مركز أودغست للدراسات الإقليمية

مركز أودغست للدراسات الإقليمية

Share

Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مركز أودغست للدراسات الإقليمية, Educational Research Center, Tevragh Zeïna, Nouakchott.

مركز أودغست للدراسات الإقليمية، مؤسسة مستقلة متخصصة في الدراسات الجيوستراتيجية، الإقليمية، والدولية.
يُعنى المركز بإجراء الأبحاث، تقديم المشورة، وتنظيم الفعاليات الفكرية، لتعزيز فهم الأحداث الجيوسياسية وتأثيراتها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

11/11/2025

الدرس الذي تلقّنه موريتانيا لجيرانها في دول التحالف (AES)

في الصمت الموريتاني درسٌ يرفض ضجيج التحالف العسكري في الساحل (AES) أن يصغي إليه. فبينما تكثر المجالس العسكرية في باماكو و واغادوغو و نيامي من الخطب الحماسية عن «السيادة المستعادة» و«القطيعة التاريخية»، تبني موريتانيا سيادتها منذ سنوات من دون ضجيج ولا أعداء مُعلنين، فقط بنتائج ملموسة: صفر هجوم إرهابي كبير منذ أكثر من عقد، في منطقة الساحل المشتعلة من كل الجهات.
هذه الاستثناء ليست معجزة، بل خيار سياسي واعٍ.

لقد أدرك العسكريون الموريتانيون قبل نظرائهم ماهية الساحل الحقيقية: ليس أرضًا فارغة يمكن السيطرة عليها بالقوة الغاشمة، بل فضاء اجتماعي معقّد تتداخل فيه القبائل والتجارة والتحالفات منذ قرون.
بدل إرسال أرتال مدرعة في عمليات استعراضية غير فعالة، أنشأت نواكشوط قواعد متقدمة مستقلة يقودها ضباط يعرفون خصوصيات المنطقة ويتحدثون لغاتها ويفهمون توازناتها القبلية. لا استعراض عسكري ولا غرور تكنولوجي، بل وجود بشري متجذّر وصبور.

هذه المقاربة مكّنت موريتانيا من قطع الطريق على التطرّف قبل أن يتجذر. بينما حوّلت جيوش أخرى شعوبها إلى أعداء محتملين، استثمرت نواكشوط في الاستخبارات الميدانية وفهم المجال الاجتماعي.

فالعسكرة وحدها لم تقضِ يومًا على الإرهاب، والدليل فشل الجيوش فائقة التجهيز في أفغانستان، سواء الأميركية أو الروسية. موريتانيا، التي تضاهي مالي مساحةً، استطاعت أن تحارب الإرهاب على أراضيها من دون مرتزقة روس أو أتراك، ومن دون استقدام قوات أجنبية كبرخان أو مينوسما، ومن دون الاعتماد على الدبابات والطائرات المسيّرة.

وحيث اختارت مالي والنيجر وبوركينا فاسو العنف العسكري كخيار وحيد، تجرأت موريتانيا على خوض المعركة على أرضٍ مختلفة: الميدان الديني.
فقد أُرسل أئمة مدرَّبون للقاء المقاتلين الأسرى، لتفنيد شرعية خطابهم الجهادي بالنصوص القرآنية نفسها. لا تعذيب، لا اختفاء قسري، بل نقاش فكري بأدوات الإيمان ذاته.

النتيجة: عشرات التائبين أُعيد دمجهم في المجتمع، وخطاب ديني وطني منسجم، والأهم هزيمة رمزية كبيرة للجهادية، إذ فقدت قدسيتها هناك بينما ما زالت تجذب آخرين في بلدان الجوار. فهمت موريتانيا أن الرصاص يقتل الرجال، لكن الأفكار هي التي تقتل الأيديولوجيات.

وبينما تحوّلت الثكنات في بلدان الساحل إلى قصور رئاسية، اختار الجيش الموريتاني خيارًا نادرًا في المنطقة: البقاء في دوره العسكري.
صحيح أن موريتانيا عرفت انقلاباتها، وآخرها عام 2008، لكنها منذ ذلك الحين فرضت انضباطًا مؤسسيًا جعل الضباط يدركون أن الشرعية العسكرية لا تُنال بخطب شعبوية، بل تُبنى في الثكنات، في الانضباط، وفي الوفاء لمهمة محددة: حماية الوطن، لا حكمه بالقوة.

هذا السلوك المتزن حفظ موريتانيا من دوّامة الانقلابات التي دمّرت جيرانها، لأن الدولة لا تستقرّ إذا بدّلت جيشها كل خمس سنوات.

موريتانيا لم تصرخ ضد فرنسا، ولم تُقسم الولاء لموسكو، ولم تجعل من كل اتفاق تعاون مسألة إيمان أو خيانة.
بينما حوّل جيرانها الدبلوماسية إلى مسرحٍ ثوري، تمارس نواكشوط الحياد العملي: تتعاون مع من يخدم مصالحها، وتبقى على الحياد حين يلزم، وتتفاوض من دون خضوع.

هذه السياسة ليست صاخبة إعلاميًا، لا تنتج خطبًا نارية ولا مقاطع فيديو شعبوية، لكنها تحافظ على ما لا تضمنه المواقف المسرحية: بقاء الدولة واستقرارها، لا مجدًا عابرًا لزعيم.

