22/06/2026
(1) الاستغاثة بغير الله :
قال الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَالاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّؤُنَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي اْلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: 18].
وقال تعالى: ﴿قُلْ اُدْعُوْا اَلَّذِيْنَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُوْنِهِ فَلاْ يَمْلِكُوْنَ كَشْفَ اَلْضُرِّ عَنْكُمْ وَلاْ تَحْوِيلاً. أُوْلَئِكَ اَلَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ يَبْتَغُوْنَ إِلَىْ رَبِّهِمْ اَلْوَسِيْلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُوْنَ رَحْمَتَهُ وَيَخَاْفُوْنَ عَذَاْبَهُ إِنَّ عَذَاْبَ رَبِّكَ كَاْنَ مَحْذُوْراً﴾ [الإسراء: 56-57].
وقال تعالى: ﴿وَلاْ تَدْعُ مِنْ دُوْنِ اَللهِ مَاْ لاْ يَنْفَعُكَ وَلاْ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ اَلْظَّاْلِمِيْنَ. وَإِنْ يَمْسَسْكَ اَللهُ بِضُرٍّ فَلاْ كَاْشِفَ لَهُ إِلاْ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاْ رَاْدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيْبُ بِهِ مَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَاْدِهِ وَهُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ﴾ [يونس: 106-107].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوْا مِنْ دُوْنِ اَللهِ مَنْ لاْ يَسْتَجِيْبُ لَهُ إِلَىْ يَوْمِ اَلْقِيَاْمَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَاْئِهِمْ غَاْفِلُوْنَ. وَإِذَاْ حُشِرَ اَلْنَّاْسَ كَاْنُوْا لَهُمْ أَعْدَاْءً وَكَاْنُوْا بِعِبَاْدَتِهِمْ كَاْفِرِيْنَ﴾ [الأحقاف: 5-6] .
وقال تعالى: ﴿وَقَاْلَ رَبُّكُمْ اُدْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ اَلَّذِيْنَ يَسْتَكْبِرُوْنَ عَنْ عِبَاْدَتِيْ سَيَدْخُلُوْنَ جَهَنَّمَ دَاْخِرِيْنَ﴾ [غافر: 60].
وقال تعالى: ﴿فَلاْ تَدْعُ مَعَ اَللهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُوْنَ مِنَ اَلْمُعَذَّبِيْنَ﴾ [الشعراء: 213].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ اْلكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117].
وقال تعالى: ﴿وَإِذَاْ سَأَلَكَ عِبَاْدِيْ عَنِّيْ فَإِنِّيْ قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ اَلْدَّاْعِ إِذَاْ دَعَاْنِ فَلْيَسْتَجِيْبُوْا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ﴾ [البقرة: 186] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:{من مات وهو يدعوا من دون الله ندّاً دخل النار}. [[البخاري]رواه البخاري].
وقال صلّى الله عليه وسلّم: {الدعاء هو العبادة} .
(2) الاستعاذة بغيرالله :
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَاْنَ رِجَاْلٌ مِنَ اَلإِنْسِ يَعُوْذُوْنَ بِرِجَاْلٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزَاْدُوْهُمْ رَهَقاً﴾ [الجن: 6] .
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَاْ خَلَقَ. وَمِنْ
شَرِّ غَاْسِقٍ إِذَاْ وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ اَلْنَّفَّاْثَاْتِ فِيْ اَلْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاْسِدٍ إِذَاْ حَسَدَ﴾ [الفلق:1-5].
عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: {من نزل منْزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ماخلق، لم يضرّه شيء حتى يرحل من منْزله ذلك} [المسلم].(2) الاستعاذة بغيرالله :
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَاْنَ رِجَاْلٌ مِنَ اَلإِنْسِ يَعُوْذُوْنَ بِرِجَاْلٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزَاْدُوْهُمْ رَهَقاً﴾ [الجن: 6] .
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَاْ خَلَقَ. وَمِنْ
شَرِّ غَاْسِقٍ إِذَاْ وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ اَلْنَّفَّاْثَاْتِ فِيْ اَلْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاْسِدٍ إِذَاْ حَسَدَ﴾ [الفلق:1-5].
عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: {من نزل منْزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ماخلق، لم يضرّه شيء حتى يرحل من منْزله ذلك} [المسلم].
(3) الذبح لغيرالله :
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاْتِيْ وَنُسُكِيْ وَمَحْيَاْيَ وَمَمَاْتِيْ للهِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ. لاْ شَرِيْكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ اَلْمُسْلِمِيْنَ﴾ [الأنعام: 162-163].
وقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاَنْحَرْ﴾ [الكوثر: 3] .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأربع كلمات: {لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوي محدثاً، لعن الله من غيّر منار الأرض} [رواه مسلم] .
(4) النذر لغير الله :
قال الله تعالى: ﴿يُوْفُوَْن بِاَلْنَّذْرِ وَيَخَاْفُوْنَ يَوْماً كَاْنَ شَرُّهُ مُسْتَطِيْراً﴾ [الإنسان: 7].
وقال تعالى: ﴿وَمَاْ أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اَللهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: 270] .
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: {من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه} [[البخاري]رواه البخاري].
