03/01/2025
شد انتباه الناس مؤخرا قرار تعديل المناهج الدراسية التي قامت به الحكومة السورية المؤقتة، حيث قامت بالعديد من التعديلات على المنهاج الدراسي. تضاربت الاراء بين من يراها منطقية و طبيعية و من يراها مدمرة لجيل سوريا الشاب.
هذه ابرز النقاط:
1-حذف كل ما يتعلق بالنظام الساقط و حزب البعث:
تم حذف جميع العبارات و الفقرات الداعمة للبعث او للرئيس الساقط او والده ، و تحويل صور العلم القديم(البعثي، نجمتان خضر) الى العلم الجديد (علم الثورة، ثلاث نجوم حمر)
لم يشهد هذا التعديل اي خلاف يذكر اذ انه الوحيد الذي اتفق كامل الشعب السوري عليه.
2-حذف التاريخ السابق للتاريخ الإسلامي:
تضمنت التعديلات الأخيرة حذف التاريخ المتعلق بالحضارات القديمة مثل الكنعانيين والآراميين الخ، اي جميع الحضارات التي كانت قبل الاسلام في سوريا، بالإضافة الى اعتبار الملكة زنوبيا شخصية خيالية.
في هذه النقطة، يرى الطرف الداعم للتغير بأن هذه التعديلات في مكانها ولو كانت مبالغة، ويرى ان هوية سوريا إسلامية بالشكل الخاص و مقصية لباقي المكونات...
في حين ان الطرف المعترض يرى إن الالمام بتاريخ الشعوب القديمة يعتبر ضرورياً لتعزيز الانتماء الوطني لسوريا،ويساعد في بناء الوعي الوطني ايضاً.
ان مزقنا الماضي كيف سنبني الحاضر؟ غياب جزء من هذا التاريخ قد يؤدي إلى تقييد فكر الشباب و عدم معرفتهم بما حصل ببلادهم.
3- إلغاء كل ما يتعلق بنظرية التطور :
قامت التعديلات أيضاً بحذف كل ما يدل على نظرية التطور للاحياء، بما فيها التطورات المتعلقة بدماغ الانسان و الاحياء الدقيقة.
يرى الداعمين للقرار ان هذه النظرية غير مثبتة كليا و من الافضل عدم ذكرها كما ان البعض يظن انها تعارض الفكر الديني( و هذا ليس صحيحا).
اما الغير داعمين للقرار يرون ان هذا سيؤثر سلباً على الجيل القادم حيث أن الطالب لن يتعلم كيف يفكر بل سيلقّن و ان هذه النظرية حجر اساس للدراسات الطبية و من المستحيل الاستغناء عنها في العديد من التخصصات الطبية.
4-حذف النصوص الفلسفية:
تم استبعاد العديد من النصوص الفلسفية، لم نجد اي رأي من الداعمين للقرار يبرر هذا الفعل ، لكننا نعتقد انه متعلق بتعصب ديني يحرم الفلسفة.
فيما يرى الغير داعمين للقرار بأنه غير منطقي و يجمد دماغ الطفل و يجعل رأسه اداة لتخزين الكلام لا معالجة الأفكار. و سيصنع جيلا غير قادرٍ على التفكير فكيف بالنهوض بالبلد؟
5-تغيير في محتوى الأحاديث الإسلامية:
أدت التعديلات إلى استبدال بعض الأحاديث بحجة ضعف سندها
يرى الداعمين للتغير بأنها أحاديث ضعيفة و لا تستحق الوجود في الكتاب الذي يعكس نظرة الطفل للدين.
فيما يرى الغير داعمين للقرار انه غير منطقي و
أنها احاديث تحمل قيم التسامح والمودة و ليست عقائدية بالمقام الاول فلا مانع من وجودها للأطفال و هي هدفها بناء أخلاق الطفل لا تربيته دينيا فهذا واجب الاهل لا الحكومة.
6-استبدال "المغضوب عليهم و الضالين" باليهود و النصارى:
قد تكون هذه الاكثر إثارة للجدل، تم استبدال عبارة "الضالين" بالإشارة إلى "النصارى" و عبارة "المغضوب عليهم" بالاشارة الى "اليهود"
رأى الداعمين للقرار ان الدين يجب ان يأتي كما هو، رغم رأي الغالبية العظمى منهم أن هذا التفسير متطرف قليلا و ليس متفق عليه كليا خصوصا انه موجه لطلاب لا يتجاوزون الثامنة من العمر.
فيما رأى الغير داعمين للقرار انه تغير غير مبرر ابدا و يعزز من روح الانقسام والتمييز في مجتمع يعاني بالفعل من هذا التحدي الكبير. فما الحكمة من ان نغذي هذه الخلافات بدلاً من تعزيز قيم الوحدة والتسامح؟
7-إعادة كتابة التاريخ:
تم حذف أي نقد للعثمانيين في الكتب الدراسية و كل القصائد التي تتحدث عن استعمارهم، و يتم تصويرهم كفاتحين في بعض التعديلات حتى.
يرى الداعمين للقرار ان سوريا قضت وقتا طويلا تحت الحكم العثماني ولا يمكن ان نعتبره احتلالاً وأنه لم يكن سيئا على البلاد.
و يرى القسم الغير داعم للقرار و هو الاغلبية انه كان من أكثر الاحتلالات وحشية في تاريخ سورية ف قام بتغيير ديموغرافيا العديد من المناطق و إفقار و قمع سوريا و نقلها من منارة الحضارة الشرقية الى بلد متخلف كليّاً، بالإضافة لذلك، ينظر الى محاولة تحويل القرآن الكريم ليكون باللغة التركية كفعل لا يمكن ان يغتفر أبداً.
ماذا عن تجارب الناس في ظل حكمهم؟ هل نحن نقوم بإعادة كتابة التاريخ لتجميل صورة حكام معينين لارضاء اراء و قمع الحقيقة؟
8-القيم الأساسية:
من الناحية القيمية، تم استبدال احترام الوطن باحترام الدين فقط ، واحترام القانون باحترام الشريعة، كيف يمكننا أن نؤسس لمفهوم الدولة المستقلة إذا كانت الأولوية للدين على الوطن؟
ما رأيك بهذه التعديلات؟ شاركنا بالتعليقات!