تقریر عن المالية والادارة والحالة العمومية في السودان سنة ١٩١١م
مرفوع من الفيكونت كتشنر الى السراد ورد جراي
مقدمة : كتشنر غني عن التعريف فهو قائد الجيش المصري الذي قاد حملة الإسترداد من 1986م حتى موقعة كرري 2 سبتمبر 1989م ، بعدها صار هوراشيو هيربرت كتشنر حاكم عام السودان ،في 16 ديسمبر 1899م إنتدبه مجلس الوزراء البريطاني إلى جنوب أفريقيا لقتال البوير (المستوطنين الهولنديين) فتولى ونجت باشا بعده منصب حاكم عام السودان في 22 ديسمبر 1899م.
في 1910م تم تعيين كتشنر مندوبا ساميا لبريطانيا في مصر وهي وظيفة تتبع لوزير الخارجية البريطاني.
السيطرة النفسية بمظاهر الهيبة والفخامة
كانت وظيفة الحاكم العام في الخرطوم (ونجت باشا) تتبع للقنصل أو المندوب السامي في القاهرة فكان حاكم عام السودان يرسل تقاريره السنوية والدورية إلى كتشنر في القاهرة ويضمها كتشنر لتقاريره الدورية والسنوية فيرسلها لوزير الخارجية في لندن.
كان الأوروبيين في الخرطوم يتهكمون على مظاهر الفخامة والإمبراطورية التي يحيط بها الحاكم العام نفسه في الخرطوم وهو مجرد موظف في الترتيب الثالث في الخارجية البريطانية وفي نفس الوقت كان حاكما عسكريا بإعتباره قائد عام الجيش المصري.
نقاط يكشف عنها تقرير كتشنر 1912م للحالة العمومية في السودان وننقل هنا مقدمته فقط :
1- إنهيار عدد سكان السودان من 9 مليون نسمة قبل المهدية إلى حوالي 2 مليون في 1899م بسبب المعارك والإبادات المجاعات خاصة خلال فترة حكم الخليفة عبد الله.
2- فتح الباب على مصراعيه أمام الهجرات من غرب أفريقيا لتعويض النقص في السكان والحوجة للعمالة.
3- التقرير يخلو من دارفور فقد كانت تتمتع بحكم ذاتي واسع الصلاحيات تحت سلطة علي دينار ماعدا العلاقات الخارجية وبالتالي فإن الحكومة في الخرطوم رفعت يدها من أية مسئوليات تجاه دافور واستمر هذا الوضع حتى 1917م بعد الحملة ومقتل السلطان علي دينار.
4- حرص كتشنر على مواصلة حماية الأراضي السودانية من شرائها بواسطة الأوروبيين وهي سياسة بدأها بقرارات خلال فترة وجوده القصيرة حاكما عاما على السودان
مقدمة التقرير
مصر في ٦ ابريل سنة ١٩١٢م
مولاي
اتشرف برفع تقريري عن احوال السودان في سنة ١٩١١م
هذا واني الخ
الامضاء : كتشنر
المقدمة
تفضل جلالة الملك والملكة بزيارة السودان في شهر يناير من السنة الحالية (1912) ولما كانت هذه الزيارة عظيمة الشان والقدر رأيت ان اسجلها في هذا التقرير
تكرم جلالتهما بتأخير عودتهما من الهند إلى الوطن لكي ينزلا الى بورتسودان التي كان سمو الخديوي قد فتحها رسمياً لتجارة السودان قبل ذلك نحو سنتين فاستقبلهما الحاكم العام وكبار موظفيه وجمهور من مشايخ البلاد واعيانها جاؤا من جميع الأنحاء
وبعد الاستقبال الرسمي في بورت سودان ركب جلالتهما ومن في معيتهما القطر الى سنكات حيث رحب بهم جمهور كبير من العرب المحليين وتلا ذلك عرض فصائل من جميع الجنود السودانية ورقص اهل تلك الجهة رقصهم الحربي الوطني. وقد أعرب لي جلالة الملك قبل عودته الى بورت سودان عن ارتياحه إلى التدابير التي اتخذت لاستقباله وسروره العظيم بالوقوف على احوال السودانيين وعادتهم بما شاهده في الجماهير العظيمة المؤلفة من الزعماء والمشايخ وسواهم الذين اجتمعوا احتفاء بجلالته.