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنه نَهي عن النذر وقال: {إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل} [رواه البخاري].
(5) لبس الحلقة أو الخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَاَلأَرْضِ لَيَقُوْلُنَّ اَللهَ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَاْ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ إِنْ أَرَاْدَنِيَ اَللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاْشِفَاْتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَاْدَنِيْ بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاْتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اَللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ اَلْمُتَوَكِّلُوْنَ﴾ [الزمر: 38] .
عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: {ماهذه}؟ قال: من الواهنة، فقال:{انزعها فإنّها لا تزيدك إلا وهناً فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً}. [أحمد] .
عن حذيفة بن اليمان أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ [ابن أبي حاتم].
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: {من تعلّق تميمة فقد أشرك} [أحمد].
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: {إن الرقى والتمائم والتولة شرك} [أحمد وأبو داود] .
20/06/2026
الحمدُ للهِ ربِّ العَالمين، وصلَّى الله على مُحمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم أجمعين. أمَّا بعدُ:
١) هذه "تعقيبات على شروح المعالم" كتبتُها بعد أن قرأتُ الرسالة التي كتبها شيخ جماعة "الصادعون" بعنوان "شروح معالم في الطريق" وقرأتُ أيضًا بعضَ البيات الصادرة من الجماعة، وقد تبيّنَ لي بعد القراءة وجُودُ أفكار خطيرة فيها، تستحقُّ أن توضعَ تحت النّقدِ العلمي وأن تُردَّ ردًّا نزيهًا وافيًا حتى لا تؤدِّي إلى إفساد العقيدة الصحيحة عن القُرآنِ وأحكامِهِ.
٢) وأعظمُ ما فيها من الانحرافات أمران:
الأول) عقيدةُ الشيخ في شرعيَّة أحكامِ الكتاب والسنَّة، وما تفرَّع من ذلك من اعتقادات وأعمال.
الثاني) عقيدتُه في قضيَّة المجالس التشريعيّة العلمانيّة، وقضيّة الولاء والبراء، وقد اعتمدتُ فيما انسبُهُ إليه من الأقوال في هذه الكتابة السريعة على هذين المصدرين المذكورين.
٣) ولو كان الشيخُ عند تقريره لعدم مشروعيّة الأحكام النهائيّة اليومَ يقصدُ الأحكامَ النهائيّة في الجهادِ والقتال وما شابه ذلك ممّا يحتاج إلى قوَّةٍ وسُلطانٍ دولي لم يكُن لي أن أشتغلَ بالردِّ عليه، ولكن كلامهُ الصريح المتكرِّر يأبى حملَ كلامِهِ على هذا المحمل.
وكذلك لو كان يقصدُ بعدم المشروعيّة أنَّ ما عجز عنه المسلمُ أو الجماعة المسلمة من الأحكام النهائيّة ليس بمشروع اليوم بمعنى "ليس بواجب" لفقدان الاستطاعة، وإنَّما تجبُ هذه الأحكام النهائيّة على كُلِّ مَن يجدُ الاستطاعة حيثما كان، لم يكُن لي أن أشتغلَ بالردِّ عليه ولكن كلامهُ الصريح المتكرِّر يأبى حملَ كلامِهِ على هذا المحمل.
فلمَّا تضافرت أقوالُهُ الدالَّةُ على الاعتمادِ على الاجتهاد في مواضع النصُوصِ النهائيّة، وأنَّ العملَ بالنصُوص النهائيّة اليوم مخالفةٌ وعصيانٌ وتغييرٌ لمنهج اللهِ تصديتُ للجوابِ عن ذلك، فكتبتُ هذه التعقيبات لأجلِ الذبِّ عن الشريعةِ لا لغرضٍ آخر.
٤) وقسمتُ الموضوع إلى خمسة أقسام كالآتية:
أ. قواعدُ حول الإيمانِ بالقُرآنِ.
بـ. بيانُ مذهب الشيخ في أحكام الشريعة.
جـ. بيان ما احتجَّ بهِ لمذهبهِ.
د. تصحيحُ المفاهيم المنحرفة.
هـ. من خصائصِ الشريعة.
وجعلتُ تعقُيباتَي على الأخطاء العلميّة مختصرة، ، لا تتجاوزُ محلَّ الخطأ. ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
17/06/2026
🌙 اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ
#محرم
12/06/2026
البـاب الرابع: الشرك
الشرك : هو عبادة غير الله –معه أو من دونه– وهو ينقض التوحيد الذي هو إفراد الله سبحانه بالعبادة .
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَاْلَ لُقْمَاْنُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَاْ بُنَيَّ لاْ تُشْرِكْ بِاَللهِ إِنَّ اَلْشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ﴾ [لقمان: 13].
وقال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ اْلأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 30-31].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اَللهَ لاْ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَاْ دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاْءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 116] .
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88].
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اَللهِ تَأْمُرُوْنِّيْ أَعْبُدُ أَيُّهَاْ اَلْجَاْهِلُوْنَ. وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَىْ اَلَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ اَلخَاسِرِينَ. بَلِ اَللهَ فَاَعْبُدْ وَكُنْ مِنَ اَلْشَّاْكِرِيْنَ﴾ [الزمر: 64-66] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:72].
عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: {من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار} [رواه مسلم].
من هذه النصوص الصحيحة تعلم :
{أولاً} أن المشرك ظالِمٌ لربه ظلماً عظيماً .
{ثانياً} أن الله لا يغفر للمشرك الذي مات وهو غير تائب من شركه.
{ثالثاً} أن الله سيحبط جميع الأعمال والعبادات القولية والفعلية للمشرك.
{رابعاً} أن المشرك حرام عليه دخول الجنة، ومأواه النار خالداً فيها .
والله تعالى العليم لم يفرق بين المشرك الذي ينكر النطق بكلمة "لا إله إلا الله" وبين الذي ينطق بِها وهو يشرك بالله شيئا، ولكن الله العليم اطلق هذه الحقائق في كتابه لنكون دائماً على حذر من الشرك. بل أن الله تعالى أخبر في كتابه الحكيم -لزيادة البيان- ثلاثة أصناف من الناس يدخلون النار مع الداخلين، وليسوا بخارجين منها. مع أنّهم كانوا يقولون في الدنيا "لا إله إلا الله" وهم:
[1] أهل الكتاب الذين جعلهم الله مع المشركين لشركهم :
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 6] .
[2] المرتدون الذين كفروا وهم ينتسبون إلى الإسلام :
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَاْ والآخرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217] .
[3] المنافقون الذين كانوا ينتسبون إلى الإسلام ويظهرون موالاة المسلمين ومعادات المشركين .
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اْلمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ اْلأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾ [النساء: 145] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء: 140].
10/06/2026
كان العرب قبل إسلامهم من أذلّ الأمم لكونهم قبائل متعادية متناحرة تقوم بينهم الحروب فلا تهدأ حتى يفني بعضهم بعضاً إذ لم يكن لهم وحدةٌ ونظامٌ سياسيٌّ وشريعة يرجعون إليها .. ولم يكن لهم وزنٌ بين قوى العالم آنذاك فقد عجزوا عن ردّ "أبرهة" الحبشيّ عن مكة ... ثم ماذا؟ ثم أسلموا لله وامتثلوا بأوامره وتوكّلوا عليه فإذا هم أقوى أمة في العالم .. فإذا هم يقهرون الإمبراطوريات العتيقة وينفقون كنوزها في سبيل الله. ولم تكن أمة فاتحة غالبة فحسب بل كانوا هداة مرشدين يُعلِّمون الخلق كيف يكون الإيمان؟ وكيف يكون الصدق والوفاء؟ وكي ف تكون الأخوة في الله؟ وكيف تتمّ العدالة الاجتماعية والكرامة الفردية؟.
قال الله تعالى:﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاتَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10].
والأمم الأخرى الكثيرة التي اعتنقت الإسلام سعدت هي أيضاً بالإسلام وتحرّرت من الذلّ والهوان والعبودية للعبيد لما آمنوا بالله وعبدوه وحده بلا شريك .. لقد وجدوا في الإسلام خير الدنيا والآخرة .. ولم يكونوا أبداً شعوباً مستعبدة مغلوبة كما يحبّ أعداء الإسلام أن يقال عنهم، بل كانوا والعرب أمة واحدة كمثل الجسد الواحد . بل قد مرّ في التاريخ الإسلامي أزماناً طويلة لم يكن فيها القادة والأمراء عرباً ولكنهم كانوا مؤمنين صادقين يقاتلون أعداء الإسلام ويدافعون عن ديار الإسلام وهم والعرب في هذا الجهاد سواء قد جمعتْهم العقيدة في الله والأخوة فيه .. فأصبحوا أمة واحدة هي "الأمة المسلمة" التي لا تقبل التجزئة.
والذين يدّعون الإسلام في هذا الزمن ثم يريدون التجمع على آصرة الجنس أو القبيلة أو الوطن ضالّون عن سبيل العزّة والكرامة ولن يجنَوا من تلك الشعارات التي يرفعونها إلاّ الذلّ والهوان .. وهم بإعراضهم عن منهج الله الذي يوجب التجمع على آصرة العقيدة وإقبالهم على مناهج الجاهلية التي تُزيِّن لهم تلك الشعارات .. قد كفروا بربّهم ووالوا أعداءه فصاروا في الأذلّين.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ. كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 02].
08/06/2026
البـاب الثالث: العبـادة
العبادة: هي غاية التذلل والخضوع أي أن يدعن المرء لعلاء أحد وغلبته ثم ينْزل له عن حريته واستقلاله ويترك إزاءه كل المقاومة والعصيان وينقاد له انقياداً. وأمثلة ذلك ..
(1) يقال الإنسان المملوك المغلوب على أمره "عبدا" لأنه خضع وذلّ لغيره .
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَاْ مُوْسَىْ وَأَخَاْهُ هَاْرُوْنَ بِآيَاْتِنَاْ وَسُلْطَاْنٍ مُبِيْنٍ. إِلَىْ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيهِ فَاَسْتَكْبَرُوْا وَكَاْنُوْا قَوْماً عَاْلِيْنَ. فَقَاْلُوْا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَاْ وَقَوْمَهُمَاْ لَنَاْ عَاْبِدُوْنَ﴾ [المؤمنون: 45-47 ].
