08/08/2026
خُطْبَةُ جُمُعَةٍ
فَضْلُ الصَّدَقَةِ فِي زَمَنِ الْفِتَنِ وَالشَّدَائِدِ
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أمر بالصدقة والإحسان، ووعد أهل البذل بالخلف والأجر والرضوان، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، عباد الله، فاتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن تقوى الله خير زاد، وأن الدنيا دار ابتلاء، وأن العاقل من اغتنم أيامه قبل فواتها.
أيها المسلمون:
إن من أعظم الأعمال التي يحتاج إليها المسلم في أوقات الفتن والشدة والاضطراب: الصدقة والإحسان إلى عباد الله.
فالصدقة ليست مجرد إخراج المال، وإنما هي عبادة عظيمة، ورحمة بالضعفاء، ومواساة للمحتاجين، وتفريج لكرب المكروبين، وإطفاء لنار الحقد والحسد، وسبب لنزول الرحمة والبركة.
قال الله سبحانه وتعالى:
«﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
[البقرة: 195].»
وقال سبحانه:
«﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾
[سبأ: 39].»
عباد الله،
قد يظن بعض الناس أن وقت الفتنة ليس وقت الصدقة، وأن الإنسان ينبغي أن يمسك ماله خوفاً على نفسه ومستقبله.
ولكن المؤمن يعلم أن الله هو الرزاق، وأن المال مال الله، وأن الإنفاق في سبيل الله لا يضيعه، بل يخلفه الله على صاحبه في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى:
«﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾
[البقرة: 268].»
فالشيطان يقول للإنسان: لا تتصدق، احتفظ بمالك، ربما تحتاج إليه غداً.
أما الله سبحانه فيعدك بالمغفرة والفضل.
أيها المؤمنون:
إن الصدقة في وقت الرخاء عمل عظيم، ولكن الصدقة في وقت الشدة أعظم أثراً، وأعظم دلالة على صدق الإيمان.
قال الله سبحانه:
«﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾
[آل عمران: 92].»
فليس البر أن تعطي ما لا تحتاج إليه فقط، وإنما أن تعطي مما تحب، ابتغاء وجه الله