في الساحل اليوم، خلط البعض بين السيادة والعزلة، بين الكرامة والانغلاق، بين المقاومة والعمى الاستراتيجي.
فالسيادة ليست في إغلاق الأبواب، ولا في اختلاق عدو خارجي للتغطية على الإخفاق الداخلي، ولا في الشعارات المرفوعة في الملاعب.
السيادة هي القدرة على القرار الذاتي، وهذه لا تُكتسب إلا بالمعرفة والانضباط والكفاءة.
فبينما كان الآخرون يصرخون «لسنا بحاجة لأحد»، كانت موريتانيا تُكوّن أئمتها وضباطها ورجال استخباراتها، وتُقيم شراكات نافعة، وتُحصّن مؤسساتها بدل الاتكال على الخطاب الضحية.
لنكن واقعيين: موريتانيا ليست جنة. فهي تعاني من هشاشة اقتصادية، واعتماد على الثروات الاستخراجية، وفقر مزمن، وتحديات ديمقراطية حقيقية، ولا تزال مسألة العبودية وتبعاتها جرحًا مفتوحًا.
كما أن موقعها الجغرافي الساحلي يخفف جزئيًا من انغماسها في ممرات الجهاديين مقارنة بمالي وبوركينا.
لكن هذه العوامل لا تُبطل الدرس: في ظروف مشابهة بل أصعب، اختارت موريتانيا طريقًا مختلفًا، وما زالت صامدة.
الساحل يحترق، وموريتانيا ما زالت واقفة. ليس صدفة، بل نظام متكامل يقوم على الذكاء بدل الغرور، الصبر بدل الشعبوية، والعمل بدل الصخب.
وإن جاءت الثورة الحقيقية في الساحل يومًا، فلن تكون من خطابات العواصم المتوترة، بل من الصمت الفعّال لنواكشوط.
فأقوى السيادات هي تلك التي لا تحتاج أن تصرخ كي تثبت وجودها.
بقلم: الباحث السياسي سامبو سيسوكو
منقول

05/11/2025

القرار 2797 حول الصحراء الغربية: من التحول اللغوي إلى إعادة تشكيل النفوذ

أصدر مركز أودغست للدراسات الإقليمية، ورقة تحليلية بعنوان "القرار 2797 حول الصحراء الغربية: من التحول اللغوي إلى إعادة تشكيل النفوذ"، تتناول بالبحث مضمون القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر 2025 وتجديده ولاية بعثة المينورسو، مع التركيز على التحول الذي طرأ في لغة مجلس الأمن من الحياد الإجرائي إلى تبني صياغة ترجح مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس للتفاوض.
ترصد الورقة الأبعاد النصية والقانونية والجيوسياسية للقرار، مبينة أنه يعكس تزايد الانحياز الغربي لمقاربة واقعية للحل، مقابل تحفظ روسي-صيني على تسييس اللغة الأممية، في وقت تتباين فيه قراءات الأطراف الإقليمية بين الترحيب والرفض. وتخلص الورقة إلى أن القرار يشكل نقطة انعطاف دبلوماسية في مسار النزاع، إذ أنه ينتقل بملف الصحراء من قضية "تصفية استعمار" إلى ملف للأمن الإقليمي تتحدد ملامحه عبر توازنات القوى والمصالح الاستراتيجية.
وتبرز الورقة في ختامها أن التحدي الأبرز بالنسبة إلى موريتانيا يتمثل في تحويل موقعها الجغرافي بين الأطلسي والساحل إلى رأسمال استراتيجي يجعل من الحياد رافعة نفوذ فاعلة، وليس مجرد موقف رمادي متردد، في سياق إقليمي يعاد فيه رسم خرائط النفوذ وشروط الاستقرار.

28/10/2025

Réconciliation entre l’Algérie et le Maroc : fenêtre réaliste ou simple optimisme médiatique ?

Les propos de Steve Witkoff, envoyé spécial américain pour le Moyen-Orient, dans une interview télévisée récente, ont ravivé l’intérêt pour le dossier des relations algéro-marocaines, gelées depuis 2021. Witkoff a en effet révélé que son équipe « travaille actuellement sur le dossier de l’Algérie et du Maroc », tout en prévoyant « un accord de paix dans un délai de soixante jours ». Une annonce perçue comme l’amorce d’une médiation américaine visant à briser le statu quo entre les deux pays.

Cette déclaration a suscité un vif intérêt diplomatique et médiatique, puisqu’il s’agit de la première référence explicite d’un haut responsable américain à un processus de réconciliation possible, à quelques jours du briefing du Conseil de sécurité sur le Sahara occidental et du renouvellement du mandat de la MINURSO jusqu’au 31 octobre 2025. Ce contexte onusien constitue, comme chaque année, un baromètre du climat régional autour de ce dossier épineux.

Dans le même temps, le Front Polisario a publié un communiqué officiel exprimant sa disponibilité à entamer des négociations directes et sérieuses avec le Maroc sans conditions préalables, geste perçu comme un signe d’ouverture inédit de la part d’un acteur souvent jugé intransigeant. Ces développements croisés créent ainsi une fenêtre diplomatique étroite mais réelle, susceptible de relancer un dossier paralysé depuis plus de quatre ans.



Entre signaux diplomatiques et prudence institutionnelle

Il convient toutefois de distinguer les faits établis des interprétations. La déclaration de Witkoff, bien qu’enregistrée et diffusée par une chaîne américaine, ne constitue pas un engagement diplomatique officiel, aucune communication du Département d’État ni de la Maison-Blanche n’ayant confirmé l’existence d’un calendrier précis de réconciliation.

Le Conseil de sécurité, dans sa résolution 2756 du 31 octobre 2024, avait prorogé le mandat de la MINURSO d’un an et réaffirmé la nécessité d’une solution « réaliste, pragmatique, durable et fondée sur le compromis ». Cette échéance d’octobre 2025 reste aujourd’hui le cadre de référence pour toute initiative de détente ou de médiation.

Du côté du Polisario, l’évolution est notable. Dans une lettre adressée au Secrétaire général de l’ONU le 21 octobre 2025, le mouvement a formulé ce qu’il appelle une « proposition élargie », confirmant sa disponibilité à des négociations directes sous l’égide de l’ONU et sa volonté de « partager le coût de la paix ». Ce ton conciliant tranche avec ses positions antérieures plus rigides.