وقال تعالى:﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَاْ عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِيْ إِسْرَاْئِيْلَ﴾ [الشعراء: 22].
(2) وكذلك إذا أطاع المرء أحداً غيره مختاراً واعتقد أوامره واجبةً عليه فقد عبده، لأنه ذلّ وخضع له باختياره .
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَاْ بَنِيْ آدَمَ أَلاْ تَعْبُدُوْا اَلْشَّيْطَاْنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِيْنٌ. وَأَنِ اعْبُدُوْنِيْ هَذَاْ صِرَاْطٌ مُسْتَقِيْمٌ﴾ [يـس: 60-61].
وقال تعالى: ﴿اُحْشُرُوْا اَلَّذِيْنَ ظَلَمُوْا وَأَزْوَاْجَهُمْ وَمَاْ كَاْنُوْا يَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ فَاَهْدُوْهُمْ إِلَىْ صِرَاْطِ اَلْجَحِيْمِ. وَقِفُوْهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُوْلُوْنَ. مَاْلَكُمْ لاْ تَنَاْصَرُوْنَ. بَلْ هُمْ اَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُوْنَ. وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىْ بَعْضٍ يَتَسَاْءَلُوْنَ. قَاْلُوْا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُوْنَنَاْ عَنِ اَلْيَمِيْنِ. قَاْلُوْا بَلْ لَمْ تَكُوْنُوْا مُؤْمِنِيْنَ. وَمَاْ كَاْنَ لَنَاْ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَاْنٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَاْغِيْنَ﴾ [الصافات: 22-30].
وقال تعالى: ﴿إتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْباَباً مِنْ دُونِ اللهِ وَاْلمَسِيحَ ابن مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُون﴾ [التوبة: 31].
(3) وكذلك من يتقدّم بشعائر العبادة كالسجود والركوع والقيام والطواف والنذر والذبح والدعاء لأحدٍ يراه مستحقّاً لذلك، يكون عابداً له لتذلُّلِهِ وخضوعه له .
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّيْ نُهِيْتُ أَنْ أَعْبُدَ اَلَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ لَمَّاْ جَاْءَنِيْ اَلْبَيِّنَاْتُ مِنْ رَبِّيْ﴾ [غافر: 66].
وقال تعالى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَاْ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ وَأَدْعُوْا رَبِّيْ عَسَىْ أَلاْ أَكُوْنَ بِدُعَاْءِ رَبِّيْ شَقِيّاً. فَلَمَّاْ اعْتَزَلَهُمْ وَمَاْ يَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ وَهَبْنَاْ لَهُ إِسْحَاْقَ وَيَعْقُوْبَ وَكُلاً جَعَلْنَاْ نَبِيّاً﴾ [مريم: 48-49] .
وقال تعالى: ﴿وَاَلَّذِيْنَ اتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِهِ أَوْلِيَاْءَ مَاْ نَعْبُدُهُمْ إِلاْ لِيُقَرِّبُوْنَاْ إِلَىْ اَللهِ زُلْفَىْ﴾ [الزمر: 3]
وقال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ مَاْلاْ يَضُرُّهُمْ وَلاْ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُوْلُوْنَ هَؤُلاْءِ شُفَعَاْؤُنَاْ عِنْدَ اَللهِ﴾ [يونس: 18] .
وسُميت تكاليف الشرع عبادات،لأن المكلَّفين يؤدونها خاضعين متذللين لله. وكلمة "العبادة" اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، مثل: الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد للكفار والمنافقين وبرّ الوالدين والدعاء والذكر وحب الله ورسوله وخشية الله وإخلاص الدِّين له والصبر لحكمه والرضى بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وغير ذلك .
قال الله تعالى:﴿يَاْ أَيُّهَاْ اَلْنَّاْسُ اعْبُدُوْا رَبَّكُمْ اَلَّذِيْ خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ. اَلَّذِيْ جَعَلَ لَكُمْ اَلأَرْضَ فِرَاْشاً وَاَلْسَّمَاْءَ بِنَاْءً وَأَنْزَلَ مِنَ اَلْسَّمَاْءِ مَاْءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلْثَّمَرَاْتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاْ تَجْعَلُوْا للهِ أَنْدَاْداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ﴾ [البقرة: 21-22].
وقال تعالى: ﴿يَاْ أَيُّهَاْ اَلَّذِيْنَ آمَنُوْا ارْكَعُوْا وَاَسْجُدُوْا وَاَعْبُدُوْا رَبَّكُمْ وَاَفْعَلُوْا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ﴾ [الحجّ: 77].
وقال تعالى:﴿إِنَّ اَلَّذِيْنَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُوْنَ. وَاَلَّذِيْنَ هُمْ بِآيَاْتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُوْنَ. وَاَلَّذِيْنَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاْ يُشْرِكُوْنَ. وَاَلَّذِيْنَ يُؤْتُوْنَ مَاْ أَتَوْا وَقُلُوْبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىْ رَبِّهِمْ رَاْجِعُوْنَ. أُوْلَئِكَ يُسَاْرِعُوْنَ فِيْ اَلْخَيْرَاْتِ وَهُمْ لَهَاْ سَاْبِقُوْنَ. وَلاْ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاْ وُسْعَهَاْ وَلَدَيْنَاْ كِتَاْبٌ يَنْطِقُ بِاَلْحَقِّ وَهُمْ لاْ يُظْلَمُوْنَ﴾ [المؤمنون: 57-62] .
