25/07/2015
دوماً، كان لي سوء ظن بالفرح، وبالبهجة المضللّة للعيد. ولذا، لم تغيّر أعياد السنة شيئاً في برنامجي، ولم تزد أحاسيسي إلاّ ارتباكاً في تعريف «العيد»، كارتباك العالم واختلافه في تعريف «الإرهاب»، وتحديد مواصفاته.
لعلّنا نحتاج إلى اجتماع عاجل لمجمع لغويّ، يمثّل كلّ أقطارنا العربية، عساه يعيد النظر في مأزق لغتنا، أمام هذه المشاعر الجديدة، التي أصبحنا نعيشها جميعاً.. ولا نعرف لها اسماً.
ليس صعباً على العرب، الذين في أيام الفروسية أعطوا الحصان سبعين اسماً، وابتدعوا للحبّ ما يعادل ذلك من الأسماء، حسب مراتب العشق ودرجاته، أن يجدوا لحزننا في زمننا هذا، أسماء جديدة تليق بحجم قهرنا، بعد أن ضاقت بنا اللغة، وأن يعيدوا النظر في قاموس مباهجنا، بعدما، ما عاد العيد يعني لنا ما يعنيه لغيرنا.
نحن أمّة يتعرّض فرحها إلى التطهير العرقيّ. وحدنا دون شعوب اللّه، نغلق التلفزيون كلّ عيد حتى لا نطّلع على خريطة مآسينا،.لا نكتشف خلف خدعة زينة الأعياد، عجزنا المزمن عن معاشرة السعادة.
فالحزن هو المشروع القومي الوحيد، الذي نجحنا في تطبيقه، ضمن الخطة السيتينية.. للنكبة العربية.
(من مقال قديم )2003