Ni Alger ni Rabat n’ont, pour l’heure, confirmé l’existence d’une médiation américaine, mais leur silence prudent – sans démenti ni escalade – suggère une ouverture conditionnelle à explorer la piste évoquée.



Un test politique pour Washington et la région

Pour plusieurs observateurs, le propos de Witkoff a avant tout une valeur politique : Washington sait que la rupture entre l’Algérie et le Maroc freine la coopération sécuritaire en Méditerranée occidentale et compromet la relance énergétique entre l’Afrique du Nord et l’Europe.

L’Union européenne, de son côté, presse depuis le début de l’année les deux capitales d’apaiser leurs tensions pour sécuriser les routes d’approvisionnement et les échanges régionaux. Selon l’International Crisis Group, le contexte pourrait favoriser un accord limité, axé sur des mesures de confiance élargissables ultérieurement, à condition que l’ONU encadre le processus et que les dossiers de souveraineté – au premier rang desquels le Sahara occidental – demeurent hors de tout marchandage direct.



Les conditions d’une réconciliation possible

La réussite d’un processus de rapprochement impliquerait plusieurs conditions imbriquées :
1. Dissocier les volets politique et bilatéral afin de permettre la reprise de contacts diplomatiques et sécuritaires sans que cela soit perçu comme un renoncement sur la question du Sahara.
2. Garantir un encadrement international crédible, avec des parrains et des mécanismes de garantie assurant un processus graduel et réversible en cas de manquement.
3. Adopter une discipline médiatique et politique, car toute tentative de présenter la détente comme la victoire d’un camp sur l’autre condamnerait l’effort à l’échec.

Remplies, ces conditions pourraient ouvrir la voie à une détente progressive rétablissant les canaux de communication tout en préservant les principes fondamentaux de chaque partie.



Des obstacles structurels persistants

Les positions de principe des deux États – la souveraineté territoriale du Maroc d’un côté et le droit à l’autodétermination défendu par l’Algérie de l’autre – demeurent infranchissables à court terme. Le souvenir du « plan de partage » de 2024, rejeté catégoriquement par les deux pays et par l’ONU, pèse encore lourdement, rendant toute proposition de division territoriale politiquement inenvisageable.

La méfiance mutuelle reste, elle aussi, un frein majeur : un incident frontalier, une polémique médiatique, ou une tension sur le dossier des droits humains suffiraient à anéantir tout élan de conciliation.



Trois scénarios à l’horizon 2025
1. La désescalade pragmatique : reprise discrète des échanges sécuritaires et diplomatiques sans annonce officielle, sous supervision onusienne.
2. Le rapprochement progressif : normalisation conditionnelle autour d’une « table ronde » organisée avant la fin de 2025, avec soutien américain et européen.
3. Le retour au statu quo tendu : échec du processus en cas de fuites prématurées ou d’escalade verbale.

Dans tous les cas, les premiers signaux tangibles seraient la reprise de contacts entre les ministères des Affaires étrangères ou l’autorisation de liaisons humanitaires et aériennes ponctuelles. À l’inverse, tout incident diplomatique ou rhétorique agressive signifierait un retour immédiat à l’impasse.



Conclusion

La « fenêtre des soixante jours » évoquée par l’envoyé américain doit donc être perçue comme un test diplomatique plus que comme une promesse ferme. Néanmoins, ce signal a relancé une dynamique régionale dont la portée dépendra de la capacité des acteurs à maîtriser le discours, désamorcer les tensions et saisir l’occasion d’un dialogue maghrébin renouvelé.

Si la prudence l’emporte sur la surenchère, cette séquence pourrait amorcer une recomposition graduelle du voisinage maghrébin. Dans le cas contraire, elle ne fera que confirmer l’aptitude des deux États à coexister dans la discorde, comme ils l’ont fait jusqu’ici.