04/06/2026
بـاب ( 2 ) حق الله على العباد
حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً .
قال تعالى: ﴿وَمَاْ خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَاَلإِنْسَ إِلاْ لِيَعْبُدُوْنِ﴾ [الذاريات: 56].
وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [النساء: 36].
وقال تعالى:﴿وَقَضَىْ رَبُّكَ أَلاْ تَعْبُدُوْا إِلاْ إِيَاْهُ﴾ [الإسراء:23].
عن معاد بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلّى الله عليه وسلّم على حمار، فقال:{يا معاد، أتدري ما حق الله على العباد، وما حقّ العباد على الله؟، فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: {حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولايشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئاً} . [متفق عليه].
هذا هو حق الله على عباده، ومن أدّى ذلك لله صار من المخلصين الذين أخلصوا دينهم لله وامتثلوا بما أمره في كتابه .
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5].
وقال تعالى: ﴿إِنَّاْ أَنْزَلْنَاْ إِلَيْكَ اَلْكِتَاْبَ بِاَلْحَقِّ فَاَعْبَدِ اَللهَ مُخْلِصاً لَهُ اَلْدِّيْنَ أَلاْ للهِ اَلْدِّيْنُ اَلْخَاْلِصُ﴾ [الزمر: 2-3] .
وقال تعالى: ﴿قُلْ اَللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِيْنِيْ. فَاَعْبُدُوْا مَاْ شِئْتُمْ مِنْ دُوْنِهِ﴾ [الزمر: 14-15] .
وقال تعالى: ﴿فَاَدْعُوْا اَللهَ مُخْلِصِيْنَ لَهُ اَلْدِّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ اَلْكَاْفِرُوْنَ﴾ [غافر: 14].
وهذا هو الإسلام المأمور به، والمسلم: هو كل من أخلص دينه لله وكفر بعبادة الآلهة والطواغيت من دون الله .
قال الله تعالى: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاْحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوْا وَبَشِّرِ اَلْمُخْبِتيْنَ﴾ [الحج: 34].
وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [هود: 14]
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَاْ يُوْحَىْ إِلَيَّ أَنَّمَاْ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاْحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ﴾ [الأنبياء: 108]
وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُوْنَ﴾ [النحل: 81].
وكل رسول من رسل الله عليهم السلام إنما جاء بالإسلام، وأن يخلص العبادة لله، ودعا الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله .
قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].
وقال تعالى: ﴿إِذْجَاْءَتْهُمُ اَلْرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاْ تَعْبُدُوْا إِلاْ اللهَ﴾ [فصلت: 14] .
وقد كان المشركون يقرّون بوجود الله، وأنه ربّهم وخالقهم ورازقهم ومدبر أمرهم وأمر الكون من حولهم. ولهذا لم يكونوا ينكرون "أن يعبد الله" وإنما كانوا ينكرون "أن يعبد الله وحده" فأصبحوا بذلك كافرين.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: 45].
وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَاْ دُعِيَ اَللهَ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوْا فَاَلْحُكْمُ للهِ اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيْرِ﴾ [غافر: 12].
وقال تعالى: ﴿قَاْلُوْا أَجِئْتَنَاْ لِنَعْبُدَ اَللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَاْ كَاْنَ يَعْبُدُ آبَاْؤُنَاْ﴾ [الأعراف: 70].
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيْمَاْنُهُمْ لَمَّاْ رَأَوْا بَأْسَنَاْ، سُنَّتَ اَللهِ اَلَّتِيْ قَدْ خَلَتْ فِيْ عِبَاْدِهِ وَخَسِرَ هُنَاْلِكَ اَلْكَاْفِرُوْنَ﴾ [غافر: 84-85] .
وقد فطر الله الناس على الإسلام وعبادته بلا شريك، ولكنهم يضلّون بفعل الشياطين فيعبدون مع الله غيره .
قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ للْدِّيْنِ حَنِيْفاً فِطْرَتَ اَللهِ اَلَّتِيْ فَطَرَ اَلْنَّاْسَ عَلَيْهَاْ لاْ تَبْدِيْلَ لِخَلْقِ اَللهِ ذَلِكَ اَلْدِّيْنُ اَلْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اَلْنَّاْسِ لاْ يَعْلَمُوْنَ. مُنِيْبِيْنَ إِلَيْهِ وَاَتَّقُوْهُ وَأَقِيْمُوْا اَلْصَّلاْةَ وَلاْ تَكُوْنُوْا مِنَ اَلْمُشْرِكِيْنَ. مِنَ اَلَّذِيْنَ فَرَّقُوْا دِيْنَهُمْ وَكَاْنُوْا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَاْ لَدَيْهِمْ فَرِحُوْنَ﴾ [الروم: 30-32] .