ولا يسعني تقدير التأثير المحمود الذي أثرته هذه الزيارة في طول البلاد وعرضها فقد أدرك أهلها شدة أهتمام جلالة الملك برفاهيتهم وتيسر لكثيرين منهم ان يروا جلالته رأي العين . وبعد سفر جلالتهما اجتمع أولئك المشايخ والاعيان في الخرطوم المفاوضة موظفي الحكومة في شؤون السودان فدلت احاديثهم على الأثر العظيم الذي رسخ في اذهانهم مما رأوا وسمعوا.
ابتدأت تجربة زراعة القطن في سهل الجزيرة في السنة الماضية فاسفرت عن نجاح تام ولم يقتصر النجاح على كبر محصول الفدان الواحد بل كان نوع القطن حسناً جداً فيصحان يستنتج من هذه التجربة أنه يمكن الانتفاع بماء النيل الذي لا يلزم القطر المصري في أشهر الفيضان في أنماء محاصيل ثمينة في السودان. ولا يخفى أن ذلك يفتح مجالاً واسعاً للارتقاء. نعم ان الوقت لم يحن لا بداء حكم قاطع في مستقبل مقدرة البلاد الزراعية العظيمة التي لا يرتاب احد في وجودها ولكني أقول أن الرغبة في سد حاجة أوربا للقطن الآخذة في الازدياد لا يجب ان تكون سباً للافراط في سرعة العمل وأنه يجب التزام الحذر الشديد في المحافظة على رفاهية أهل السودان وخيرهم.
ثم ان فتح الباب المؤدي الى هذا الارتقاء الزراعي العظيم يغضي بنا إلى الاهتمام بمسألة من اهم مسائل السودان وهي مسألة السكان.
فقد كان عددهم قبل فتنة الدراويش نحو تسعة ملايين نسمة ولكن حكم المهدي وخليفته والحروب والامراض والجوع التي جرها ذلك الحكم انقصت العدد إلى أقل من مليونين . اما اليوم تعدد السكان يقدر بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة وهي زيادة سريعة مرضية وقد نشأت عن رفع لواء السلام وزيادة يسر الاهالي الناتجة عنه وعما قريب يصبح الاولاد الذين ولدوا في مدة حكمنا والدين.
وعلاوة على ذلك فتيار المهاجرة إلى السودان من البلدان المحيطة به في أفريقية لا ينقطع والمهاجرون يأتونه مدفوعين بما يرونه من انتشار السلم وكثرة اليسر فيه ولذلك أرى أنه يسوغ لنا أن تتوقع بلوغ عدد السكان ستة ملايين نسمة في اثناء السنوات الخمس القادمة فيصير ضعفي ما هو عليه الآن.
وسيكون من واجبات الحكومة الاهتمام برفاهية الذين تحكمهم لسبكي يعيشوا في طمانينة وسلام
ويستنتج مما تقدم أن مسألة ملكية الاراضي في السودان من اهم الامور. فاراضي السودان بحسب نص الشريعة الاسلامية من الاراضي الخراجية ومفاد ذلك ان المسلمين بعد ما فتحوا البلاد سمحوا لاصحاب الاراضي بقاء ملكيتهم لها في حين ان الاراضي التي نزعت من اصحابها ووزعت على الفاتحين المسلمين كما وقع في بلدان كثيرة تدخل في حكم الاراضي العشورية. ولما كانت أراضي السودان خراجية كان للحكومة حقوق معينة على تلك الاراضي في ما يختص ببيع اصحابها المسلمين لها وبذلك يتيسر لها أن تحمي هؤلاء الملاك من المضاربين الأوربيين الذين قد يغرونهم بالبيع وتحافظ على ميراث الاجيال المقبلة من الزراع الوطنيين.
لما فتحنا السودان لم يكن بين أهلها شخص ما يملك شيئاً من النقود وكان اهل البلاد ما عدا المحاربين منهم يتضورون جوعاً، وعندي أن لا شيء يؤثر في من يعود الى زيارة السودان اليوم مثل ما يشاهده من الزيادة العظيمة في يسر الأفراد من سكانه. فزيادة اليسر هذه الناشئة عن حسن ادارة الاحكام موزعة على السواء بين جميع السكان بحيث لا يبالغ من يقول أن ليس في السودان فقير.