Centre Awdagust d’Études Régionales

28/10/2025

مالي: سلطة انتقالية على حافة التآكل

تشير التطورات الأخيرة في مالي إلى أن تماسك السلطة بات على المحك، وأن احتمالات التغيير لم تعد بعيدة كما كانت قبل عام؛ فبعد سلسلة الهجمات التي شنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على قوافل الوقود القادمة من السنغال، دخلت البلاد في أزمة إمداد خانقة انعكست مباشرة على الحياة الحضرية في باماكو، حيث أغلقت المدارس وارتفعت أسعار النقل والسلع وبدأ المزاج الشعبي يتبدل في العاصمة التي كانت حتى الآن بمنأى عن تداعيات الحرب الدائرة في الأطراف. ورغم طابعها الاقتصادي الظاهر، فقد تحولت هذه الأزمة إلى اختبار سياسي خطير لأنها مست الشرعية اليومية للنظام القائم على وعد الأمن والاستقرار، بعيدا عن أية شرعية انتخابية أو تمثيلية.
حاول المجلس العسكري امتصاص الصدمة بعقد اتفاقات عاجلة مع موسكو لتوريد المحروقات، وبتكليف وحدات عسكرية بمرافقة الشاحنات عبر الطريق الغربي من خاي إلى باماكو. لكن هذه الإجراءات لم تحقق سوى استقرار هش، إذ تواصلت الهجمات بوتيرة متقطعة وأبقت الإمدادات تحت الضغط. وفي العمق، كشفت الأزمة هشاشة اقتصاد مرتهن بممرات محدودة تربطه بالعالم، في مقدمتها محور داكار–خاي–باماكو الذي يمثل شريان الحياة التجاري، مع بدائل مكلفة عبر أبيدجان وكوناكري، واحتمالات محدودة لربط عبر موريتانيا لم تتحول بعد إلى ممر استراتيجي فعلي. وقد جعل هذا الاعتماد الأحادي أي اضطراب أمني أو لوجستي كفيلا بشل السوق الداخلية، وأبرز عجز الجهاز الإداري عن تدبير الطوارئ من دون إسناد خارجي مباشر.
وفي موازاة الانهاك الداخلي، واصل تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل تمدده في الشمال الشرقي، محولا ميناكا وغاو إلى منطقة رمادية خرجت عمليا من السيطرة الحكومية؛ حيث تحولت عملياته من هجمات متقطعة، إلى استراتيجية استنزاف تدريجي تستهدف تفكيك بنية الدولة من الأطراف إلى المركز، عبر إنهاك الجيش وإفراغ المجال الجغرافي من أي حضور إداري رسمي. ومع كل هجوم تتراجع قدرة السلطة على الإمساك بالميدان، فيما يزداد اعتمادها على الدعاية وإلقاء مسؤولية فشلها على بعض دول الجوار. وهكذا أصبحت هشاشة العاصمة بفعل أزمات المعيشة تتقاطع مع تآكل السيطرة في الشمال والشرق، لتغدو الدولة معلقة بين مدينتين، بين العاصمة باماكو التي تتم إدارتها بالأزمة، وغاو التي تدار بالفوضى؛ وبينهما فراغ جغرافي يبتلع ما تبقى من صلابة السلطة.
صحيح أن التحالف مع روسيا يمنح الطغمة الحاكمة دعامة عسكرية وسياسية آنية، لكنه لا يضمن بقاءها على المدى المتوسط؛ فبعد تحويل نشاط "فاغنر" إلى "فيلق إفريقيا" التابع رسميا لوزارة الدفاع الروسية، أصبح الحضور الروسي أكثر مؤسسية لكنه أيضا أضحى أكثر ارتباطا بمصالح موسكو واستراتيجيتها وليس بمصالح باماكو نفسها. وقد مثل حادث سقوط طائرة سوخوي قرب غاو في يونيو 2025 رمزا لهذا التناقض المتمثل في وجود دعم كثيف من الخارج، لكنه في ذات الوقت يبقى محفوفا بالأخطاء التقنية والتبعية اللوجستية.
وبالموازاة مع ذلك، نجد أن العزلة الإقليمية الخانقة ضيقت على مالي هامش المناورة الدبلوماسية بعدما انسحبت من الإيكواس والفرنكوفونية وأعلنت خروجها من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية في إطار تحالف أو كونفدرالية دول الساحل. وقد كرس هذا التموضع الذي جرى تقديمه داخليا بوصفه استعادة للسيادة، في الواقع انفصال البلاد عن شبكات الدعم القانوني والسياسي التي كانت تتيح لها وساطات وقت الأزمات. فالمكاسب الرمزية المعلنة لا تعوض خسارة آليات التحكيم والتمويل والضمان السياسي التي كانت تمثلها المنظمات الإقليمية وبعض دول الجوار التي طالما تدخلت للتخفيف من الأزمات المالية ولوضع حد لها أحيانا.
ومع تطور الأحداث، يتضح أن السلطة في مالي تواجه معضلة ثلاثية الأبعاد تتمثل في اقتصاد مأزوم يتغذى على العنف، وجبهات مفتوحة تكاد تنهك الجيش أو تحاصر، وعزلة سياسية تضعف قدرة الحكام على المناورة. وحتى الآن ما يزال النظام قادرا على الاحتفاظ بمركزية القرار في العاصمة وعلى توظيف سردية "التحرر من الغرب" لاستمالة قطاعات من الرأي العام، لكن هذا الرصيد يتآكل كلما طال المساس المباشر بمعيشة السكان. فإذا ما استمرت أزمة الوقود إلى ما بعد نوفمبر، أو عادت بشكل متكرر خلال الأشهر المقبلة، فإن احتمالات التصدع الداخلي ستتزايد، خصوصا داخل المؤسسة العسكرية نفسها التي تعاني من إرهاق ميداني وتفاوت في الامتيازات بين وحداتها. أما السيناريو الأكثر تطرفا، أي انهيار السلطة أو الإطاحة بها، فسيظل مشروطا بتلاقي ثلاثة عوامل قد تحصل في أي وقت: حصار اقتصادي ممتد، نكسات عسكرية فادحة، واحتجاج مدني منظم في باماكو.
في الأمد القصير تبدو البلاد متجهة نحو إدارة أزمة وليس نحو حلها؛ حيث ستستمر الحكومة في الاعتماد على الإمدادات الروسية وعلى قوات "فيلق إفريقيا" لتثبيت المدن الكبرى، بينما تحاول احتواء التململ الشعبي بإجراءات رمزية كخفض الأسعار أو تبديل بعض الوزراء. غير أن هذه المعالجات لا تمس البنية العميقة للأزمة، وإن كانت تعمل على تأجيلها. ومن المرجح أن تتعاقب موجات الهدوء والتوتر خلال الأشهر القادمة إلى أن تتحدد كفة موازين القوى داخل المجلس العسكري نفسه. فإذا ما تمكن الجناح المسيطر من إعادة توزيع الموارد بشكل يخفف الاحتقان داخل الجيش ويعيد فتح شرايين الاقتصاد، فسيبقى النظام قائما بصيغته المعدلة. أما إذا استمرت الاختناقات المالية واللوجستية، أو تكررت الأخطاء في إدارة الشأن اليومي، فقد تشهد مالي انتقالا فوقيا جديدا يتم تقديمه هو الآخر على أنه "تصحيح للمسار" وإن كان في الجوهر قد لا يخرج عن إعادة تشكيل للسلطة ذاتها.
بهذا المعنى، لا يبدو الخطر في مالي نابعا في الأفق المنظور من ثورة شعبية وشيكة أو من انهيار أمني كامل، وإنما سينبع الخطر المرئي من التآكل البطيء داخل أجهزة الحكم؛ حيث أن ما يحصل اليوم هو أزمة استنزاف أكثر منه أزمة انفجار، وإن كانت نتائجها قد تكون أعمق لأنها تضعف أسس الولاء والثقة التي يقوم عليها أي نظام عسكري. وإذا لم يظهر خلال الأشهر القادمة مسار إنقاذ اقتصادي حقيقي أو مبادرة مصالحة داخلية جادة، فإن البلاد ستدخل طور إعادة توزيع جديدة للسلطة قد تأتي من داخل المؤسسة نفسها التي تقع اليوم في قلب العاصفة وتهدد بجر البلاد والمنطقة إلى ما هو أسوأ.