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيْ آدَمَ مِنْ ظُهُوْرِهِمْ ذُرِّيَتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىْ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَاْلُوْا بَلَىْ شَهِدْنَاْ، أَنْ تَقًُوْلُوْا يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ إِنَّاْ كُنَّاْ عَنْ هَذَاْ غَاْفِلِيْنَ. أَوْتَقُوْلُوْا إِنَّمَاْ أَشْرَكَ آبَاْؤُنَاْ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّاْ ذُرِّيَةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَاْ بِمَاْ فَعَلَ اَلْمُبْطِلُوْنَ.وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلآيَاْتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُوْنَ﴾ [الأعراف: 172-174] .
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: {يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذاباً لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بِها، فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك، فأبيت إلا الشرك}. [رواه مسلم].
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: {كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه}. [متفق عليه].
وجاء في حديث عياص بن حمار رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن الله قال: "وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرّمت عليهم ما أحللت لهم". [رواه مسلم].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه نسمة هو خالقها إلى يوم القيمة، فأخذ منهم ميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً" .
01/06/2026
أولا: لا خالق إلا الله
قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد : 16].
وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الروم 40].
وقال تعالى: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [لقمان: 10-11].
وقال تعالى: ﴿ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ. وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ. أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: .17-21]
ثانيا: لا مالك إلا الله
قال الله تعالى: ﴿لَهُ مَاْ فِيْ اَلْسَّمَوَاْتِ وَمَاْ فِيْ اَلأَرْضِ وَمَاْ بَيْنَهُمَاْ وَمَاْ تَحْتَ اَلْثَّرَىْ. وَإِنْ تَجْهَرْ بِاَلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلْسِرَّ وَأَخْفَىْ﴾ [طه: 7].
وقال تعالى: ﴿قُلْ لِمَنْ مَاْ فِيْ اَلْسَّمَوَاْتِ وَاَلأَرْضِ قُلْ للهِ كَتَبَ عَلَىْ نَفْسِهِ اَلْرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىْ يَوْمِ اَلْقِيَاْمَةِ لاْ رَيْبَ فِيْهِ اَلَّذِيْنَ خَسِرُوْا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاْ يُؤْمِنُوْنَ. وَلَهُ مَاْ سَكَنَ فِيْ اَلْلَّيْلِ وَاَلْنَّهَاْرِ وَهُوَ اَلْسَّمِيْعُ اَلْعَلِيْمُ﴾ [الأنعام:13].
وقال تعالى:﴿قُلْ اُدْعُوْا اَلَّذِيْنَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُوْنِ اللهِ لاْ يَمْلِكُوْنَ مِثْقَاْلَ ذَرَّةٍ فِيْ اَلْسَّمَوَاْتِ وَلاْ فِيْ اَلأَرْضِ وَمَاْ لَهُمْ فِيْهِمَاْ مِنْ شِرْكٍ وَمَاْ لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيْرٍ. وَلاْ تَنْفَعُ اَلْشَّفَاْعَةُ عِنْدَهُ إِلاْ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: 23].
ثالثا: لا رازق إلا الله
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ اَلْرَّزَّاْقُ ذُوْ اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِيْنِ﴾ [الذاريات: 57].
وقال تعالى: ﴿وَمَاْ مِنْ دَاْبِةٍ فِيْ اَلأَرْضِ إِلاْ عَلَىْ اَللهِ رِزْقُهَاْ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرُّهَاْ وَمُسْتَوْدَعَهَاْ كُلٌّ فِيْ كِتَاْبٍ مُبِيْنٍ﴾ [هود: 6].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِيْنَ تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ لاْ يِمْلِكُوْنَ لَكُمْ رِزْقاً فَاَبْتَغُوْا عِنْدَ اَللهِ اَلْرِزْقَ وَاَعْبُدُوْهُ وَاَشْكُرُوْا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ﴾ [العنكبوت: 17].
وقال تعالى: ﴿اَللهُ اَلَّذِيْ خَلَقَ اَلْسَّمَوَاْتِ وَاَلأَرْضِ وَأَنْزَلَ مِنَ اَلْسَّمَاْءِ مَاْءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلْثَّمَرَاْتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ اَلْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِيْ اَلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اَلأَنْهَاْرَ. وَسَخَّرَ لَكُمْ اَلْشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اَلْلَّيْلَ وَاَلْنَّهَاْرَ وَآتَاْكُمْ مِنْ كُلِّ مَاْ سَأَلْتُمُوْهُ وَإِنْ تَعُدّوا نِعْمَتَ اَللهِ لاْ تُحْصُوْهَاْ إِنَّ اَلإِنْسَاْنَ لَظَلُوْمٌ كَفَّاْرٌ﴾ [إبراهيم: 34].
رابعا: لا نافع ولا ضار ّإلا الله
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اَللهُ بِضُرٍّ فَلاْ كَاْشِفَ لَهُ إِلاْ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىْ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ﴾ [الأنعام: 17].
وقال تعالى: ﴿مَاْ يَفْتَحِ اَللهُ لِلْنَاْسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاْ مُمْسِكَ لَهَاْ وَمَاْ يُمْسِكْ فَلاْ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ اَلْعَزِيْزُ اَلْحَكِيْمُ﴾ [فاطر: 2].
