – بقي أن نقول هل يختلف الحكم في قتل المرتد ؟ بمعنى قد يقول قائل أن المرتد يجوز قتله بالنار خلافاً للكافر الحربي كما روي عن أبي بكر أنه أمر بحرق المرتدين , فأقول :
أولاً : يقال فيما يروى عن أبي بكر في حرق المرتدين – إن صح ذلك – ما قدمناه في الجواب عما روي عن علي في ذلك , وقد يحمل على الحرق بعد قتلهم لا قتلهم بالحرق .
ثانياً : قد ثبت في السنة النهي عن قتل المرتد بالنار بشكل خاص , وهو ما رواه البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله ) . وهذا صريح في ذلك .
ثالثاً : نص الفقهاء على ذلك , قال ابن قدامة في المغني : (( ويقتل بالسيف - يتكلم عن المرتد - ؛ لأنه آلة القتل ، ولا يحرق بالنار . وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ؛ أنه أمر بتحريق المرتدين ، وفعل ذلك بهم خالد . والأول أولى ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { من بدل دينه فاقتلوه ، ولا تعذبوا بعذاب الله } . يعني النار .أخرجه البخاري ، وأبو داود . ))
المغني / 12 / 269 .

الخلاصة : هذه نصوص صحيحةو صريحة في دلالتها فكيف يتركها من يدعي أنه يسلك منهج السنة ليستند إلى روايات وأقاويل فيها ما فيها ولا تقوى على معارضة صريح السنة ؟!
والله أعلم .

27/01/2015

الفرق بين مصطلح ( متفق عليه ) ومصطلح ( أخرجه البخاري ومسلم ) عند أهل الحديث .

1 – المراد بقول عامة أهل الحديث ( متفق عليه ) هو اتفاق الإمام البخاري والإمام مسلم على تخريج الحديث في صحيحيهما عن صحابي واحد , فإذا كان متن الحديث واحداً نصاً أو معنى ولكن كل منهما روى عن صحابي قالوا رواه البخاري ومسلم أو قالوا أخرجاه , ولا يقولون ( متفق عليه ) . وهذا عند الأكثر خلافاً لمن شذ . قال الحافظ ابن حجر في النكت : ((تنبيه : جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو : ما اتفقا على تخريجه من حديث صحابي واحد ؛ أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه ، فهل يقال في هذا أنه من المتفق ؟ فيه نظر على طريقة المحدثين . والظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق ، إلا أن الجوزقي منهم استعمل ذلك في كتاب (المتفق) له ، في عدة أحاديث ، وقد قدمنا حكاية ذلك عنه ؛ وما يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء)) . النكت لابن حجر : 1 / 365 . وانظر : مقدمة في أصول الحديث لعبد الحق الدهلوي الحنفي 1/76 .

2 – ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا الشرط له فائدتان فقال :
إحداهما : أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده قوة ، فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من رواية من انفرد به أحدهما .
والثاني : أن الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما .
نعم، قد يكون في ذلك الجانب أيضا قوة من جهة أخرى وهو أن المتن الذي تتعدد طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة , فالذي يظهر من هذا أن لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي.
بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد فردا غريبا، فيكون ذلك أقوى منه - والله أعلم -. ( النكت لابن حجر : 1 / 365 ) .
4 – مثال المتفق عليه وفق اصطلاح المحدثين :
حديث : (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) . متفق عليه . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
5 – قلنا إن المشهور في اصطلاح متفق عليه يخص ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما فقط , ولكن خالف هذا الاصطلاح مجد الدين ابن تيمية الجد في كتابه ( منتقى الأخبار ) الذي شرحه الشوكاني في نيل الاوطار , فإن المجد ابن تيمية يطلق في كتابه هذا ( متفق عليه ) على ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد في مسنده وقد نبه على ذلك في مقدمة كتابه المنتقى , فتنبه .
6 – كذلك نبه بعض أهل العلم أن أبا نعيم الأصبهاني في كتابه ( حلية الأولياء ) يطلق مصطلح ( متفق عليه ) على ما اجتمعت فيه شروط الصحة عند المحدثين , ولا يقصره على ما رواه الشيخان واتفقا عليه . والله أعلم .

Address

سورية
Halab

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مجالس العلم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category