21/10/2025

المصالحة بين الجزائر والمغرب: نافذة واقعية أم مجرد تفاؤل إعلامي؟

أعاد تصريح المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في مقابلة تلفزيونية قبل أيام، الاهتمام بملف العلاقات الجزائرية-المغربية التي ظلت مجمدة منذ عام 2021، حيث كشف ويتكوف عن أن فريقه "يعمل الآن على الجزائر والمغرب" متوقعا التوصل إلى "اتفاق سلام خلال ستين يوما"، في إشارة إلى وساطة أمريكية قيد التبلور تهدف إلى كسر الجمود بين البلدين.
وقد أثار هذا التصريح اهتماما واسعا في الأوساط الدبلوماسية والإعلامية لأنه يمثل أول إشارة مباشرة من مسؤول أمريكي رفيع إلى مسار مصالحة محتمل، تزامنا مع اقتراب موعد إحاطة مجلس الأمن حول الصحراء الغربية وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) حتى 31 أكتوبر 2025، وهي محطة أممية غالبا ما تشكل اختبارا دوريا للمناخ الإقليمي العام بخصوص هذه القضية الشائكة.
وضمن هذا السياق، أصدرت جبهة البوليساريو بيانا رسميا عبرت فيه عن استعدادها "للدخول في مفاوضات مباشرة وجادة مع المغرب من دون شروط مسبقة"، في خطوة فسرتها الأوساط الأممية كإشارة مرونة غير معهودة من طرف دأبت في الفترة الأخيرة على تبني مواقف توصف أحيانا بالمتشددة. وتتقاطع مختلف هذه التطورات لتشكل نافذة دبلوماسية محدودة، لكنها واقعية بما يكفي لتعيد تحريك ملف ظل مجمدا لأكثر من أربع سنوات.
وفي هذا الاطار، ينبغي التمييز بدقة بين المعطيات المثبتة وتلك التي لا تزال في حيز التقدير؛ فتصريح ويتكوف وإن كان موثقا بالصوت والصورة على قناة أمريكية، لكنه لا يعتبر التزاما دبلوماسيا رسميا، لكونه لم يصدر عن الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض بيان يؤكد وجود خطة زمنية محددة للمصالحة. في حين أن قرار مجلس الأمن رقم 2756 الصادر في 31 أكتوبر 2024، فقد مدد ولاية المينورسو عاما إضافيا وأكد على ضرورة البحث عن "حل واقعي وعملي ودائم قائم على التوافق"، محددا نهاية شهر أكتوبر 2025 موعدا لمراجعة شاملة له. وبالفعل فإن هذا القرار يشكل الإطار المرجعي الذي يمكن أن تستند إليه أي مبادرة تهدئة أو وساطة محتملة خلال الأشهر المقبلة.
أما موقف البوليساريو فقد شهد تطورا ملحوظا مع الرسالة الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 21 أكتوبر 2025، والتي تضمنت ما سمي "المقترح الموسع" وأكدت على استعداد الجبهة للتفاوض المباشر بإشراف المنظمة الدولية ولـ "تقاسم كلفة السلام" وعلى التزامها بخيار التسوية السلمية وتهيئة المناخ لإنهاء النزاع المزمن في الصحراء الغربية. من جانب آخر، لم يصدر عن الجزائر أو المغرب تأكيد رسمي لوجود وساطة أمريكية، لكن اللافت أنهما لم يسارعا إلى نفيها أو التصعيد ضدها، مما يوحي باستعداد مبدئي للتعامل الحذر مع الطرح المعبر عنه.
وعلى مستوى آخر، يقرأ عدد من المراقبين تصريح ويتكوف بوصفه مؤشرا سياسيا أكثر منه التزاما تفاوضيا؛ فالإدارة الأمريكية تدرك أن استمرار القطيعة بين البلدين يعيق التنسيق الأمني في غرب المتوسط ويعرقل جهود واشنطن لإعادة تفعيل التعاون الطاقوي مع شمال أفريقيا. كما أن الاتحاد الأوروبي يضغط منذ مطلع العام من أجل تخفيف التوتر بين الجارين لتأمين طرق الإمداد والمبادلات الإقليمية. وفي هذا السياق، ترى مجموعة الأزمات الدولية أن اللحظة قد تكون مواتية لصفقة محدودة تقوم على إجراءات بناء ثقة يمكن توسيعها لاحقا، شريطة أن تضبط الأمم المتحدة وتيرة التنفيذ وأن تظل الملفات السيادية الكبرى، وفي مقدمتها الصحراء الغربية، خارج نطاق المساومات المباشرة.
وما تجدر الإشارة إليه هنا، أن نجاح أي مصالحة محتملة يستلزم جملة من الشروط المتداخلة؛ أولها الفصل بين المسارين السياسي والثنائي، بحيث يمكن للبلدين استئناف الاتصالات الدبلوماسية والأمنية من دون أن يفهم ذلك كتراجع عن مواقفهما الجوهرية في ملف الصحراء. ثانيها وجود رعاة وضمانات موثوقة تضمن أن تكون خطوات التطبيع تدريجية وقابلة للتراجع إذا أخل أحد الطرفين بالالتزامات، مع حوافز اقتصادية متبادلة لتشجيع التقدم. وثالثها التزام الطرفين بانضباط الخطاب السياسي والإعلامي، فالمصالحة لن تنجح إذا تم تصويرها كغلبة طرف على آخر، مما يفرض تقديمها كخيار سيادي يخدم استقرار المنطقة برمتها. هذه الشروط، إن توفرت، يمكن أن تفتح مسار تهدئة منظم يعيد القنوات المقطوعة من دون المساس بالثوابت.
ومع ذلك، تظل الكوابح البنيوية كثيرة، فثوابت السيادة المغربية وموقف الجزائر المبدئي من تقرير المصير يشكلان سقفا صلبا لا يمكن تجاوزه، مما يعني أن أي تقارب في الأمد القريب لن يتجاوز إدارة الخلاف وتلطيف حدته. كما أن الذاكرة السياسية لا تزال مثقلة بتجربة 2024 حين جرى تسريب تقارير عن "مقترح تقسيمي" قوبل برفض قاطع من الطرفين ومن الأمم المتحدة على السواء، مما جعل فكرة "التسويات القائمة على اقتسام الإقليم" غير قابلة للطرح مجددا، نظرا لما أثارته من رفض قاطع لدى الطرفين ولتعارضها مع الموقف الأممي القائم على وحدة الأراضي وحق تقرير المصير. ينضاف إلى ذلك، أن الثقة ما تزال هشة بين الطرفين، بحيث يمكن لأي حادث حدودي أو تصعيد إعلامي أو توتر في الملف الحقوقي أن يبدد "زخم المصالحة" في لحظة.
وفي الأفق القريب، تتراوح السيناريوهات بين ثلاثة احتمالات؛ الأول هو تهدئة عملية من دون إعلان رسمي عن تطبيع، تقوم على إعادة القنوات الأمنية والدبلوماسية المحدودة وربطها بالمسار الأممي. الثاني هو تطبيع تدريجي مشروط بجدولة المائدة المستديرة تحت رعاية الأمم المتحدة قبل نهاية 2025، وهو السيناريو الذي يتطلب ضغطا أمريكيا-أوروبيا وحوافز ملموسة. أما الثالث فهو التعثر والارتداد إلى حالة الجمود الساخن في حال تصاعدت الخلافات أو تم تسريب مبادرات قبل نضوجها. وفي جميع الحالات، ستبقى مؤشرات النجاح الأولى مرهونة بصدور إشارات متزامنة من العاصمتين حول استئناف اتصالات على مستوى وزارتي الخارجية، أو السماح بترتيبات إنسانية وجوية محدودة، بينما يشكل أي تصعيد رسمي أو أي حادث حدودي نذير انتكاسة فورية.
من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى ما يمكن أن يسمى بـ"مهلة الستين يوما" باعتبارها اختبارا دبلوماسيا لنوايا الطرفين، أكثر من كونها وعدا مؤكدا بمصالحة وشيكة. ومع ذلك فإن التصريح الأمريكي قد أطلق ديناميكية جديدة تستحق المتابعة، إن أحسن الفاعلون استثمارها بإجراءات خفض التصعيد وضبط الخطاب وتفعيل آلية مراجعة أممية دقيقة، فقد تتم ترجمتها إلى خطوة أولى نحو حوار مغاربي أوسع يعيد ترميم الجوار ويحد من كلفة التنافر. أما إذا أهدرت اللحظة في تبادل الشكوك أو استعراض المواقف، فسيعود الملف سريعا إلى حالة الركود التي أثبتت التجربة تعلق الطرفان بها وقدرتهما على التعايش معها.