وقال تعالى: ﴿وَاَتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِهِ آلِهَةً لاْ يَخْلُقُوْنَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُوْنَ وَلاْ يَمْلِكُوْنَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاْ نَفْعاً وَلاْ يَمْلِكُوْنَ مَوْتاً وَلاْ حَيَاْةً وَلاْ نُشُوْراً﴾ [الفرقان: 3] .
وقال تعالى: ﴿قُلْ لاْ أَمْلِكُ لِنَفْسِيْ نَفْعاً وَلاْ ضَرّاً إِلاْ مَاْ شَاْءَ اَللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَمَاْ مَسَّنِيْ اَلْسُّوْءُ إِنْ أَنَاْ إِلاْ نَذِيْرٌ وَبَشِيْرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُوْنَ﴾ [الأعراف: 188].
وقال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيَّتُوْنَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُوْنَ﴾ [الزمر: 31].
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا تطروني كما أطرت النصاري ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله}.[متفق عليه]
خامسا: لا حاكم ولا مشرع إلا الله
قال الله تعالى: ﴿إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاْ للهِ أَمَرَ أَلاْ تَعْبُدُوْا إِلاْ إِيَاْهُ ذَلِكَ اَلْدِّيْنُ اَلْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اَلْنَّاَسِ لاْ يَعْلَمُوْنَ﴾[يوسف: 40]
وقال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ اَلْجَاْهِلَيَةِ يَبْغُوْنَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوْقِنُوْنَ﴾ [المائدة: 50].
وقال تعالى: ﴿ثُمَ جَعَلْنَاْكَ عَلَىْ شَرِيْعَةٍ مِنَ اَلأَمْرِ فَاتَّبِعْهَاْ وَلاْ تَتَّبِعْ أَهْوَاْءَ اَلَّذِيْنَ لاْ يَعْلَمُوْنَ﴾ [الجاثية: 18].
وقال تعالى: ﴿إِنَاْ أَنْزَلْنَاْ إِلَيْكَ اَلْكِتَاْبَ بِاَلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلْنَّاْسَ بِمَاْ أَرَاْكَ اَللهُ وَلاْ تَكُنْ لِلْخَاْئِنِيْنَ خَصِيْماً﴾ [النساء: 105].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَىْ اَللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلْضَّلاْلَةُ فَسِيْرُوْا فَيْ اَلأَرْضِ فَاَنْظُرُوْا كَيْفَ كَاْنَ عَاْقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِيْنَ﴾ [النحل: 36] .
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وأنابوا إِلَى اللهِ لَهُمُ اْلبُشْرَى فَبِشِّرْ عِبَاْدِ. اَلَّذِيْنَ يَسْتَمِعُوْنَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُوْنَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ اَلَّذِيْنَ هَدَاْهُمُ اَللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوْا اَلأَلْبَاْبِ﴾ [الزمر: 17-18].
وقال تعالى: ﴿لاْ إِكْرَاْهَ فِيْ اَلْدِّيْنِ قَدْ تَبَيَّنَ اَلْرُّشْدُ مِنَ اَلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِاْلعُرْوَةِ اْلوُثْقَى لاَنْفِصَامَ لَهَاْ وَاَللهُ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ. اَللهُ وَلِيُّ اَلَّذِيْنَ آمَنُوْا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلْظُّلُمَاْتِ إِلَىْ اَلْنُّوْرِ وَاَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا أَوْلِيَاْؤُهُمْ اَلْطَاْغُوْتُ يُخْرِجُوْنَهُمْ مِنَ اَلْنُّوْرِ إِلَىْ اَلْظُّلُمَاْتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَاْبُ اَلْنَّاْرِ هُمْ فِيْهَاْ خَاْلِدُوْنَ﴾ [البقرة: 255-257].
فمن عرف هذه الصفات وعلم أن الله وحده هو الخالق المالك الرزاق النافع الضار الحاكم المدبر لأمر هذا العالم .. فإنه يجب عليه أن يخلص العبادة والطاعة لله، وأن يستسلم لأوامره كاستسلام الوجود الكوني لأوامرالله .
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اَللهُ اَلَّذِيْ خَلَقَ اَلْسَّمَوَاْتِ وَاَلأَرْضِ فِيْ سِتَةِ أَيَاْمٍ ثُمَّ اسْتَوَىْ عَلَىْ اَلْعَرْشِ يُغْشِيْ اَلْلَّيْلَ اَلْنَّهَاْرَ يَطْلُبُهُ حَثِيْثاً وَاَلْشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَ وَاَلْنُّجُوْمَ مُسَخَّرَاْتٌ بِأَمْرِهِ أَلاْ لَهُ اَلْخَلْقُ وَاَلأَمْرُ تَبَاْرَكَ اَللهُ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ﴾ [الأعراف: 54].
