22/05/2026
📍✍️الكل يريد الحرية… لكن داخل قفص الإعجابات!!🌐
لم يعد الإنسان المعاصر يعيش حياته كما هي، بل كما يريد لها أن تبدو أمام الآخرين. صار الصباح يبدأ بتفقد الإشعارات قبل غسل الوجه، وأصبحت لحظات الفرح تُقاس بعدد المشاهدات لا بصدق الشعور نفسه. الجميع يرفع شعار الحرية، لكن أغلبهم يعيش تحت سلطة خفية اسمها “رأي الناس”.
الشاب الذي كان يحلم يومًا أن يصبح رسامًا، تخلى عن موهبته لأنه اكتشف أن فيديوهات الرقص تحقق مشاهدات أكثر. والفتاة التي كانت تستمتع بالقراءة، صارت تلتقط صور الكتب أكثر مما تقرأها، لأن الصورة أهم من الفكرة في سوق الانتباه الحديث. حتى الطعام لم يعد يؤكل ساخنًا؛ يجب أولًا تصويره من ثلاث زوايا مختلفة كي يحصل على مباركة المتابعين.
لقد تحولت مواقع التواصل من وسيلة للتعبير إلى محكمة جماعية يخاف فيها الجميع من حكم الجمهور. صار الإنسان يراقب نفسه بنفسه: كيف أبدو؟ ماذا أقول؟ هل سيضحكون؟ هل سينتقدون؟ وهكذا وُلد جيل يطالب بالحرية بينما يرتجف من تعليق ساخر كتبه مجهول لا يعرفه.
المفارقة الساخرة أن كثيرًا ممن يتحدثون عن “التحرر من القيود” لا يستطيعون الابتعاد عن الهاتف لعشر دقائق. يهاجمون النظام الاستهلاكي عبر هواتف باهظة الثمن، ويتحدثون عن البساطة في فيديو مصور بكاميرا احترافية وإضاءة مدفوعة الثمن. حتى التمرد نفسه أصبح محتوى قابلًا للتسويق.
في المقاهي ترى أربعة أصدقاء يجلسون حول طاولة واحدة، لكن كل واحد منهم يعيش داخل شاشة مختلفة. الصمت يملأ المكان، بينما الأصابع تتحرك بسرعة جنونية بحثًا عن اعتراف رقمي مؤقت. لقد أصبح الإنسان قريبًا من العالم كله… وبعيدًا عن نفسه أكثر من أي وقت مضى.
قال الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر بسخرية مريرة: “الآخرون هم الجحيم”. ولو عاش زمن مواقع التواصل لربما أضاف: “والإعجابات هي نار ذلك الجحيم.”
إن أخطر ما فعلته مواقع التواصل ليس أنها سرقت وقتنا فقط، بل أنها جعلت الإنسان يحوّل حياته إلى عرض دائم، حتى صار يعيش ليُشاهَد بدل أن يعيش ليشعر. فالحرية الحقيقية لا تبدأ عندما يصفق لك الجميع، بل عندما تتوقف عن الحاجة إلى تصفيقهم أصلًا.
#مواقع #فيسبوك #الاعجاب #الشهرة