17/09/2025

مركز أودغست يصدر دراسة حول تموضع موريتانيا في الاستراتيجية الصينية للربط
أنجز مركز أودغست للدراسات الإقليمية دراسة استراتيجية
جديدة تحت عنوان: "من الصداقة إلى الحزام: أين تتموضع موريتانيا على خرائط الربط الصينية؟"، تتناول مسار العلاقات الموريتانية–الصينية على امتداد ستة عقود، من تأسيسها عام 1965 إلى اندماجها في مبادرة "الحزام والطريق"، مع استشراف سيناريوهات محتملة للفترة 2026–2030.
تسلط الدراسة الضوء على المراحل التاريخية الأولى التي تميزت بمشاريع رمزية وبنيوية مثل "ميناء الصداقة" والبعثات الطبية والمستشفى الوطني، والتي أرست حضورا صينيا مستقرا في البنية التحتية الموريتانية. ثم تنتقل إلى المرحلة الجديدة التي افتتحتها مبادرة "الحزام والطريق" عام 2013، حيث توسع الحضور الصيني ليشمل قطاعات أكثر حساسية، منها المرافئ واتفاقات الصيد، والبنية الرقمية، إلى جانب صادرات الحديد التي تذهب بمعظمها إلى السوق الصينية.
وتفكك الدراسة العلاقة إلى ثلاثة مسارات رئيسية:
• الحديد، الذي يشكل العصب التجاري بين البلدين ويجعل الميزانية الموريتانية مرتبطة مباشرة بتقلبات الطلب في الصين؛
• الصيد والمرافئ، حيث تعكس الاتفاقات الموقعة تحديات تتعلق بالشفافية والمحتوى المحلي والاستدامة البيولوجية، وفي الوقت نفسه تتيح فرصا لتوسيع سلاسل القيمة؛
• البنية الرقمية، التي تمثل البعد الأكثر حساسية لارتباطها بالسيادة المعلوماتية وحوكمة البيانات، في ظل حضور الشركات الصينية في تجهيزات الاتصالات والألياف البصرية.
كما تضع الدراسة هذه المسارات داخل السياق الجيوستراتيجي الأوسع للأطلسي الأفريقي، حيث تتقاطع مصالح الصين مع الاندفاعة الأوروبية في مجال الطاقة الخضراء والرقابة الأميركية على الممرات البحرية والبنية الرقمية، إلى جانب الحضور الروسي غير المباشر عبر الساحل. وتخلص إلى أن ما تواجهه موريتانيا ليس خيار الاصطفاف مع طرف على حساب آخر، وإنما تحدي إدارة التعددية وتحويل التنافس الدولي إلى مكاسب داخلية.
وتؤكد الدراسة أن معيار النجاح لا يقاس بحجم التمويلات أو بعدد المشاريع المعلنة، بل بما يبقى من قيمة داخل الحدود، سواء على شكل تشغيل بمهارات وطنية أو محتوى محلي قابل للتحقق أو حماية للسيادة الرقمية. ومن هذا المنطلق أوصت الدراسة بجملة من المبادئ التنظيمية أبرزها: تنويع الأسواق والشركاء، إرساء عقود شفافة قابلة للتدقيق، تعزيز المحتوى المحلي ونقل المعرفة، وحماية البيانات الوطنية عبر اختبارات أمنية مستقلة ودورية.
واختتم مركز أودغست دراسته برسم ثلاثة سيناريوهات محتملة للفترة 2026–2030، تعكس البدائل المطروحة أمام صانع القرار الموريتاني في إدارة العلاقة مع الصين. يقوم السيناريو الأول يقوم على "تعميق الشراكة"، أي التوسع في استدرار التمويل الصيني وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى في الموانئ والبنية الرقمية والموارد البحرية، بما يوفر عائدا ملموسا وسريعا، لكنه يحمل معه مخاطر ارتفاع درجة الاعتماد على شريك واحد وصعوبة التراجع عند الأزمات. ويقوم السيناريو الثاني على "بناء استقلالية تشغيلية تدريجية"، عبر تنويع الشركاء في المعادن وفي المجال الرقمي وفي الصيد، والاستثمار في تكوين الكوادر الوطنية وقدرات الصيانة المحلية، وهو مسار يضمن سيادة أكبر لكنه يتطلب وقتا أطول وكلفة مالية أعلى.
أما السيناريو الثالث فهو "المقاربة المشروطة بالقواعد الوطنية"، التي تجمع بين الاستفادة من التمويل الصيني السريع في القطاعات ذات العائد المباشر، وبين فرض قواعد وطنية صارمة يتم تطبيقها على جميع الشركاء من دون استثناء وتشمل: شفافية العقود، اشتراط محتوى محلي قابل للتحقق، اختبارات أمنية مستقلة للبنية الرقمية، وصناديق لمواجهة التأثيرات الاجتماعية والبيئية للمشاريع.