وقال تعالي: ﴿أَفَغَيْرَ دِيْنَ اَللهِ يَبْغُوْنَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِيْ اَلْسَّمَوَاْتِ وَاَلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُوْنَ﴾ [آل عمران: 83]
وقال تعالي: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ اَلْسَّمَوَاْتُ اَلْسَّبْعُ وَاَلأَرْضُ وَمَنْ فِيْهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاْ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاْ تَفْقَهُوْنَ تَسْبِيْحَهُمْ إِنَّهُ كَاْنَ حَلِيْماً غَفُوْراً﴾ [الإسراء: 44] .
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اَللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِيْ اَلْسَّمَوَاْتِ وَمَنْ فِيْ اَلأَرْضِ وَاَلْشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَ وَاَلْنُّجُوْمَ وَاَلْجِبَاْلَ وَاَلْشَّجَرَ وَاَلْدَّوَاْبَ وَكَثِيرٌ مِنَ اَلْنَّاْسِ وَكَثِيْرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذَاْبَ وَمَنْ يُهِنِ اَللهُ فَمَاْ لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اَللهَ يَفْعَلُ مَاْ يَشَاْءُ﴾ [الحج: 18].
ولايعرض عن الإسلام وإخلاص العبادة والطاعة لله، ويرضى بعبادة الشركاء والأنداد من دون الله إلا الغافلون عن آيات الله الكونية والتنْزيلية، وأولئك جزاؤهم الخلود في نار جهنم.
وقد بيّن الله تعالى في كتابه أنّهم شرّ الخليقة، وأنّهم أضلّ من الأنعام .
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَاْ لِجَهَنَّمَ كَثِيْراً مِنَ اَلْجِنَّ وَاَلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوْبٌ لاْ يَفْقَهُوْنَ بِهَاْ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاْ يُبْصِرُوْنَ بِهَاْ وَلَهُمْ آذَاْنٌ لاْ يَسْمَعُوْنَ بِهَاْ أُوْلَئِكَ كَاَلأَنْعَاْمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ اَلْغَاْفِلُوْنَ﴾ [الأعراف: 179] .
وقال تعالي: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاْتِيْ اَلَّذِيْنَ يَتَكَبَّرُوْنَ فِيْ اَلأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاْ يُؤْمِنُوْا بِهَاْ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيْلَ اَلْرُّشْدِ لاْ يَتَّخِذُوْهُ سَبِيْلاً وَإْنِ يَرَوْا سَبِيْلَ اَلْغَيِّ يَتَّخِذُوْهُ سَبِيْلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوْا بِآيَاْتِنَاْ وَكَاْنُوْا عَنْهَاْ غَاْفِلِيْنَ﴾ [الأعراف: 146] .
وقال تعالى: ﴿أَرَأَيٍْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاْهُ أَفَأَنْتَ تَكُوْنُ عَلَيْهِ وَكِيْلاً. أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُوْنَ أَوْ يَعْقِلُوْنَ إِنْ هُمْ إِلاْ كَاَلأَنْعَاْمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيْلاً﴾ [الفرقان: 43-44].
وقال تعالى: ﴿وَعَرَضْنَاْ جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَاْفِرِيْنَ عَرْضاً. اَلَّذِيْنَ كَاْنَتْ أَعْيُنُهُمْ فِيْ غِطَاْءٍ عَنْ ذِكْرِيْ وَكَاْنُوْا لاْيَسْتَطِيْعُوْنَ سَمْعاً﴾ [الكهف: 101].
* * *
29/05/2026
فإن المؤمن له في هذه الدنيا غاية واحدة يسعى لبلوغها وتحقيقها. وهذه الغاية هي ان ينال رضى الله ومغفرته ويفوز بجنة النعيم التي اعدّها الله للمتقين من عباده كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
وينبغي ان ندرك إدراكا كاملا أن هذه الغاية الشريفة لا تنال بالأماني والرجاء والمشاعر القلبية، والكلمات التي تقال بالاللسنة ... ينبغي لنا ان ندرك هذه الحقيقة التي بينها الله في كتابه الكريم، في الآيات الآتية وغيرها في القرآن:
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ. رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾.
وتفيدنا هذه الآيات في معرفة الشروط التي يجب توافرها لنيل رضى الله ودخول جنته ومعرفة أن الرجاء والأماني والمشاعر القلبية لا تكفى في تحقيق هذه الغاية الشريفة ما لم يصاحب ذلك عملُ وسعي وبذلّ للأنفس والأموال . وذلك أن الله تعالى وصف أولى الألباب بالتفكر في خلق السماوات والأرض وذكر الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ووصفهم كذلك بالخوف الشديد من خزي الآخرة وعذاب النار. ووصفهم بالدعاء وطلب المغفرة وتكفير السيئات .... ثم أن الله تعالي بين لهم إن ذلك وحده لا يكفي لنيل رضي الله وجنته حتى يهاجروا ويجاهدوا في إعلاء كلمة الله وإظهار دينه على الأديان :
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾
هذا هو البيان الإلهي الصريح في ضرورة العمل والسعي لبلوغ الغاية المنشودة وهو نص في إبطال ما استحدثته المرجئة من عقائد مبتدعة تغضّ من قيمة العمل وتخرجه عن مسمى الإيمان ولا تجعله ضروريا للنجاة من خزي الآخرة وعذاب النار .