ولا يخفى ان زراع السودان ليسوا مثقلي الكواهل بالديون كفلاحي القطر المصري فلا يضطرون إلى الجهاد لدفع الفوائد الفاحشة التي يتقاضاها المرابون الذين يمتصون دماء هذا الفريق من الناس في القطر المصري. وقد جنى الزراع في السودان ثمار السلم في السودان وأدنت منهم سهولة المواصلات اسواقاً لم يكونوا يحلمون بها . ثم ان الحكومة عنيت بترقية محاصيل السودان الفنية فربحت البلاد مالاً كثيراً بقي فيها فلا غرو اذا كان الناس هناك ناعمي البال سعداء موالين للحكومة. ومن دواعي الارتياح أن يشعر الواحد عند سماعه العبارات الدالة على الهناء ورغد العيش أن هذه العبارات ليست تمويهاً أو ايهاماً يقصد به ترضي حكام البلاد ولكنها مظاهر حقائق واقعة.
إنتهى ألأقتباس.
ما رأيك أيها القارئ ؟
👓
وقائع ومواقع - Sites & Events
E.BOOKS, INFORMATIONS, RESEARCH,MAPS
15/06/2026
من تاريخ التعليم في السودان الإنجليزي المصري - تقرير الحالة العمومية لقنصل بريطانيا في مصر لسنة 1910م :
زيادة عدد طلاب المدرسة الحربية بالخرطوم من 30 إلى 40 منهم 12من العرب و28 من السودانيين
وقد زيد عدد تلاميذ المدرسة الحربية بالخرطوم من ٣٠ الى ٤٠ منهم ١٢ من العرب و ۲۸ من السودانيين ولا تزال المنزلة التي يبلغها هؤلاء التلاميذ في فرقهم في كلية غردون آخذة في التحسين ولكن لا يصح ان يقال ان المدرسة بلغت المنزلة التعليمية المطلوبة إلا متى تساوت معارف كل تلميذ فيها بمعارف الفرقة الرابعة بكلية غردون وقد كانت صحة التلاميذ وسلوكهم جيدين جدا ودرجة اصابة الهدف بالبنادق عالية كالسنوات السابقة (تقریر عن المالية والادارة والحالة العمومية في مصر والسودان سنة ١٩١٠ من السر الدن غورست مرفوع الى السر ادوارد جراي - 1910م-ص106)
في مؤلفه علاقة الرق في المجتمع السوداني للأستاذ محمد إبراهيم نقد -تاريخ النشر : ۲۰۰۳ الطبعة الثانية-ص121 ، ذكر أن وثائق الإدارة البريطانية تستخدم مصطلح Sudanese ، بمعنى ودلالة عبد، وربما ترجمته عن وثائق الإدارة المصرية التركية التي رادفت بين سوداني وعبد.
ونحن نرى أن الأستاذ محمد إبراهيم نقد أخطأ حين فسر كلمة سوداني في وثائق الحكم الثنائي بأنها تعني عبد ولكنها كانت تعني الغير عربي بكل وضوح وبمصطلح اليوم فهي تعني الأفريقي أو من قبائل الزرقة.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الشريف محمد بن عمر التونسي في 1805م سافر إلى دارفور وألف عن رحلته كتابا أطلق عليه : الرحلة إلى بلاد العرب والسودان.
إستمر تفضيل البريطانيين (أو الإنجليز) في إدارة السودان لأبناء المجموعات الأفريقية حتى حوادث 1924م بقيادة الضباط أمثال عبد الفضيل الماظ وعلي عبد اللطيف ذوي الولاء لمصر ، وتم بعدها إغلاق المدرسة الحربية السودانية لعدة سنوات..
👓
الصورة لطلاب مدرسة إبتدائية في الخرطوم 1910م ويلاحظ شيوع إرتداء الطربوش التركي
20/05/2026
الأربعاء 20 مايو 2026م
جبهة النيل الأزرق ...
المواقع ثابتة ...
الوقائع متحركة ...
والحرب سجال ...
جبهة ولاية النيل الأزرق قديمة منذ 1984م ومستجدة في 2025م ...
جغرافيا محصورة بين دولتي أثيوبيا وجنوب السودان ...
👓