وتعتبر الدراسة أن هذا السيناريو الثالث هو الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، لأنه لا يغلق الباب أمام التمويل الصيني الذي يظل عنصرا مهما في تنفيذ البنى التحتية، وفي الوقت ذاته يضمن بقاء القرار الوطني محكوما بقواعد واضحة تقلل من مخاطر الارتهان. وباعتماد هذا النهج، تستطيع موريتانيا أن تعظم المنافع الاقتصادية، وتوزع الاعتمادات بين شركاء متعددين وتقلص قابليتها للتعرض لصدمات خارجية، سواء في أسعار الحديد أو في استدامة الموارد البحرية أو في أمن البنية الرقمية.

06/09/2025

المجال الحيوي الموريتاني في مواجهة الفوضى القادمة من الشرق

أصدر مركز أودغست للدراسات الإقليمية، ورقة تحليلية جديدة تحت عنوان:
"المجال الحيوي الموريتاني في مواجهة الفوضى القادمة من الشرق"، تتناول بالبحث والتحليل طبيعة التحديات المتنامية في الغرب المالي وما تطرحه من رهانات مباشرة على الأمن والاستقرار في موريتانيا. وتأتي هذه الورقة في سياق تصاعد حدة التحولات الميدانية والسياسية في مالي، بما في ذلك انسحاب الجيش المالي عن مناطق تماس حدودية وتصاعد نفوذ الحركات المسلحة وإجراءات تضييق إداري استهدفت أنشطة التجار والرعاة الموريتانيين.
تؤصل الورقة في تمهيدها لمفهوم "المجال الحيوي" بوصفه شبكة ترابط تاريخي واجتماعي واقتصادي وإطارا سياديا لحماية الأطراف من ارتداد الفوضى وليس نزوعا نحو الطموح التوسعي. وتظهر أن انتقال ثقل الصراع إلى الغرب المالي - ولا سيما محوري خاي ونيور – قد حول المعابر الحدودية إلى مسرح لسياسات "الخنق الموضعي"، حيث تتقاطع أنشطة الاقتصاد الشرعي مع التهريب وشبكات الظل، في ظل انكماش نفوذ الدولة المالية وتنامي أدوار الفاعلين الهجينين.
وتقف الورقة عند ديناميكيات القرار في باماكو، مبينة أن السلطة الانتقالية تلجأ إلى ما تسميه "إدارة التوتر" عبر أدوات ضغط منخفضة الكلفة لكنها عالية الأثر مثل منع الانتجاع وإغلاق المتاجر والتصعيد الرمزي مع الجوار، بما يسمح لها بتحقيق مكاسب داخلية وتوليد رصيد تفاوضي خارجي. غير أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر جدية قد تقود إلى فقدان السيطرة على وتيرة التصعيد مما يجعل المجال الحيوي الموريتاني الساحة الطبيعية لارتداداتها. ومن هنا، ترسم الورقة صورة دقيقة لمصالح موريتانيا الحيوية في أربعة مستويات: انتظام التجارة، استدامة الانتجاع الموسمي، تماسك النسيج الاجتماعي-الرمزي في الأطراف، والحفاظ على صورة الحياد النشط في السياسة الخارجية.
وتستشرف الورقة ثلاثة سيناريوهات محتملة على المدى القريب: استمرار "الاحتكاك المضبوط"، أو الانزلاق نحو "دوامة التصعيد"، أو الوصول إلى "تهدئة انتقائية" عبر ترتيبات وظيفية جزئية. وتخلص إلى أن الأرجح هو تذبذب بين السيناريو الأول والثالث، مع بقاء احتمال التصعيد قائما.
في الختام، تقدم الورقة خيارات عملية لموريتانيا في إطار ما تسميه "الحياد النشط المحصن": إدارة داخلية مرنة للأطراف تحد من جاذبية اقتصاد الظل، دبلوماسية وظيفية تحول الخلافات إلى ملفات إجرائية قابلة للتفاوض، واقتصاد معابر متنوع يبدد هشاشة الاعتماد على عقدة واحدة. وتؤكد أن قوة هذا التموضع تكمن في وضوح قواعده وقابليتها للقياس والعودة، بما يسمح لموريتانيا بحماية مجالها الحيوي من دون انزلاق إلى التصعيد، مع الحفاظ على رصيدها الاستراتيجي كدولة محايدة نشطة قادرة على إدارة التوازنات الإقليمية بحكمة وفعالية.
تنبيه: ستنشر الورقة لاحقا في العدد القادم من نشرة "أوراق استراتيجية" التي يصدرها مركز أودغست للدراسات الإقليمية.

