27/07/2026
وداعًا أبي…
في يوم الأربعاء 22 يوليو 2026م، الموافق 8 صفر 1448هـ، انتقل والدي إلى رحمة الله بعد رحلةٍ من المرض والصبر. نسأل الله أن يجعل ما أصابه تكفيرًا لذنوبه، ورفعةً في درجاته، وأن يبدله بعد عناء الدنيا راحةً ورحمةً ورضوانًا.
ليس من السهل أن يكتب الابن عن أبيه، فالمحبة قد تحمل صاحبها على المبالغة، لذلك لا أقول إلا ما عرفناه عنه، ولا نزكي على الله أحدًا.
كان أبي، فيما عرفناه، ذا هيبةٍ يكسوها الوقار، لا الجاه ولا المال. ولم يكن يقيس الناس بأموالهم ولا بمناصبهم، بل كان يزنهم بأخلاقهم ومروءتهم. وكان، فيما عرفناه، نزيهًا عفيفَ اليد، عزيزَ النفس، ثابتًا على ما يراه حقًا، لا يخشى في الله لومة لائم، صادقًا في مواقفه، واضحًا في مبادئه، لا يعرف المساومة فيما يعتقده حقًا.
وكان بيته وقلبه مفتوحين لمن قصده، فلا يرد من استجار به، ولا يخذل من لجأ إليه، يرجو بذلك وجه الله، ولا ينتظر من الناس جزاءً ولا شكورًا.
ثم ابتلاه الله بمرضٍ طال أمده، فصبر واحتسب، وتحمل من الألم ما يعلمه الله وحده، حتى لقي ربه. نسأل الله أن يجعل كل ما أصابه رفعةً له، ورحمةً به، وأن يكون آخر ما لقيه من عناء الدنيا، وأول ما يلقاه من نعيم الآخرة.
لقد رحل عنا، وبقيت سيرته بين أهله ومحبيه، وبقيت دعواتنا له، وهي خير ما نهديه إليه بعد وفاته.
وإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
اللهم اغفر لأبي، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجزه عن صبره وابتلائه خير الجزاء، واجمعنا به في الفردوس الأعلى برحمتك يا أرحم الراحمين.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾
رحم الله أبي رحمةً واسعة، وغفر له، وأحسن لقاءه، وجعل خير ما بقي له بعد رحيله دعاءً صادقًا، وذكرًا حسنًا، وأثرًا طيبًا فيمن عرفه. نسأل الله أن يجمعنا به في جنات النعيم، حيث لا مرض، ولا فراق، ولا حزن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.