02/09/2025

الممر الأطلسي الجديد: موريتانيا بين طموحات الطاقة ورهانات الأمن البحري
أصدر مركز أودغست للدراسات الإقليمية، ورقة بعنوان: "الممر الأطلسي الجديد: موريتانيا بين طموحات الطاقة ورهانات الأمن البحري" ترصد موقع موريتانيا المتنامي في ما بات يعرف بـ"الممر الأطلسي الجديد"، بوصفه أحد أبرز الفضاءات الصاعدة في الجغرافيا السياسية العالمية بعد الحرب في أوكرانيا. وتنطلق الورقة من أن الساحل الأطلسي الإفريقي يشهد لحظة مفصلية تتقاطع فيها تحولات الطاقة التقليدية والجديدة مع رهانات الأمن البحري والرقمي، لتضع موريتانيا في قلب سباق دولي على الغاز والهيدروجين الأخضر والموانئ والبنى التحتية والكابلات العابرة للقارات.
في المحور الأول، تقدم الورقة قراءة في الخلفية الجيواستراتيجية للممر الأطلسي بعد الحرب في أوكرانيا، كاشفة كيف انتقل من مجرد ممر تجاري محتمل إلى فضاء مركب تتقاطع فيه رهانات الطاقة التقليدية والجديدة مع اعتبارات الأمن البحري والسيادة الرقمية. وتبرز الورقة أن هذا الممر بات ينظر إليه في الأدبيات الاستراتيجية باعتباره "ممرا حرجا" يتجاوز وزنه ما يحويه من موارد، إلى ما يتيحه من قدرة على صياغة القواعد والمعايير التي تنظم تدفقات الغاز والسلع والبيانات عبره.
وفي المحور الثاني، تسلط الضوء على التحول الذي طرأ على موقع موريتانيا من "الهامش الصحراوي" إلى "العقدة البحرية–الطاقوية"، بفضل مشاريع الغاز الكبرى في السلحفاة /آحميم وبير الله، والطموحات في مجال الهيدروجين الأخضر، والتطور الموازي في الموانئ والبنى اللوجستية، وما يفتحه ذلك من آفاق جديدة لصياغة هوية أطلسية صاعدة للبلاد.
أما المحور الثالث، فيتناول مفهوم الأمن البحري الموسع، مبرزا أن التحديات تتمثل في التهريب والقرصنة والهجرة غير النظامية، إضافة إلى حماية الكابلات البحرية والبنى الرقمية التي باتت جزء لا يتجزأ من أمن الممرات البحرية وشرطا لسلامة التدفقات الطاقوية والمعلوماتية.
وفي المحور الرابع، تناقش الورقة طبيعة التنافس الدولي على الممر الأطلسي باعتباره ساحة صراع على المعايير والقواعد أكثر منه سباقا على الموارد فقط، وتوضح كيف تختلف مقاربات القوى الكبرى بين الأمن الطاقوي-البحري والارتباط التجاري-اللوجستي والممرات البديلة المناهضة للغرب.
أما المحور الخامس، فيركز على التداعيات الوطنية لهذا التحول، بين ما يتيحه من فرص كبرى في مجال الطاقة والتموقع الدبلوماسي وجذب الاستثمارات وما ينطوي عليه من مخاطر أمنية ورقمية واجتماعية إذا لم تتم إدارته ضمن رؤية وطنية متماسكة، قادرة على تحويل الانفتاح إلى رافعة سيادية بدل أن يتحول إلى مصدر انكشاف.
وتختتم الورقة بباقة من التوصيات العملية التي تستهدف تأطير القرار الوطني وتعزيز قدرة موريتانيا على التكييف والتأثير في هذا الفضاء الجديد.

Want your school to be the top-listed School/college in Nouakchott?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Website

Address

Tevragh Zeïna
Nouakchott
00524

Opening Hours

Monday 08:00 - 17:00
Tuesday 08:00 - 17:00
Wednesday 08:00 - 17:00
Thursday 08:00 - 17:00
Friday 08:00 - 12:00